المفاجأة الصادمة ان ما يقرب من الخمسين مراجعا عادوا خائبين، والسبب ان خطأ حدث بأرقام مركباتهم، اذ طُبع منها نسخة فردية، بينما يفترض أن تكون اللوحة بنسختين خلفية وأمامية، مع موعد اسبوع للمراجعة بحسب ما قاله الضابط الذي أعاد سنويات المركبات لأصحابها، مؤكدا ان لجنة ستشكل لمعالجة هذا الخلل...

نقدر عاليا جهودكم التي استدعىت منكم عملا مسائيا، وندرك معاناتكم في عمل يومي روتيني ممل، مع عدد من المراجعين كبير، ولكن لا ذنب للمواطنين في ذلك، فمعاناتهم في مراجعة دوائركم لا تقل عن معاناتكم في العمل، ان لم تكن أكثر خصوصا اذا كان المراجعون من محافظات بعيدة، وتكرار المراجعات يعني بذل المزيد من الجهد والمال، وهدر الكثير من الوقت، مع ان هناك طرقا عديدة من شأنها تقليل هذه المتاعب، ولكنها بحاجة الى تنظيم، فلا نجاح لعمل من غير تنظيم، وعدم التنظيم يعني الفوضى، ولا بيئة صالحة لتسلل الفساد غير الفوضى، وعندما ييأس الناس من انجاز معاملاتهم بسلاسة وبأوقات قصيرة، سيطرقون أبواب الفساد، وهم ممتنون.

ما دعاني للحديث عن هذا الموضوع شكاوى العديد من المواطنين الذين يراجعون بعض دوائر المرور في بغداد لاستبدال أرقام مركباتهم، فبعضهم مضى على معاملته ما يقرب الشهرين ونصف الشهر، وسمعت من أحد المواطنين انه راجع احداها خلال هذه المدة ست مرات وبلا جدوى، وفي كل منها يجد قاعة الانتظار مكتظة بالمراجعين الذين يقدر عددهم بالمئات، وآخر مراجعاته جاءت بعد تصريح مديرية المرور العامة الذي يقول ان جميع معاملات العام الماضي المتعلقة بأرقام اللوحات قد أنجزت.

لكن المفاجأة الصادمة ان ما يقرب من الخمسين مراجعا عادوا خائبين، والسبب ان خطأ حدث بأرقام مركباتهم، اذ طُبع منها نسخة فردية، بينما يفترض أن تكون اللوحة بنسختين خلفية وأمامية، مع موعد اسبوع للمراجعة بحسب ما قاله الضابط الذي أعاد سنويات المركبات لأصحابها، مؤكدا ان لجنة ستشكل لمعالجة هذا الخلل، ما أثار شكوك المراجعين بتعذر تصويب هذا الخطأ خلال اسبوع، بمعنى آخر ان مراجعة سابعة ستذهب سدى بالنسبة للمواطن ذو المراجعات الست السابقة، وتصوروا ماذا يعني ذلك.

وكما يعرف الجميع وأولهم رجال المرور ان المواطنين الذين لا تحمل مركباتهم لوحات عرضة للمحاسبة من السيطرات الأمنية، فضلا عن عدم تصديق رجال المرور المنتشرين في الشوارع ما يقوله أصحاب المركبات بتأخر انجاز معاملاتهم على مدى المدة المذكورة، ولهم الحق في ذلك، فالأمر لا يبدو منطقيا نهائيا، لا سيما ان أصحاب المركبات ليس لديهم ما يثبت مراجعاتهم، وبدورنا نقترح حلا لهذه المشكلة، ويتمثل مقترحنا بنشر مديرية المرور العامة في موقعها على الأنترنيت أرقام اللوحات المنجزة.

وبالتالي نضمن عدم مراجعة المواطنين دوائر المرور الا بعد تأكدهم من نشر أرقام اللوحات على الموقع، وبذلك نجنب المواطنين تعب المراجعات المتكررة، وما يشكله تزاحمهم في بناية الدائرة من عبء على العاملين فيها، ويُبعد عنهم شبهة الفساد التي يدعيها بعض المراجعين بدليل او من دونه، لكن ذلك لا ينفي سماعنا عن حالات لجأ فيها مواطنون الى أساليب غير شرعية لإنجاز معاملتهم عبر الوساطة او المعقبين او غيرهم.

طبعا لست أعرف ان كانت هناك دواع معينة لعدم نشر أرقام اللوحات على الانترنيت ام لا، فأهل المرور أعرف بذلك، ولكني اقدم مقترحا أرى فيه حلا لمشكلة لا يستهان بها، خصوصا ان مثل هذه المعاملات لا تستغرق سوى ساعات او يوم على أبعد تقدير في دوائر مرور اقليم كردستان على حد تعبير بعض المراجعين.

وما يبعث على الاستغراب أيضا وجود العشرات من المعقبين في أبواب هذه الدوائر، يقدمون خدماتهم بأسعار متفاوتة بحسب نوع المعاملة سواء عبر مكاتب الاستنساخ او المعقبين الجوالين، بينما لا وجود لمن يتصدى لمكافحة هذه الظاهرة التي تشوه صورة الدائرة وتسيىء لمنتسبيها.

طبعا ما يعانيه المواطنون في مراجعة دوائر المرور ليس بالظاهرة الجديدة، ولا تختلف دوائر المرور عن غيرها من الدوائر، فالكل فيها سواء، صدقوني ان تعزيز انتماء الناس للوطن تبدأ من انجاز معاملاتهم براحة قلب كما يُقال، واشعارهم بقيمتهم، وصون كرامتهم، فلا تكّرهوا الناس بالوطن رجاء.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق


التعليقات

غانم
افضل حل هو ان يكون لكل مواطن رقم مرور خاص يمكنه ان يضعه على اي سيارة يشتريها2021-01-19