يحيي المسلمون مناسبات دينية عديدة مستمدة من ديننا الحنيف ورسولنا وال بيته الكرام التي تختزن طقوس وتقاليد مبنيا على مفاهيم وقيم مرتبطة بالمذهب والعقيدة والثقافات المجتمعية المختلفة.

في ذكرى احياء "معركة الطف" يوم البطولة والشهادة التي وقعت بين قوى العدل يقودها الإمام الحسين (عليه السلام)، وقوى الباطل متمثلة بيزيد بن معاوية وجيشه، يشارك في احياءها محبي اهل البيت الاطهار في البلدان العربية والدول الآسيوية مثل إيران وباكستان وأفغانستان والهند، والمنتشرين في بقاع العالم من المغتربين والمهاجرين من العرب والمسلمين.

وعلى مر التاريخ تعرضوا للقتل والسجن والتهجير وللاضطهاد وواجهوا ظروفا قاسية، وكان ولائهم وحبهم العميق والمتأصل مع جذورهم لأهل بيت النبوة والطقوس والشعائر التي تربوا عليه منذ الصغر الصد المنيع لكل انواع الظلم ولم يمنعهم من اقامة مراسيم العزاء واحياء ذكرى سيد الشهداء.

جاء فايروس كورونا بغرابته وخطورته وسرعة انتشاره في ارجاء المعمورة لإجبار المجتمعات بإلغاء بعض التقاليد والعادات والطقوس، ولكن الطقوس العاشورائية الراسخة في حياة الشعوب لم يستطع وباء كورونا الغائها.

ولحث الناس للحفاظ على النفس ومنع الضرر عنها، أجمعت المرجعيات الدينية على ضرورة الالتزام بتعليمات الوقاية من العدوى واتخاذ إجراءات وقائية صارمة مع الالتزام بالتباعد الاجتماعي، وبين متخذ إجراءات الوقاية وغير الملتزم وكل من يستطيع المشي على قدميه، كبير كان ام شاب او صبي ينضم الى الزائرين المشاة في أربعين الامام الحسين، وقد قضى موسم عاشوراء ونحن بموسم اخر ويستمر الزائر يلبي نداء الانسانية.

ان عدم المشاركة بالإحياء الجماعي او زيارة الامام الحسين واخية ابي الفضل العباس (عليهم السلام) يوم الأربعين وخصوصا من المرضى او كبار السن ومصابي فايروس كورونا او الملامسين، والظروف القاهرة المختلفة التي فرضها الوباء على حياة الفرد منها الإجراءات والقيود المفروضة على المسافرين، كانت السبب الى إحياء مراسيم عاشوراء بطريقة اخرى وهي مشاركة الاجواء الحسينية افتراضيا.

واصبح التواصل والزيارة ومعايشة كل تفاصيل المراسيم ومواكبة الاحداث افتراضيا خيارا لابد منه دون مغادرة منازلهم، التطبيقات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي اسهمت بالنقل المباشر وغير المباشر للمجالس الحسينية، ومكنت الناس على مشاركة العزاء والشعائر الحسينية عبر مواقع التواصل.

كما ساعد العالم الافتراضي مدونون كثر بنقل القضية الحسينية للمجتمعات المختلفة ثقافيا ودينيا عن المجتمع الاسلامي حول العالم، كقضية ليست لملة أو طائفة أو فئة معينة، وإفهامهم بأهداف ومبادئ القضية الحسينية، واهدافها في تثبيت دعائم الاخلاق الانسانية التي يحيى بها الانسان الحر والمجتمع الصالح مثل الصدق والعدالة والوفاء والإخلاص والشجاعة.

ان نشر الفكر الحسيني ليصل لأكبر عدد ممكن من المتابعين من خلال المنشورات الهادفة وفتح باب النقاشات حول الثورة الحسينية واجب انساني اتخذه على عاتقه الكثير من الشباب والمثقفين.

ومثلما تحمل السوشيال ميديا جانبا ايجابيا في نقل عاشوراء كمنبع للقيم الفكرية والإنسانية ورسالة اصلاح هناك الجانب السلبي والذي عمل عليه فئة من الجاهلين في معرفة القضية من أساسها والمتكاسلون في البحث عن حقيقتها التي تشكل روح الإسلام الصافية.

ومنهم من عمل بعلم ودراية كاملة وبقصد من الكارهون والمتعصبون لتسييسها لأهداف خاصة، ومحاولة افراغ الرسالة الاصلاحية من جوهرها والعمل على اندثارها.

وفي النتيجة الفئتين كانت لهما اثرا سلبيا في بث معلومات غير صحيحة اثرت في التشويش على افكار البعض حول المعالم الحقيقية للقضية الحسينية والتباس وغموض على اهدافها السامية، وهنا تقع المسؤولية على جميع من لديه المؤهلات الفكرية والمعرفية لدحض الاقاويل بالبراهين والحجج.

عاشوراء بتفاصيلها المأساويّة، وابطالها العظماء المصلحين المؤمنين هدفها الاول الثبات على كلمة الحق لتحقيق العدالة وبناء حياة أفضل للبشرية، والسعي من اجل الوحدة والخير، عاشوراء درس فكري ومعنوي ومعركة حياة او موت والفاصل بين عبدة الدينار والأحرار وبين الظلام والنور، يتعلم منه المظلوم ويجدد البيعة والولاء ليستمد القوة للمطالبة بالحقوق وعبرة للظالمين يتعلموا ان الظلم مهما طال لن يدوم.

اضف تعليق