إذا كان عام 2020 عام المرض فليكنْ عام 2021 عام العلاج وشفاء المرضى وتحصين الأصحّاء، كي يعود الناس الى حياتهم، الى العمل واللعب والمسارح ودور السينما وصالات الأوبرا وأنغام الفناجين في السهرات الجماعية، الى الرحلاتِ والمهرجاناتِ المفتوحة وهي تُعقَدُ بعيداً عن المحاذير وكأنّ مقيميها وزوّارَها وجمهورَها في حالة حرب...

نحنُ سكّانَ الأرضِ الموقّعينَ أدناه، نعرضُ لكم الظروفَ القاهرةَ التي مرَرْنا ونمرّ بِها خلالَ عامٍ مضى هاربينَ اليكَ من ظُلمِ وجورِعام 2020، من رعبٍ وترقّبٍ وحجْرٍ صحيٍ ومنزلي وإهانةٍ للحياةِ والموتِ معاً، الموتِ الذي هوَ حقٌّ طبيعي على بني البشر وغير البشر، أصبح مع فايروس 2020 استهتاراً وإهانةً وخروجا عن المألوف.

ليست هناك جهةٌ نهربُ اليها مما نحن فيه، ولا مكانٌ نلتجيءُ اليه بعد أن أبتليتْ جميع أوطانِ المعمورة بهذا الوباء الفتّاك الذي يطاردُنا دونَ أن نراه. فقررنا الذهابَ صاغرين الى عامٍ جديدٍ نظيفٍ مازالَ خالياً من الأحداثٍ وحصاد الأرواحِ وتوقّفِ الحياة، عامٍ تستقبلهُ الآمال بأن لايكون الفناءُ نصبَ أعيننا كلّ ساعة، وأنْ لا نكتبَ وصايانا بعدَ كلّ عطْسة، ونجهّزَ توابيتَنا مع كل نزلةِ برد!.

فإذا كان عام 2020 عام المرض فليكنْ عام 2021 عام العلاج وشفاء المرضى وتحصين الأصحّاء، كي يعود الناس الى حياتهم، الى العمل واللعب والمسارح ودور السينما وصالات الأوبرا وأنغام الفناجين في السهرات الجماعية، الى الرحلاتِ والمهرجاناتِ المفتوحة وهي تُعقَدُ بعيداً عن المحاذير وكأنّ مقيميها وزوّارَها وجمهورَها في حالة حرب! الى معارضِ الكتبِ الورقيةِ حيثُ نتحسّسُ أجسادَ الكتبْ ونشمّ رائحةَ أوراقِها ولسعاتِ مذاق أغلفتها بعيداً عن أشباح pdf وهي تطلق سهام أشعته من بين السطور.

الى الدروسِ بعد اليقظة المبكرة وفطور الصباح وازدحامِ المواصلات ومحاضراتِ الحرِ والبرد التي جعلتها منصات Zoom معرِفةً مجردةً بلا حياة. الى صالاتِ الرياضةِ وتصفيق الجماهير على المدرجات، والمسابح والشواطيء وتناولِ الأطعمة من أيدي بعضنا بلا وقاية. وقبل كلّ ذلك الى قُبَلِ المحَبّة غيرِ الحذرة بين الناس، بعد أن أعدمها السفّاح 2020 وحوّلها من انسجامٍ الى سلاحٍ ربما يفتكُ بمرتكبيها.

وعليه نرجو قبولَ طلبِ اللجوء هذا، فليس لنا أملٌ بمنقذ غيرِ الزمن وانتظارِ معجزةٍ تخلّصنا من جلالةِ الفايروسِ الجائر العادل وهو يهدد الجميع دون استثناء، يذلّ الأباطرةَ والملوك فيختبئوا علناً خلفَ كماماتِهم، ويُرعبُ الفقراءَ والعامةَ الذين انقلبتْ حياتُهم رأسا على عقب، لاسيما فقراء بلادِنا العاطلون الذين يموتون من الجوع اذا ( ظلوا في بيوتهم) ويعاقَبون أو يتعرضون للإصابة اذا خرجوا منها!أو الطوابير التي تقف لاستلام حصّة من مساعدة أو راتبٍ شحيحٍ تحوّل الى صدَقَةٍ بلا موعد ولا نظام.

لا أطيل عليك وانت في بداية عهدك سيدي عام 2021، قصص معلَنةُ وقصصٌ سريةٌ وموتٌ غيرُ منظّمٍ اجتاحنا، حتى التبسَتْ علينا أولويات الأمراض المعتادة، واشاعات الشفاء التي جعلتنا مسمّرين الى بيانات خلايا الأزمات وأفواه العلماء ومتاجرة الشركات وفتاوى الأطباء وكأننا ننتظر صدورَ حكمٍ نهائي، إما بالقطيع الذي هو نحن أو بالسيد كوفيد 19 عجّلَ اللهُ مكافحته. فقدنا الثقةَ بكلّ ملمَسٍ ومَسرى، حذرينَ من بعضِنا خشية أن يكون واحدُنا وباءً محتملاً للآخَر.

وبناءً على ماتقدّم فلا أمل لنا الا بكَ ياعام 2021، ان تبدأ بطمانتِنا، وأن تعيدَ الينا بريقَ حياتنا الاعتيادية التي كانتْ، وأن يُشفي اللهُ مرضانا مع حلولك، وأنْ تكونَ فيك ياعام 2021 خاتمةُ الأوبئةِ المفاجئة والمؤامراتِ البيولوجية وحروبِ المستقبل، ماخفيَ منها وما بَطن، وأن تحلّ السكينةُ على أهل الأرض وجميع خلق الله الضعفاء المساكين التائبين بعدَ أن تنمّروا كثيراً، وتوهّموا الخلودَ طويلاً، وعاثوا بالأرض وبالحياة فساداً، فأفزعهم بينَ ليلةٍ وضحاها منْ لا تُبصره عينٌ ولاتلمسُه يد، ولاتسمع دبيبَه الآذان، إنه وَهمٌ لكنّه قضّ مضاجعَهم جميعها.

وفي الختام سيدي عام 2021، أرجو أن تكون الأدلّة المساقة فيما سبق سبباً مقنعاً لقبول لجوئنا اليك، نسألك الموافقةَ والتعهدَ بالحماية، فلم يعدْ على وجه الأرض مكانٌ آمنٌ نلجأ اليه، لذلك، لجأنا جميعاً الى الزَمانْ.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق