إنسانيات - علم نفس

هل تخشى الدماء؟

في مجتمعنا العربي يعاب على الرجل انه يخاف من الدم ويصل الامر الى الانتقاص منه بوصفه بالمرأة، ولعل الكثير من منا صادف أحد يخاف من الدم بصورة كبيرة وغير معقولة مثل فقدان الوعي او التقيؤ والتوتر النفسي الذي يصاحب رؤية الدم، وهو ما يحدو بالكثير من الناس بالابتعاد عن كل ما يتعلق بالدم حتى التحاليل الطبية التي تتطلب سحب عينة من الدم، هذا الامر ليس اختيارياً بالمرة وهو مفروض على الانسان نتيجة لإصابته بمرض نفسي يعرف بـ رهاب الدم أو يسمى الهيموفوبيا.

يعرف علم النفس رهاب الدم أو الهيموفوبيا على انه "خوف غير طبيعي ومستمر من الدم، وهو رهاب شائعَ الوجود، من الأكثر الأمور معاناة للمصابين بهذه الفوبيا هو شعورهم بالخوف من الدماء سواء اعترضتهم أي من الحالات التالية التي من الممكن أن تذكرهم بتعرضهم للإصابة أو احتمال الموت".

وفق هذا التعريف فأن فئة المصابين برهاب الدم يميلون الى الابتعاد عن التعامل معه ورؤيته لكونه يتسبب في ازعاجهم وبالتالي شعورهم بعدم الارتياح وهو ما يجعل الكثير من الطلبة يتجنبون الدخول في مجالات دراسية تحتوي على مشاهدة دموية وقريبنا الذي ترك كلية الطب العام ليلتحق بكلية الهندسة مثال حي وواقعي على المرض.

كيف نستدل على وجود رهاب الدم لدى الانسان؟

ثمة اعراض تفضح من يصاب بهذا النوع من الرهاب منها ما هو نفسي ومنها ما هو عضوي او جسدي، الاعراض النفسية هي: حاجة ماسة للهروب من المواقف التي يكون الدم جزءاً منها وفي المراحل العمرية المختلفة مادام الشفاء لم يحصل، يعاني المصاب من مشاعر القلق من يحيط به كما لديه ذعر شديد بكل ماري ترتبط بالدم، شعور المصاب بفقدان السيطرة على ادارة اموره ودخوله في حالة من التخبط والعشوائية والفوضى، الانفصال عن الذات أو الشعور بأنه غير واقعي، شعور الشخص بأنه على حافة تموت، هذه أبرز الاعراض النفسية.

الاعراض الجسدية

اما الاعراض الجسدية لرهاب الدم فهي: ضيق في التنفس بصورة ملفتة للنظر، تسارع دقات القلب او عدم انتظامها بصورة عامة، اصابة المصاب بالدوخة واو الدوار، ضيق أو ألم في الصدر، رعشة في أطراف المصاب سيما في لحظات رؤية الدم، التعرق بصورة مفرطة حتى مع انخفاض درجات حرارة الطقس، من الجدير بالذكر اكثر انواع الرهاب تشترك فيما بينها في الكثير من الاعراض الجسدية ولكن تفاوت في بعضها وتتطابق في بعضها الاخر.

الاسباب

ككل انواع الرهاب توجد ثمة اسباب لهاب الدم نجمل اهمها بما يلي: يصاب الكثير من الناس برهاب الدم بفعل انتقال هذا المرض عبر الجينات، اذ ان الاشخاص الذين لديهم رابط جيني من آبائهم او اجدادهم هم أكثر الناس عرضة للإصابة، وتعد الوراثة من اقوى الاسباب واسبقها في اصابة الانسان، ويمكن ان يصاب الانسان من بهذا الرهاب عبر اكتسابه من المحيط سيما الاقربون فحين يرى أحدنا اخيه او امه او ابيه خائفاً من الدم حتما يتولد عندك ذات الشعور، مما يؤدي إلى الإصابة برهاب من رؤية الدم في نهاية المطاف.

وتؤثر التجارب السلبية التي تحيط بالإنسان، اذ يميل الإنسان إلى تذكر الحوادث السلبية عن الإيجابية منها، لذلك قد يكون رهاب الدم متولدًا عن ذكرى سيئة كان الدم جزءًا لا يتجزأ منها، على سبيل المثال حوادث السير التي يتعرض لها الانسان وما يصاحبها من الرقود في المستشفى.

كيف نعالج؟

عدة طرق يمكن ان تعالج او تحد الى حد كبير من رهاب الدم منها: العلاج بالتعريض ومفاده تعريض المريض تدريجياً الى ما يشكل له مصدراً للخوف وبذا يتلاشى الخوف من الدم، وقد أظهر هذا النوع من العلاج فعاليته بالمقارنة بالعلاجات الدوائية، ويمكن معالجة رهاب الدم ايضاً بالعلاج المعرفي السلوكي والذي يتم عبره تبصرة الانسان بكون اسباب مخاوفه ليست موضوعية ولا واقعية وبالتالي تحويل الافكار السلبية الى اخرى ايجابية والابتعاد عن تعميم الحالات السلبية التي يتعرض لها الانسان لكون لكل حالة ظروفها ومسبباتها، وبذا يمكن الابتعاد عن هذا الخطر.

اضف تعليق