لا اريد ان أكون منظرا ولا واعضا مطلقا، وانما اريد ان اضع بعض الحقائق امام المرشحين الجُدد الذين يتسابقون على المبادرة بالزيارات اليومية لبيوت المساكين الذين يترقبون تغيير الحال وينظرون الى المتقدمين لخوض الانتخابات على انهم منقذين لهم من الأوضاع المأساوية التي استمرت ويبدو انها ستستمر طويلا.

الكلام موجه لمن عقد العزيمة على خوض المعترك الانتخابي القادم، اعلم سيدي الفاضل، ان السياسة مرحلية والعلاقات الاجتماعية باقية ازلية، السياسة موسم والارتباط مع الإنسانية شاخص لا يمكن زواله، السياسة زائر مستطرق لكم والاهتمام بمن حولكم هو المتبقي في رصيدكم، اعلموا ان الافراد الذي تقابلونهم في حملاتكم الإعلامية وجولاتكم المكوكية، نفسهم سيقفون بوجوهكم بعد أيام او بعد حين.

وبعد ذلك اريد التطرق الى مسألة قديمة لكنها ترتدي ثوبا جديدا، ولا اريد الحديث والخوض في موضوع شائك الى حد بعيد، فالحديث عن الانتخابات هو الغالب على الأوساط الشعبية، وقد تكون انت عزيزي القارئ ممن زهق الكلام الكثير الذي قيل بحق هذه الممارسة الديمقراطية، لكن ثمة مؤشرات تدعونا الى العودة مجددا لهذا الموضوع الطازج والمتعدد الابعاد.

ما لاحظه الكثير ان المرشحين الجدد وضعوا عبارة، (المرشح المستقل)، في خط واضح لا يمكن تجاهله في الدعاية الانتخابية، وقد يكون هذا العنصر هو الشافع الوحيد الذي يساعدهم على الدخول لبيوت الناس دون ممانعة، ومع ذلك فأن التذمر من ذلك الحضور ان لم يكن آنيا فبعد الخروج، (أي خروج المرشح)، تبرز ملامح عدم الاقتناع والرفض الى السطح.

الى المرشحين الجُدد عليكم الاستفادة من التجارب السابقة، ومن حسن حظكم وجود مئات التجارب الحية في الأوساط المجتمعية ومن أبناء جلدتكم، فلا تكونوا مشابهين لهم بالتصرفات وتخسرون شعبيتكم البسيطة، من الصحيح ان يكون فوزكم عامل من عوامل قوتكم في المجتمع، ومكانا آخر أكثر قدرة على خدمة جماهيركم التي وثقت بكم، فلا تفوتوا هذه الفرصة الذهبية.

الفكرة التي يرددها المرشحين الحاليين هي ضرورة المحافظة على التداول السلمي للسلطة، حتى انهم أضفوا على النظام الديمقراطي صفة القداسة، بينما القداسة هي خدمة المواطن والاهتمام باحتياجاته المتكاثرة يوميا، فالبعض يريد تكرار نفس الأوهام الماضية ومظلتهم الكبرى الحفاظ على النفوذ المذهبي والمناطقي.

على المرشحين القادمين الحذر من التحدث عنهم بنفس ما يقال عن النواب القدامى الذي خسروا سمعتهم وجمهورهم، ومكانتهم الاجتماعية، فمن كان يحظى باهتمام شريحة واسعة من أبناء مدينته قبل ان يصبح نائبا، فاليوم لا يتمتع بهذا الاحترام وان سعى مؤخرا لترميم ترسانته وإعادة مكانته المفقودة.

ومن الأخطاء التي وقع فيها السياسيون القدماء انهم اعتمدوا على التخطيط الموسمي ولم يضعوا خطة مستقبلية شاملة يحافظون من خلالها على احترام الجمهور وكسب ودهم، ذلك لان الناخب العراقي وان كان جزء كبير منهم يتغير وفقا لمصلحته الآنية، ناخب يتسم بالذكاء ولا تنطلي عليه الادعاءات الكاذبة في الأيام القادمة.

أخيرا والكلام موجه للمرشحين، عليكم ان تكونوا حكماء في تشخيص الخلل، اذكياء في إيجاد العطب بالمنظومة السياسية القائمة في البلد، واصلاحه بالاعتماد على منطق الفكر وليس منطق المهادنة والمحاباة التي أدت الى تعقيد اللعبة والخروج بها عن جادة الصواب.

والى الناخبين أقول انتبهوا لمن تنتخبون وبمن تثقون، كفى السنوات الماضية التي اصبحتم فيها ضحية الخطابات الموسمية التي اقنعتكم بشكل من الاشكال، قد حان الوقت لعدم الانسياق وراء لعبة السياسيين الجديدة، فهم اليوم أعداء ومتخاصمون وغدا اصدقاء يجلسون على طاولة واحدة لتسوية امر ما بعيدا كل البعد عن همومكم وتطلعاتكم.

اضف تعليق