تشكل واقعة الغدير التي حدثت في الثامن عشر من شهر ذي الحجة بعد حجة الوداع منعطفاً مهماً في التاريخ الإسلامي، وحدثاً استثنائياً ذات دلالات عميقة، وأبعاد مختلفة، حيث تم تنصيب الإمام علي كخليفة بعد رسول الله ومبايعته على ذلك. وحديث الغدير الذي أجمع المحققون من...

تشكل واقعة الغدير التي حدثت في الثامن عشر من شهر ذي الحجة بعد حجة الوداع منعطفاً مهماً في التاريخ الإسلامي، وحدثاً استثنائياً ذات دلالات عميقة، وأبعاد مختلفة، حيث تم تنصيب الإمام علي عليه السلام، كخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ومبايعته على ذلك.

وحديث الغدير الذي أجمع المحققون من أهل الحديث والرجال على صحة سنده، وسلامة متنه، يشير إلى عدة دلالات مهمة، ويمكن اختصارها في النقاط التالية:

1- إكمال الدين:

أول دلالة من دلالات واقعة الغدير إكمال الدين بالولاية كما في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾[1]، فالمقصود من ﴿الْيَوْمَ﴾ هو يوم الغدير حيث تمّ فيه تنصيب أمير المؤمنين عليه السلام بالولاية والإمامة والخلافة من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.

وقد روي حديث الغدير من طرق الشيعة والسنة، وهو يتجاوز حد التواتر لكثرة من رواه من الصحابة والتابعين ولتواتر طرق الإسناد إليه بكثرة لدرجة لا يمكن أن ينكره إلا جاحد متعسف، لكن غير الإمامية فسروا معنى الولاية بمعان شتى ليس منها الإمامة والخلافة وهو قول واضح الضعف والتهافت، فقوله تعالى: ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ بالولاية وتعيين قائد معصوم من بعد رحيل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يرعى الدين ويقوم على تنفيذ التشريعات والأحكام الدينية.

ولا يصح القول –هنا- بأن المقصود من إكمال الدين هو إظهار الدين على سائر الأديان الأخرى لأن الآية نزلت في حادثة خاصة وواقعة عامة حضرها أكثر من مئة وعشرين ألف شخص من مختلف الأقطار في غدير خم عند مفترق طرق لاتجاهات متعددة، وقال كل المفسرين وأهل السيرة والتاريخ – إلا ما ندر- أن سبب نزولها هو إعلان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الولاية لعلي عليه السلام بقوله: «مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ؛ اللّهُمَّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ، وأحِبَّ مَن أحَبَّهُ، وأبغِض مَن أبغَضَهُ، وَانصُر مَن نَصَرَهُ، وَاخذُل مَن خَذَلَهُ»[2]، وعنه صلى الله عليه وآله قال: «اللّهُمَّ مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ، اللّهُمَّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ، وَانصُر مَن نَصَرَهُ، وأعِن مَن أعانَهُ »[3]، وعنه صلى الله عليه وآله قال: «اللّهُمَّ والِ مَن والاهُ، اللّهُمَّ عادِ مَن عاداهُ»[4].

ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين بالسلام على أمير المؤمنين بالإمرة والخلافة، وقد بقى المسلمون ثلاثة أيام يبايعون الإمام علياً بذلك، ولولا ذلك لصح تفسير ما قالوا، أو لكان له وجه من الوجوه، ولكن لا معنى لكل ذلك بعد معرفة سبب نزول الآية، وتواتر الروايات بالولاية ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ فنعمة الإسلام تبقى ناقصة من دون نعمة الإيمان بالولاية، وقد أتمّ الله النعمة بالخلافة للإمام علي عليه السلام من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فآخر فريضة نزلت هي فريضة الولاية كما روي عن الإمام الباقر عليه السلام، ﴿وَرَضِيتُ﴾ والرضى هنا ليس مقابل السخط وإنما مقابل النقص، فالإسلام إنما يكتمل بوجود القيادة الإلهية المتمثلة في أمير المؤمنين ومن نصّ الرسول عليهم من بعده ﴿ لَكُمُ﴾ أيها المؤمنون ﴿الإِسْلاَمَ دِيناً ﴾ قد اكتمل وتمّ بنعمة الولاية والإمامة.

فهذه الآية اشتملت على الخصائص التالية:

أ- يأس الكفار بعد تعيين القيادة من بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.

ب- إكمال الدين بتنصيب أمير المؤمنين خليفة وإماماً.

ج- إتمام النعمة الإلهية بنعمة الولاية.

ح- رضا الله تعالى بمبايعة أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة، وبذلك اكتمل الدين وتمت النعمة.

2- تحديد المرجعية الدينية:

ثاني دلالة مهمة من دلالات واقعة الغدير أنها حددت المرجعية الدينية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن على الناس أن يأخذوا معالم دينهم وأحكام شريعتهم من الإمام علي عليه السلام، فهو أعلم الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأفقههم وأقضاهم وأفضلهم على الإطلاق.

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «أعلَمُكُم‏ عَلِيُ‏ بنُ أبي طالِبٍ»[5]، وعنه صلى الله عليه و آله قال: «أعلَمُ اُمَّتي مِن بَعدي عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ»[6]، وقال صلى الله عليه وآله‏ لِعَلِيٍّ عليه السلام: «أنتَ أقرَأُهُم لِكِتابِ اللّهِ عَزَّوجَلَّ، وأعلَمُهُم بِسُنَّتي»[7]، وعن هُبَيرَة قال: «خَطَبَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ رضى‏الله‏عنه [بَعدَ مَقتَلِ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام‏] فَقالَ: لَقَد فارَقَكُم رَجُلٌ بِالأَمسِ، لَم يَسبِقهُ الأَوَّلونَ بِعِلمٍ، ولا يُدرِكُهُ الآخِرونَ»[8].

وتشير واقعة الغدير ضمن -ما تشير إليه– إلى فضل ومكانة ومنزلة أمير المؤمنين عليه السلام، وأنه القرآن الناطق وأن على الأمة أن ترجع إليه في أحكام الدين وتعاليمه.

وقد كان الخلفاء وكبار الصحابة والفقهاء يرجعون إليه في مسائل الفقه والقضاء عند استعصاء أي مسألة عليهم، واستشارته في الأمور الهامة، وقد أكدت على ذلك الكثير من النصوص، بينما لم يرد ولا نص واحد يشير إلى رجوع الإمام علي عليه السلام إلى غيره من الصحابة أو غيرهم.

والأحاديث الشريفة متواترة في التأكيد على المرجعية الدينية لأمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فهو أعلم الصحابة بالحلال والحرام ومسائل الدين الأخرى، فقد قال الإمام عليّ عليه السلام عن علمه بالدين ما نصه: «إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله عَلَّمَني ألفَ بابٍ مِنَ الحَلالِ وَالحَرامِ، ومِمّا كانَ ومِمّا يَكونُ إلى يَومِ القِيامَةِ، كُلُّ بابٍ مِنها يَفتَحُ ألفَ بابٍ، فَذلِكَ ألفُ ألفِ بابٍ حَتّى عُلِّمتُ عِلمَ‏ المَنايا وَالبَلايا وفَصلَ الخِطابِ »[9]. وعنه عليه السلام قال: «إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله عَلَّمَني ألفَ بابٍ مِنَ العِلمِ، يَفتَحُ كُلُّ بابٍ ألفَ بابٍ، ولَم يُعَلِّم ذلِكَ أحَدا غَيري»[10]، وقال الإمام الباقر عليه السلام: «إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله عَلَّمَ عَلِيّاً عليه السلام ألفَ بابٍ، يَفتَحُ كُلُّ بابٍ ألفَ بابٍ»[11].

وقد أشار الإمام الصادق إلى أن من دلالات يوم الغدير تحديد المرجعية الدينية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمتمثلة في أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد ورد عن أبي الحسن الليثي عن الإمام الصادق عليه السلام: أنَّهُ قالَ لِمَن حَضَرَهُ مِن مَواليهِ وشيعَتِهِ: «أ تَعرِفونَ يَوما شَيَّدَ اللّهُ بِهِ الإِسلامَ، وأظهَرَ بِهِ مَنارَ الدّينِ، وجَعَلَهُ عيدا لَنا ولِمَوالينا وشيعَتِنا؟ فَقالوا: اللّهُ ورَسولُهُ وابنُ رَسولِهِ أعلَمُ، أ يَومُ الفِطرِ هُوَ يا سَيِّدَنا؟ قال: لا. قالوا: أفَيَومُ الأَضحى هُوَ؟ قالَ: لا، وهذانِ يَومانِ جَليلانِ شَريفانِ، ويَومُ مَنارِ الدّينِ أشرَفُ مِنهُما؛ وهُوَ اليَومُ الثّامِنَ عَشَرَ مِن ذِي الحِجَّةِ، وإنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله لَمَّا انصَرَفَ مِن حِجَّةِ الوَداعِ وصارَ بِغَديرِ خُمٍّ أمَرَ اللّهُ عزّ وجلّ جَبرَئيلَ عليه السلام أن يَهبِطَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وَقتَ قِيامِ الظُّهرِ مِن ذلِكَ اليَومِ، وأمَرَهُ أن يَقومَ بِوِلايَةِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام، وأن يَنصِبَهُ‏ عَلَما لِلنّاسِ بَعدَهُ، وأن يَستَخلِفَهُ في اُمَّتِهِ.

فَهَبَطَ إلَيهِ وقالَ لَهُ: حَبيبي مُحَمَّدُ! إنَّ اللّهَ يُقرِئُكَ السَّلامَ، ويَقولُ لَكَ: قُم في هذَا اليَومِ بِوِلايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام؛ لِيَكونَ عَلَما لِاُمَّتِكَ بَعدَكَ، يَرجِعونَ إلَيهِ، ويَكونُ لَهُم كَأَنتَ»[12]، وهذا يعني أن على الأمة أن ترجع في أحكام دينها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله).

3- تعيين الخليفة:

عندما نقرأ تفاصيل واقعة الغدير نكتشف بوضوح أن المقصود من قول رسول الله صلى الله عليه وآله: «مَن كنتُ مَولاهُ فعليٌّ مَولاهُ»[13] هو تعيين وتنصيب الإمام علي عليه السلام كخليفة وقائد وإمام من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فالولاية هنا بمعنى الخلافة والإمامة، وليس بمعنى الحب والمودة، فلا يعقل أن يوقف الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله آلاف الناس في يوم شديد الحرارة ليبلغهم بوجوب محبة الإمام علي عليه السلام ومودته، وإن كان ذلك الأمر مطلوباً، وقد أكد عليه النبي صلى الله عليه وآله مراراً وتكراراً في عدة مناسبات من قبل، ولكن تفاصيل واقعة الغدير، وما حدث من مبايعة لأمير المؤمنين عليه السلام بالإمرة والإمامة والخلافة يدل على أن المقصود بالولاية هنا هو الخلافة، وحتى لا يكون أي فراغ سياسي في الأمة بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن الأمر محسوم للإمام علي عليه السلام بعد أمر الله تعالى رسوله بتبليغ هذا الأمر للناس كما في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾[14] وقوله تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾[15] فبعد قراءة هذه الآية على الناس وإقرارهم بأن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله هو أولى بهم من أنفسهم أبلغهم بولاية الإمام علي عليه السلام، وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة.

فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «أنَا أولى‏ بُكُلِّ مُؤمِنٍ مِن نَفسِهِ، وعَلِيٌّ أولى‏ بِهِ مِن بَعدي»[16]، وعنه صلى الله عليه وآله قال: «أنَا أولى‏ بِالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم، ثُمَّ أخي عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ أولى‏ بِالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم»[17]، وعنه صلى الله عليه وآله قال: «إنّ عليّاً منّي وأنا مِنهُ، وهُو وليُّ كلِّ مؤمنٍ»[18].

4- الاقتداء والتأسي:

رابع هذه الدلالات لواقعة الغدير الاقتداء والتأسي بأمير المؤمنين عليه السلام في أقواله وأفعاله وسلوكه، فلا يكفي الادعاء بمشايعته ومحبته دون الاقتداء والتأسي به قولاً وفعلاً.

ولذلك قال الإمامُ الحسنُ عليه السلام‏ في جَوابِ رَجُلٍ قالَ لَهُ:

إنّي مِن شِيعَتِكُم.

فقال عليه السلام: «يا عبدَ اللَّهِ، إن كُنتَ لَنا في أوامِرِنا وزَواجِرِنا مُطِيعاً فقد صَدَقتَ، وإن كُنتَ بخِلافِ ذلكَ فلا تَزِدْ في ذُنوبِكَ بدَعواكَ مَرتَبةً شَرِيفَةً لَستَ مِن أهلِها، لا تَقُلْ: أنا مِن شِيعَتِكُم، ولكن قُل: أنا مِن مُوالِيكُم ومُحِبِّيكُم ومُعادِي أعدائكُم، وأنتَ في خَيرٍ وإلى‏ خَيرٍ»[19].

وقد روي العديد من الأحاديث الشريفة التي تربط الشيعي الحقيقي بالاقتداء بالأئمة عليه السلام والعمل بما أمر به الله تعالى، واجتناب ما نهى عنه من محرمات وموبقات، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: «ما شِيعَتُنا إلّا مَنِ اتَّقى‏ اللَّهَ وأطاعَهُ، وما كانوا يُعرَفُونَ إلّا بالتَّواضُعِ والتَّخَشُّعِ وأداءِ الأمانَةِ وكَثرَةِ ذِكرِ اللَّهِ»[20]، وقال الإمامُ الصّادقُ عليه السلام: «شِيعَتُنا أهلُ الوَرَعِ والاجتِهادِ، وأهلُ الوَفاءِ والأمانَةِ، وأهلُ الزُّهدِ والعِبادَةِ، أصحابُ إحدى‏ وخَمسينَ رَكعَةً في اليَومِ واللَّيلَةِ، القائمونَ بِاللَّيلِ، الصائمونَ بِالنَّهارِ، يُزَكُّونَ أموالَهُم، ويَحُجُّونَ البَيتَ، ويَجتَنِبُونَ كُلَّ مُحَرَّمٍ»[21].

فمن يحب علياً ويواليه عليه أن يقتدي به في أقواله وأفعاله وسيرته، وإلا فإن مجرد الادعاء دون العمل والاقتداء به لا يعني شيئاً في ميزان الأعمال.

يقول الإمامُ عليٌّ عليه السلام وهو يعدد صفات المسلم الشيعي الحقيقي: «شِيعَتِي واللَّهِ، الحُلَماءُ، العُلَماءُ بِاللَّهِ ودِينِهِ، العامِلونَ بطاعَتِهِ وأمرِهِ، المُهتَدُونَ بِحُبِّهِ، أنضاءُ عِبادَةٍ، أحلاسُ زَهادَةٍ، صُفرُ الوُجوهِ مِن التَّهَجُّدِ، عُمشُ العُيونِ مِن البُكاءِ، ذُبُلُ الشِّفاهِ مِن الذِّكرِ، خُمصُ البُطونِ مِنَ الطِّوى‏، تُعرَفُ الرَّبّانيَّةُ في وُجُوهِهِم، والرَّهبانيَّةُ في سَمتِهِم، مَصابيحُ كُلِّ ظُلمَةٍ... إن شَهِدُوا لَم يُعرَفُوا، وإن غابوا لَم يُفتَقَدُوا، اولئكَ شِيعَتِي الأطيَبُونَ وإخواني الأكرَمُونَ، ألا هاه شَوقاً إلَيهِم!»[22].

5- الاهتداء بنهج الإمام علي عليه السلام:

الإمام علي نهج ومنهاج، وقيم ومبادئ، ومعرفة وفكر وعلم لا ينضب، وأخلاق وإنسانية عزّ نظيرها، وعطاء لا يتوقف؛ فقد جسّد كل ذلك وأكثر في سيرته ومسيرته وحياته؛ فلنأخذ من ضفاف غديره شيئاً من نهر غديره المتدفق، وعلينا أن نسير على نهجه، ونهتدي بهديه، ونستنير بأنوار حكمه البليغة ودرره النفيسة.

إن علينا أن نستذكر في ذكرى الغدير منهاج علي، وفكر علي، وقيم علي، ومبادئ علي، وأخلاق علي، ونأخذ منه ما نستطيع، وننهج بنهجه بقدر ما نطيق.

إن علينا الاهتداء بهدي نهج ومنهاج الإمام علي عليه السلام، والالتزام به قولاً وفعلاً وسلوكاً، والسير وفق نهجه وسيرته، والتقيد بأوامر الشرع المقدس، والابتعاد عن كل ما يخالف الدين، والعمل الدؤوب من أجل خدمة الإسلام والمسلمين كما كان يفعل أمير المؤمنين عليه السلام في كل تفاصيل وأبعاد حياته المباركة.

.....................................
الهوامش:
[1] سورة المائدة: الآية 3.
[2] تاريخ دمشق: ج 42 ص 219 ح 8713 عن زيد بن أرقم.
[3] المعجم الكبير: ج 4 ص 17 ح 3514.
[4] سنن ابن ماجة: ج 1 ص 43 ح 116 عن البراء بن عازب.
[5] الكافي: ج 7 ص 424 ح 6، تهذيب الأحكام: ج 6 ص 306 ح 849، خصائص الأئمّة عليهم السلام: ص 84 كلّها عن عمر.
[6] الفردوس: ج 1 ص 370 ح 1491، المناقب للخوارزمي: ص 82 ح 67، كفاية الطالب: ص 332، فرائد السمطين: ج 1 ص 97 ح 66؛ الأمالي للصدوق: ص 642 ح 870، شرح الأخبار: ج 1 ص 126 ح 58 و ج 2 ص 310 ح 636، المناقب للكوفي: ج 1 ص 386 ح 304 كلّها عن سلمان الفارسي، المناقب لابن شهر آشوب: ج 2 ص 32.
[7] الاحتجاج: ج 1 ص 363 ح 60 عن سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس: ج 2 ص 601 ح 6 وفيه « بسنن اللّه» بدل « بسنّتي»، الفضائل لابن شاذان: ص 123 كلّها عن سلمان والمقداد وأبي ذرّ، بحار الأنوار: ج 40 ص 1 ح 1.
[8] مسند ابن حنبل: ج 1 ص 425 ح 1719 و ص 426 ح 1720 عن عمرو بن حبشي، فضائل الصحابة لابن حنبل: ج 2 ص 601 ح 1026 عن أبي رزين و ص 595 ح 1013 و ج 1 ص 548 ح 922، المصنّف لابن أبي شيبة: ج 7 ص 502 ح 47 كلّها عن عمرو بن حبشي و ص 499 ح 31 عن عاصم بن ضمرة، حلية الأولياء: ج 1 ص 65، البداية والنهاية: ج 7 ص 333؛ مسائل عليّ بن جعفر: ص 328 ح 818 عن عمر بن عليّ، بشارة المصطفى: ص 240 عن عامر بن واثلة.
[9] الخصال: ص 646 ح 30 و ص 643 ح 22، الاختصاص: ص 283 و ص 305، بصائر الدرجات: ص 305 ح 11 و ص 358 ح 14 كلّها عن الأصبغ بن نباتة.
[10] الخصال: ص 572 ح 1 عن مكحول.
[11] الخصال: ص 644 ح 25 عن سالم بن أبي حفصة و ص 645 ح 27 عن زرارة، الكافي: ج 1 ص 296 ح 4 والخصال: ص 648 ح 38 وبصائر الدرجات: ص 314 ح 5 و ص 304 ح 8.
[12] الإقبال: ج 2 ص 279، بحار الأنوار: ج 95 ص 300 ح 1.
[13] تاريخ دمشق: 42/ 188/ 8637.
[14] سورة المائدة: الآية 67.
[15] سورة الأحزاب: الآية 6.
[16] الكافى: 1/ 406/ 6.
[17] الكافي: 1/ 529/ 4.
[18] كنز العمّال: 32938.
[19] تنبيه الخواطر: 2/ 106.
[20] تحف العقول: 295.
[21] بحار الأنوار: 68/ 167/ 23.
[22] الأمالي للطوسي: 576/ 1189.

اضف تعليق