في صغري كنت اسمع ان فلان كاتب او اديب او روائي او قاص، حينها لم تكن تستهويني هذه الامور مطلقاً وكنت اراها امور تافهة لا تستحق ان يعطيها الانسان كل هذا الوقت، لكن في مرحلة الجامعة بدأت لدي اهتمامات بسيطة وبعدها تخرجت وعملت في مجال الاخبار حينها بدأت علاقتي بالكتابة تتوثق أكثر، بعد سنوات طوال دخلت في مجال الكتابة في اختصاصي حينها شعرت بجمال هذا المجال واهميته في تكوين شخصية الانسان وتكوين هويته.

نحن في علم النفس عادة ما نوجه من يستشيرنا وهو يعاني من توتر او ضيق او مشكلات الى استخدام بعض الممارسات التي من الممكن ان تخفف من الضيق الى حد بعيد، وانا شخصيا ارى ان الكتابة هي من أكثر الاشياء اثراً في شعور الفرد بالراحة النفسية والاسترخاء لكونها تبدد الطاقة والسلبية المكبوتة داخل الشخصية الانسانية.

يجب النظر الى الكتابة على كونها هواية وعادة ما يجتهد الهاوي في اجادة ما يقوم به رغبة في ترغيب الناس ببضاعته ولا يجيب ان تكون مدعاة للتفاخر او القذف او التشهير كما تعج به مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت مسرحاً لها، او البعض الطالب للشهرة وحب الظهور والذي أصبح يمتهنها لتصدر المشهد او الحصول على بعض الإعجابات والتعليقات وبذا تتحول من مهمة صناعة الانسان الى تسطيح الانسان وتجهيله.

لي زميل في الوظيفة يزدحم حسابه في الفيس بوك بالموضوعات الادبية، الاقتصادية، العلمية، الرياضية وما شاكلها، اضافة الى تسجيله لمقاطع فيديو وعمل بث مباشر حين مازحته مرة عن سبب هذا الافراط اجابني بعبارات (نريد ان نكون مشهورين) ولم يقل انا امارس هوايتي او اود افادة المجتمع وبذا هو يبتعد عن الهدف الاساس من الكتابة ويجنح صوب هدف تافه.

ما هو أبرز ما تعود به الكتابة من نفع على الانسان؟

الكتابة تؤهل الانسان الى ان يكون مفكراً اكثر من كونه متلقياً تقليدياً ومن هذه الفائدة تنبع فوائد الكتابة والتي اهمها: تساعد الانسان على اكتشاف العالم، اذ ان القراءة وقود الكتابة ولن يستطيع احد في العالم ان يكتب مقالا او قصة او رواية او اية كتابة ابداعية او غير ذلك ان لم يقوم بالقراءة والاطلاع وهو يمنح الانسان امكانية الانفتاح على العالم وبالتالي يستخدم مفاهيم أكثر من العالم الخارجي، مما يشبع بعض الفضول لديه لمعرفة المزيد والتعرف على العالم بصورة دقيقة.

وحين يسلك الانسان طريق الكتابة فأنه يصبح باحثاً مما يجعل منه أكثر قدرة على ايجاد الحلول للمشكلات مهما تعقدت وكبر حجمها، فالكتابة تساعد في الوصول لحلول عملية من خلال المساعدة على تنظيم الأفكار، والوصول في النهاية إلى حلول مناسبة، كما ان الانسان المثقف قلنا المثقف على اعتبار لا يمكن ان يكون كاتباً ان لم يكن مثقفاً، يكون مفتحاً أكثر متقبلاً للأفكار الجديدة ومحاولة التعامل مع اصحابها بشكل مريح ومرن.

ومن ايجابيات الكتابة أنها توسع مدركات الإنسان وتعطيه نظرة أكثر عمومية وشمولية للأشياء والمجتمع من حوله، وتزيد من وعيه بشكل عام وهو بذلك يخرج دائرة المستشعر بمشاكل الجماعة الى دائرة المفكر في معالجة هذه المشاكل، إذا ما تفقنا ان من ام وظائف الانسان الناجح هو التفكير والتفكر.

وفي الغالب يحسن الكاتب الاستماع لمن حوله ويصبح مستمعاً جدياً ان لم يكن متحدثاً، وبالتفاعل بين الشخص والآخرين في محيطه لكونه صبور أكثر من غيره فهو يستغرق وقتاً طويلاً لكي يخرج نتاج طيباً مقبولاً من المجتمع، واخيراً تساهم الكتابة وبشكل كبير على تفريغ الشحنات والمشاعر كما الافكار السلبية وتصبح وسيلة ممتازة من وسائل تحسين المزاج والصحة النفسية لكل من تعرض بالنسبة لحوادث صادمة أو ضاغطة.

ختاماً ايها الكرام من اجل هذه الايجابيات العظيمة التي تأتي بها الكتابة على الانسان انا أدعوكم لتجربة الكتابة ولابأس بالمحاولة والخطأ ومن ثم النجاح وهذا هو سبيل كل الناجحين اما الفاشلين فيمنعهم الخوف من التجربة وتلك هي الخسارة.

اضف تعليق