يقول الفيلسوف دانتي أليغييري، (اللعنة على هؤلاء الذي لا يتصدّون للشرّ)، اتذكر قول هذا الفيلسوف، وهناك من أوصى وأمر واثبت بالقول والفعل معنى ان تقف بوجه الشر، أنه فارس معركة الطف ذلك الشجاع الذي وقف بوجه الشر بثبات وعزيمة ووضوح، ليقوم الاعوجاج الذي حصل في مسيرة الأمة الاسلامية، ان الحسين (عليه السلام)، لم يكن يفكر بالموقف بآنية فقط بل كانت الفكرة عابرة للزمان والمكان وهو يعلم انها المنارة المضيئة التي لا يتيه مسلم بعده ولا يتخذ الدس والتشويه لأفكاره، ثورة ملاكها القيم والاخلاق الإنسانية الجلية.

فلماذا تتشوش افكار المسلم ويتيه عن الطريق والقضية واضحة بكل ابعادها وتجلياتها؟، الحسين (عليه السلام)، كان يعلم ان قضيته هي شعلة الحق من يحملها في قلبه ويمضي بها في حياته لا يخسر ولا يظلم ويقيم حدود الله سبحانه.

ان تتكلم وتقف بشجاعة وتقول قول الحق ولا تخاف لومة لائم ولا تهلع على اموالك ومناصبك وورثتك، فتكن من السالمين في الدنيا والاخرة هذه الفكرة التي تركها امامنا وضحى من اجل اثباتها بالغالي والنفيس.

فأمامك ثورة الحسين (عليه السلام)، التي ابتعدت كل البعد عن اغراض الدنيا وملذاتها ومطالبها ونفذت واجب الله وامره واعطتنا عبرة وموعظة بالغة الأهمية وحجة قاطعة وبرهان الدفاع عن العدالة وانهاء الشر للأجيال القادمة.

القضية واضحة ولا تحتاج الى تفسير وتحليل والخط واضح ويفصل بين الحق والباطل ويبين طريق الصواب، ولكن كم من المسلمين الان في معسكر الحسين، نساء ورجال، بسطاء واصحاب مراكز، وجهاء متعلمين وغير متعلمين، كم في هذا المعسكر ويقفون على الارض ويتجهون ويسيرون بالمسير الصح، وهم يتلمسون وجه الحق؟، انها القلة القليلة جدا وهي في تناقص مستمر.

الوجاهة والاقنعة والدبلوماسية والتخفي والتضليل والمعاملات ظاهرها حسن ومضمرها سيء، كلها عملت على صنع شخصيات واناس يمكننا تصديقهم والسير وراء افكارهم وقيمهم وتعاليمهم وهم بالحقيقة غير مصلحين كاذبين متزلفين لأسيادهم وجبناء في مواجهة الظالمين وفي ايقاف الشر الذي قاتل من اجله امامنا وضحى بنفسه الزكية ليبرهن لنا بالبرهان الواضح طريق الحياة السليمة.

وهنا علينا ان نسأل السؤال المهم والجوهري كم انسان يسلك مسلك اهل البيت بكل صغيرة وكبيرة؟، الذي يقول قول الحق ويقف بوجه الشر والذي يحسب من المصلحين في الارض؟، كم عددهم وكيف هم يتناقصون دون ان نشعر؟

وهناك حكمة عالمية معروفة تقول: (العالم مكان خطير لتعيش فيه، ليس بسبب وجود الأشرار، بل بسبب الأشخاص الذين لا يتصدون لشرورهم). ويقول دانتي: (اللعنة على هؤلاء الذي لا يتصدّون للشرّ)، ونقول ما نحتاجه في حياتنا لنكون فعلا مؤمنين بالوقوف بوجه الشر اينما يكن الشر في الحكومة بفسادها وطغيانها ونهبها لممتلكات الشعب، والشر في المجتمع بالأفعال الضارة والمريضة مثل النفاق والغش والفتن والتملق وغيرها من امراض المجتمع التي اخذت تستشري وتهدم السلوكيات الصحيحة، والشر عند المدير الظالم وعند رب الأسرة المتسلط، واينما يكن ومهما هجمت عوامل اللبس والتشويه واشتدت وتراكمت الظلمات علينا ان لا نقف مكتوفي الايدي او نخضع ونذعن ونخاف ونوكل مشاكلنا للغير او للأقدار حتى تحلها.

اضف تعليق