السيناريو الأخطر، تصعيد الموقف والانتقال من إدارة الازمة بالتصعيد عبر التغريدات والرسائل الى التصعيد على الأرض عبر التظاهرات، وما يكمن فيها الأشد خطورة، حصول حالة اشتباك بين المتظاهرين وعدم قدرة الجهات التي كلفت بخط الفصل ما بين متظاهري الإطار التنسيقي والتيار الصدري على عدم حصول مثل هذا الاشتباك...

اشتدت وتوسعت ازمة العملية السياسية بعد قرار مجلس القضاء الأعلى تعليق عمله ردا على مواقف تهدد اعماله من خلال تعسكر المتظاهرين امام بوابة مقره، فيما لم تنته اعمال طاولة الحوار التي نظمها رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي "المنتهية ولايته" من دون مشاركة التيار الصدري الى اية نتائج مرضية، كما لم تعلن اية متغيرات جوهرية عن زيارة السيد عمار الحكيم للعربية السعودية، وما زالت التسريبات الصوتية التي ربما تشمل جميع الاباء المؤسسين للعملية السياسية الحالية وما نتج عن دورات عمل حكوماتهم، تترى وتتوالى بردود أفعال متباينة تعكس معضلة نظام مفاسد المحاصصة، ولعل الخبر المثير في كل ذلك ان السيد الكاظمي الذي يشارك في قمة عربية مصغرة اعلن عن قطع مشاركته وعودته بعد قرار مجلس القضاء الأعلى تعليق اعماله، فما ابرز السيناريوهات المتوقعة في الغد العراقي المنظور؟؟

في أي تقدير للموقف السياسي، لابد وان ينطلق من خلفيات واقعية موضوعية تغادر النظرة الحالمة او تلك التي تتعلق بحبال نظرية المؤامرة، لان إدارة النظام السياسي فن ودراية مبنية على معرفة بالأخر، ومن نافلة القول ان عراق اليوم الجميع من قيادات 300 حزبا سياسيا فيهم حوالي 30 حزبا رئيسيا او اقل والباقي اما ولادات مشوه من باطن مقاولات المشاركة في الانتخابات لتشتيت الأصوات او انهم من المشاركين مع هذه الأحزاب الرئيسية التي تنقسم الى أحزاب الإسلام السياسي بمفهومي" البيعة والتقليد"، أحزاب قومية "كردية، تركمانية، ايزدية" او أحزاب علمانية "الشيوعي العراقي وسواه" وهي الأقلية التي فشلت في قرع أجراس الليبرالية داخل قاعة مجلس النواب في دوراته السابقة وربما مضمون لها ذات الفشل في الدورات المقبلة.

ومقارنة شعارات الإصلاح السياسي المعلنة على قارعة التظاهرات والمطالبة بدولة مواطنة، انما تتعارض كليا مع اجندات هذه الأحزاب الرئيسية المهيمنة على السلطة بجميع أنواعها، فمضمون المواطنة غير متحقق في جميع هذه الأحزاب التي تقدم نموذج الولاء للقومية او البيعة وفق المفهوم الفقهي لأحزاب الإسلام السياسي، فالواضح ان الاختلاف ليس على مسار الإصلاح المرتقب اكثر من كونه تضارب مصالح وصل الى نموذج من الشخصنة التي تقف عثرة امام جميع التسويات التي فشلت بسبب صخرة هذه الشخصنة وإعلان الحرب الحزبية بالشكل الذي جعل الأغلبية الصامتة امام موجة عالية من الفضائح التي تسريب عدد من التسجيلات الصوتية وربما نستمع في الغد المنظور وتصاعد حدة الاحتجاج بعد ان وصل الى أبواب مجلس القضاء الأعلى الى فضائح اشد قسوة واكثر ادانة بملفات الفساد الكثيرة التي يعرفها الكل ويصمت عنها الكل في السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية!!

في هذا السياق، ربما تكون ابرز سيناريوهات الغد العراقي المنظور في الاتي:

أولاً: ظهور رسالة اعتذار من تقرب المتظاهرين من بوابة مجلس القضاء الأعلى واخلاء مسؤولية التيار الصدري منهم ومن أي تصريحات ظهرت من هذا الطرف او ذاك المحسوب عليه بل وربما فرض عقوبات عليهم من قبل السيد مقتدى الصدر، لضمان حيادية مجلس القضاء الأعلى في تسريع خطوات التحقيق في التسريبات التي ظهرت لقيادات عراقية معروفة ما زالت قيد التحقيق والتي يرى فيها بعض قيادات التيار الصدري انها نوعا من المماطلة في عدم إحالة صاحبها للقضاء وذات الموضوع لملفات الفساد التي ما زال الادعاء العام غير قادر على مسك زمام لجامها بيديه العاريتين من وسائل التنفيذ المطلوبة.

ثانيا: في حالة عدم قناعة مجلس القضاء الأعلى بمثل هذا الموقف المرتقب واستمرار تعليق اعماله، يتوجب على مجلس الامن الوطني النظر الى تطورات الموقف من ناحيتين، الأولى، مدى تأثيرها على تهديد السلم الأهلي بما يتوجب اعلان حكومة طوارئ وفق احكام الدستور، والثاني، مدى استعداد فرقاء شخصنة الصراع الحالي التنازل عن سقوف مطالبهم العالية والموافقة على متطلبات حوار حقيقي وليس حوار طرشان، وفي كلا الحاليين يتوجب ظهور صيغة قرار مطلوب الامتثال اليه خلال جلسة طارئة لمجلس النواب.

ثالثا: ما بين هذا وذاك، ربما من الواجب تكرار الدعوة الى تأسيس مجلس حكماء للحوار الوطني من خارج العملية السياسية الحالية لإيجاد القواسم المفترض ان يوافق عليها الغرماء والتي فشلت طاولة الكاظمي الأخيرة في التوصل اليها على الرغم من نموذج الاطناب في شرح الثوابت من غير اية نتائج فورية تهدأ الشارع وتلغي مصادر التهديد.

رابعا: السيناريو الأخطر، تصعيد الموقف والانتقال من إدارة الازمة بالتصعيد عبر التغريدات والرسائل الى التصعيد على الأرض عبر التظاهرات، وما يكمن فيها الأشد خطورة، حصول حالة اشتباك بين المتظاهرين وعدم قدرة الجهات التي كلفت بخط الفصل ما بين متظاهري الإطار التنسيقي والتيار الصدري على عدم حصول مثل هذا الاشتباك، وما فيه من نتائج مدمرة للجميع وعلى مستوى العملية السياسية برمتها.

خامسا: السيناريو الأشد خطورة، هدم المعبد على رؤوس الجميع، في مواقف تكشف عن تفاصيل الفساد الكلي لنظام سياسي حكم طيلة سنوات ما بعد 2003، وهذا يعني ثورة الجياع بلا أي تردد، الموقف الذي يراهن عليه البعض في قياس ردود أفعال الراي العام على تسريبات أخيرة عن هذه الملفات والتوعد بنشر غيرها، عندها ستكون هناك لجان شعبية لحماية المناطق في تطبيق اقرب الى أيام الحرب الاهلية ما بين 2006 و2008 وبقاء حكومة تصريف اعمال بلا نتائج ما دامت الرواتب توزع وفق قانون الادارة المالية حتى لم تقدم موازنة 2023، عندها سيكون النفوذ العسكري على الأرض المقياس لأي نموذج معياري لإجراء الانتخابات المقبلة، ولا اعتقد ان الفرقاء يريدون ان يصلوا اليه على الرغم من كل أفعال الشخصنة بل والشيطنة في خط يتصاعد بين اتباعهم في شارع التظاهرات ومن على منصات الاعلام والفضائيات... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق