الأطعمة أو الوجبات السريعة مصطلح يصف الطعام الذي يتم تحضيره بسرعة وسهولة، بحيث يوفر الوقت والجهد، ولذلك فهو في جوهره وصف لطريقة إعداد الطعام. وعادة ما يتضمن استخدام مكونات سبق طهيها جزئيا توفيرا للوقت، كالبطاطا المقلية المجمدة والنقانق (السجق) والمرتديلا.

رغم أن مصطلح الأطعمة السريعة وصف للوقت الذي يتطلبه تحضير الطعام، فإنه يرتبط بمجموعة من الأغذية والوجبات التي تتميز بارتفاع محتواها من الدهون والصوديوم والسكر والسعرات الحرارية، كما أنها لا تحتوي على كميات كبيرة من الألياف والفيتامينات.

تنبع التحذيرات الصحية من هذه الأغذية بسبب محتواها المرتفع من مواد لها آثار سلبية على الصحة، إذ يزيد المحتوى المرتفع من الدهون فيها مخاطر أمراض القلب وبعض أنواع السرطان، أما المقدار الكبير من السعرات الحرارية فقد يزيد مخاطر زيادة الوزن والبدانة، إذا لم يضبط الشخص ما يتناوله من الأطعمة الأخرى طوال اليوم.

أما الصوديوم المرتفع في الأطعمة السريعة فيرتبط أيضا بزيادة مخاطر أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية، وبالنسبة للسكر الموجود في هذه الأطعمة فهو يرفع احتمالية تسوس الأسنان.

برزت -خلال السنوات الماضية- تحذيرات من الدور الذي تلعبه الوجبات السريعة والأطعمة الفارغة أيضا في بدانة الأطفال، وانعكاسات ذلك على صحتهم عاجلا وآجلا.

أبرز مكونات الوجبات السريعة: البطاطا المقلية، وقد تكون طازجة تقطع وتقلى في نفس الوقت، أو مجمدة ومقلية نصف قلية، ويقوم الطباخ في المطعم بقليها القلية الثانية ومن ثم تقديمها. وتفضل مطاعم كثيرة الطريقة الثانية لأنها أسهل وأسرع، ولكن البطاطا هنا تحتوي على مقدار أكبر من الصوديوم الذي يضاف عادة للبطاطا لحفظها مجمدة. ويؤدي قلي البطاطا إلى ارتفاع محتواها من الدهون والسعرات الحرارية.

لحوم مقلية، مثل الدجاج أو جوانح الدجاج أو السمك. كما قد تغطى بطبقة من البيض والطحين وفتات الخبز. وأيضا هنا تكمن المشكلة في القلي الذي يزيد محتويات الطعام من السعرات الحرارية والدهون.

لحوم معالجة، مثل المرتديلا والنقانق واللحوم المدخنة. وهي تحتوي على مستويات مرتفعة من الصوديوم والدهون. كما يعتقد أن اللحوم المدخنة ترفع مخاطر الإصابة بالسرطان.

لحوم مشوية، مثل لحم الشاورما الذي يشوى على السيخ، ولحم البرغر الذي يتكون من خلطة تعجن وتصب في قالب مدور ثم تقلى أو تشوى. ومع أن ظاهر طريقة التحضير هنا هي الشواء الصحي فإن باطنها هو القلي غير الصحي، وذلك لاحتواء هذه الطريقة في الشواء على مقدار كبير من الزيوت والدهون، وبإمكانك النظر إلى سيخ الشاورما الذي يتصبب دهنا حتى تدرك أنه مليء بالدهن، أما البرغر فتحتوي عادة خلطته على مقدار كبير من الدهن لجعله أكثر طراوة. ولذلك فإن اللحوم المشوية هذه أيضا ليست محضرة بطريقة صحية.

السكر، ويوجد في المشروبات الغازية المرافقة للوجبة وعصير الفواكه الصناعية، كما يوجد في كثير من السلطات كسلطة الملفوف التي تتكون من المايونيز والملفوف مضافا إليها السكر والملح.

الكثير من المايونيز والصلصات، ويميز هذه الشطائر السريعة التي تحتوي على المايونيز وصلصة الثوم والتتبيلات التي تنضح بالدهن والصوديوم، كما أن التغميسات التي تقدم مع الوجبات السريعة تكون أيضا -في العادة- محضرة من المايونيز أو الزبد أو الزيوت.

الأطعمة الفارغة (الخردة): أتى هذا المصطلح من المسمى الإنجليزي "junk food" ويعتقد أن أول شخص استعمله هو مدير المركز الأميركي للعلوم بالمصلحة العامة مايكل جاكوبسون عام 1972، لوصف الأغذية التي تحتوي على مقدار كبير من السكر والدهون والسعرات الحرارية، وكميات قليلة أو معدومة من العناصر المغذية كالفيتامينات والمعادن والألياف.

هذا المصطلح ليس علميا بل هو وصف عامي شائع، وفيه جانب تمثيلي لافت، فكما أن الخردة هي كتلة كبيرة من المعادن والمواد التي لها وزن وحجم كبيران ولكن لا قيمة مادية لها، فكذلك هذه الأغذية التي تحتوي على مقدار كبير من السعرات الحرارية والدهون والسكر والصوديوم، ولكن من دون فائدة غذائية حقيقية.

يستخدم بعض الكتاب مصطلح "الطعام التافه" و"الأطعمة التافهة" بدل "أطعمة الخردة". ولذلك فعند قراءتك مصطلح الطعام التافه أو الطعام الفارغ فهذا يعني "junk food".

تزيد الأغذية الفارغة -بمحتواها المرتفع من الدهون والسعرات الحرارية- مخاطر زيادة الوزن والبدانة، كما أن السكر فيها يزيد احتمالية تسوس الأسنان، بينما لا تقدم أية فائدة غذائية حقيقية لمتناوليها.

تشمل الأغذية الفارغة: الحلويات مثل أصابع الشوكولاتة والبسكويت والجيلي، العصائر الصناعية والمشروبات الغازية، التوفي والحلويات الصلبة، البعض يصنف الحلويات الشرقية كالبقلاوة والكعك ضمن الأطعمة الفارغة، الفطائر المحلاة والكاتو.

الأطعمة السريعة يمكن تصنيفها كجزء من الأطعمة الفارغة، فهي أطعمة يتم تحضيرها بوقت سريع ولا تحتوي على المغذيات، تجدر الإشارة هنا إلى أن البسكويت والكاتو مثلا يحتاج إلى وقت تحضير طويل، ولكنها تعد أطعمة فارغة، فالعبرة ليست بوقت التحضير أو كيفيته بل بالمحتوى الغذائي النهائي الموجود في الطعام.

انخفاض الاسعار يزيد من خطر الإقبال عليها

أسعار الوجبات السريعة في انخفاض مستمر في أسواق الدول الناشئة، حسب خبراء اقتصاديون، فيما ترتفع أسعار الخضروات والفاكهة بصورة كبيرة. ما يجعل الإقبال على تناول الوجبات السريعة في تزايد كبير. الأمر الذي يؤدي لانتشار البدانة.

قال خبراء اقتصاديون إن تناول الطعام الصحي بات ضربا من الترف الباذخ في أسواق الدول الناشئة حيث ترتفع أسعار الخضروات، في حين تتوافر الوجبات السريعة ذات المحتوى الدهني والسكري المرتفع بأسعار زهيدة.

وكتب باحثون يقولون في أول دراسة من نوعها عن الهياكل الاقتصادية الناشئة إن أسعار الخضروات والفاكهة ارتفعت بنسبة 91 في المائة بين عامي 1990 و2012 فيما تراجعت أسعار الوجبات السريعة الجاهزة بنسب وصلت إلى 20 في المائة في البرازيل والصين وكوريا الجنوبية والمكسيك.

وقالت نتائج الدراسة، التي تقع في 64 صفحة وأجراها معهد التنمية في أعالي البحار ومقره المملكة المتحدة وتحمل عنوان "ارتفاع أسعار الغذاء الصحي"، إن تفاوت هذه الأسعار أدى إلى تفشي ظاهرة البدانة في الدول النامية ما يضاهي زيادة الوزن في الدول الغنية.

وأضافت الدراسة أن البرازيل تشهد منذ عام 1980 ظاهرة زيادة أوزان البالغين مع شيوع وجبات رقائق البطاطا "البطاطس" المقلية والمشروبات السكرية والشيكولاتة. وقالت الدراسة أيضا إن أسعار الخضروات تضاعفت خلال السنوات العشرين الأخيرة في الصين مع تزايد السمنة، وقال ستيف ويجنز وهو خبير في مجال الاقتصاد الزراعي والمشرف على هذه الدراسة "إن الآثار السياسية المترتبة على ذلك واضحة إذ يتعين على الحكومات البدء في تطبيق وسائل الضرائب والدعم لحث الناس على تناول الغذاء الصحي". وأضاف أنه من بين الدول الأربع التي تناولتها الدراسة كانت المكسيك الأبرز التي تواجه أخطر المشاكل المتعلقة باستهلاك الوجبات السريعة مشيرا إلى أن نحو ثلثي سكانها يعاني إما من البدانة وإما من زيادة الوزن وهو رقم يضاهي المملكة المتحدة تقريبا.

وقال إن المكسيك ردت على السمنة وداء السكري من النوع الثاني بفرض ضريبة على المشروبات السكرية. وقال خبراء الاقتصاد الذين شاركوا في الدراسة إنه ليس بوسعهم تفسير أسباب ارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة. ومضى الخبير في مجال الاقتصاد الزراعي يقول إن أسعار الأطعمة المعلبة والمحفوظة آخذة في الانخفاض لان المؤسسات الصناعية الكبرى صارت أكثر كفاءة في الاستعانة بمكونات رخيصة وتحويلها إلى أغذية "لذيذة الطعم لكنها مرتفعة في محتواها من الدهون والطاقة والسكر والأملاح".

الجسم يتعامل معها كأنها عدوى

تتسبب الوجبات السريعة في أضرار كثيرة في جسم الإنسان كالبدانة مثلا وما يترتب عنها. وكشف باحثون ألمان أن الجسم يتفاعل مع الوجبات غير الصحية كأنها بكتيريا. كما يربط الباحثون بين الطعام غير الصحي وتراجع معدل متوسط العمر.

في إطار تجربة علمية قام باحثون من جامعة بون الألمانية بتقديم أكل غني بالدهون والسكريات للفئران لمدة أربعة أسابيع متواصلة. وبعد مرور بعض الوقت ظهرت التأثيرات السلبية لذلك النوع من التغذية لدى الفئران. وانتبه الباحثون إلى ظهور التهابات كبيرة داخل جسمها وكأنها تعرضت لعدوى من بكتيريا خطيرة، كما جاء في موقع الصحيفة الألمانية "راينشه بوست".

وحسب فريق البحث التابع لجامعة بون فسبب ظهور تلك الالتهابات يعود إلى الخلايا المناعية في الدم. وتعد هذه الخلايا مسؤولة عن ظهور تكلس الأوعية الدموية وتصلب الشرايين ومرض السكري.

وبعد تكلس شرايين الفئران في التجربة ماتت في غضون ثمانية أسابيع. ويرى الباحثون أن مثل هذه العواقب يمكن أن تظهر لدى الأشخاص الذين يفرطون في تناول الوجبات السريعة بعد مرور 50 إلى 60 عاماً.

وبينت نتائج اختبارات أنجزت على 120 شخصاً تناولوا وجبات غير صحية أن جسمهم أطلق مادة مقاومة للالتهابات. وبقى الجسم في حالة تأهب تحسبا لتعرضه لهجوم جديد حتى بعد ذلك، ويقول البروفيسور إيكه لاتز، مدير معهد الحصانة الفطرية في بون، إن "جهاز المناعة يمتلك ذاكرة. وهذا سبب بقاء الجسم في حالة تأهب للرد على أي هجوم جديد"، نقلاً عن الموقع الرسمي لجامعة بون. ويضيف البروفيسور لاتز أن الالتهابات التي تظهر في الجسم بسبب الأكل غير الصحي "تؤدي إلى تغيرات جينية" في جسم الإنسان.

وسجل متوسط العمر المتوقع في البلدان الغربية تراجعاً في القرون الأخيرة. وفي الولايات المتحدة الأمريكية مثلا تراجع متوسط العمر المتوقع بمعدل سنتين. ويرجع الباحثون ذلك إلى التغذية غير الصحية. ووفقا لمعهد الأبحاث الألماني "روبرت كوخ" يعاني ثلثا الرجال ونصف النساء في ألمانيا من زيادة الوزن. كما تشمل البدانة نسبة كبيرة من الأطفال، تضيف الصحيفة الألمانية "راينشه بوست".

تضلل مخك بهذه الطريقة

ما يدخل فمك لا يؤثر فقط على شكل جسدك ولكن على أداء مخك، إذ رصد باحثون أدلة جديدة على تأثير الوجبات السريعة على آلية عمل هذه المنطقة في المخ، أمر له تداعيات حتى بعد الشعور بالشبع.

النظرة إلى مائدة الطعام الأنيقة العامرة بأطباق مجهزة بعناية وبألوان خضروات متنوعة، تثير في المخ الشعور الطيب الذي يعقب تناول هذه الوجبة وتفتح الشهية لها، لكن بمجرد أن نشبع، يقوم جزء معين في المخ بالحد من هذا الشعور وبالتالي تتراجع رغبتنا في الحصول عليه.

وظيفة تنظيمية طبيعية، تختل بسبب الوجبات السريعة، وفقا لما توصل إليه باحثون في أستراليا. ووفقا للدراسة التي أجرتها جامعة ماكواري ونشرت في دورية "رويال سوسيتي أوبن ساينس"، فإن التغذية المعتمدة على البرغر والبيتزا والبطاطا المقلية، لمدة أسبوع، كافية لإتلاف هذه الوظيفة التي تقوم بها منطقة "هيبوكامبوس" في المخ.

وأوضح الباحثون أن الوجبات السريعة تعطل هذه الآلية في عمل المخ، وتزيد من الرغبة في تناول المزيد رغم الشعور بالشبع، بنيت نتائج الدراسة على سلسلة من الأبحاث التي رصدت تأثير الوجبات السريعة على أداء المخ، بعيدا عن آثاره السلبية على الجسم والرشاقة. ومن بين التأثيرات التي تم رصدها، دور السكر في زيادة درجة النسيان وربط الأطعمة غير الصحية بالاكتئاب والعنف في السلوك.

واعتمدت الدراسة على فحص 105 من المتطوعين الأصحاء وتم تقسيمهم إلى مجموعتين، اعتمدت المجموعة الأولى في تغذيتها على الوجبات السريعة (أطعمة تحتوي على الكثير من السكر والدهون المشبعة) لمدة ثمانية أيام. أما المجموعة الثانية فاعتمدت على التغذية الصحية المتوازنة. وبعد وجبة الإفطار تم تقديم مجموعة من المقبلات غير الصحية لجميع المشاركين وسؤالهم عن درجة رغبتهم في الحصول عليها وعن درجة تلذذهم بها بعد الانتهاء من تناولها.

النتيجة: القدرة على ضبط النفس لدى المجموعة الأولى كانت أقل بشكل واضح مقارنة بالمجموعة الثانية. الملفت للنظر أيضا أن الرغبة في تناول المقبلات غير الصحية كانت أكبر لدى المجموعة الأولى رغم شعورهم بالشبع.

وفي النهاية أوصى الباحثون بالمزيد من الدراسة لهذه المنطقة في المخ والتي سبق ورصدت دراسات أخرى تأثرها الواضح بالعوامل الخارجية كقلة النوم والتوتر.

تسبب الاكتئاب

ناقوس خطر جديد يدق ليربط بعض العادات الغذائية السيئة بالصحة، سواءً الجسدية أو النفسية، فقد ربطت دراسة حديثة بين تناول الوجبات السريعة وخطر التعرض للاكتئاب، الذي يواصل سنوياً إضافة ضحايا جدد إلى قائمته.

منذ سنوات، تواصل محلات الوجبات السريعة في أرجاء متفرقة حول العالم تحقيق أرباح مالية سنوية ضخمة، وذلك بالاعتماد على وجبات لذيذة وسريعة التقديم، فضلاً عن عروض مميزة تتماشى مع إمكانيات مختلف الشرائح المجُتمعية.

ويأتي المراهقون على رأس قائمة الأشخاص الأكثر تردداً على محلات الوجبات السريعة، لاسيما في أيام نهاية الأسبوع. إلاّ أن الإقبال على تناول الوجبات السريعة والابتعاد عن نظام غذائي صحي لا يخلو من مخاطر صحية كثيرة.

وفي هذا الشأن، توصلت دراسة حديثة إلى أن استهلاك المراهقين للوجبات السريعة بشكل متكرر يرفع من خطر إصابتهم بالاكتئاب، مضيفة أن الخبراء وجدوا مستويات مرتفعة من الصوديوم ومستويات منخفضة من البوتاسيوم لدى مجموعة من طلاب المدراس المتوسطة الذين أجريت عليهم الدراسة، وفق ما أشار إليه موقع "هايل براكسيس" الألماني، نقلاً عن دراسة صادرة في المجلة العلمية المتخصصة "سيكولوجيكل ريبورت".

وأوضح موقع "ذا تايك أوت" أن النتائج اعتمدت على دراسة صادرة عن جامعة ألاباما برمنغهام، حيث درس الباحثون حوالي 84 مراهقاً (متوسط أعمارهم 13) وينحدرون من عائلات منخفضة الدخل. وأردف أن الخبراء أخذوا عينات بول من المشاركين وقاسوا كميات الصوديوم والبوتاسيوم الموجودة فيها.

وفي نفس السياق، أشار موقع "ديلي تايمز" إلى أن الخبراء عثروا على رابط بين استهلاك الوجبات السريعة وخطر المعاناة من الاكتئاب، مضيفاً أن مستويات الصوديوم العالية في البول دلت على وجود علامات اكتئاب أكثر بعد عام ونصف.

كما نقل موقع "ميديكل ديلي" عن المشرفة على الدراسة، سيلفي مورج، قولها: "نسبة عالية من الصوديوم، إذاً يجب أن تفكر في الأطعمة المُجهزة"، وأضافت: "هذا يشمل الوجبات السريعة والوجبات المجمدة والوجبات الخفيفة غير الصحية". وتابعت نفس المتحدثة أن انخفاض البوتاسيوم مؤشر على نظام غذائي يفتقر إلى الخضروات والفواكه الغنية بهذا العنصر، مثل الموز والبطاطس الحلوة والأفوكادو والطماطم.

وكانت دراسة سابقة نشرتها المجلة العلمية المتخصصة "Molecular Psychiatry" توصلت إلى أن اتباع ما يُطلق عليها حمية حوض البحر المتوسط يمكن أن يساعد على محاربة الاكتئاب، حيث لاحظ الخبراء أن تأثير هذه الحمية إيجابي جداً على المزاج، فهي تتكون من الفواكه والخضراوات والحبوب والمكسرات وزيت الزيتون والسمك.

عدوى بكتيرية مدمرة

توصل باحثون إلى أن الوجبات السريعة لها تبعات سلبية على الجسم بشكل عام والدماغ بشكل خاص. ولا تقتصر المخاطر على المدمنين على أكلها فحسب، بل حتى على على من يتناولها بين حين لآخر.

كشفت نتائج دراسة علمية قام بها فرع بحوث التمثيل الغذائي لدى معهد "ماكس بلانك" الألماني بكولونيا أن الوجبات الغنية بالدهون والسكر لها تأثير سلبي على الدماغ. ويظهر ذلك التأثير بعد مرور ثلاثة أيام فقط على تناولها. وحسب الدراسة فإن الدماغ يدافع عن نفسه بعد أكل تلك الوجبات ويتفاعل معها بنفس الطريقة التي يتفاعل بها مع البكتيريات التي يتعرض لها الجسم.

وتوصل الباحثون إلى تلك النتيجة بعد قيامهم بتجربة قاموا خلالها بتقديم وجبات سريعة نموذجية ذات نسبة عالية من الدهون والسكر وقليلة الألياف للفئران لمدة شهر، وفقًا لمقال نشرته صحيفة "بيلد" الألمانية واسعة الانتشار.

ولاحظ الباحثون ظهور تفاعلات التهابية شديدة كالتي تحدث بسبب العدوى البكتيرية. وبسبب تلك الوجبات تم إنتاج عدد كبير من الخلايا المناعية والتي عززت من نسبة الإصابة بمرض السكري وتكلس الأوعية الدموية. وفي نهاية التجربة أصيبت الفئران بتكلسات في القلب وماتت في غضون شهرين حسب موقع "بونته" الألماني.

ورغم وجود فرق كبير بين الفئران والبشر في التركيبة الجسدية والدماغية إلا أن نتائج الدراسات حول البشر كشفت أن مستهلكي الوجبات السريعة يموتون في المتوسط بعد 50 إلى 60 عامًا بسبب نظامهم الغذائي غير الصحي.

وأظهرت نتائج التجارب التي قام بها الباحثون أن جهاز المناعة يتغير باستمرار عندما يتناول المرء وجبات سريعة كالبيزا والهامبرغر أو البطاطس المقلية الخ. حتى عندما يقوم الشخص بتغيير نظامه الغذائي فإن جسمه يطلق المزيد من الناقلات العصبية الالتهابية عندما يستهلك مرة أخرى الأطعمة الدهنية أو التي تحتوي على نسب كثيرة من السكر. ويبقى الجسم في حالة تأهب متواصلة ويتفاعل فورا مع أي "هجوم" آخر من الوجبات غير الصحية.

فحتى عندما نتناول وجبات غير صحية لفترة قصيرة فإننا نعرض جسمنا للخطر. ولا يعرف الباحثون كم من الوقت يحتاجه جسم الإنسان حتى يتخلص من "حالة التأهب" تجاه الوجبات غير الصحية التي تناولها الشخص في السابق. وهذا يعني أن الأوان يمكن أن يكون قد فات فعلا أمام الأشخاص الذين كانوا يواظبون على تناول الوجبات السريعة.

ومن بين النتائج الصادمة لمحبي الوجبات السريعة أن التغذية غير الصحية وغير المتوازنة لها عواقب أسوأ بكثير مما كنا نظن في السابق. من بين المؤشرات على ذلك، أن متوسط العمر المتوقع مثلا في الولايات المتحدة ينخفض مرة أخرى. ومن المرجح أن تموت الأجيال القادمة في وقت أبكر من آبائهم وأجدادهم. ومن بين أبرز الأسباب عامل السمنة الناتجة عن سوء التغذية، ويطالب الخبراء المسؤولين بالقيام بإجراءات لتفادي ذلك منها برمجة حصص في المدرسة لتعليم النظام الغذائي الصحي حتى يتعلم الأطفال مقاومة الإغراءات المستمرة للوجبات السريعة.

هل تنجح مظاهرات بريطانيا في تحويل الوجبات السريعة إلى نباتية؟

خرجت العديد من المظاهرات في بريطانيا من حركات مناصرة النباتية والحفاظ على حقوق الحيوانات مطالبة بوقف بيع اللحوم وتحويل المطاعم إلى نباتية، وقال أحد المتظاهرين في كوفنتري في مقطع فيديو نشر على تويتر "نحن في خضم حالة طوارئ مناخية وبيئية وما زلنا نستهلك كميات هائلة من اللحوم بشكل غير مستدام لكوكبنا".

المظاهرات لم تكتفي بالتظاهر السلمي وأغلقوا بالفعل ٤ مطاعم لبيع الوجبات السريعة تابعة لإحدى الشركات المشهورة ببيع الوجبات السريعة للحوم وطالب المتظاهرون سلسلة المطاعم بتحويل جميع أكلاتها إلى أكلات نباتية بحلول العام ٢٠٢٥، فهل تنجح في مسعاها؟

نظريًا فالأمر صعب جدًا خصوصًا أن معظم الناس في بريطانيا ليسوا من النباتيين، بالإضافة إلى أن الواقعة ليست الأولى من نوعها ففي عام ٢٠١٩ اقتحمت سيدة ومجموعة من أنصار النباتية نفس سلسلة المطاعم مرتديين أقنعة لطيور وحيوانات كما رشوا دماء على مزيفة على الأرض قبل أن تلقي الشرطة القبض على امرأة منهم، وبالرغم من شهرة الحوادث هذه إلا أن أنصار النظام الغذائي النباتي قليلين جدا ولا يمكنهم في الوقت الحالي إحداث تغيير فعلي على أرض الواقع.

كما أن العديد من الدراسات ظهرت أثارت القلق لدى الكثير من الناس بسبب تحذيراتها من اتباع نظام نباتي آخرهم دراسة قالت أن النظام النباتي قد يسبب سكتات دماغية لدى بعض الناس.

الجدير بالذكر أن بريطانيا أكثر الدول استهلاكا للحوم في العالم هي والولايات المتحدة الأمريكية.

7 فوائد "فورية" عندما تقلع عن الوجبات السريعة

يلجأ الكثيرون إلى الحمية الغذائية الصحية لأسباب مختلفة، فمنهم من يتبعها لتحقيق اللياقة البدنية والتخلص من الوزن الزائد، وثمة من يتوقف عن "الوجبات السريعة" المؤذية لأنها تنذر بعدد من الأمراض الخطيرة.

وبحسب موقع "إيت ذيس"، فإن الشخص الذي يقرر التوقف عن تناول الطعام غير الصحي، مثل البرغر والبيتزا والأطعمة المقلية، سرعان ما يلاحظ تحسنا في صحته، كما أنه يحقق 7 أمور إيجابية بارزة يشعر بها "فورا".

أول هذه الأمور تقليل احتمال إصابته بأمراض القلب، إذ وجدت دراسة منشورة في مجلة "سيركيلايشن" العلمية أن تناول الوجبات السريعة لأكثر من مرتين في الأسبوع يجعل الإنسان معرضا بأكثر من 1.5 بالمئة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بالأشخاص الذين لا يأكلونها إطلاقا، أو يتناولونها على فترات متباعدة زمنيا.

أما الفائدة الثانية فهي تحسين الذاكرة والقدرة على التعلم، لأن العناصر الموجودة بكثرة في الوجبات السريعة، مثل الدهون المضرة والصوديوم والسكر، تؤثر أيضا على الدماغ والعظام والحالة المزاجية.

لذلك، تكمن الفائدة الثالثة في تحسين المزاج، لأن الوجبات السريعة ترتبط كثيرا بمعدلات الاكتئاب المرتفعة، حسبما كشفته مجلة "بابلك هيلث نيونترشن" المختصة في التغذية.

وأوضحت الدراسة التي أجريت في جامعة هارفارد الأميركية، أن النساء اللائي يتناولن أطعمة تؤدي بكثرة إلى الالتهاب، مثل المشروبات الغازية والكربوهيدرات المصفاة واللحوم الحمراء، يكن أكثر عرضة بـ41 بالمئة عرضة للاكتئاب خلال مدة من 12 سنة، مقارنة بالنساء اللائي يتبعن نظاما غذائيا صحيا.

وفي فائدة رابعة، يعين الإقلاع عن الوجبات السريعة على تقليل خطر الإصابة بمرض السكري، لأن تناول هذه الأطعمة يضاعف خطر مقاومة الأنسولين في الجسم.

في المنحى الإيجابي نفسه، يساعد الإقلاع عن الوجبات السريعة على تقوية العظام، لأن ما تحتوي عليه من مستوى مرتفع من الصوديوم يلحق ضررا بصحة العظام.

وعندما تتوقف عن تناول الوجبات السريعة، فإن الفائدة السادسة التي تحققها هي زيادة طاقة الجسم، والسبب هو أن الطاقة التي نحصل عليها من الطعام غير الصحي لا تدوم طويلا، بسبب عدم احتوائها على ما يعرف بالكربوهيدرات المعقدة.

والفائدة السابعة الطريفة، أن من يقلع عن الوجبات السريعة سيجد نفسه أكثر قدرة على ارتداء الثياب التي كان يريدها وهو في حالة وزن زائد، وهذا الأمر قد يبدو حافزا وجيها للكثيرين.

اضف تعليق