بدأت ملامح مستقبل الغزو الروسي الاوكراني تتضح شيئا فشيئا، الروس فشلوا حتى الان في تحقيق هدفهم الاساسي وهو اسقاط الحكومة الاوكرانية الشرعية او اخضاعها لمطالبهم، وهذا بالاساس ناتج عن اخطاء ستراتيجية في حسابات الغزو، لم يتوقع الروس مقاومة اوكرانية حقيقية، لم يتوقع بوتين مشاكل لوجستية تتعلق بطول خطوط...

بدأت ملامح مستقبل الغزو الروسي الاوكراني تتضح شيئا فشيئا، الروس فشلوا حتى الان في تحقيق هدفهم الاساسي وهو اسقاط الحكومة الاوكرانية الشرعية او اخضاعها لمطالبهم، وهذا بالاساس ناتج عن اخطاء ستراتيجية في حسابات الغزو.

لم يتوقع الروس مقاومة اوكرانية حقيقية، لم يتوقع بوتين مشاكل لوجستية تتعلق بطول خطوط الامدادات (في بلد شاسع مثل اوكرانيا)، لم يتوقع ان الدول الغربية ستتخد قرار ستراتيجي بتسليح اوكرانيا باسلحة فعالة ضد الدروع والطائرات على غرار تسليح افغانستان في الثمانينات (غيرت المانيا سياستها وقررت تسليح اوكرانيا بصواريخ مضادة للدروع والطائرات مثلا كما اقرت امريكا وبريطانيا وفرنسا واستراليا ودول غربية اخرى اجراءات مماثلة)، لم يتوقع رد الفعل الغربي الموحد بتفعيل العقوبات المالية التي وصلت الان الى طرد بنوك روسية من نظام سويفت للمعاملات المالية.

لم يتوقع رد الفعل الدولي المؤيد لاوكرانيا - وصل الامر لخسارة حلفائه الاوروبيين مثل رئيس الوزراء المجري وحتى دول غير غربية مثل الهند دعت لوقف الغزو وحتى الموقف الصيني ليس مؤيدا لبوتين (لكنه ليس مؤيدا للغرب بطبيعة الحال).

لم يتوقع رد فعل كثير من الروس المعارضين للغزو والذين اعتقل منهم الالاف حتى الان كما اغلقت منصات التواصل الاجتماعي في روسيا لمنع المظاهرات. اضف لذلك ان الخدمة العسكرية في روسيا لا تزال الزامية ولا يهتم الروس بتجنب خسارة الضحايا بين جنودهم بالمقارنة بالامريكيين مثلا او الغربيين عموما.

لم يتوقع ان دول محايدة مثل فنلندا والسويد بدأت الان التفكير بجدية للانضمام للناتو لتجنب مصير اوكرانيا كما ان المانيا قررت زيادة انفاقها العسكري الى 112 مليار دولار.

لم يتوقع ان الرئيس الاوكراني - وهو شخصية من خلفية غير سياسية - سيصمد ويدعو شعبه للصمود أيضا، لم يتوقع ان يشن العالم حرب الكترونية على روسيا (عرضت على الرئيس بايدن خيارات الحرب الالكترونية ضد روسيا كما زود الملياردير الامريكي ايلون ماسك اوكرانيا بخدمة ستارلنك استجابة لطلبها).

لم يتوقع حجم رفض الرأي العام الدولي والشعبي وعلى السوشال ميديا (التي حظرت اعلانات الحكومة الروسية الان) وبين المشاهير لغزو أوكرانيا، لم يتوقع ان تمتد العقوبات الى ميدان الرياضة (تم تجريد بوتين من لقبه الفخري كرئيس للاتحاد الدولي للجودو مثلا).

كما ان الروس لا يتميزون باتباع قوانين الحرب - كما هو الحال عليه في الغرب - وبالتالي لم يتوقعوا حجم الادانة من المنظمات الحقوقية الدولية.

قرأت اليوم تقييم معهد دراسات الحرب - وهو من اهم المعاهد البحثية في الولايات المتحدة في هذا المجال - للغزو حتى يوم امس واستنتاجه بشكل عام ان الغزو لم يخطط له بشكل صحيح وان الروس فوجئوا بمقاومة الاوكرانيين وان الحرب الان سجال بين مدن فشل الروس في السيطرة عليها ومدن استرجعتها القوات الاوكرانية ومدن سيطرت عليها روسيا.

بشكل عام اصبحت اميل الى الاعتقاد ان بوتين حفر قبره بيده بهذا الغزو الاحمق وان اوكرانيا بمساحتها الهائلة وعدد سكانها الكبير الذي يكره اغلبهم روسيا ستكون افغانستان بوتين...

تخيلوا فقط ان امريكا اسقطت ديكتاتورية مكروهة في العراق وجيش مدمر بعد حروب وعقوبات دولية لكنها واجهت مستنقع فما بالك باوكرانيا وحكومتها الشرعية وشعبها الذي يكره روسيا؟

كلما طالت المعركة كلما سيزداد الموقف الروسي صعوبة لان العقوبات يظهر تأثيرها تدريجيا والمقاومة للغزو في اوكرانيا ستتنظم اكثر والمعارضة الداخلية في روسيا ضد بوتين وضد غزو اوكرانيا ستشتد.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق