ساعات طوال من مواجهة الاطفال لشاشات الاجهزة اللوحية كالهواتف المحمولة او اللابتوبات او الآيباد يقلق الاهالي من تعرض اطفالهم الى نتائج سلبية نتيجة لهذا الاستخدام المفرط، فمشاهدة الافلام القصيرة والعاب الفيديو باتت شغل الكثير من الاطفال وفي اعمار صغيرة جداً.

ومما زاد الطين بلة ان الاطفال وجدوا أنفسهم امام فراغ كبير وحاجة ملحة لاستخدام الانترنت سيما بعد تحول الدراسة الى الالكترونية بعد ازمة كورونا، وفق المعطيات الجديدة وجد الوالدان أنفسهم في دوامة البحث عن دورة حياة جديدة أربكت روتين الأسر وأفقدتهم السيطرة على كثير من الأمور من بينها السيطرة على وقت ولوج الأطفال إلى الإنترنت والألعاب الإلكترونية ما قد يعرضهم لخطر الإدمان الإلكتروني.

منظمة الصحة العالمية صنفت الادمان الالكتروني بوصفه من أخطر انواع الادمان وقالت انه مرضاً نفسياً يصيب نسبة كبيرة من الاطفال اكثر من غيرهم كونهم اكثر استجابة وقدرة وسرعة في التعلم والاكتساب لكل ما هو جديد واجادة التعامل معها بسهولة بسبب سرعة النمو العقلي في هذه المرحلة، فهل يحتاج الاطفال لاستخدام التكنولوجيا كأستجابة طبيعية لهذا النمو ليشبع نهمهم وفضولهم الكبير كونها متشعبة وكبيرة السعة بالنسبة إلى عدد وتنوع المواقع والبرامج التي تحتوي عليها.

نسبة انتشار الادمان الالكتروني بحسب التقارير على ارتفاع مستمر فقد بلغت قرابة 8.2% من عدد السكان ويؤثر إدمان التكنولوجيا على 38% من عامة السكان في العالم سواء مستخدمين او ذوي علاقة مباشرة بالمستخدمين، والدراسات الاخير حول الادمان الالكتروني تؤكد أن حوالي 90% من المراهقين يخضعون للعلاج النفسي بسبب عدم قدرتهم على التخلص من إدمان الإنترنت.

الاضرار التي تترتب على استخدام الإلكترونيات بشكل مفرط هي اولاً اضرار صحية جسمانية اذا ثبت بالدليل العلمي ان مجابهة الشاشات لمدد طويلة يؤثر على صحة العين ويتسبب في اجهادها مما يؤدي الى قصر النظر او الانحراف و ما شاكل هذه المشاكل، كما ان الادمان هذا يرغم الفرد على الاصابة بالسمنة الناتجة عن قلة الحركة، كما الجلوس طويلاً وبوضعيات غير صحيحة قد تؤدي الى الاصابة بالمشكلات في المفاصل والعمود الفقري فضلا على آلام الكتفين والرقبة ومفاصل اليدين التي يشعر بها الطفل.

اضطرابات النوم والقلق الذي يتولد عند الطفل هو نتاج التعرض للإشعاعات المنبثقة من أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية عند اللعب، وضعف التركيز لدى الاطفال ايضاً وليد الافراط في استخدام بالألعاب الإلكترونية مما يتسبب في تحصليهم الدراسي، الشعور بالصداع النصفي يعد ايضاً من أبرز المشكلات الصحية التي تصيب الأطفال نتيجة الألعاب الإلكترونية.

اما الأضرار النفسية والسلوكية فهي: التهرب من اية انشطة تنمي مهارات الأطفال وهو ما يؤثر على قدراتهم في المستقبل، كما يتأثر تفاعل الاطفال مع الاخرين لانهم يصبحون اسرى بأيدي هذه الشاشات ولا يستطيعون مواجهتها او رفض ارادتها وبهذا يميلون الى الانطواء، وضعف المستوى التعليمي يمثل ضرراً اخر يثقل جعبتهم لكنهم لا يدركون ذلك، كما تؤدي الإلكترونيات إلى العنف والعصبية الزائدة لدى الأطفال وهذا يحدث بسبب وجود العديد من الألعاب العنيفة التي تجعل الطفل أكثر عدوانية لأنها تتسلل الى عقله الباطن او يحاول تقليد ابطال هذه الالعاب الهدامة.

لكل فعل سبب ضاغط باتجاهه او دافع اليه والاسباب المنتجة للإدمان الالكتروني هي: المشاكل العائلية التي تدفع بالطفل المميز والذي لا يعجبه الضجيج الى الهرب من هذه المشاكل بتصفح الانترنت لقضاء الوقت بهدوء، كما ان اهمال الوالدين لا طفالهم وعدم الاكتراث لمطالبهم ومطالب نموهم يجعلهم يفضلون الانعزال بأنفسهم بعيداً عن جو العائلة، ومن اهم الاسباب هو التعاظم الكبير لاستخدام التكنلوجيا وتواجدها في اغلب المنازل اضافة الى ضعف الرقابة الوالدية جعلت الاطفال يلجأون الى استخدامها بشكل كبير، واخيراً التواصل الذي توفره التكنلوجيا مع الاصدقاء والاقران عبر التحدث او الالعاب الحديثة شكل لديهم شغفاً فيها.

اما المعالجات فهي للتقليل لا للمنع اذا ما سلمنا بصعوبة او استحالة المنع الكامل، فهنا نود طرح بعض التقنيات لإدارة وقت الطفل وعدم تركه يسبت في احضان هذه الشاشات وهي: من الاهمية بمكان وضع جهاز الكومبيوتر في غرفة جلوس العائلة وليس في غرفة نوم الطفل او المراهق، كما من الضروري جداً استخدام الوالدين برامج لمنع المحتوى غير المناسب للطفل ومن الجيد أيضاً تحديد الساعات التي يمضيها الطفل أمام الشاشة والتي تختلف بحسب عمره ويتم سحب الاجهزة من يده بعد انتهاء الوقت المحدد.

ومن الاشياء المفيدة اشراك الاطفال في نشاطات كأن تكون رياضية او اخرى تتعلق بالدراسة او الرسم او غيرها من المهارات اليدوية التي تساعدهم على بذل نشاط بدني أكثر بدلا من الجلوس المفرط أمام الأجهزة، واخيراً الافضل تسلية الاطفال بسرد القصص والحكايات الهادفة وهو ما يجعل خيالهم واسع وبذا يكونوا مبدعين ومنتجين في مجتمعهم بدل قتل وقتهم في ما يفقدهم صحتهم من دون عائد يذكر.

اضف تعليق