لا اعتقد ان القيادات السياسية العراقية بمختلف الملل لا يفقهون الموقف الامريكي الإيراني من الانتخابات المقبلة، فشد الحبل بين كلا الطرفين قد وصل أقصاه، وهناك مسعى لجعل نتائج الانتخابات امام عتبة الاعتراف الدولي من خلال تقرير لجنة المراقبة التي تضم ١٦٠ مراقبا يقدم إلى السكرتير العام للأمم المتحدة وبدوره يطرحه امام مجلس الأمن الدولي.

هنا ستكون هناك حالتين من الاعتراف بمشروعية نتائج الانتخابات الأولى محلية ممثلة بالمحكمة الاتحادية واخرى دولية تتمثل بمجلس الأمن، وهذا يمكن ان يعيد العراق الى أحكام الفصل السابع او ان تفرض على العراق خطة اصلاح سياسي مقابل التهديد ببيع ديون العراق من خلال نادي باريس، ناهيك عن امكانية الرئيس الامريكي عدم تجديد حماية صندوق عائدات مبيعات النفط العراقي بما يجعل المورد الاقتصادي الأكبر عراقيا عرضة لعشرات الأحكام القضائية بالتعويضات!

في المقابل ما زالت إيران تركب قطارها النووي وسباق الصواريخ ونظام الحرب المسيرة ردا محاولات اقليمية لإخراج العراق كساحة لهذا النزاع بين واشنطن وطهران، مثال ذلك اجتماع قمة الشراكة الاخير والذي انتهى بتأكيد ايراني عدم كفاية ما قدم من وعود اقليمية بالتدخل لحل ملف العقوبات الأمريكية مقابل تنازلات إيرانية على طاولة المفاوضات المقبلة للملف النووي، وعدت بعض الأطراف وقوف وزير الخارجية الإيراني في الصف الأول بما يليق بموقف دولته مما طرح خلال اعمال هذا المؤتمر.

مثل هذه الدلالة الإيرانية تقابلها تصريحات رسمية من الحرس الثوري ان بعض تشكيلات محور المقاومة الإسلامية ليست تحت سيطرة او نفوذ فيلق القدس الإيراني، وان الافعال التي تحصل من هذه الأطراف لاعلاقة للحرس الثوري الإيراني بها.

وسط هذه الأجواء يمضي العراق نحو الانتخابات المقبلة، سلاح منفلت تحت سيطرة العشائر، أسواق سلاح مفتوحة بلا رقابة حكومية، ناخب مرتبك يبحث عمن يقدم له أساسيات المعيشة اليومية وسط وعود انتخابية ما انزل الله بها من سلطان عن إصلاح العملية السياسية برمتها فيما واقع الحال ان اغلبية الاجنحة المسلحة للاحزاب الرئيسية المشتركة في هذه الانتخابات يمكن ان تفجر الوضع الداخلي بعناوين الحق في الجلوس على مقاعد مجلس النواب المقبل مقابل جهادها ودماء الشهداء، فيما تتهم هذه الاحزاب والقوى المتحالفة معها ان ١٨ عاما مضت في نظام المحاصصة انتهى الى خراب العراق .

وايضا وسط هذه الأجواء الإقليمية والدولية المشحونة يقف شباب ساحات التحرير التشرينية امام استحقاق دماء شهداءهم والجرحى للمطالبة بالتغيير في مجلس النواب المقبل ... فيما واقع الحال ان فرصة من دخل السباق الانتخابي منهم شبه معدومة نتيجة فوضى استخدام المال السياسي وجمرة السلاح المنفلت تحت صناديق الاقتراع!

هذا الشد والجذب يتطلب تسريع خطوات انجاز الحكومة باتفاقات سريعة ما بعد اعلان نتائج الانتخابات فيما واقع الحال هناك تكهنات ان لا يحصل مثل هذا الاتفاق على تسمية رئيس الجمهورية ثم رئيس الوزراء الا بعد ٦ أشهر على أقل تقدير، والاحتمالات المفتوحة للسير على الحبل المشدود ما بين واشنطن وطهران وما بين رافضي العملية السياسية وشريحة المستفيدين من الاحزاب المتصدية لسلطان الحكم منذ مجلس بول بريمر حتى اليوم، لن تكون مجرد قنبلة موقوتة بل فتيل مشتعل يمكن ان يحرق الأخضر واليابس في اي احتكاك يحصل على الأرض.

ولعل اكبر معضلة في تشكيل الحكومة ما بعد الانتخابات تتجسد في شروط حزب مسعود برزاني التي تصل الى تفسير كلمة الاتحادية في الدستور العراقي آلى نظام كونفيدرالي يسمح للاقليم اعلان دولته ضمن هذه الكونفدرالية العراقية الاتحادية!

جل ما اخشاه ان يتنامى هذا الميل لتكديس السلاح في مناطق بعينها ومن مصادر متعددة، ستحرق العراق ما بعد اعلان نتائج الانتخابات ونزول المتظاهرين المقاطعين لها الى الشارع معترضين عليها.

بما يجعل الحاجة الى تشكيل حكومة طوارئ عسكرية بوجود اكثر من قائد عسكري للاشتراك في هذه الحكومة، وهذا سيعني العودة الى نظام يمتلك مشروعية الرفض الشعبي لنتائج الانتخابات المقبلة، بما لا يفهمه عقلاء اهل الحل والعقد بأهمية أبعاد شبح الحرائق التي يمكن ان تنطلق من صناديق الاقتراع ولله في خلقه شؤون!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق