أذهل الإمام محمد الجواد العلماء والفقهاء والفلاسفة بسعة علومه ومعارفه، وقدرته الفائقة على الإجابة على مختلف الأسئلة والإشكاليات التي كانت تطرح عليه إما امتحاناً له لمعرفة أهليته بالإمامة، أو للحط من مكانته العلمية أمام الناس؛ لكن الإمام الجواد كان يخرج في كل مرة منتصراً على الجميع...

أذهل الإمام محمد الجواد (عليه السلام) العلماء والفقهاء والفلاسفة بسعة علومه ومعارفه، وقدرته الفائقة على الإجابة على مختلف الأسئلة والإشكاليات التي كانت تطرح عليه إما امتحاناً له لمعرفة أهليته بالإمامة، أو للحط من مكانته العلمية أمام الناس؛ لكن الإمام الجواد (عليه السلام)

كان يخرج في كل مرة منتصراً على الجميع، بل كان مُدهشاً لهم لقدراته العلمية الخارقة في سنه المبكر، مما جعله معجزة علمية تصغر أمامها كل العباقرة والنوابغ في العلوم والمعارف.

وقد كان للإمام الجواد (عليه السلام) عطاء علمي وفكري متميز في أهم العلوم والمعارف الإسلامية الكبرى، وهو الأمر الذي أسهم في تدعيم الثقافة الإسلامية، وتعميق الرؤية الفكرية للإسلام، خصوصاً في عصره الذي تميز بنهضته العلمية، وتقدمه الحضاري، فقد انتشر في عصر الإمام الجواد (عليه السلام) بناء المدارس والمعاهد العلمية، وتنامت الحركات الثقافية والمعرفية، وكان الناس يتلهفون على طلب العلم واكتسابه.

وكان عطاء الإمام محمد الجواد (عليه السلام) العلمي والفكري بارزاً ومؤثراً ومهماً، وفدا أسهم في محالات علمية مهمة؛ كعلم الفقه، وعلم الحديث، وعلم الكلام، وعلم التفسير.

ففي علم الفقه كان للإمام الجواد (عليه السلام) لمسات واضحة وجلية، فكل من يبحث في الكتب الحديثية والفقهية سيجد أن للإمام الجواد (عليه السلام) مسائل فقهية في مختلف الأبواب الفقهية، وقد اعتمد الفقهاء والعلماء في استنباط مجموعة من المسائل الفقهية استناداً لما صَحَّ عنه (عليه السلام).

وفي علم الحديث أحصى الشيخ العطاردي في مسنده 250 حديثاً مروياً عن الإمام الجواد (عليه السلام)، وأن عدد أصحابه ورواته 121 راوياً، وكان من بين أصحاب الإمام وتلامذته ورواته شخصيات بارزة مثل: علي بن مهزيار، أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، زكريا بن آدم، محمد بن إسماعيل بن بزيع، الحسين بن سعيد الأهوازي، أحمد بن محمد بن خالد البرقي، وكان كل واحد منهم علماً بذاته في المجالات العلمية والفقهية، وكان بعضهم صاحب تأليفات ومصنفات في غير حقل من حقول المعارف الإسلامية.

وتنبع أهمية ما رواه الإمام الجواد (عليه السلام) من احاديث وروايات بأنها مسندة من الجواد عن أبيه عن جده عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو أعلى درجة إسناد في علم الرواية، وأقوى درجة مضمون ومحتوى في علم الدراية. وهو الأمر الذي يعطي مرويات الإمام الجواد (عليه السلام) - كباقي الأئمة المعصومين- أهمية بالغة في الاستناد عليها، والاستفادة منها، واستخراج المفاهيم الدينية والأحكام الشرعية من مداليلها ومحتوياتها، ومحاولة استنطاق مضامينها ومحتوياتها المتعددة والمتنوعة من خلال التأمل والتفكر فيها.

وفي عصر الإمام الجواد أثيرت مجموعة من الشبهات والتساؤلات حول مسائل التوحيد التي هي أساس العقيدة الإسلامية، وقد تصدى الإمام الجواد (عليه السلام) إلى توضيح العقيدة الصحيحة فيما يرتبط بموضوع التوحيد، ودفع الشبهات والإشكاليات التي كان يروج لها المشككون والفرق المنحرفة والضالة.

الإمام الجواد وعلم الحديث

توفي الإمام الجواد (عليه السلام) وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وهذه المدة لم تتح فيها للناس الفرصة الكافية للاتصال به. ورغم قصر هذه الفترة فإن في أيدينا الآن أكثر من مائتين وعشرين حديثاً مروياً عن الإمام الجواد (عليه السلام) في مواضيع مختلفة مضافاً إليها مسائل أخرى منقولة عنه بواسطة الأصحاب أو كتبهم. وهذا العدد من الأحاديث هو ما وصل إلينا طبعاً، ولا شك أن هناك الكثير من المكاتيب التي كتبها الأئمة إلى أصحابهم وحالت الظروف السياسية آنذاك دون وصولها إلينا.

وقد روى الأحاديث المذكورة مائة وواحد وعشرون راوٍ، وأحصى الشيخ الطوسي مائة وثلاثة عشر راوٍ لأحاديث الإمام الجواد (عليه السلام). وهذا العدد من الأحاديث يعكس مدى عظمة الإمام العلمية وإحاطته بالفقه والتفسير والكلام والدعاء والمناجاة.[1]

وأحصى الشيخ العطاردي في مسنده 250 حديثاً مروياً عن الإمام الجواد (عليه السلام)، وأن عدد أصحابه ورواته 121 راوياً، لكن يجب الالتفات إلى أن من بين هذا العدد القليل من أصحاب الإمام والرواة هناك شخصيات بارزة مثل: علي بن مهزيار، أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، زكريا بن آدم، محمد بن إسماعيل بن بزيع، الحسين بن سعيد الأهوازي، أحمد بن محمد بن خالد البرقي، وكان كل واحد منهم علماً بذاته في المجالات العلمية والفقهية، وكان بعضهم صاحب تأليفات.

ومن ناحية أُخرى أن رواة أحاديث الإمام الجواد لا ينحصرون في الشيعة، بل قد نقل بعض المحدثين والعلماء السنة للأحكام الإسلامية من ذلك الإمام، ومنهم على سبيل المثال: الخطيب البغدادي الذي روى عن الإمام أحاديث بسنده الخاص به هو، كذلك روى عنه الحافظ عبد العزيز بن أخضر الجنابذي في كتاب معالم العترة الطاهرة، ومؤلفون آخرون مثل أبي بكر أحمد بن ثابت، وأبو إسحاق الثعلبي، ومحمد بن مندة بن مهربذ في كتبهم التاريخية والتفسيرية.[2]

وتنبع أهمية ما رواه الإمام الجواد (عليه السلام) بأنها أحاديث مسندة من الجواد عن أبيه عن جده عن آبائه عن أمير المؤمنين وهو أعلى درجة إسناد في علم الرواية، وأقوى درجة مضمون ومحتوى في علم الدراية. وهو الأمر الذي يعطي مرويات الإمام الجواد (عليه السلام) - كباقي الأئمة المعصومين- أهمية بالغة في الاستناد عليها، والاستفادة منها، واستخراج المفاهيم الدينية والأحكام الشرعية من مداليلها، وأهمية التأمل والتفكر في مضامينها ومحتوياتها.

.........................................
[1] الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت، رسول جعفريان، دار الحق، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى 1414هـ - 1994م، ج2، ص122.
[2] سيرة الأئمة الاثني عشر، مهدي البيشوائي، دار الكاتب العربي، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى 1426هـ ـ 2005م، ص 501 ـ 502.

اضف تعليق