بقلم: الشيخ باقر شريف القرشي

الامام محمد الباقر (ع) من أفذاذ العترة الطاهرة، ومن أعلام أئمة أهل البيت (ع) ومن ابرز رجال الفكر والعلم في الاسلام فقد قام ـ فيما اجمع عليه المؤرخون ـ بدور إيجابي وفعال في تكوين الثقافة الاسلامية وتأسيس الحركة العلمية في الاسلام، فقد تفرغ لبسط العلم واشاعته بين المسلمين في وقت كان الجمود الفكري قد ضرب نطاقه على جميع انحاء العالم الاسلامي، ولم تعد هناك أية نهضة فكرية أو علمية، فقد منيت الامة بثورات متلاحقة، وانتفاضات شعبية كان مبعثها تارة التخلص من جور الحكم الاموي واضطهاده، واخرى الطمع بالحكم، واهملت من جراء ذلك الحياة العلمية اهمالا تاما فلم يعدلها أي ظل على مسرح الحياة.

واجمع رجال الفكر والعلم من المعاصرين للإمام وغيرهم من البحاث والمؤلفين على تعظيم الامام الباقر (ع) والاعتراف له بالفضل والتفوق العلمي على غيره وقد اتفقت كلماتهم على أنه أسمى شخصية علمية عرفها العالم العربي والاسلامي، وهذه بعض كلماتهم التي تحمل انطباعاتهم عنه.

1 ـ الامام الصادق:

قال الامام أبو عبد الله الصادق (ع): «كان أبي خير محمدي يومئذ على وجه الارض..» (1)

ومعنى ذلك ان الامام الباقر (ع) كان أفضل مسلم ـ في عصره ـ في علمه وتقواه، وتحرجه في الدين، وغير ذلك مما يسمو به الانسان المسلم.

2 ـ محمد بن المنكدر:

وكان محمد بن المنكدر ممن عاصر الامام زين العابدين وولده الامام الباقر (عليهما السلام)، وقد أدلى بانطباعاته عنه يقول: «ما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين يدع خلفا لفضله وغزارة علمه وحلمه حتى رأيت ابنه محمدا..» (2)

3 ـ سديف المكي:

وسديف المكي من أصحاب الامام أبي جعفر، وقد اتصل به، وهو ممن أبدى اكباره واعجابه به يقول: «ما رأيت محمديا قط يعدله» (3).

4 ـ هشام بن عبد الملك:

أما هشام بن عبد الملك فكان من اعظم الحاقدين على الامام ومن ألد أعدائه إلا انه اعترف بسمو مكانة الامام، وعظيم شأنه فقد خاطبه قائلا: «يا محمد لا تزال العرب والعجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك..» (4)

5 ـ المنصور الدوانيقي:

وتحدث الامام الباقر (ع) عن قائم آل محمد (ص) ومهدي هذه الأمة وكان في المجلس المنصور الدوانيقي فبهر من ذلك، وراح يحدث سيف بن عمير بما سمعه من الامام قائلا: «لو حدثني أهل الارض كلهم ما قبلت منهم، ولكنه محمد بن علي..» (5) ودل هذا الكلام على مدى اكباره وتعظيمه للإمام، فلو حدثه أهل الارض جميعا بمقالة الامام لما قبل منهم وصدقهم، ولكن الامام حدثه بذلك وهو ـ حسب اعترافه ـ يفوق الناس جميعا في صدقه ووثاقته.

6 ـ عبد الله بن عطاء:

وتحدث عبد الله بن عطاء عن اكبار العلماء وتعظيمهم للإمام (ع) وتواضعهم أمامه يقول: «ما رأيت العلماء عند أحد اصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي لتواضعهم له، ومعرفتهم بحقه، وعلمه، واقتباسهم منه، ولقد رأيت الحكم بن عتيبة على جلالته وسنه، وهو بين يديه يتعلم منه، ويأخذ عنه كالصبي بين يدي المتعلم..» (6) وأدلى مرة أخرى عن مشاهدته للحكم عند الامام قال: «رأيت الحكم عنده كأنه عصفور مغلوب على أمره..» (7)

ولا بد لنا من وقفة قصيرة عند الحكم بن عتيبة لنرى مكانته ومنزلته العلمية ليتبين لنا مدى سعة علوم الامام (ع) وسمو مكانته عند العلماء... لقد كان الحكم ـ فيما يقول الرواة ـ من أجل علماء عصره وانبههم شأنا يقول مجاهد بن رومي: رأيت الحكم في مسجد الخيف، وعلماء الناس عيال عليه، ونقل جرير عن المغيرة ان الحكم إذا قدم المدينة أخلوا له سارية النبي (ص) يصلي إليها (8) وقال: ابن سعد: كان ثقة ثقة فقيها عالما رفيعا كثير الحديث.

واذا كان الحكم وهو بهذه المنزلة من سعة العلم وجلالة القدر كأنه الصبي المغلوب على أمره بين يدي الامام فلا بد أن يكون اعلم أهل عصره واكثرهم احاطة في جميع العلوم، وهذا ما تذهب إليه الشيعة وتدلل عليه من سعة علوم الامام.

7 ـ جابر بن يزيد:

وجابر بن يزيد الجعفي من أشهر علماء المسلمين، ومن أجل رواة الحديث، وهو ممن تتلمذ عند الامام أبي جعفر (ع) وروى عنه سبعين ألف حديث ـ حسبما يقول الذهبي ـ وكان ممن عرف مقام الامام ووقف على مكانته فكان إذا حدث عنه يقول: «حدثني وصي الاوصياء، ووارث علم الأنبياء» (9).

8 ـ جابر بن عبد الله:

واشتهر الصحابي العظيم جابر بن عبد الله الانصاري بالولاء لأهل البيت (ع) والتفاني بحبهم، وهو الذي حمل تحيات النبي (ص) الى الامام أبي جعفر (ع) ـ كما ذكرنا ذلك ـ وهو ممن وعى مكانة الامام (ع) فكان يجله ويعظمه والامام صبي يافع فكان اذا خاطبه قال له: «أنت ابن خير البرية، وجدك سيد شباب أهل الجنة..» (10).

9 ـ ابن حجر الهيثمي:

قال شهاب الدين احمد بن حجر الهيثمي: «أبو جعفر محمد الباقر، سمي بذلك من بقر الأرض أي شقها، وأنار مخبآتها ومكامنها، فلذلك هو اظهر من مخبآت كنوز المعارف، وحقائق الاحكام والحكم واللطائف ما لا يخفى إلا على منطمس البصيرة، أو فاسد الطوية والسريرة، ومن ثم قيل فيه هو باقر العلم وجامعه، وشاهر علمه، ورافعه، صفا قلبه، وزكا علمه وعمله، وطهرت نفسه، وشرف خلقه، وعمرت أوقاته بطاعة الله وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تكل عنه السنة الواصفين، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة..» (11)

وحددت هذه الكلمات بعض الجوانب المشرقة من حياة الامام أبي جعفر (ع) والتي كان منها قيامه بابراز كنوز المعارف، وحقائق الاحكام بعد أن خفى أمرها على الناس، وهذا ما سنتحدث عنه في البحوث الآتية.

10 ـ ابن كثير:

وترجم ابو الفداء الحافظ ابن كثير الامام الباقر وقال فيه: « هو تابعي جليل القدر كثير، أحد أعلام هذه الأمة علما وعملا وسيادة وشرفا... سمي الباقر لبقره العلوم، واستنباطه الحكم، وكان ذاكرا خاشعا، صابرا، وكان من سلالة النبوة، رفيع النسب، عالي الحسب، وكان عارفا بالخطرات، كثير البكاء والعبرات، معرضا عن الجدال والخصومات... » (12)

وتحدث ابن كثير عن سعة علوم الامام، وعبادته وصبره، وسمو حسبه ونسبه، وكثرة بكائه من خشية الله، واعراضه عن الجدل والخصومات ونال الامام (ع) بهذه الصفات اعجاب العلماء واكبارهم وتقديرهم.

11 ـ عبد الحميد الحنبلي:

قال عبد الحميد بن العماد الحنبلي في ترجمته للامام: «كان من فقهاء المدينة وقيل: له الباقر لأنه بقر العلم أي شقه وتوسع فيه، وهو أحد الأئمة الاثني عشر على اعتقاد الامامية..» (13).

12 ـ النبهاني:

قال الشيخ يوسف بن اسماعيل النبهاني: «محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين أحد أئمة ساداتنا آل البيت الكرام، وأحد أعيان العلماء الاعلام...» (14)

13 ـ القرماني:

وترجم احمد بن يوسف القرماني الامام قال: «إنما سمي الباقر لأنه بقر العلم... وكان خليفة أبيه من بين أخوته ووصيه، والقائم بالامامة من بعده، ولم يظهر عن أحد من أولاد الحسن والحسين من علم الدين والسنن وعلم القرآن، والسير وفنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر، روى عند معالم الدين بقايا الصحابة، ووجوه التابعين..» (15)

14 ـ الذهبي:

وترجم الذهبي في كثير من مؤلفاته الامام (ع) الا إنه شذ في بعض أقواله، وفيما يلي ذلك:

أ ـ قال: «كان الباقر سيد بني هاشم في زمانه فضلا وعلما وسؤددا» (16)

ب ـ قال: «كان الباقر سيد بني هاشم في زمانه اشتهر بالباقر من قولهم: « بقر العلم » يعني شقه فعلم اصلا وخفيه...» (17)

ج ـ قال: «كان الباقر أحد من جمع بين العلم والعمل، والسؤدد والشرف والثقة والرزانة، وكان أهلا للخلافة، وهو أحد الأئمة الاثني عشر الذين تبجلهم الشيعة الامامية، وتقول: بعصمتهم، وبمعرفتهم بجميع الدين.

ولقد كان أبو جعفر اماما مجتهدا، تاليا لكتاب الله، كبير الشأن، ولكن لا يبلغ في القرآن درجة ابن كثير ونحوه، ولا في الفقه درجة أبي الزناد وربيعة، ولا في الحفظ ومعرفة السنن درجة قتادة وابن شهاب.» (18) وانحرف الذهبي عن الحق في تقديمه لابن كثير، وأبي الزناد وربيعة وقتادة وابن شهاب على الامام فان هؤلاء الاعلام لا يقاسون بتلاميذه كزرارة بن أعين ومحمد بن مسلم وجابر بن يزيد الجعفي فان ما أثر عنهم من الفضل والعلم يفوق بكثير مما أثر عن ابن كثير وجماعته، وقد كان قتادة قد خاصمه الامام واحتج عليه فولى منهزما لا يعرف ما يقول، ولا يدري كيف يتخلص مما هو فيه... ولكن الذهبي كان يملك ضميرا متحجرا مترعا بالكراهية والحقد على آل النبي (ص) وشيعتهم كما أعلن ذلك في كثير من بحوثه، وما أبدع ما قيل فيه:

سميت بالذهبي اليوم تسمية

مشتقة من ذهاب العقل لا الذهب

15 ـ محمد بن أبي بكر:

قال محمد بن أبي بكر: المعروف بابن حماد دكين المتوفى سنة (700 ه‍): «سيدنا الامام محمد بن الامام زين العابدين (ع) برز بالفضل في العلم والزهد، والسؤدد، وكان نبيه الذكر، عظيم القدر، جليل الشأن، لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين (ع) من علم الدين والآثار والسنة وعلم القرآن والسيرة وفنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر، روى عنه علماء الدين وبقايا الصحابة ووجوه التابعين، ورؤساء فقهاء المسلمين، وصار بالفضل علما تضرب به الامثال، وتسير بوصفه الآثار والاشعار... » (19)

16 ـ محمد الجزري:

قال محمد بن محمد الجزري: «محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر، لأنه بقر العلم ـ أي شقة ـ وعرف ظاهره وخفيه، وكان سيد بني هاشم علما وفضله وسنة...» (20).

17 ـ كمال الدين الشافعي:

قال كمال الدين الشافعي: «هو باقر العلم وجامعه، وشاهر علمه، ورافعه ومتوفق دره وراضعه، صفا قلبه، وزكا عمله، وطهرت نفسه، وشرفت اخلاقه، وعمرت بطاعة الله أوقاته، ورسخت في مقام التقوى قدمه وظهرت عليه سيمات الازدلاف، وطهارة الاحتباب فالمناقب تسبق إليه، والصفات تشرف به...» (21)

18 ـ ادريس القرشي:

قال الداعي إدريس القرشي: « محمد بن علي أول من حاز شرف الأصلين واجتمعت له ولادة الحسن والحسين، ونشأ على الفضل والطهارة والرئاسة والسيادة والعلم. واحتذى سيرة آبائه الطاهرين، ولم يزل في درجات الفضائل منتقلا، وللمفاخر السامية متوغلا... » (22)

19 ـ جمال الدين:

قال جمال الدين يوسف بن تغري بردي الأتابكي: «أبو جعفر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي سيد بني هاشم في زمانه، وهو أحد الأئمة الاثنى عشر الذين تعتقد الرافضة عصمتهم... » (23)

20 ـ محمد الصبان:

قال محمد الصبان: «وأما محمد الباقر فهو صاحب المعارف، وأخو الدقائق واللطائف، ظهرت كراماته، وكثرت في السلوك اشاراته، ولقب بالباقر لأنه بقر العلم أي شقه فعرف اصله وخفيه..» (24)

21 ـ ابن أبي الحديد:

قال عبد الحميد بن أبي الحديد: «كان محمد بن علي الباقر سيد فقهاء الحجاز ومنه ومن ابنه جعفر تعلم الناس الفقه، وهو الملقب بالباقر لقبه به رسول الله (ص) ولم يخلق بعد، وبشر به، ووعد جابر برؤيته..» (25)

22 ـ الشيخ المفيد:

قال الشيخ المفيد: «كان الباقر محمد بن علي بن الحسين من بين أخوته خليفة أبيه ووصيه، والقائم بالامامة من بعده، وبرز على جماعتهم بالفضل في العلم والزهد، والسؤدد، وكان أنبههم ذكرا وأجلهم في العامة والخاصة، وأعظمهم قدرا، ولم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين (ع) من علم الدين والآثار والسنة وعلم القرآن والسيرة، وفنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر، وروى عنه معالم الدين بقايا الصحابة، ووجوه التابعين، ورؤساء فقهاء المسلمين، وصار بالفضل به علما لأهله، تضرب به الأمثال، وتسمو بوصفه الآثار والاشعار...» (26)

23 ـ أبو الحسن الطبرسي:

قال الشيخ أبو الحسن الطبرسي: « قد اشتهر الباقر في العالم تبرزه على الخلق في العلم والزهد والشرف ما لم يؤثر عن أحد من أولاد الرسول (ص) من علم القرآن والآثار والسنن، وأنواع العلم والحكم والآداب ما أثر عنه واختلف إليه كبار الصحابة ووجوه التابعين، وفقهاء المسلمين، وعرفه رسول الله (ص) باقر العلم على ما رواه نقلة الآثار... » (27)

24 ـ تاج الدين:

قال تاج الدين بن محمد نقيب حلب: «أبو جعفر باقر العلم هو أول من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين، كان واسع العلم، وافر الحلم، روي عنه حديث كثير، ونقل عنه علم جم..» (28)

25 ـ محمود بن وهيب:

قال محمود بن وهيب البغدادي: «سمي بالباقر من بقر الارض أي شقها، وأنار مخبئاتها، ومكامنها، فلذلك هو اظهر من مخبآت كنوز المعارف، وحقائق الاحكام والحكمة واللطائف ما لا يخفى إلا على منطمس البصيرة، ومن ثم قيل باقر العلم وجامعه ورافعه، صفا قلبه، وزكا علمه وعمله، وطهرت نفسه، وشرف خلقه، وعمرت أوقاته بطاعة مولاه وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تكل عنه السنة الواصفين.. » (29)

26 ـ عباس المكي:

قال السيد عباس بن علي المكي: «الباقر أحد الأئمة الاثني عشر عند الامامية، وكان عالما سيدا كبيرا، وما سمي الباقر إلا لأنه تبقر في العلم أي توسع فيه...» (30)

27 ـ السيد كاظم اليماني:

قال السيد كاظم اليماني: «الامام الباقر: هو ثاني سبط، وخامس امام معصوم على رأي من رأى ذلك، ورابع تقي على رأي الاجماع، وهو المكنى أبا جعفر..» (31)

28 ـ ابن تيمية:

قال ابن تيمية: «كان محمد الباقر أعظم الناس زهدا وعبادة بقر للسجود جبهته، وكان اعلم اهل وقته، سماه رسول الله (ص) الباقر، وذكر حديث جابر» (32) إلا انه بعد ذلك عدل عما قاله: وأنكر تسمية النبي (ص) للامام الباقر بهذا الاسم وقال: «لا اصل له عند أهل العلم بل هو من الاحاديث الموضوعة » (33) لقد عرف ابن تيمية بالبغض لأهل البيت (ع) والحقد على شيعتهم فقد الصق بهم ـ بدون تورع ـ كل احدوثة وخرافة، وحسابه في ذلك على الله وعلى العلم والتأريخ، ولعل اعظم عقاب ناله فقدان الثقة بما كتبه فلا ينظر إليه المؤرخون إلا نظرة ريبة وشك في جميع ما كتبه.

29 ـ الشيخاني:

قال عبد القادر الشيخاني: « محمد الباقر كان اشهر أهل زمانه، واكملهم فضلا، واعظمهم نبلا، ولم يظهر في زمنه عند أحد من علم الدين والسنن، وعلم القرآن والسير وفنون الآداب مثل ما ظهر منه.. » (34)

30 ـ المجلسي:

قال الشيخ المجلسي: «لم يظهر عن أحد من أولاد الحسن والحسين من العلوم ما ظهر منه «أي الباقر» من التفسير والكلام والفتيا، والحلال والحرام... وقد روى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين، ورؤساء فقهاء المسلمين، فمن الصحابة جابر بن عبد الله الانصاري، ومن التابعين نحو جابر بن يزيد الجعفي، وكيسان السختياني صاحب الصوفية، ومن الفقهاء نحو ابن المبارك، والزهري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وزياد بن المنذر، والنهدي، ومن المصنفين نحو الطبري، والبلاذري، والخطيب في تواريخهم، وفي الموطأ، وشرف المصطفى، والابانة وحلية الأولياء، وسنن أبي داود، ومسند أبي حنيفة، وترغيب الاصفهاني وبسيط الواحدي، وتفسير العياشي، والزمخشري، ومعرفة اصول السمعاني وكانوا يقولون: محمد بن علي، وربما قالوا: محمد الباقر.. » (35)

وألمّ كلام المجلسي بالناحية العلمية من شخصية الامام العظيم التي استوعبت جميع المعارف، وقد انتهل من نمير علمه علماء المسلمين فأخذوا عنه الفقه والتأريخ والتفسير وعلم الكلام، وفنون الحكم والآداب، مما يعتبر عاملا جوهريا في نشأة التطور والابداع في الفكر الاسلامي.

31 ـ النووي:

قال النووي: «الباقر تابعي جليل، امام بارع، مجمع على جلالته، معدود في فقهاء المدينة وأئمتهم...» (36)

32 ـ أبو زرعة:

قال أبو زرعة: « إن أبا جعفر لمن اكبر العلماء.. » (37)

33 ـ ابن عنبة:

قال جمال الدين احمد بن علي بن الحسين بن المهنا بن عنبة: «كان محمد الباقر واسع العلم، وافر الحلم، وجلالة قدره أشهر من أن ينبه عليها.» (38)

34 ـ علي بن عيسى الأربلى:

وتحدث الوزير علي بن عيسى الاربلي عن معالي سيرة أبي جعفر (ع) وختم حديثه بقوله: إن مناقبه اكثر من أن يأتي الحصر عليها، ومزاياه أعلى من أن تتوجه الاحاطة بها، ومفاخره إذا عددت خرت المفاخر والمحامد لديها لأن شرفه تجاوز الحد، وبلغ النهاية، وجلال قدره استولى على الأمن وادرك الغاية، ومحله من العلم والعمل رفع له ألف راية، وكم له من علامات سؤدد، وسيما رئاسة، وآية سماحة وحماسة، وشرف منصب، وعلو نسب وفخر حسب، وطهارة أم واب، والأخذ من الكرم والطهارة بأقوى سبب لو طاول السماء لطالها، أورام الكواكب في أوجها لنالها.. » (39)

35 ـ احمد فهمى:

قال الشيخ احمد فهمي: «الامام الباقر: هو خامس الأئمة عند الامامية وكان اصدق الناس، واحسنهم بهجة، وأبدعهم لهجة..» (40)

36 ـ فريد وجدي:

قال فريد وجدي: «كان الباقر عالما نبيلا، وسيدا جليلا، وسمى الباقر لأنه بقلم العلم أي توسع فيه.. » (41)

37 ـ أبو زهرة:

قال الشيخ أبو زهرة: «وكان محمد ابنه ـ أي ابن الامام زين العابدين ـ وريثه في امامة العلم، ونيل الهداية، ولذا كان مقصد العلماء من كل البلاد الاسلامية، وما زار أحد المدينة إلا عرج على بيت محمد الباقر يأخذ عنه.. » (42)

38 ـ التلمسانى:

قال التلمساني: « محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب، وهو والد جعفر الصادق يقال له الباقر، سمي باقرا لتبحره في العلم، وهو الشق والتوسعة تابعي عدل ثقة، وامام مشهور.. » (43)

39 ـ عبد القادر الحلبي:

قال عبد القادر الحلبي: « الباقر أول علوي ولد بين علويين تابعي جليل القدر، امام بارع مجمع على امامته، وجلالته، معدود في فقهاء المدينة وأئمتهم.. » (44)

هذه بعض الكلمات التي أدلى بها كبار العلماء والبحاث في حق الامام وهي كما سجلت اكبارهم لشخصية الامام كذلك كشفت عن بعض الجوانب من حياته المشرقة، والتي كان منها:

أولا ـ: تقدم الامام في الفضل والعلم على جميع علماء عصره، وإنه لم يكن هناك أحد يدانيه في مواهبه وملكاته العلمية، وإنه يفوق في فضله وعلمه اخوانه، وابناء عمومته وسائر ابناء الأسرة النبوية التي هي مصدر النور والوعي في الارض.

ثانيا ـ: تصاغر علماء عصره أمامه اعترافا منهم بسمو مقامه العلمي والروحي وإنه المرجع الأعلى للعالم الاسلامي.

ثالثا ـ: سعة علوم الامام ومعارفه لا في الفقه الاسلامي فحسب، وإنما كان ملما بجميع العلوم من علم الكلام والفلسفة، والتفسير والتأريخ والحكم والآداب وغير ذلك مما اصبح به المنار المشرق للعلوم الاسلامية.

رابعا ـ: انه اظهر مخبآت بعض العلوم، وكشف النقاب عن كنوز المعارف التي كانت خافية على الناس.

خامسا ـ: انه كان الرائد الاول للحركة العلمية في عصره، فمن نمير علمه اقتبس العلماء، ومن افاضاته استمد البحاث والمؤلفون والكتاب.

سادسا ـ: تحرج الامام في الدين كأشد ما يكون التحرج، وشدة ورعه وخوفه من الله مما جعله من أئمة المتقين والمنيبين.

...................................
(1) البداية والنهاية 9 / 309.
(2) روضة الكافي، وقريب منه في الاتحاف بحب الاشراف (ص 53) وتهذيب التهذيب 9 / 352.
(3) أمالي الصدوق (ص 297).
(4) ضياء العالمين الجزء الثاني في ترجمة الامام الباقر.
(5) الفرائد الغوالي 6 / 143.
(6) عيون الاخبار وفنون الآثار (ص 14) وقريب منه جاء في كل من حلية الأولياء 3 / 186، شذرات الذهب 1 / 149، تاريخ ابن عساكر 51 / 43 مرآة الجنان 1 / 248.
(7) تهذيب التهذيب 2 / 133.
(8) تهذيب التهذيب 2 / 134.
(9) مناقب ابن شهرآشوب 4 / 180.
(10) بحار الانوار 11 / 64.
(11) الصواعق المحرقة (ص 120).
(12) البداية والنهاية 9 / 309.
(13) شذرات الذهب.
(14) جامع كرامات الأولياء 1 / 97.
(15) أخبار الدول (ص 111).
(16) تذهيب الكمال 3 / ق 4 / 262 مخطوط.
(17) تذكرة الحفاظ 1 / 124.
(18) سير اعلام النبلاء 4 / 241 من مصورات مكتبة الامام الحكيم.
(19) روضة الاعيان في مشاهير اخبار الزمان من مصورات مكتبة الحكيم.
(20) غاية النهاية في طبقات القراء 2 / 202.
(21) مطالب السئول في مناقب آل الرسول.
(22) عيون الاخبار وفنون الآثار (ص 212).
(23) النجوم الزاهرة 1 / 273.
(24) اسعاف الراغبين المطبوع على هامش نور الابصار (ص 316).
(25) شرح ابن أبي الحديد.
(26) الارشاد (ص 293).
(27) اعلام الورى بأعلام الهدى (ص 268).
(28) غاية الاختصار (ص 401).
(29) جوهرة الكلام في مدح السادة الاعلام (ص 132).
(30) نزهة الجليس 2 / 36.
(31) النفحة العنبرية من مخطوطات مكتبة الامام كاشف الغطاء.
(32) منهاج السنة 2 / 114 ـ 115.
(33) منهاج السنة 2 / 123.
(34) الصراط السوي (ص 194) من مصورات مكتبة الامام أمير المؤمنين (ع).
(35) بحار الانوار 11 / 84.
(36) تهذيب اللغات والاسماء 1 / 87.
(37) أعيان الشيعة ق 1 / 4 / 485.
(38) عمدة الطالب 2 / 29.
(39) كشف الغمة 2 / 363.
(40) الامام زين العابدين (ص 18).
(41) دائرة معارف وجدي 3 / 563.
(42) الامام الصادق (ص 22).
(43) شرح الشفاء للخفاجي 1 / 292.
(44) الحديث المفحص عن شرف نسل الامام علي (ص 139) من مخطوطات مكتبة الامام كاشف الغطاء العامة.

اضف تعليق