تنصدمُ الذهنية الطائفية العراقية عندما تسمع ان أكبر بلد هندوسي بالعالم، بل أكبر ديمقراطية من حيث عدد السكان (حوالي 1.3 مليار نسمة)، قد انتخب عام (2002) رئيساً مسلماً رغم أن المسلمين في الهند لا تتجاوز نسبتهم حوالي (14%) من عموم الشعب، هذا الرئيس المسلم حاز...

تنصدمُ الذهنية الطائفية العراقية عندما تسمع ان أكبر بلد هندوسي بالعالم، بل أكبر ديمقراطية من حيث عدد السكان (حوالي 1.3 مليار نسمة)، قد انتخب عام (2002) رئيساً مسلماً رغم أن المسلمين في الهند لا تتجاوز نسبتهم حوالي (14%) من عموم الشعب، هذا الرئيس المسلم حاز على محبة المواطنين الذين أطلقوا عليه لقب (رئيس الشعب)، مع أنه في الدول الديمقراطية لا يتم إطلاق الألقاب الفخمة على الرؤساء مثلما يحدث في بلدان العالم الثالث الدكتاتورية (الأب القائد، الرئيس المحبوب، القائد الضرورة، رمز الامة، .... ألخ).

وتنصدم، مرة أخرى، الذهنية الأمية لأمة (اقْرَأْ) التي بعض قياداتها من أنصاف المتعلمين ومزوري الشهادات، عندما تعلم أن هذا الرجل المسلم، قبل الرئاسة وبعدها، عالم فضاء كبير وصاحب أكبر الإنجازات العلمية في البلد، مثل إطلاق أول قمر اصطناعي هندي، تطوير دعامة تاجية للقلب بتكلفة منخفضة، تصميم كومبيوتر لوحي للرعاية الصحية في المناطق الريفية، وغيرها، ويكفي انه حاصل على (40) شهادة دكتوراه فخرية من مختلف جامعات العالم، وأن الأمم المتحدة اعتبرت يوم مولده (يوم الطالب العالمي)، بل أن سويسرا اعتبرت يوم زيارته لها هو (يوم العلم)، لكل هذا وغيره طلبت الأحزاب الهندية منه الترشح لمنصب الرئاسة، رغم أنه مستقل ولا ينتمي لأي حزب، لكفاءته وعلميته وليس لدينه أو مذهبه أو حزبه أو عشيرته، كما يحصل في بعض البلدان!

طبعاً تعمدتُ عدم ذكر اسم هذا الرئيس المسلم في بداية المقال لمعرفتي أن الذهنية الطائفية العراقية ستنشغل بالسؤال الأزلي العقيم حول مذهب الرجل هل هو شيعي أمْ سني؟ ولكني سأترك الفضول والحيرة تقتل هذه الذهنية وأكتفي بذكر اسمه فقط (أبو بكر زين العابدين)!

الصدمة الثالثة، وهي من الهند دائماً، أن الشعب الهندي ذو الغالبية الهندوسية (حوالي -80% - من السكان) قد انتخب عام (2004) رئيساً للوزراء (مانموهان سينغ) وهو من الديانة السيخية التي تشكل حوالي (2%) فقط من السكان، وهذا يعني أنه هناك، في وقت واحد، رئيس جمهورية مسلم ورئيس وزراء سيخي يحكمان، بالانتخاب، بلداً أغلبيته من الهندوس ولم يعترضوا أبداً على عدم حصول مكونهم الأكبر على المناصب السيادية والمهمة في البلد، ولم يندبوا حظهم على الإقصاء والتهميش من قبل المكونات الأخرى، أو يفكروا بتكوين إقليم خاص بهم للحفاظ على مصالحهم ومكتسباتهم التأريخية، بل المفاجأة أنهم أعادوا انتخاب الرجل المنتمي للمكون الأقل عدداً رئيس الوزراء السيخي مرة ثانية لنجاحاته الكثيرة في حكم البلد، حيث عمل على القضاء على البيروقراطية وتبسيط نظام الضرائب وانعاش الإقتصاد والصناعة وتقليص التضخم ووصل النمو إلى (7%) سنوياً.

السؤال الكبير للذهنية الطائفية العراقية: لماذا حدثَ هذا في الهند ولم يحدث في العراق؟

[email protected]

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق