كثرت التعليقات عن مؤتمر دول الجوار، وعن مخالفة وزير الخارجية الإيراني البروتوكول في الوقوف بالصف الاول ثم تلا ذلك ما نسب من تصريحات عن تجول الرئيس الفرنسي ماكرون في الموصل بفضل المشاركة الإيرانية في الحرب العراقية على داعش بدعم دولي.

فيما لم ينتبه اي من المشاركين في النقاش العام ان كلا الموضوعين جعل المتلقي العراقي لا يتوقف عند تغريدات اماراتية وقطرية ومصرية عن تلك العلاقات التي باتت محمودة بفضل هذا المؤتمر بين دولهم بما في ذلك إيران ووزير خارجيتها الذي التقى باغلبية قادة الوفود بما فيهم الرئيس المصري في اول اجتماع غير رسمي لمناقشة امور محورية في مصالح إيران تجاه مشروع غاز شرق المتوسط.

وهكذا فعل وزير الخارجية التركي والسعودي، كل منهم جاء باجندة مصالحه الإقليمية، فيما جرت مناقشة على هامش هذه الاجتماعات لامور تتعلق بمستقبل العملية السياسية والانتخابات المقبلة وأهمية ضمان عدم التدخل الإقليمي وترك العراقيين يختارون الحكومة المقبلة بلا نفوذ إقليمي او دولي.

قلت لصاحبي الذي نقل هذه المعلومة، ان الكاظمي وفريقه في حلم ليلة صيف، لان النعامة حين تكشف عن راسها بعد ان تشعر بعدم زوال التهديد وهي تضع راسها في التراب، ستقوم بالركض باتجاهات مختلفة وبسرعة كبيرة.

هكذا سيكون حال دول الاقليم ما بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات المقبلة كل منهم يركض باتجاهات مختلفة وبسرعة كبيرة من اجل الحفاظ على مصالحهم، يرافقهم اصحاب المصالح من امراء الطوائف السياسية بمفهومي البيعة والتقليد او المصالح القومية، كل منهم يريد الحفاظ على مصالحه واستثمار غنائمه من المال العام في دولة مفاسد المحاصصة وثقافة المكونات على حساب المواطن البسيط.

عندها ستكون هناك فوضى عارمة، وكل مقاطعة حزبية يفرض عليها نظام قندهار عراقي بطريقة او أخرى، ومن لا يطيع امراء الطوائف السياسية عليه المغادرة او القتل امام باب داره، هكذا افهم الفوضى العارمة التي تريد واشنطن تنفيذها لمحو العراق واستبداله بنموذج اخر على أيدي امراء الطوائف السياسية، فاذا كانوا على دراية واطلاع فتلك مصيبة واذا لم يكونوا فالمصيبة أعظم!!

اما من يتحدثون عن وجود قوات عراقية بإمكانها فرض الامن والنظام، فأعتقد تجربة دخول قوات من جهة معينة محسومة الولاء الى المنطقة الخضراء لاطلاق سراح احد قادتها بعد ان وجهت له اتهامات قضائية، دلالة كافية على الأساليب والإنماط القتالية التي يمكن ان تحصل ما بعد الانتخابات المقبلة.

الكلام المنمق والحديث عن اتفاق هش سيكون على محك نتائج الانتخابات المقبلة، اتمنى ان يتفق اهل الحل والعقد مبكرا على قبول نتائج الانتخابات مهما كانت الظروف واستبعاد السلاح لتكون السيوف في اغمادها من اجل عراق واحد وطن الجميع فالفوضى العارمة لن تبقي العملية السياسية برمتها، وهذا ثمن سيدفع من دماء أولادنا بمختلف الأشكال، اللهم ابعد الشر والاشرار باجنداتهم الإقليمية والدولية عن أهل العراق الاصلاء .. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق