إذا كان العراق يحتل مراتب متقدمة في المؤشرات الايجابية ومراتب متأخرة في المؤشرات السلبية، حينئذٍ سيكون محل اهتمام وجذب الجميع دول ومنظمات ورجال أعمال وشعوب. والعكس صحيح، إذا ما احتل مراتب متأخرة في المؤشرات الايجابية ومراتب متقدمة في المؤشرات السلبية، حينئذٍ، لن يكون محل اهتمام وجذب...

يمكن ملاحظة كيف تنظر الدول والمنظمات الدولية للعراق من خلال مجموعة مؤشرات دولية ايجابية وسلبية تصدرها مؤسسات دولية، ذات اهتمامات مختلفة.

فإذا كان العراق يحتل مراتب متقدمة في المؤشرات الايجابية ومراتب متأخرة في المؤشرات السلبية، حينئذٍ سيكون محل اهتمام وجذب الجميع دول ومنظمات ورجال أعمال وشعوب.

والعكس صحيح، إذا ما احتل مراتب متأخرة في المؤشرات الايجابية ومراتب متقدمة في المؤشرات السلبية، حينئذٍ، لن يكون محل اهتمام وجذب الجميع من الخارج، بل سيكون طارداً لمن هم في الداخل، كما هو حال العراق ودول أخرى.

ويمكن ملاحظة ذلك فيما يخص العراق من خلال عدّة مؤشرات وفق الآتي:

أولاً: مؤشر الحرية الاقتصادية[i]

صادر عن مؤسسة هيريتيج فاونديشن، مركز الأبحاث رقم 1 في واشنطن

لم يصنف العراق في مؤشر الحرية الاقتصادية من عام 2003 وحتى عام 2020 بسبب استمرار نقص البيانات الموثوقة حسب موقع المؤشر.

مفارقة الحرية الاقتصادية في العراق، إن العراق كان ضمن ترتيب المؤشر في تصنيف "حرية اقتصادية مكبوتة" قبل سقوط النظام ما بين 1996-2002، ولكن بعد السقوط وعلى الرغم من تبني اقتصاد السوق القائم على الحرية الاقتصادية إلا إنه لم يدخل العراق في ترتيب المؤشر من 2003 ولحد 2020 وحتى عام 2021! والسبب ذُكر آنفاً.

ثانياً: مؤشر الديمقراطية[ii]

صادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية

كما يعاني العراق من مفارقة الحرية الاقتصادية يعاني كذلك من مفارقة الديمقراطية فعلى الرغم من تبني الديمقراطية كنظام للحكم إلا إنه لا يزال يصنف حسب مؤشر الديمقراطية كدولة استبدادية، حيث يحتل المرتبة 118 عام 2020 من أصل 167دولة يضمها المؤشر.

ثالثاً: مؤشر مدركات الفساد[iii]

صادر عن منظمة الشفافية الدولية

يقع العراق في الربع الأخير من مؤشر مدركات الفساد وبالتحديد في المرتبة160 عام 2020 من أصل 179 دولة ضمها المؤشر، وإذا ما نظرنا للسجل التاريخي في هذا المؤشر نجد إن العراق ضمن هذا المؤشر منذ عام 2003 حين كان يحتل أدنى مرتبة وهي 113 واستمر بالتذبذب بين الارتفاع والانخفاض حتى احتل المرتبة 160 في عام 2020.

رابعاً: مؤشر السلام العالمي[iv]

صادر عن معهد الاقتصاد والسلام

يحتل العراق مرتبة متأخرة في مؤشر السلام العالمي حيث يحتل المرتبة 161 عام 2020 من أصل 163 دولة ضمها مؤشر السلام العالمي، وإذا ما فتشنا عن العراق في سجل هذا المؤشر سنجد إن ترتيبه يتراوح بين 160 و161 من 2009 ولغاية 2020 باستثناء عامي 2013 و2014 حيث احتل المرتبة 158 و155 من أصل 162 و 163 على التوالي.

خامساً: مؤشر الإرهاب العالمي[v]

صادر عن معهد الاقتصاد والسلام العالمي

كان العراق يحتل المرتبة 30 من أصل 120 دولة يضمها مؤشر الإرهاب العالمي عام 2002، ثم المرتبة السابعة عام 2003، ثم احتل مرتبة الصدارة (المرتبة الأولى) واستمر فيها من عام 2005 وحتى 2016، ثم احتل المرتبة الثانية في 2018 و2019 من أصل 138 و 135 دولة على التوالي، ولم يصدر بعد ما يخص عام 2020.

سادساً: مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال[vi]

صادر عن البنك الدولي

يحتل العراق متأخرة في هذا المؤشر وبالتحديد المرتبة 172 من اصل 190 دولة عام 2020، وألقينا نظرة للوراء سنجد هناك تذبذب في بيئة الأعمال من حيث التحسن والتخلف لكن الاتجاه العام لها نحو الأسوأ، لان العراق احتل المرتبة 145 عام 2006 ثم المرتبة 165 ثم المرتبة 171 عام 2019.

سابعاً: مؤشر الدول الهشة[vii]

صادر عن صندوق السلام الأمريكي

يحتل العراق المرتبة 17 من أصل 178 دولة ضمها مؤشر الدول الهشة في عام 2020، وإذا نظرنا للسجل التاريخي في هذا المؤشر سنلاحظ، إن العراق كان أسوء حالاً حيث احتل المرتبة الثانية عام 2007 واستمر في التحسن حتى احتل المرتبة 13 عام 2019، بمعنى إن الاتجاه العام نحو التحسن ولكن مع ذلك يبقى هذا التحسن بطيئاً.

اتضح من خلال المؤشرات أعلاه، وبشكل عام؛ إن العراق يقع في الربع الأول ضمن المؤشرات السلبية كمؤشر مدركات الفساد ومؤشر الإرهاب العالمي ومؤشر الدول الهشة، ويقع ضمن الربع الأخير في المؤشرات الايجابية كمؤشر السلام العالمي ومؤشر وسهولة ممارسة أنشطة الأعمال.

وعلى الرغم من عدم تصنيف العراق في مؤشر الحرية الاقتصادية ومؤشر الديمقراطية بسبب نقص البيانات إلا إن الواقع وبالقرينة مع المؤشرات الأخرى، يعطي صورة واضحة عن حالة العراق إزاء كل منهما.

إن وقوع العراق في الربع الأول في المؤشرات السلبية والربع الأخير في المؤشرات الايجابية، جعل صورة العراق سوداء قاتمة بعيون العالم من دول ومنظمات ورجال أعمال وشعوب.

هذه الصورة القاتمة جعلت العراق غير جاذب للعالم بل طارد لمن هم في الداخل.

ومن أجل تغيير هذه الصورة من سوداء قاتمة إلى بيضاء ناصعة، لا بُد أن يعمل الجميع معاً وبلا استثناء وكلٌ من موقعه ومسؤوليته على ترسيخ الديمقراطية وتجذير الحرية الاقتصادية ومحاربة الفساد ومكافحة الإرهاب وتبسيط بيئة الأعمال وتحقيق السلام، وبعد تحقيق هذه المواضيع بشكل حقيقي بعيداً عن الشكلية والاستعراض الإعلامي سيتحسن موقع العراق بشكل تلقائي في مؤشر الدولة الهشة.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2021
www.fcdrs.com

.....................................
مصادر تم الاعتماد عليها
[i] - https://www.heritage.org/index/
[ii] - https://www.eiu.com/n/campaigns/democracy-index-2020/
[iii] - https://www.transparency.org/en/cpi/2020/index/nzl
[iv] - https://www.visionofhumanity.org/maps/#/
[v] -https://www.visionofhumanity.org/maps/global-terrorism-index/#/
[vi] - https://arabic.doingbusiness.org/ar/rankings
[vii] - https://fragilestatesindex.org/global-data/

اضف تعليق