بقلم: نيتشر ميدل ايست، لارا ريد

اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) حالةٌ مرضيةٌ شائعةٌ ذات صلة بنمو الجهاز العصبي، يتسم الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة المرضية بفرط حساسيتهم للألم في أغلب الأحيان، وهو ما يُوحي بأن كلًّا من فرط الإحساس بالألم، واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، هما حالتان مرضيتان متلازمتان، وأن كلًّا منهما تؤثر في الأخرى.

أجرى فريقٌ من الباحثين بجامعة بوردو في فرنسا -يضم كلًّا من مارك لاندري، ومحمد بنيس، وأوتمان بوتشاتا، وعددًا من زملائهم في العمل، بالتعاون مع جامعة القاضي عياض في مراكش بالمملكة المغربية- دراسةً على الفئران، وتبيَّن لهم من خلالها أن الفأر المصاب باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط يعاني أيضًا من حساسيةٍ كبيرةٍ للألم، مقارنةً بفئران المجموعة الضابطة.

يحدث الإحساس بالألم عندما تُستثار مستقبلات الألم، فتُرسل إشاراتٍ كهربائيةً إلى الحبل الشوكي، الذي يُرسل -بدوره- الرسالة إلى المخ.

يقول لاندري: "غالبًا ما تحدث تغيراتٌ في معالجة المخ للألم في ظروفٍ أخرى تتضمن حالاتٍ مرضيةً عصبية، تشمل أمراض التنكس العصبي، والأمراض النفسية العصبية، ومحور اهتمامنا هو فهم العلاقات التي تربط بين التغيرات التي تطرأ على الحساسية للألم، والقلق، والاكتئاب، واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، ويُعد المختبر التابع لجامعة مراكش المغربية صرحًا رائدًا في مجال أبحاث الحيوان؛ إذ يضم خبراء متخصصين في سلوك القوارض وتشريح الجهاز العصبي، وقد عملنا معهم بشكلٍ وثيق؛ بُغية تطوير نموذج موثوق به لفأرٍ مصابٍ باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط".

بفضل هذا النموذج الفأري، استطاع الفريق البحثي أن يدرس الحساسية للألم دراسةً منهجيةً وتفصيلية، في ظل ظروفٍ مشابهةٍ لظروف إصابة الإنسان باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، وقد استخدم الباحثون مثيراتٍ ميكانيكية، وظروفًا من الحرارة أو البرودة، بهدف قياس الحساسية للألم لدى الفئران المصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، ثم قارنوا استجاباتها وسلوكياتها، مع الاستجابات والسلوكيات التي أبدتها فئران المجموعة الضابطة.

فحص الباحثون الخلايا العصبية في القشرة الحزامية الأمامية بالمخ -وهي منطقة يحدث فيها تغيُّر ملموس في حالة الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط- ووجدوا أن فرط حساسية تلك الخلايا للاستثارة يؤدي إلى حدوث تغييراتٍ مباشرة في شبكات الحبل الشوكي التي تنقل رسائل الألم.

يقول لاندري: "لا يقتصر الأمر على درجة الشعور بالألم، بل يرتبط أيضًا بالكيفية التي تُنقل بها المعلومات الحسية الفعلية، خلال الحبل الشوكي الذي اعترته تغيراتٌ نتيجة الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، وتجدر الإشارة إلى أننا أثبتنا أيضًا أن هذه الحساسية للألم تزداد أكثر نتيجة حالات مرضية مثل الالتهاب المزمن، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط لدى المرضى الذين يعانون من اضطراباتٍ مؤلمة".

بدأ الباحثون في تسليط الضوء على المسارات التي تؤدي دورًا في فرط الحساسية للألم، وسيواصلون دراساتهم لاضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، والحالات المرضية العصبية الأخرى.

يقول لاندري: "تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أنه يتعين علينا أن نبحث -على وجه التحديد- عن التغيرات الحسية التي تحدث لدى المرضى الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، وأن نُولي اهتمامًا خاصًّا لهؤلاء الأشخاص الذين يعانون من أمراضٍ مصاحبة قد تستثير فرط الحساسية للألم، ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار ذلك الاختلاف الشديد بين الأشخاص المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، فيما يتعلق بإدراكاتهم الحسية، واستجاباتهم تجاه البيئة المحيطة بهم والمثيرات الخارجية، ربما يمكن أن يؤدي علاج الألم إلى التخفيف من عبء الأعراض المصاحبة لاضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، لكن هذا الأمر يستدعي مزيدًا من الدراسة".

اضف تعليق