كيف تؤثر عاشوراء على بناء الشخصية عند الشباب، ولماذا هذا التركيز على الشباب في احداث عاشوراء، مثل قضية القاسم بن الحسن؟ وماهي مسؤوليات الشباب في احياء الشعائر الحسينية؟ وكيف يمكن تحويل عاشوراء الى استراتيجية مستدامة في بناء الشباب؟ وكيف يمكن للشباب الاستفادة من التقدم التكنولوجي لنشر القضية الحسينية؟ ولماذا هذا التركيز على قضية زواج الشباب كما في قضية القاسم بن الحسن؟ وماهو دور الاسرة في نجاح زواج أبنائهم؟ وكيف يمكن للشباب استثمار عاشوراء لبناء التقدم في حياتهم؟

الشباب ينمو ويتطور ويتقدم في الجسم والعقل والفكر وفي الثقافة والسلوك، وهو في نموه يحصل على هوية ذاتية تشكل ملامح شخصيته وانتمائه، لذلك نلاحظ ان الصغار يحبون الاستماع للقصص وعندما يكبرون يبدأون بقراءة القصص والروايات والتاريخ، بحثا عن عناصر تشكل ذاتهم وهويتهم، وعندما يتفاعل الشباب مع القضية الحسينية فهو يشكل ذاته ويبني شخصيته وهويته وانتماءه. فعن الإمام علي (عليه السلام): (إنما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما القي فيها من شيء إلا قبلته).

فعاشوراء تبني هويةً للشباب، وتحقق له الشعور بالانتماء للشباب، ففي الهوية والانتماء طريق الى بناء الاهداف في الحياة، من خلال تلك النماذج التي يتفاعل معها بمشاعره وافكاره، فالنموذج هو الذي يصبح المرجع للأجيال في تشكيل شخصياتهم لذلك كان شكل النموذج مرحلة أساسية في بناء المجتمعات. وكانت نماذج النهضة الحسينية قدوة للشباب في بناء هوياتهم والثقة بأنفسهم وقدراتهم.

بناء الثقة بالنفس لدى الشاب يتم عبر أمور كثيرة، فهو يحتاج الى ان يعرف ما هو المستقبل وكيف يعيش؟، وكيف يسير في الطريق الصحيح؟، وعندما يتفاعل مع قضية عاشوراء سوف يستطيع ان يجد الثقة في نفسه، وانه قادر على ان يشكل ويبني حاضره، وعندها يتطلع نحو المستقبل.

كما ان الشباب يحتاج الى الطاقة الإيجابية لمواجهة صعوبات الحياة، فالخوف والهلع من الأزمات والمشكلات والقلق من المستقبل تجعل الانسان كتلة من الطاقة السلبية. لكننا نلاحظ في أيام عاشوراء تتحول طاقات الشباب الى طاقة إيجابية، ويتشكل التفاعل الوجداني مع الآخرين والتطلع إلى حياة مفعمة بالأمل والوجود. وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (عليك بالأحداث، فإنهم أسرع إلى كل خير).

كما ان الشباب من اجل ان يستمر في الارتقاء الصالح يحتاج الى الاستقامة في شخصيته في مواجهة الرياح القادمة عليه من كل الجوانب، ومن الممكن أن تزعزع تلك الرياح نفسيته وأخلاقياته وأفكاره وعقائده والانحراف والسقوط في عالم العبث واللاهدفية. القضية الحسينية تعطي للشباب قوة الاستقامة لكي لا ينحرف ولا يقع في مستنقعات التضليل وحفر الفساد الخطيرة.

القاسم ابن الإمام الحسن (ع)

روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن أحب الخلائق إلى الله عز وجل شاب حدث السن في صورة حسنة جعل شبابه وجماله لله وفي طاعته، ذلك الذي يباهي به الرحمن ملائكته، يقول: هذا عبدي حقا).

هنا نجد التشكل في الهوية والانتماء لهذا الشاب الذي سلك في الواقع طريق الحسين (عليه السلام)، كما سلكه القاسم ابن الحسن (عليه السلام)، وهذا يعطي للشاب معنى خاصا به وانتماءً خاصا تتشكل من خلاله شخصيته تشكلا سليما، فالشباب ينظرون إلى القاسم بن الحسن بأنه هو الشاب الذي ضحى وأعطى ولم يكن خائفا.

الشباب لديهم جرأة في الحياة، ولديهم نوع من الإقدام والتفاعل السريع، والمجازفة في كثير من القضايا، وهذا يحتاج الى نموذج صالح يجعل تفاعله سليما وصحيحا، وهنا لنفترض أن الشاب تفاعل مع أحد رجال العصابات، فيتعلم منه حب السرقة والقتل، ويكون نموذجا سلبيا له، لكن مع القاسم بن الحسن فهو النموذج الصالح للشاب الذي ضحى وأعطى ووقف مع عمه الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء. إنه نموذج عظيم، يشجع الشباب على التطلع نحوها والتماس الأسوة والقدوة من هذه الشخصية النموذجية.

مسؤوليات الشباب في إحياء الشعائر الحسينية

لابد للشاب أولا أن يتعلم تحمل المسؤولية، خصوصا في عصرنا الحديث، هذا العصر الممتلئ بنوع من اللامبالاة والانانية لأنه عصر ترفي، فيه من أنواع الاستهلاك والتكنولوجيا الكثير، فأصاب الشباب شيء من الكسل والخمول، لذا لابد للشاب أن يتعلم معنى تحمل المسؤولية، ويتطلع لبناء ذاته من خلال تحمل المسؤولية.

إن المسؤولية الاولى هي إقامة المجالس الحسينية لأنها تمثل خزائن المعرفة والثقافة، وهي التي تعطي لعاشوراء واقعا يتعلم منه الشباب معاني عاشوراء، ومعاني الفكر الحسيني، فلابد من إقامة المجالس الحسينية، والتركيز على التعاون الايجابي مع الآخرين، لأن القضية الحسينية هي قضية تعاون ومشاركة وتكافل، وأن لا يكون الإنسان وحيدا في حياته، نعم من الممكن أن يكون لديه نوع من المبادرة الذاتية، لكن يجب أن يتم ذلك بالتعاون مع الآخرين في إطار التواضع والتعاون والمشاركة الجماعية.

كذلك من المسؤوليات المهمة الابتكار والعطاء والتقدم، أي أن لا يكون عطاء الانسان تقليديا، فيجب ان يبدع بالعطاء ويدعم عملية الشعائر الحسينية، وتقديم ما هو أفضل في قضية الإمام الحسين (عليه السلام) وذلك لجذب الشباب للشعائر والمجالس الحسينية، هذه من أهم الواجبات التي لابد للشاب أن يقوم بها وطالما انه دخل في هذا المجال فلابد أن يجذب الشباب الآخرين إلى الإمام الحسين لأنه (عليه السلام) مصباح هداية وسفينة نجاة.

من مسؤوليات الشاب السمو الأخلاقي، وعليه أن يتعلم من القاسم بن الحسن ومن علي الأكبر الفضائل الأخلاقية والسمو الاخلاقي، حتى يكون مؤمنا حقيقيا بهذه الشخصيات العظيمة، وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (... الشاب الحسن الخلق مفتاح للخير مغلاق للشر، وأن الشاب الشحيح الخلق مغلاق للخير مفتاح للشر). وفي هذا المجال يقول سماحة المرجع السيد صادق الشيرازي: (إنّ شبابنا هم أمانة الله وأهل البيت، عندنا وقد حافظ أسلافنا على الأمانة على أحسن وجه وسلّمونا الدين ومضوا، لذلك علينا أن نسعى بدورنا لأن نصون الأمانة على أتمّ صورة، لنسلّمها إلى الأجيال من بعدنا، فلنحاول أن لا يُحرم أيّ شابّ في محلّتنا أو عشيرتنا أو أحد أصدقائنا من المشاركة في الحسينيات ومجالس العزاء، وإذا كنّا نعرف شباباً كهؤلاء فلنشجّعهم على المشاركة في هذه المجالس، ولندفع الشباب نحو المواكب الحسينية والتي هي حبل النجاة من الضلال والجهل بكلّ وسيلة متاحة، ولنكرّر محاولاتنا معهم مرّة وثانية وثالثة... وهكذا، ولا نيأس من عدم استجابتهم، إلى أن ينضمّوا إلى الصفوف الحسينية).

هكذا نلاحظ أن هذه المسؤولية مسؤوليتنا جميعا، وعلى الشباب بالخصوص أن يجذبوا أقرانهم الى المجالس والشعائر والمواكب الحسينية، حتى ينضم هؤلاء الشباب في حضن الهداية الحسينية، إذن فهي مسؤولية وواجب عقلي وشرعي في هذا المجال.

تحويل عاشوراء إلى إستراتيجية مستدامة في بناء الشباب

لتحقيق هذا الهدف نحتاج الى عمل تخطيطي مستمر طوال السنة، لتطوير الشباب وتطوير مجتمعنا في دعم القضية الحسينية، لذلك لابد من ان يكون العلم والمعرفة هو الأساس في هذه القضية، لأن العلم والمعرفة هما اللذان يقودانا نحو طريق الهداية والاستقامة، وعدم الانحراف، وهو من أهم عوامل الاستدامة.

لذلك لا يمكن ان يكون العمل الحسيني والشعائر من دون العلم والمعرفة، هناك تكامل بالأدوار بين العلم والمعرفة والسلوكيات الأخرى، فكل عمل يحتاج الى علم مسبق وتهيئة مسبقة لكي نسلكه، فنحتاج الى ان تكون عاشوراء مدرسة مستمرة طول أيام السنة من خلال المجالس الحسينية، ويجب الاهتمام بالجانب الثقافي والعلمي، وإقامة الندوات الحوارية، والحوارات الثقافية. وإننا نتساءل هنا لماذا لا يكون لدينا مثل هذه الأنشطة المهمة؟ لماذا لا تُقام في مجتمعاتنا ندوات ثقافية حوارية مستمرة للشباب، وذلك للتباحث في مشكلات الشباب أنفسهم وقضاياهم في إطار الفكر الحسيني؟، فالندوات تعطي قوة حوارية علمية وثقافية لحل مشكلات الشباب وقضاياهم. فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من تعلم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر، ومن تعلم وهو كبير كان بمنزلة الكتاب على وجه الماء).

وهناك قول للإمام الصادق (عليه السلام) في قضية العلم والمعرفة حول الشباب جاء فيه: (لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غاديا في حالين: إما عالما أو متعلما، فإن لم يفعل فرط، فإن فرط ضيع، فإن ضيع أثم، وإن أثم سكن النار والذي بعث محمدا بالحق).

هكذا نلاحظ كيف أن العلم والتعلم من الواجبات التي لابد لكل شاب أن يعمل بها، إن العلم بالعقائد مهم جدا فنحن نحيي القضية الحسينية وهي قضية عقائدية في الأساس، ففي القضايا والاحكام الشرعية لابد ان يكون الشاب متفقها ولو بأبسط المسائل الفقهية، ويكون ذلك باستمرار على مدار السنة، وأن يكون مثقفا بالتاريخ، كتاريخ أهل البيت (عليه السلام)، وأن يكون عارفا ببواطن الأمور ويتعلم اللغات الأجنبية حتى يترجم القضية الحسينية إلى لغات ثانية، وينقل الفكر الحسيني الى أماكن أخرى، فالعلم والتعلّم من الضرورات للشباب، فنحن نحتاج الى شباب في القمة من ناحية العلم والثقافة والاستمرار في التعلم.

الاستفادة من التقدم التكنولوجي لنشر القضية الحسينية

سماحة السيد المرجع (دام ظله) يؤكد كثيرا في كلماته للشباب على الاستفادة من القضايا الحسينية، حيث يقول: (أرى أنّ من مسؤولية الشباب الأعزّاء أن يقوموا بذلك أكثر لأنّ مسؤوليتهم كبيرة خصوصاً مع وجود وتوفّر الأجهزة الحديثة كالهواتف المحمولة التي بحوزتهم فيمكنهم الاستفادة من هذه الوسيلة كل على قدر إمكاناته ليعرّفوا حقائق الإسلام للعالم، شرقه وغربه، وشماله وجنوبه).

إن التكنولوجيا باتت اليوم مهمة جدا، وعلينا أن نعكس فيها القضية الحسينية، ونؤكد أيضا في هذا المجال أنه لابد للشباب من بناء الكفاءات الجيدة، فكفاءاتنا الآن قليلة في هذا المجال، ونحتاج الى كفاءات أكثر حتى نستطيع ان نوصل القضية الحسينية الى ابعد مكان ممكن، ونترجمها الى اللغات كافة، ولهذا نحتاج الى كفاءات مستمرة ومتخصصة في هذا المجال، حتى نستطيع ان نعكس الصور الموجودة في واقعة كربلاء وعاشوراء.

علينا أيضا دراسة العلوم الاجتماعية كالإعلام وعلم النفس، والعلوم الأخرى التي تعلمنا كيف نستطيع ان نوصل الفكرة الى الآخرين، وان يكون خطابنا مناسبا لفهم الآخرين، وان يكون بشكل ومستوى راقي، نستطيع به ان نفهَم الناس حتى نوضّح لهم أهداف القضية الحسينية، أي انه لا يمكن ان نوصل هذه القضية حسب طريقتنا وتفكيرنا، فبعض الناس قد لا يفهمون ذلك.

نحن نحتاج إلى دراسة وتخصص حتى نتعلم كيف نوصل هذه الرسائل، إلى مختلف المجتمعات التي لها ثقافات وتوجهات مختلفة، وعلينا أن ندرس هذه المجتمعات وثقافاتها حتى نوصل الكلام كما يفهمونه، وعلينا أيضا بناء المؤسسات المتخصصة في قضايا التكنولوجيا، كالفضائيات ومراكز الدراسات والتطوير الإعلامي، ومراكز التدريب الفكري والثقافي، ونحتاج إلى مراكز للتدريب على الخطابة حتى نوصل الكلمة الى الناس جميعا.

وكذلك المشاركة في الأعمال الخيرية، فهذه من الأعمال المستدامة حتى يستمر العمل التطوعي في أيام عاشوراء، وأن تكون لدينا أعمال مستمرة طول السنة لمساعدة الفقراء، وتلبية احتياجات الناس، وهذا العمل المستدام يحتاج الى أن نستمر به ولا نتوقف عنه.

لماذا هذا التأكيد على زواج الشباب؟

إن زفة القاسم (ع) قضية تعبيرية عن حاجة الشباب للزواج، فالزواج مهم جدا خصوصا في هذا العصر، وعندما تطورت التكنولوجيا وتضاعف التقدم العلمي، أصبح هناك نوع من العزوف عن الزواج، وهذه مشكلة خطيرة جدا، لأن الزواج مهم في تحصين حياة الشباب من الانحراف، فالشاب توجد لديه طاقة، وكما يحتاج الانسان الى الطعام والماء كذلك يحتاج الى الزواج.

إذا لم يصرف الشاب طاقته في طريقها الصحيح، فسوف ينحرف ويصبح لديه نوع من الكبت النفسي الخطير والاكتئاب والقلق وعدم الشعور بجدوى الحياة، الزواج يغيّر حياة الشاب فيجعله إنسانا مسؤولا حيويا، لديه طاقة ايجابية ويتعلم معنى تحمل المسؤولية ويستمر متقدما في حياته نحو الأمام، ولا يبقى راكدا.

الشاب الأعزب راكد، لأنه لا يمتلك هدفا، لكن الشاب المتزوج لديه هدف، ويتطلع الى بناء الأسرة ويكمل المسيرة ويربي أبناءه ليصبحوا صالحين وناجحين وسعداء، كل هذه خطوات عملية لبناء الانسان والتطلع نحو المستقبل، وهنا نؤكد على الشباب بأن يتزوجوا، ولا يعزفوا عن الزواج لأنه يمثل حاجة أساسية لبناء ذات الإنسان وخطوة أساسية في سعادتهم.

ما هو دور الأسرة في نجاح زواج الشباب؟

في بعض الأحيان، قد تكون الأسرة سبباً لعزوف الشباب عن الزواج، ونقصد بذلك التدخل الذي يحصل من قبل الأسرة (الأب والأم وباقي أفراد العائلة) في حياة الشاب حيث يؤدي ذلك الى تخريب الزواج، وينشأ عند الشاب نوع من رد الفعل، وكثير من المشاكل الاجتماعية تحصل كنتيجة لتدخل الأسرة، وإذا كان لابد للأب والأم والأسرة من التدخل، فلابد أن يكون تدخلهم لطيفا ناعما لا يؤثر على الشباب ولا يؤدي الى مشاكل زوجية.

هناك بعض الآباء لا يساعدوا أبناءهم في الزواج، فيطلب من ابنه أن يعمل ويتزوج، ويقول له أنا غير مسؤول عن تزويجك، لكن هذا خطأ كبير، فمن واجبات الأب أن يزوج ابنه كما في الأحاديث، حتى يحصنه ويكون شابا ناجحا ويتحمل المسؤولية، ومن ثم يستمر في حياته قُدُماً، من جانب آخر نريد من الشاب المسكين الذي ليس لديه إمكانية، بيتاً وسيارةً وتوقعات عالية ومهرا غاليا، لكن كل هذا بالنتيجة بمثابة تدمير للشاب وسببا في انتشار العزوبة والعنوسة، فلابد ان يكون الزواج بسيطا قائم على المعاني والاهداف الحقيقية للحياة وليس على الماديات الشكلية.

يوجد لدينا نموذج عالي في هذا المجال، وهو زواج الإمام علي بفاطمة الزهراء (عليهما السلام)، فهو نموذج للبساطة الراقية والبساطة في الحياة الزوجية ونجاحها، أما التوقعات المادية الكثيرة فسوف تؤدي إلى تحطيم الزواج وتدميره، وكثير من الطلاقات التي تحصل هي نتيجة للتوقعات المادية الكبيرة، والتدخل التعسفي للأسرة في حياة الزوجين من كلا الطرفين.

كذلك يجب ان تكون هناك ثقافة زوجية للزوجين والأسرة، في عملية انجاح الزواج، فالهدف هو ان يكون الزواج ناجحا، ويجب ان يكون دور الأهل ايجابيا وليس تدميريا، والأفضل ان يكون للزوجين استقلال في حياتهما، حتى يتعلموا ان يحلوا مشاكلهم وأزماتهم بأنفسهم، ويبنون حياتهم بطريقتهم.

يجب أن نشجع الأسرة على الزواج البسيط، وعلى أن لا يتدخلون كثيرا في حياة أبنائهم الزوجية، وعلى الزوجين أن يتعلموا معنى التنازل والتغافل والتسامح حتى لو كان الحق مع احدهما من اجل إنجاح الزواج.

استثمار عاشوراء لبناء التقدم

عندما أشارك في الموسم العاشورائي وأكون في رحلة تستمر لمدة شهرين، من أول محرم الى آخر صفر، فلابد ان اخرج بحصيلة جيدة لهذا الموسم، لكي استفيد معنويا، وأكون متقدما في حياتي، لذا لابد أن استثمر هذه المناسبة استثمارا صحيحا، وأتعلم القيم الحسينية، وأفكر لماذا اتخذ القاسم هذا الموقف، ولماذا اتخذ العباس موقفه الشجاع، وكذلك علي الاكبر والسيدة زينب (عليهم السلام).

لابد ان اتعلم القيَم واطبقها في حياتي، واخرج مستفيدا من هذه الرحلة، لذلك فإن رحلة محرم وصفر مهمة جدا في حياتنا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما من شاب يدع لله الدنيا ولهوها وأهرم شبابه في طاعة الله إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقا). فالشباب إذا استثمر هذه المناسبة في طاعة الله، يحصل على هذه المرتبة العالية الكبيرة من الله سبحانه، لذلك لابد لهذا الشاب عندما يخرج من هذه الرحلة أن يحسب هل تساوى يوماه وهل كان يومه الجديد أفضل من السابق او بالعكس.

في نهاية الرحلة يجب علينا ان نحاسب أنفسنا، كم استفدنا من عاشوراء في حياتنا، وكم تقدمنا وكم كان لعاشوراء تأثير في حياتنا، يقول السيد المرجع (دام ظله): (فلنشجّعهم على المشاركة في هذه المجالس، ولندفع الشباب نحو المواكب الحسينية والتي هي حبل النجاة من الضلال والجهل بكلّ وسيلة متاحة، ولنكرّر محاولاتنا معهم مرّة وثانية وثالثة... وهكذا، ولا نيأس من عدم استجابتهم، إلى أن ينضمّوا إلى الصفوف الحسينية).

المقصود بحبل النجاة أن يستمر بعد عاشوراء، ونستمر في إحياء المجالس الحسينية، حتى نتقدم في حياتنا اكثر فأكثر، ولابد أن أقول هذه الكلمة الأخيرة لشبابنا الأعزاء، إن عاشوراء مدرسة لنا جميعا، وخصوصا للشباب، لأننا الآن في مفترق طرق كما كان القاسم (ع) وعلي الأكبر، فلابد لنا أن نختار المواقف الصحيحة في حياتنا، وان تكون سلوكياتنا صالحة وأخلاقنا سليمة وصحيحة.

علينا أن نبر الوالدين وأن نُحسن في أعمالنا، ولكي نكون من المحسنين الصالحين، فلابد ان نكون مثقفين ومتعلمين على سبيل النجاة، ونشارك في المجالس الحسينية باستمرار، وفي الندوات الحوارية ولا نتوقف عن ذلك، وتكون طاقاتنا ايجابية في الحياة، وان نكون من النماذج الصالحة، وأن نستمد كل ذلك من نهضة عاشوراء ومنهج الامام الحسين (عليه السلام).

اضف تعليق