ربما نستطيع الجزم بأن القلق الذي يصيب الانسان مهما بلغ من العمر قبل بدء العام الدراسي يشبه الى حد بعيد الخوف الذي يصيبه قبل بدء وظيفة جديدة، وبذا تعد مشكلتا الخوف والقلق اللذان يعصفان بالطلاب مع بدء العام الدراسي الجديد، من أصعب المشكلات واكثرها تعقيدا التي قد تؤثر على تحصيلهم العلمي وأدائهم الدراسي، ومما يزيد من اذى المشكلة وأثرها هو انها تتجدد في كل عام لكن الخوف من ان يستمر طيلة العام الدراسي.

القلق الذي يلازم الطلبة مع بداية كل عام يحمل الاحتمالين اما ان يكون قلق ايجابي يدفع بحامله صوب الاداء العلمي الجيد الذي تتوج بالامتيازات والنجاحات والتميز، وعدم توفر هذا النوع من القلق يعني ان الانسان مرتجل ولا يكترث لمصيره وهو ما يدفعه إلى الرسوب والفشل، اما الاحتمال الاخر الذي يمكن ان يحدث حين يقلق الطالب من الدراسة سيما اذا كانت القلق مبالغ فيه، ففي هذه الحالة يدفعه إلى فقدان التركيز أو قد يؤثر على درجه استيعابه وتحصيله الدراسي على النحو الآخر، وهو ما يستوجب التهدئة من روعه لرفع قدرته على استذكار وتحصيل دروسه والنجاح في طريقه العلمي.

استاذة علم النفس الدكتورة (تمار تشانسكي) تقول في رأي لها نشر على موقع الصحة النفسية اليوم" إذا استمرت مخاوف الطالب بعد الشهر الأول فلابد من تحقق من الأمر الجهات التعليمية فقد يكون لديهم بعض الحلول أو بعض الإرشادات المساعدة مثل إشراك الطالب في عمل جماعي ممتع ومفيد مما يؤدي إلى خلق شعور بالأمان والرغبة في الاستمرارية".

الاسباب

ليس من شعور يتولد لدى الانسان الا وله من الاسباب ومن الاسباب التي تجعل الطلبة قلقين من العام الدراسي الجديد هي:

يبدو على الطلبة نوبات قلق ومخاوف متباينة بداعي الخوف من فشلهم مما يعكس مدى اهتمامهم وخوفهم على مستقبلهم الدراسي وهذا محدد على حرصهم على تعليمهم، معاناة الطالب من عقدة من مادة دراسية او من المعلمين ذوي الاسلوب الذي يعتمد على التسلط والنهر والعصبية والتي تولد في نفسية الطالب الخوف، التعرض للتقييم بشكل علني، أو علاقته بذويه بالمدرسة، على عكس العطلة الصيفية التي تخلو من أية مشاكل أو التزامات أو متطلبات قد تولد مشاعر القلق لديه، هذه هي الاسباب بصورة عامة وشاملة.

اما بالنسبة للطلبة صغار العمر الذين هم في سن الابتدائية والذين شرعوا بدراستهم أصبح كل شيء جديد عليهم ولم يألفوه من الروتين والمبنى الدراسي ووقت الاستيقاظ واليوم الدراسي الطويل والالتزام بمحددات البيئة التعليمية اضافة الى الضوضاء لكثرة من حولهم، فمن الطبيعي أن يعاني هؤلاء الصغار من قلق الانفصال، سيما حين لم يعتادوا على حظور مثل هذه الاماكن سابقاً في هذه الحال، قد تحتاج إلى مرافقتهم إلى باب المدرسة أو الفصل الدراسي لمساعدتهم في الانتقال إلى المعلم.

والطلبة الاكبر سنناً سبب قلقهم يأتي من ادراكهم ان عليهم الاعتماد على أنفسهم في غياب اهلهم، إتمام الواجبات المدرسية، التزامهم بمواعيد النوم والاستيقاظ كل هذه الأمور تعود فوراً إلى ذاكرة الأولاد مع بدء العام الدراسي، ولعل الطلبة في المراحل الاخيرة يقلقهم متطلبات الدراسة المادية اضافة الى الحاجة المعنوية لتخطي المرحلة والتخرج والبحث عن فرصة عمل، تلك هي مبررات ودواعي القلق لدى الطلبة عند بداية كل عام دراسي.

المعالجات

اما المعالجات فهي: ضرورة التحدث المستمر من قبل الاهل او المدرسة عن ايجابيات الدراسة ودورها في تغير مستوى معيشة الفرد الامر الذي يجعل الفرد يطمأن ويضحي من اجل بلوغ الهدف، الاستعداد الجيد للمرحلة الدراسية الجديدة المُقبل عليها من خلال الاطلاع على الكتب الدراسية في العطلة الصيفية، وتوطيد علاقة الطلبة بأساتذتهم لتضيق الفجوة بينهم واشعار الطلبة بالأمان وعدم النفور، من الدوافع النفسية لتخطي القلق هو التفكير من قبل الطالب بأنه يستطيع تخطي هذا العام كما تخطى الاعوام السابقة وهو ما يساعده في التخلص من الأفكار السلبية التي تكون مصحوبة بالكثير من الخوف والقلق، هذا ابرز ما يمكن يقدم للطلبة لتخطي ازمة بدء العام الدراسي والعبور صوب عام اخر وصولاً الى ما يحب الانسان ويسعى من اجله.

اضف تعليق