ولأَنَّ الدَّولة والحكومة هذهِ المرَّة ستخرُج من تحتِ عباءتكَ حصراً، لم يُشارِككَ أَحدٌ مِن بقيَّةِ القِوى الشيعيَّة في تشكيلِها وتسميةِ فريقِها، ولذلكَ ستكونُ أَنتَ المسؤُول الأَوَّل والأَخير على ما تنجزهُ الحكُومة وما تفشل بهِ. وإِنَّما أَيَّدتُ أَنا ونظَّرتُ لحكُومةِ الأَغلبيَّة مِن أَجلِ أَن نعرِفَ مَن هوَ المسؤُول...

هي تذكرةٌ من بابِ الإِلتزامِ بقَولِ أَميرِ المُؤمنينَ (ع) {وَمِنَ التَّوْفِيقِ حِفْظُ التَّجْرِبَةِ} وإِلَّا فأَنتَ أَخبرُ منِّي بتفاصيلِ العمليَّة السياسيَّة وأَعرفُ بدهاليزِها، لم تفُتكَ شارِدةً ولا واردةً، لا أَشكُّ بحرصِكَ على النَّجاح والنَّجاح فقط، فهو خيارُكَ الوحيد اليَوم، بعدَ أَن تراكمَ الفسادُ والفشَلُ في الدَّولةِ على مدى العقدَينِ الأَخيرَينِ.

ولأَنَّ الدَّولة والحكومة هذهِ المرَّة ستخرُج من تحتِ عباءتكَ حصراً، لم يُشارِككَ أَحدٌ مِن بقيَّةِ القِوى الشيعيَّة في تشكيلِها وتسميةِ فريقِها، ولذلكَ ستكونُ أَنتَ المسؤُول الأَوَّل والأَخير على ما تنجزهُ الحكُومة وما تفشل بهِ.

وإِنَّما أَيَّدتُ أَنا ونظَّرتُ لحكُومةِ الأَغلبيَّة [النيابيَّة] مِن أَجلِ أَن نعرِفَ مَن هوَ المسؤُول؟ ولِمن نُحاسب ونُعاقب؟ فلا تضيعُ [المسؤُوليَّة] و [الحقُوق والواجِبات] بينَ عددٍ كبيرِ من الزَّعامات والكُتل والأَحزاب التي ظلَّت تتقاذفَها ككُرة القَدم بينَ أَقدامِ الصِّبيانِ كُلٌّ يُحمِّلها الآخَرين!.

وبحمدِ الله فبشجاعتِكَ وحِرصِكَ وإِرادتِكَ تحمَّلتَ المسؤُوليَّة الآن.

أَكيد نحنُ لا ننتظِر من الحكومةِ أَن تُحقِّق لنا مُعجزةً، فهي لا تمتلكُ عصا مُوسى، والأَزمةُ التي يمرُّ بها البلَد كبيرةٌ جدّاً وعلى كُلِّ المُستوياتِ! لكنَّنا نأمل هذهِ المرَّة أَن تضعَ الحكومةِ العراقَ على السكَّة الصَّحيحة ويبقى عُنصر الزَّمن هو الفاعِل الأَساس لإِيصالِ البلادِ إِلى برِّ الأَمانِ وإِلى ما يصبُوا إِليهِ العراقيُّونَ من كرامةٍ.

هي عليها أَن تبدأ بالأَمنِ والتَّعليمِ والصحَّة فهي عمادُ البناءِ السَّليم وحجر الزَّاوية في عمليَّةِ الإِصلاحِ الحقيقي المرجُو.

وهُنا أَودُّ أَن أُثبِّت المُلاحظات التَّالية؛

١/ حصرُ التَّعامُل من الآن فصاعِداً من خلالِ مُؤَسَّسات الدَّولة لتُثبتَ أَنَّك تسعى بالفعلِ وليسَ بالكلامِ، كالآخرينَ، لبناءِ [دولةً] بعيداً عن كُلِّ أَنواع الكانتوناتِ والطَّوائف.

٢/ ركِّز قبلَ كُلِّ شيءٍ على مبدأ حصر السِّلاح بيدِ الدَّولة من خلالِ دعمِ الحكومةِ لتنفيذِ قانونِ [هيئةِ الحشد الشَّعبي] بحذافيرهِ، فالبلادُ التي يكثرُ فيها السِّلاح [السِّياسي] المُنفلت فإِنَّ من العبثِ أَن ننتظرَ من الدَّولةِ أَن تُنفِّذَ مشاريعَ الإِستثمار والبِناء والتَّنمية، أَو أَن تُحقِّق الكرامةِ للشَّعبِ.

إِنتشارُ السِّلاح خارج سُلطة الدَّولة هو لحمايةِ الفاسدينَ والفاشلينَ ولإِرعابِ المُجتمع لفرضِ الأَجنداتِ الخاصَّة على مُختلفِ المُستويات ولتنفيذِ أَجنداتِ [الغُرباء] في العِراقِ والمنطقةِ، فكيفَ يُمكِنُ لأَحدٍ أَن يُمكِّنَ الدَّولة إِذا ظلَّ هذا النَّوع من السِّلاح هوَ الحاكِم على الأَرضِ؟!.

٣/ كَون التيَّار يُشكِّلُ الكُتلةَ الأَكبر تحتَ قُبَّة البرلمان، لذلكَ ينبغي الإِسراع في سنِّ التَّشريعات والقوانين التي تنهض بالتَّعليم الذي انهارَ، كما تعرِف، بدرجةٍ مُرعبةٍ ولأَسبابٍ عدَّة أَنتَ أَخبرُ بها، والبلدُ الذي لا تعليمَ فيهِ أَو مُنحطّاً لا يُمكنُ أَن ينهضَ أَبداً وهذهِ تجارب الشُّعوب التي نهضت فإِنَّما نهضت بالتَّعليم والتَّعليم فقط.

والمُسلمُونَ الأَوائِل نهضُوا كأُمَّةٍ بالتَّربيةِ والتَّعليم.

٤/ الخدمات هي الأُخرى مُتدهوِرة وعلى مُختلفِ الأَصعدةِ، الكهرباء والماء والمشتقَّات النفطيَّة والصحَّة والطُّرُق والجسُور والمدارس والبيئة.

أَنت تعرف أَنَّ أَكثر من [٨] آلاف مشرُوع وهمي، وكُلُّها في محافظاتِ الوسط والجنُوب حصراً، كانَ [القائِد الضَّرورة] قد أَدارها [إِنتخابيّاً] على مدى [٨] سنوات من دونِ أَن ينجِز منها شيئاً، يلزم إِعادة النَّظر فيها لإِحياءِ ما يُمكِنُ إِحياءهُ منها.

٥/ [١٨] عاماً ضاعت المسؤُوليَّة عن كلِّ الذي مرَّ بالبلادِ، ضِمنَ قاعدة [تصفير المسؤُوليَّة] و [التَّوافُقات] التي تستَّرت على المسؤُول الفاسِد والفاشِل.

حانَ الوقتُ للضَّربِ بيدٍ من حديدٍ على رؤُوسِ كبارِ الفاسدِينَ والحِيتانِ الكبيرةِ!.

العراقيُّون ينتظرُون منكَ أَن تفتح الحكُومة وبالتَّعاون والتَّنسيق مع القضاءِ العادِل، أَبواب السُّجون والمُعتقلات لزجِّ الفاسدينَ خلفَ القُضبان لينالُوا الجزاءَ العادِل وليعرفُوا [أَنَّ اللهَ حقٌّ] وأَنَّهُ {يُمهِلُ ولا يهمِلُ}.

وليكُن المُلهِم في ذلكَ قولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) الذي قامَ خطيباً عندما اعتلى سُلطة الخِلافة {وَاللهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ، وَمُلِكَ بِهِ الاْمَاءُ، لَرَدَدْتُهُ; فَإِنَّ في العَدْلِ سَعَةً، وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ العَدْلُ، فَالجَوْرُ عَلَيْهِ أَضيَقُ!}.

لا تدع الفاسدينَ يهنأُونَ بنومهِم، فبعدَ أَن أَدارُوا ظُهورهُم للأَراملِ والأَيتامِ والمعوزينَ والفُقراء والمساكين مدَّة [١٨] عاماً يلزمهُم الآن أَن يدفعُوا الثَّمن فينالُوا العِقاب الصَّارم الذي لا يسقط بالتَّقادم أَبداً، ليكونُوا عِبرة!.

والأَقربُونَ من الفاسدينَ أَولى بمُكافحتهِم وزجِّهم خلفَ القُضبان.

إِنَّ البدءَ بهِم يعطي للإِصلاحِ مِصداقيَّةً أَكبر ويُؤَكِّد جِدِّيتكَ وكونكَ لا تبحثُ عن كبشِ فداءٍ أَو تسعى للإِنتقامِ.

لقد كتبَ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) إِلى عاملٍ لهُ مدَّ يدهُ بالحرامِ على بيتِ المالِ يقولُ لهُ مُحدِّداً معيارِ مُكافحةِ الفسادِ {وَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ وَلَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا وَأُزِيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا}.

وهيَ إِشارةٌ واضحةٌ وصريحةٌ إِلى عزمِ الإِمامِ (ع) على مُكافحةِ الفسادِ وعدمِ التَّهاونِ مع أَحدٍ قطُّ، فالقانُون فوقَ الجميع ليسَ فيهِ استثناءٌ وإِلَّا فالحديثُ عن النَّزاهةِ بغَيرِ هذهِ الحالةِ عبثٌ.

وفي حديثِ رسُولِ الله (ص) {إِنَّما هلكَ الذينَ مِن قبلِكُم أَنَّهُم كانُوا إِذا سرَقَ فيهِم الشَّريف تركُوهُ وإِذا سرقَ فيهِم الضَّعيف أَقامُوا عليهِ الحدَّ} درسٌ.

٦/ إِهتم شخصيّاً بتنفيذِ مبدأ التَّوازن في العلاقاتِ الخارجيَّة سواءً على صعيدِ دُول الجِوار والإِقليم أَو معَ المُجتمع الدَّولي، لحمايةِ المصالحِ العُليا للبلادِ والأَمنِ القَومي للعراقِ، فلقد جرَّبنا الإِنحياز فلم يُثمر لنا إِلَّا الخراب والدَّمار والأَزمات المُتتالِية والقلقِ وعدمِ الإِستقرارِ والتَّراجُع على مُختلفِ المُستويات.

أَعرف أَنَّ الإِلتزام بهذا الخَيار صعبٌ جدّاً ولكنَّهُ ليسَ مُستحيلاً، يُمكنُ أَن يتحقَّق ولو بنسبةٍ معقُولةٍ إِذا وقفَت خلفَ سِياستنا الخارجيَّة إِرادةٌ وطنيَّةٌ صلبَةٌ، أَنتَ الأَقدرُ عليها مِن بينِ الآخَرين.

٧/ الله الله بالشَّباب فهُم عَمادُ الحاضِر وقادة المُستقبل.

في بلادِنا اليَوم فإِنَّ نِسبة الشَّباب المُدمِن على تعاطي المُخدَّرات تجاوزت الـ [٥٠٪؜] كما أَنَّ نِسبة البَطالة تجاوزت الـ [٧٠٪؜] أَي أَنَّ كُلَّ الشَّباب تقريباً عاطِلُونَ عنِ العملِ ونسبةً كبيرةً منهُم أُميُّون لا يقرأُونَ ولا يكتبُون.

فعن أَيِّ مُستقبلٍ نتحدَّث إِذا كانَ هذا حالُ الشَّباب؟!.

رحِمَ الله شُهداء العِراق.

رحِمَ الله الشَّهيدَين الأَوَّل والثَّاني من أُسرةِ آل الصَّدر الكِرام، ومَن نصرهُما ووالاهُما.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق