يُستخدم تعبير التمثيل النسبي لوصف نطاق من الأنظمة الانتخابية التي يتم فيها توزيع المقاعد الانتخابية للأحزاب او المرشحين بشكل يتطابق مع نسبة الأصوات الكلية التي أدلي بها الناخبون لكل حزب او مرشح. هذا النظام من التمثيل النسبي يسعى الى إعطاء تمثيل أفضل للأحزاب او الجماعات الصغيرة.

يضم هذا النظام اشكالا مختلفة بعضها يركز على تحقيق تمثيل نسبي لمختلف الاحزاب السياسية (list PR) بينما انواع اخرى (STV-PR) تسمح للناخب للاختيار بين المرشحين الافراد. درجة الكفاءة في النظام تختلف ايضا، فهي تتقرر بعدة عوامل مثل الصيغة الرياضية المُستخدمة في تخصيص المقاعد، وعدد المقاعد في كل دائرة انتخابية او في الهيئة المنتخبة ككل، ومقدار الحد الأدنى من الأصوات اللازمة للوصول لعتبة الانتخابات. أنصار هذا النظام الانتخابي يؤكدون انه يعالج مشكلة نظام الأغلبية المطلقة باعتباره يسمح بتعامل منصف مع الأحزاب الصغيرة والمرشحين المستقلين، كما تقل فيه الاصوات الضائعة حيث يحصل الناخب على خيارات كثيرة للتصويت ويشجع المشاركة وتقل اللامبالاة.

غير ان المعارضين لهذا النظام يؤكدون على العيوب التالية:

1- انه في أي انتخابات لابد للبلد ان يتخذ قرارا، وان وظيفة النظام الانتخابي هي تحقيق إجماع في الآراء وليس تعدادا لها، كذلك يؤكدون ان السماح بتمثيل الأحزاب الصغيرة يشجع على تكوين أحزاب منشقّة وهو ما يؤدي الى حكومة ضعيفة وغير مستقرة.

2- التمثيل النسبي يشجع على ايجاد تحالفات غير مستقرة وجمود تشريعي. أي زيادة في درجة تمثيل الحكومة يرافقها ايضا زيادة في عدم الاستقرار. هذا ناتج عن ان نظام التمثيل النسبي ينتج برلمان متعدد الاحزاب. كلما زاد عدد الاحزاب المنتخبة، كلما أصبح من الصعب لحزب واحد الفوز بغالبية المقاعد ولهذا لابد للمشرعين من ان يُحكموا بواسطة تحالف من الاحزاب الكبيرة والصغيرة.

هذه التحالفات المتعددة الاحزاب عادة ما تكون هشة وتتشظى نتيجة المشاجرات بين الأحزاب على قضايا السياسة. ايطاليا تقدم مثالا جيدا عن هذا حين عانت لعقود من التحالفات التي كانت باستمرار تنهار لتعود بشكل جديد. ان تعدد الاحزاب وحالة اللااستقرار في التحالفات يجعل من الصعب تمرير القوانين في البرلمان فتحصل حالة من الجمود التشريعي Gridlock.

3- ان نظام التمثيل النسبي يوفر فرصة للمتطرفين ليشقوا طريقهم نحو العملية السياسية السائدة في البلاد. المتطرفون من اليسار واليمين يمكنهم ان يجدوا بيئة ملائمة في نظام التمثيل النسبي، وبما ان هذا النظام يجعل من السهل للأحزاب الصغيرة ان تفوز بالانتخابات، فهو ايضا يجعل من السهل للأحزاب المتشددة ادارة المرشحين وانتخاب قسم منهم في الحكومة. هنا يتذكر المنتقدون كيف برز الحزب النازي في ألمانيا عندما استُخدم التمثيل النسبي وسُمح لحزب نازي صغير في التوغل الى النظام السياسي وهو ما قاد بالنهاية الى توظيف ذلك لزيادة شعبيته والاستحواذ على السلطة في ألمانيا.

4- الأحزاب الصغيرة لديها سلطة كبيرة في الحكومة الائتلافية. في نظام متعدد الاحزاب، يمكن للحزب الصغير ان يكون في موقع يقرر فيه تشكيلة الائتلاف الحاكم. فمثلا، اذا كان احد الاحزاب الكبيرة ربح 42% من المقاعد وحزب اخر ربح 38%، وحزب صغير ربح 20%، ذلك يعطي الحزب الصغير ميزان القوى وتصبح له القدرة كـ "صانع الملوك". يمكنه ان يختار الحزب الكبير الذي يرتبط به ليشكل اكثرية برلمانية. وهكذا فان الحزب الصغير وليس الناخبين هو منْ يقرر الرابح في الانتخابات.

5- الأحزاب الصغيرة تحصل على الكثير من الامتيازات في الحكومة الائتلافية. هذه الاحزاب قد تمارس سلطة كبيرة في الائتلاف الحاكم، يمكنها ان تستخدم نفوذها لإنتزاع امتيازات من شركائها الكبار في التحالف، هذا ربما يؤدي الى تبنّي سياسات راديكالية لا يدعمها معظم الناخبين. في اسرائيل مثلا، نجد الأحزاب الدينية الصغيرة احيانا تربح الدعم لبعض طروحاتها السياسية عبر التهديد بالانسحاب من الائتلاف الحاكم.

6- تعميق الانقسام المجتمعي. العديد من النقاد يخشون من ان هذا النظام قد يؤدي الى البلقنة وزيادة الصراع السياسي وهو ما يقود الى تقسيم المجتمع فيضيف الى المشاكل الموجودة سلفا من انقسامات دينية وطائفية وعرقية.

7- ان التمثيل النسبي ينتج حكومة ائتلافية "ضعيفة" بدلا من حكومة أغلبية قوية وهو من شأنه ان يخلق حالة من اللاّقرار والى التسويات السياسية والشلل التشريعي.

8- المستوى العالي من التعقيد وطبيعة الاختيارات التي يسمح بها نظام التمثيل النسبي يمكنها ان تعطّل او تمنع الناخبين من التصويت لأنه يتطلب منهم معرفة أكبر عن المرشح وعن مواقف الأحزاب.

9- نظام التمثيل النسبي يُضعف الارتباط بين الدائرة الانتخابية والممثل المنتخب.

10- التمثيل النسبي يزيد من كلفة وتعقيدية الانتخابات. بعض النقاد يخشون من ان تبنّي التمثيل النسبي في الولايات المتحدة مثلا سيجعل ادارة الانتخابات أكثر صعوبة واكثر كلفة. مسؤولو الانتخابات عليهم ان يتعلموا طرقا جديدة لإحتساب الأصوات وصيغ رياضية لتوزيع المقاعد، كذلك لابد من شراء مكائن تصويت جديدة تتلائم مع تقنيات التصويت الجديدة.

اضف تعليق