القيادة الناعمة هي أسلوب إدارة جديد موجه نحو العلاقات ليمزج بشكل فعال بين المهارات الناعمة وأساليب القيادة، ويركز على تحديد الأهداف والتأثير على الناس لإحداث تغييرات سلوكية وإحداث فرق في حياتهم من خلال مهارة الإقناع، بالإضافة إلى بناء فرق تفاوض قوية، وتندرج القيادة الناعمة في إطار...

القيادة الناعمة هي أسلوب إدارة جديد موجه نحو العلاقات ليمزج بشكل فعال بين المهارات الناعمة وأساليب القيادة، ويركز على تحديد الأهداف والتأثير على الناس لإحداث تغييرات سلوكية وإحداث فرق في حياتهم من خلال مهارة الإقناع، بالإضافة إلى بناء فرق تفاوض قوية، وتندرج القيادة الناعمة في إطار النظرية السلوكية للقيادة وترتبط بأساليب القيادة الديمقراطية والجذابة والتحويلية والأصيلة والمتمحورة حول المبادئ والروحية والخدمية.

يرتبط قادة كبار في العالم بمبدأ القيادة الناعمة من أمثال بوكر تي واشنطن والمهاتما غاندي ومارتن لوثر كينغ والأم تيريزا الذين قاموا جميعًا بقيادة الناس إلى تحقيق أحلامهم وساهموا على نطاق واسع تجاه المجتمع وأحدثوا فرقًا في حياة الآخرين، وتميزوا بشخصياتهم وضميرهم وشجاعتهم وتعاطفهم والتزامهم.

ماهي القيادة الناعمة

قام البروفسور "M.S. Rao" بصياغة مفهوم "القيادة الناعمة" للتغلب على عيوب أنماط القيادة الحالية وإضافة قيمة إلى أدبيات القيادة، ويعتمد هذا النوع من القيادة بشكل رئيسي على المهارات الشخصية لكونها تمزج بين المهارات اللينة والصعبة، وتؤكد على أهمية الموارد البشرية الثمينة.

وتلعب أيضًا دورًا هامًا في إدارة عواطف الناس وغرورهم ومشاعرهم بنجاح، وتركز على شخصيتهم وسلوكهم ومواقفهم، إنه نموذج قيادة تكاملي وتشاركي وسلوكي يتبنى أدوات مثل الإقناع والتفاوض والاعتراف والتقدير والتحفيز والتعاون لإنجاز المهام بفعالية.

يتبنى القادة في هذا الأسلوب التواصل اللطيف والمهذب لطلب تنفيذ المهام، إلا أن القيادة الناعمة ليست قيادة خاضعة أو عرجاء ولكنها حازمة، فهي مزيج من القيادة الشجاعة والقيادة الفكرية والقيادة الخادمة والقيادة الملهمة. ويمكن تعريفها ببساطة بأنها عملية تحديد الأهداف والتأثير على الناس بالإقناع وبناء فرق قوية يحقق التفاوض معها الربح للجميع.

أهم العناصر في أسلوب القيادة الناعمة

تعتمد القيادة بشكل عام على ثلاثة جوانب أساسية وهي كيفية التواصل مع الآخرين، وكيفية اتخاذ القرار، وكيفية تنفيذ الإجراءات، ويصبح المدير قائدًا عندما يتمكن من تنفيذ هذه الجوانب الثلاثة بشكل فعّال. ومع ذلك، فإن تطوير أسلوب القيادة الناعم يركز على المهارات الشخصية كاتخاذ القرارات الممتزجة بالمشاعر، واتخاذ إجراءات للحفاظ على الحقائق والأهداف الأساسية في وجهة نظرك دون المساس بأهداف المهمة.

وضع البروفسور "M.S. Rao" أحد عشر عنصرًا أساسيًا في القيادة الناعمة، ولا يستطيع الناس تنمية جميع هذه الخصائص لديهم، لذلك رأى البرفسور أن من يمتلك ست سمات على الأقل من هذه العناصر فهم قادرون على إتقان القيادة الناعمة.

الشخصية القيادية

الكاريزما المؤثرة

الضمير

القناعة

الشجاعة

التواصل

التسامح

الالتزام بتحقيق الأهداف

الثبات على الموقف

تقدير ووزن أهمية الأفراد

المساهمة والمشاركة

الفرق بين القيادة الناعمة والصارمة

تؤكد القيادة الناعمة على الشخصية والكاريزما والتسامح والتواصل والشجاعة والتعاطف والإقناع وتقديم مثال شخصي، في حين تركز القيادة الصارمة على الخوف والتهديدات والدوافع السلبية.

القيادة الناعمة موجهة نحو الناس، في حين أن القيادة الصارمة موجهة نحو المهام.

تتضمن القيادة الناعمة استخدام أسلوب تكاملي وتشاركي، بينما تتضمن القيادة الصارمة سياسة الترغيب والترهيب.

تمزج القيادة الناعمة بين المهارات الناعمة والصارمة مع التركيز على المهارات اللينة، فلا يوجد قائد فعال بدون مهارات صارمة، كما تؤكد القيادة الناعمة على المواقف السلوكية لباقي أعضاء الفريق.

يتبنى القادة في أسلوب القيادة الناعمة طريقة ديموقراطية وحقيقية، وتركز على مدى اهتمام الأشخاص بمهامهم، في حين يتبنى القادة الصارمون أسلوب التعامل الاستبدادي، وتركز على مدى معرفتهم بواجباتهم.

مزايا أسلوب القيادة الناعمة

تستثمر المنظمات على الصعيد العالمي قدرًا هائلاً من الوقت والمال والطاقة في برامج التدريب على تطوير أساليب القيادة لتعزيز المعرفة والمهارات والقدرات وبناء خط قيادتها، في حين تفضل القوى العاملة حاليًا في جميع أنواع الشركات أسلوب الشراكة على القيادة، وذلك بسبب عدم ارتياحهم للتعامل مع التسلسل الهرمي التنظيمي التقليدي للقيادة والسيطرة، وسيساعد التدريب على القيادة الناعمة مختلف المؤسسات على مشاركة الموظفين بفعالية واحتفاظهم بأهم المواهب.

تنشأ النزاعات في مكان العمل بسبب العواطف والغرور والمشاعر وعدم التوافق، وهنا سنجد أن التدريب على القيادة الناعمة يوفر فهمًا وتواصلًا أفضل وفعالا أكثر بين الموظفين، مما يساعد في التخفيف من حدة الغرور والتوتر بينهم.

يساعد أسلوب القيادة الناعمة جميع الموظفين القياديين الذين يتم اختيارهم بناءً على مهاراتهم الصارمة وليس الشخصية، في فهم بقية أعضاء فرق العمل والتعاطف معهم مما يساعد في توكيل المهام بشكل صحيح كلٍ حسب قدراته، وبالتالي إنجازها بأفضل نتيجة.

يجب أن يشمل التدريب على القيادة الناعمة المهارات التالية: الاستماع، التواصل، التفاوض، حل النزاعات، بناء فريق العمل، صنع القرار، التفكير النقدي، إدارة الوقت، التعاون والقدرة على التكيف. ويجب أيضًا تطوير المهارات السلوكية لتطوير سلوك الموظفين عبر الأعمال وجلسات النقاش الجماعية، حيث تعمل أنشطة التدريب السلوكية على تحويل المعرفة إلى مهارات وقدرات، وتساعد الموظفين على تحديد نقاط الضعف والتغلب عليها بشكل فعّال.

وبالنتيجة، يساهم التدريب على القيادة الناعمة في تطوير القدرة التنافسية للموظفين على جميع المستويات لتحقيق الأهداف والغايات التنظيمية لأي مؤسسة أو شركة لاسيما في ضوء التغيرات السريعة لقطاع التكنولوجيا والأعمال.

الإدارة الديكتاتورية

على عكس الحكم التقليدية وأفلام الحركة التي تقدمها هوليوود، فإن الإدارة الديكتاتورية ليست فعالة في الأزمات الكبيرة. الأنظمة القيادية الصارمة التي تقوم على التحكم تكون مثالية عندما تكون الأمور مستقرة يمكن التنبؤ بها، وليكون لدى القادة معرفة كبيرة بظروف العمليات والحلول المحتملة تفوق معرفة موظفيه، ويمكن لصناع القرار التعامل مع الأزمات الكبيرة، ويلتزمون بإجراءات التشغيل القياسية، ولا يهتمون كثيرًا بالتكيف مع التغييرات.

ولكن هذه الأمور لا توجد في الأزمات الكبيرة مثل الكوارث الطبيعية، أو الهجمات الإرهابية، أو المعارك العسكرية، ولا تساعد على القيام بتحول كبير في مسار عمل الشركة، وفي هذه الحالة فإن عدم القدرة على التنبؤ بما سيحدث واستمرار تقلب الأمور يمثلان مشكلة كبيرة، وفي هذه الحالة يكون المشغلون ذوي الخبرة في المجال لديهم معرفة أكبر، ومعلومات أكثر من المسؤولين الديكتاتوريين. بالإضافة إلى أن المعلومات الزائدة عن الحاجة تشل قدرة القادة على اتخاذ قرارات، ما يؤدي إلى انهيار المؤسسة.

ومع مرور الوقت، سيقع المدراء فريسة لأسطورة "الديكتاتور في أزمة" وسيدفعون ثمنًا باهظًا، خاصة وأن استجابتهم على التطورات غير المتوقعة ستكون بطيئة، بالإضافة إلى أن نقص ثقتهم في الموظفين ستعوق عملية النمو لفترة طويلة بعد مرور الأزمة، وأفضل أمثلة على ذلك اعصار كاترينا، وانهيار مفاعل تشيرنوبيل.

لهذه الأسباب، فإن فرق إدارة الأزمات بدأت تغير طريقتها، وتحولت الأنظمة من كونها أنظمة قيادية متحكمة إلى فرق أكثر تكيفًا ومرونة، وأصبحوا يتعاملون بمنهجية جديدة تُدعى "هيب" للعمل في الأماكن التي يعتقد كثيرون إنها غير ملائمة.

https://www.arrajol.com

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق