يهدف الاقصاء الى التخلص من غير المرغوب بهم وهو تعبير ناجم عن ضيق الافق الثقافي والسياسي والاجتماعي، بل تعبيرا عن رفض التنوع الثقافي والديني وتنوع الرأي ورفض المختلف.

ويتبع حملة مسطرة الاقصاء آلية تشويه صورة الاخر ووضعه داخل إطار وصورة نمطية يكرهها الاخرون ومن الصعب الخروج منها او مغادرتها، بل هي في الوقت ذاته تشكل سجنا لمن مورس بحقه الاقصاء.

يتم التعبير عن الاقصاء من خلال زرع العقول بقيم يتم الافصاح عنها بمواقف معينة ككراهية الغرباء او المختلفين دينيا او طائفيا او قوميا او سياسيا، او قد يمارس الاقصاء على اساس الجنس (ذكر انثى) او ممارسة النبذ والتهميش لذوي الاحتياجات الخاصة، وقد تكون اليات الاقصاء عن طريق الحرمان من المشاركة الاقتصادية عن طريق الحرمان من فرص العمل بالتمييز بين المتقدمين على اساس الانتماء والهوية والاثنية او على اساس مناطقي او جنسي.

قد ينتج عن الاقصاء صراع اجتماعي وسياسي او ديني وطائفي او قومي لأنه ينفي الاخر ولا يعترف به متجاهلا مواطنيته.

عادة لا يقف السياسيون مع المهمشين ممن تم اقصائهم لأنهم أقلية بل يقفون مع من يمارس الاقصاء ويرفع مسطرته، لأنهم الاغلبية، وبهذا فهم مع الاقصاء ضد الاقلية من حيث يعلمون او لا يعلمون. من يمارس الاقصاء يعتقد انه المالك الوحيد للحقيقة واللحق وغيره على باطل، فأنت اما ان تكون معه او يعتبرك عدو له لابد من هلاكك.

الاقصاء يقود الى تفكك المجتمع واشاعة الكراهية والحقد، وقتل الابداع وإعلان الحرب على التنوع والدفاع المستميت عن الواحدية في الفكر. حاملو مسطرة الإقصاء يدافعون عن الواحدية مهما كانت.. يتشبثون بالجمود على حال واحد لا يرضون فراقه، لا تحديث ولا حداثة مع وجودها.

الاقصائيون يشكلون خطرا على الفرد والمجتمع (لان الانسان الذي يعتقد انه يمتلك الحقيقة المطلقة هو انسان شديد الخطر لأنه يرفض الحوار مع الاخرين ولا يأخذ بعين الاعتبار حقائقهم وعقائدهم وبالتالي حرياتهم على ضوء الشك بحقيقة هو)، ولا يعلم انه ليس وحده في هذا العالم بل له شركاء، الكون دونهم يصبح جحيما يقول الفيلسوف الفرنسي نيقولا مالبراش: أكبر عقاب لي ان اعيش وحيدا في الجنة.

بعضهم لا يحترم تعدد وجهات النظر وهو العقل الايديولوجي المتحجر الذي لا يختلف عن عقل المتطرف التكفيري، من يختلف معنا ليس بالضرورة ان يكون عدوا لنا، بل هو مختلف معنا في الدين او القومية ازو الطائفة. وقد اهتمت المجتمعات بتنوعها مهما كان هذا التنوع فحولته الى مصدر قوة واثراء في الواقع المجتمعي عوضا ان يكون مصدرا الضعف والقلق والتفكك المجتمعي.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق