ما يميز التعديلات في العراق تركزها على حجم الدوائر الانتخابية وطريقة احتساب المقاعد الفائزة، وهذه المرة شمل التعديل الاثنين مع بعض، ومن الجدير بالذكر تلجأ القوى المتنفذة في العديد من الدول ومنها العراق إلى التلاعب بتقسيم الدوائر الانتخابية لضمان إدامة حضورها في الهيئة التشريعية، ويكون...

كان لفشل القوى السياسية التي فازت بالانتخابات التي جرت عام 2018 بإدارة شؤون الحكم بشكل يلبي مطالب الشعب ويفي بالالتزامات التي قطعتها على نفسها قبل الانتخابات، الأثر الكبير في اندلاع انتفاضة تشرين الأول لسنة 2019، وكان من شعاراتها الرئيسية: استقالة الوزارة، إجراء انتخابات مبكرة، تغيير قانون المفوضية المستقلة للانتخابات، اعتماد الترشيح لإدارتها من قبل مجلس القضاء الأعلى، وتبني قانون انتخابي يعتمد الدوائر الصغيرة والترشيح الفردي بعد إعادة النظر بالقانون الانتخابي السابق الذي اعتمد المحافظة كدائرة انتخابية وتوزيع المقاعد على القوائم المتنافسة وفقا لنظام سانت ليغو المعدل.

وأمام ضغط مجرى الانتفاضة صوت مجلس النواب بتاريخ 24 كانون الأول 2019 على مواد قانون انتخابي جديد، وبالأخص المادة (15) وهي حجر الزاوية في القانون ومحل الاختلاف والشد والجذب بين الكتل البرلمانية، التي اعتمدت الدوائر المتعددة في المحافظة، والترشيح الفردي، والفائز هو الذي يحصل على أعلى عدد من الأصوات في الدائرة، والاتفاق لاحقا على إعداد ملحق خاص بتوزيع عدد الدوائر في كل محافظة.

إن تعديل القانون الانتخابي بين فترة وأخرى إجراء يتسم مع التطور الحاصل في كل مجتمع ولابد للنظم الانتخابية أن تتلائم مع المتغيرات الحاصلة مع مرور الزمن وذلك لمواجهة المتطلبات الجديدة والمسايرة مع الاتجاهات المستجدة سياسيا وسكانيا وتشريعيا.

إن ما يؤخذ على التجربة في العراق، كثرة التعديلات على القانون الانتخابي عند إجراء كل انتخابات، وهذا مضر للحياة السياسية حيث إي قانون بحاجة إلى الثبات والاستقرار النسبيين لتتكيف معه القوى السياسية والناخبين لعدد من الدورات.

وان ما يميز التعديلات في العراق تركزها على حجم الدوائر الانتخابية وطريقة احتساب المقاعد الفائزة، وهذه المرة شمل التعديل الاثنين مع بعض، ومن الجدير بالذكر تلجأ القوى المتنفذة في العديد من الدول ومنها العراق إلى التلاعب بتقسيم الدوائر الانتخابية لضمان إدامة حضورها في الهيئة التشريعية، ويكون ذلك من خلال رسم حجم كل دائرة وعند تحديد الوزن النسبي من الأصوات لقيمة كل مقعد في الدائرة انتخابية.

منذ التصويت على القانون الجديد قبل أكثر من ثمانية أشهر وحتى الوقت الحاضر ما زالت المفاوضات قائمة بين الكتل البرلمانية للوصل إلى حلول مرضية للقوى المتنفذة بخصوص استكمال الملحق الخاص بتقسيم الدوائر وتوزيع المقاعد عليها، وقد برزت مجموعة من الاتجاهات والتي نحاول التعرض عليها في هذه المادة مع تبيان الدوافع لها وفق التدرج الآتي:

اولا: الدوائر الفردية

الدوائر الفردية هي دوائر انتخابية مخصص لها مقعد واحد، وهي دوائر او تقسيمات انتخابية تعتمدها بعض الدول التي تستخدم النظم الانتخابية القائمة على مبدأ الأغلبية العددية، حيث الفائز هو الحاصل من اول جولة على أكثرية الأصوات بغض النظر عن نسبة الأصوات التي حصل عليها من إجمالي الأصوات المشاركة في التصويت، ولذا يطلق عليه نظام الفائز الاول، وان هذا النظام المعمول به في بريطانيا.

وتم تطوير هذا النظام للحد من هدر الأصوات، باعتماد التصويت بالأغلبية ( الأغلبية المطلقة) وفي هذا النظام يتوجب على المرشح كي يعد فائزا ضرورة الحصول على الأغلبية المطلقة لأصوات المقترعين بمعنى الحصول على نصف الأصوات بالإضافة إلى صوت واحد كحد أدنى(50%+1) وفي حالة عدم الحصول أي من المرشحين على أغلبية مطلقة يتعين إعادة الانتخاب بالنسبة للمرشحين الأول والثاني، والفائز هو الذي يحصل على اكبر عدد من الأصوات، لذا يسمى نظام الجولتين، وقد أخذت فرنسا بهذا النظام، وهو أكثر عدالة من النظام ذي الجولة الواحدة.

إن الأساس الذي يعتمد عليه هذا الاتجاه، ان كل نائب يمثل مائة إلف نسمة، وفق ( أولا، المادة 49) من الدستور. ويصطدم هذا الاتجاه بإشكالية تمثيل النساء داخل مجلس النواب والذي يجب أن لا تقل عن الربع من عدد أعضاء مجلس النواب، حسب رابعا من نفس المادة من الدستور، حيث من غير المناسب تخصيص أكثر من 80 دائرة للنساء فقط دون الدوائر المتبقية، وهذا يتنافى مع المنطق حيث يحق للناخبين في بعض الدوائر التصويت للنساء وآخرين يحرمون من ذلك، وأيضا يواجه هذا الاتجاه إشكالية أخرى وهي تمثيل سائر المكونات، حيث لدينا مكونات ليس لها رقعة جغرافية محددة ولا يضمها تقسيم إداري واحد، كقسم من المسيحيين والصابئة المندائيين والكرد الفيلية، ومن الجدير بالذكر وحتى هذا التاريخ لم تتوفر إحصائيات دقيقة لنفوس العراق وعدد سكان المدن والقصبات والتي تساعد على تحديد الإطار الجغرافي لكل دائرة انتخابية والتي تضم على الأقل مائة إلف نسمة.

ثانياً: اعتماد الدوائر على أساس القضاء

يوجد في العراق 120 قضاء حسب إحصائيات وزارة التخطيط، وان اعتماد القضاء كدائرة انتخابية سيواجه جملة من الإشكاليات ويشترك قسم منها مع الاتجاه الأول وهي تمثيل المكونات والتي قسم منها غير متواجد على أساس القضاء وأيضا يواجه اعتماد القضاء كدائرة انتخابية إشكالية تمثيل النساء، حيث إن أغلبية الاقضية لا يتجاوز عدد سكانها الثلاثمائة ألف نسمة لكي يُخصص احد المقاعد للنساء، وان من غير المناسب والمنصف تخصيص مقاعد للنساء في بعض الاقضية دون الأخرى، وان مثل هكذا تقسيم سيكون مخالف للدستور حيث من حق إي ناخب في إي دائرة انتخابية أن يصوت للمرشح الذي يريد: سواء ان كان رجل أو امرأة، وان حرمان إي ناخب من هذا الحق سيُعرض قانون الانتخاب لمخالفته للدستور، وبالتالي عدم شرعية الانتخابات، وتوجد إشكالية أخرى وهي التباين الشاسع في الكثافة السكانية ما بين الاقضية، فقسم غير قليل من منها لا يتجاوز عدد سكانها المائة إلف نسمة والتي هي تمثل الحد الأدنى لتمثيل النائب الواحد، وهذا يتطلب إلى دمج بعض الاقضية.

ثالثاً: أن تكون الدائرة رباعية التمثيل

يدعو هذا الاتجاه بتخصيص أربع مقاعد لكل دائرة انتخابية، لضمان التمثيل العادل والمتناسق للنساء، إن المقترح القائم على هذا الاتجاه، أن يكون مجموع عدد الدوائر، بتقسيم عدد أعضاء مجلس النواب على أربعة، بعد طرح الحصة الخاصة بالمكونات، فإذا كان مجلس النواب 330 – 9 وهي عدد المقاعد المخصصة للكوتا، وتقسم النتيجة على 4 فيصح عدد الدوائر 80، ومن المبشرين بهذا الاتجاه مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون الانتخابات، وقد تم الاعتماد على هذا التمثيل بالاستفادة من التمثيل الثنائي للدائرة الانتخابية في مصر سابقا، أي لكل دائرة انتخابية نائبين، لأن الدستور المصري لسنة 1971 خصص نصف أعضاء مجلس الشعب للعمال والفلاحين مما يتطلب ان يكون لكل دائرة انتخابية تمثيل واحد من العمال او الفلاحين والأخر من الفئات الأخرى، لكي لا يكون اي تعارض مع النص الدستوري.

تتميز رباعية التمثيل للدائرة في ضمان حضور النسبة المقررة للنساء والتي تشكل ربع مقاعد مجلس النواب، كذلك تمثيل المكونات، واهم الإشكاليات هو في دمج عدد من الاقضية ليكون عدد سكانها ما بين ثلاثمائة ألف إلى أربعمائة ألف نسمة على الأقل، حيث النائب يُمثل كل مائة ألف نسمة وهي النسبة المقررة، مع مراعاة التقسيم الجغرافي وعلى هذا الأساس من الممكن أن تخصص لبعض الدوائر (6-8) مقعد مع تثبيت تمثيل النساء وبالأخص في بغداد ونينوى والبصرة، وأن تتولى وزارات التخطيط، التجارة، الداخلية، البلديات، وكذلك المفوضية المستقلة للانتخابات كجهات حيادية في رسم الدوائر الانتخابية، على ضوء تلك الأسس واعتمادها كملحق للدوائر الانتخابية.

رابعاً: اعتماد المحافظة دائرة انتخابية واحدة

تم اختيار المحافظة دائرة انتخابية في الدورات الانتخابية الثلاث السابقة مع اعتماد طريقة سانت ليغو المعدل عند احتساب عدد المقاعد الفائزة، وقد واجه هذا النظام انتقادات عديدة والمطالبة بتغييره لأنه ساهم بشكل كبير إضافة إلى أسباب أخرى في عزوف الناخبين عن الذهاب إلى المراكز الانتخابية عند إجراء الانتخابات، وقد قُدمت بعض المقترحات لتطوير هذا النظام باعتماد نظام أعلى الأصوات، إذ يفوز بالمقاعد المرشحين الذين يحصلون على أعلى الأصوات في المحافظة، بغض النظر عن القوائم، لإعطاء فرصة متكافئة للمرشحين، بدل النسبية أو سانت ليغو المعدل.

خامساً: العراق دائرة واحدة:

أُعتمد العراق دائرة انتخابية واحدة عند انتخاب الجمعية الوطنية بداية سنة 2005 والأخذ بالنسبية عند توزيع المقاعد الفائزة، وقد تم إعادة النظر، بهذا التوزيع لضمان حصد المزيد من المقاعد للقوى المهيمنة في الجمعية الوطنية وذلك للحد من وصول الأحزاب الصغيرة لمجلس النواب، وأيضا لحدوث بعض الاختلال في تمثيل بعض المكونات والناجم في الأصل من المقاطعة الكبيرة من الناخبين في المحافظات الغربية للتصويت في الانتخابات.

مواقف القوى السياسية

رفع الكثير من المحتجين شعار تعدد الدوائر الانتخابية والترشيح الفردي، وأصبح مطلب عام من الصعب تجاوزه وخاصة بعد العزوف الكبير للانتخابات السابقة والتي كانت وكما أوضحنا في المقدمة على أساس المحافظة دائرة انتخابية والأخذ بنظام سانت ليغو المعدل.

لقد تبنى هذا الموقف كتلة سائرون في مجلس النواب إضافة إلى كتلتي الحكمة والنصر ومعظم نواب المناطق الغربية، وتحفظ عليه تحالف دولة القانون والفتح والأحزاب الكردستانية باستثناء نواب الجيل الجديد.

لقد تبنى تحالف سائرون موقف تصغير الدوائر في مجلس النواب وفي ساحات الاحتجاج، وكان لهم الدور الكبير للترويج له من خلال حضورهم المؤثر في صياغة بعض الشعارات التي طُرحت بساحات الاحتجاج. وان أهم الدوافع لذلك هو الرغبة في نيل أكبر عدد من المقاعد في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب عند إجراء الانتخابات المبكرة.

يمتلك التيار الصدري دون غيره في بعض مناطق بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، أطر تنظيمية ذات هرمية شبه عسكرية تتميز بانضباط شديد، تقف على قمة كل منها قيادات ميدانية متمرسة، ولهذه التنظيمات القدرة العالية في التعبئة والتحشيد في المناطق الشعبية وتوظيف ذلك في دفع الناخبين المؤيدين لهم للحضور إلى مراكز الانتخاب على مستوى التشكيلات الإدارية والتوزيع الجغرافي، وكذلك في امتلاك ماكينة انتخابية تتسم بالديناميكية والخبرة المتراكمة والمركزية الشديدة، حيث استطاعت هذه الماكينة في توظيف هذه التنظيمات والحضور المتنامي في مؤسسات الدولة، في توزيع بعض المرشحين وحسب المناطق المنتقاة والتوجيه بانتخابهم، والذين يكونوا في العادة من القيادات الميدانية وهم في الغالب يتمتعوا بقوة تصويتية في مناطقها، وعدم الاعتماد على بعض الشخصيات التي لها بعض المزايا الكارزمية القادرة لكسب الأصوات كما هو لدى بعض القوى السياسية الأخرى، ولهذا نرى أن نتائج أصوات المرشحين الفائزين من التيار الصدري، يكون التفاوت فيما بينها أقل مما هو لدى القوى المتنافسة الأخرى على مستوى القائمة أو على مستوى الدائرة. ولهذا كلما صغرت الدائرة وتم تشكيلها على أساس الموقع الجغرافي كلما كانت الإمكانية للفوز في المقاعد تكون أسهل من القوى الأخرى.

تشترك الكيانات السياسية (السنية) مع التيار الصدري في الموقف من تصغير الدوائر، لأنها في الغالب قائمة على الزعامات الشخصية أكثر مما هي قائمة على كيانات بأطر تنظيمية ذات هرمية حزبية، فهي تحتل موقعها بفضل المكانة العائلية والقبلية والمناطقية التي هي الأساس في تشكيل هذه الكيانات، وتستفيد هذه الكتل السياسية من تصغير الدوائر في المناطق المختلطة، أكان ذلك الاختلاط مع العرب الشيعة أو الاكراد، حيث تُشكل في بعض المناطق والاقضية في المحافظات المختلطة أغلبية ولا ينعكس ذلك في التمثيل النيابي بما يتناسب ونسبتها السكانية، إن احد أسباب هذا الاختلال ناجم عن حالة العزوف عن التصويت لجمهور هذه المناطق وكذلك لضعف التعبئة والتحشيد للتصويت في الانتخابات لعدم وجود كيانات سياسية ذات تقاليد تنظيمية حزبية تقوم بهذه المهمة ماعدا الحزب الإسلامي، بالمقارنة مع الأحزاب الكردستانية التي لديها قدرات كبيرة جدا وكذلك أحزاب الإسلام الشيعي.

كانت كتلة دولة القانون من المعارضين لتصغير الدوائر، لأنها حققت تفوقها في الانتخابات عندما كانت المحافظة دائرة انتخابية، ومن أهم أسباب ذلك، اعتماد تحالف دولة القانون على بعض رموزه في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب للتحشيد وكسب الأصوات للقائمة، وليس على أساس الأطر التنظيمية التي يمتلكها حزب الدعوة الإسلامية الذي هو أساس هذا التحالف، وان فوز المرشحين الآخرين في القائمة يعتمد على دعم الأصوات الذي يحصل عليها المرشح رقم واحد، ولهذا نلاحظ التفاوت الكبير في الأصوات التي يفوز بها مرشحو قائمة دولة القانون بالمقارنة مع التفاوت في القوائم الأخرى المتنافسة، حيث المرشح الأول حصل على سبعمائة ألف صوت بينما المرشحين الآخرين وصلوا إلى قبة البرلمان بأقل من إلفي صوت من القائمة نفسها، وسيكون مثل هذا المرشح ذي القوة التصويتية الكبيرة محصور في دائرة انتخابية صغيرة لا يفيد بها مرشحي التحالف، لان الترشيح فردي وسيكون التصويت له على نطاق محدود، ودائما يكون اختيار المرشح الأول في القائمة على أساس الموقع الذي يحتله في مؤسسات الدولة، كأن يكون رئيس وزراء، وزير، محافظ، رئيس مؤسسة، أي توظيف إمكانيات المرشح الوظيفية لكسب أصوات العاملين تحت إدارته، وبالتالي مساعدة ودعم المرشحين الآخرين.

وتكمن قوة مرشحي تحالف دولة القانون في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، حيث استفاد حزب الدعوة من وجوده على رأس السلطة التنفيذية وعدد من الوزارات والمؤسسات والمحافظات لما يقارب أكثر من خمسة عشر عاما في توظيف الكثير من الأعضاء المؤازرين في مؤسسات الدولة، مما خلق لهم قاعدة تصويتية كبيرة في تلك المواقع، والتي هي ليست نفسها في محل السكن، إذا أخذنا بنظر الاعتبار، انتقال محل سكن الكثير من مسؤولي الدولة إلى مناطق خاصة وبعيدة نسبيا عن المناطق الشعبية والتي تتميز بكثافة سكانية وقوة تصويتية عالية، ففي الغالب موظفي الدولة وهم الذين يشكلون القاعدة التصويتية لدولة القانون الانتخابية منتشرين على عموم المحافظة وغير متمركزين في مناطق سكنية محددة، فكلما تكون المحافظة أو العراق دائرة انتخابية واحدة هناك إمكانية الاستفادة من الأصوات أفضل بكثير من اعتماد الدائرة الانتخابية على مستوى القضاء أو الفردي.

ويشترك في الموقف السلبي من تصغير الدوائر الانتخابية، كتلة الفتح، لوجود مشتركات عديدة مع تحالف دولة القانون حيث لهم حضور نسبي في المؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية، ومن الجدير بالذكر أن عصائب أهل الحق قد غيروا من موقفهم المؤيد لتصغير الدوائر إلى موقف مضاد بحجة إن المكون الشيعي سيخسر عدد من المقاعد لصالح المكون الأخر في المناطق المختلطة.

إن من أقوى القوى السياسية المتشددين في رفض تصغير الدوائر، هي الأحزاب الكردستانية وبالأخص الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، والتي رفضت حضور التصويت على القانون ما عدا نواب كتلة الجيل الجديد، وروجت أن يكون العراق دائرة واحدة أو المحافظة دائرة انتخابية، مع العلم أن الأحزاب الكردستانية هي التي صوتت إلى جانب تغيير القانون الانتخابي الذي اعتمد العراق دائرة انتخابية واحدة عند انتخابات الجمعية الوطنية في سنة 2005 إلى اعتماد المحافظة دائرة انتخابية من خلال قانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2005.

ان الموقف المتشدد من قبل الحزبيين الكبيرين في كردستان ينبع من دوافع متعددة ومنها: الخوف من خسارة عدد من المقاعد داخل محافظات إقليم كردستان لصالح الأحزاب الأخرى، وكذلك إمكانية خسارة عدد من المقاعد في المناطق المتنازع عليها والمختلطة، لان الأحزاب الكردستانية وكما اشرنا سابقا لديها الإمكانيات في التعبئة والتحشيد للانتخابات أفضل بكثير من الكيانات السياسية الأخرى ولهذا نرى تمثليها في بعض الدورات الانتخابية أكثر مما هو عليه بالمقارنة مع نسبتها السكانية، إن الفارق ناجم عن نسبة الحضور المرتفع لقواعدها الجماهيرية بالمقارنة مع جمهور الكيانات الأخرى وقد وصل هذا الفارق لأكثر من عشرين مقعد عندما امتنع الكثير من العرب السنة عن التصويت لانتخابات الجمعية الوطنية سنة 2005، وكذلك يوجد تخوف أخر من تصغير الدوائر وخاصة في محافظة نينوى والتي لها ثاني اكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب، حيث تضم عدد من الاقضية ذات التركيبة السكانية المتنوعة والتي سيكون الفائز فيها للكيانات السياسية المحلية على حساب الكيانات السياسية الكبيرة عند تصغير الدوائر وعدم اعتماد المحافظة كدائرة انتخابية.

* نائب رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق