فشلت اغلبية القيادات السياسية سواء تلك التي تصدرت مشهد نظام المحاصصة ام تلك الداعية الى التغيير الدستوري لدولة المواطنة الفاعلة كبديل موضوعي لذلك النظام ومفاسده، مصدر هذا الفشل تغييب ادارة الدولة بعقلية تحليل اصحاب المصلحة المجتمعية والاقتصادية لإنتاج دولة مدنية عصرية متجددة بمعايير الحكم الرشيد...

فشلت اغلبية القيادات السياسية سواء تلك التي تصدرت مشهد نظام المحاصصة ام تلك الداعية الى التغيير الدستوري لدولة المواطنة الفاعلة كبديل موضوعي لذلك النظام ومفاسده، مصدر هذا الفشل تغييب ادارة الدولة بعقلية تحليل اصحاب المصلحة المجتمعية والاقتصادية لإنتاج دولة مدنية عصرية متجددة بمعايير الحكم الرشيد والانكفاء في اتون اجندات حزبية قائمة في مرحلة المعارضة وليس الحكم وشتان ما بين كلا النموذجين!

ربما يفسر بعض المحللين الامريكان حالة الانكفاء في هذه المرحلة داخليا لإيجاد تطبيقات واقعية متجددة لإدارة الدولة الأمريكية بولاياتها المتعددة، هكذا اخذت مراكز التفكير وبيوت الخبرة، بتمويل واسع من مؤسسات اقتصادية وحكومية لاسيما البنتاغون ووكالة الامن القومي، لطرح تلك التساؤلات الصعبة عما وقع من احداث خلال عهد ادارة الرئيس ترامب وما بعدها.. فيما لم تنجح بيوت التفكير العراقية سواء أكانت حزبية ام جامعية ام من المجتمع المدني من الذهاب بذات الاتجاه لتحليل اصحاب المصلحة الوطنية في احداث تشرين وتحولت احداثها الى مجرد (شماعة) لتبادل المنفعة الحزبية او التنابز الصارخ بالاتهامات بعنوان كل حزب بما لديهم فرحون!!

السؤال: لماذا تغييب منهجية تحليل اصحاب المصلحة في رسم السياسات العامة على الاقل للبرنامج الحكومي؟؟

تبدو الاجابة واضحة وصريحة ولا تحتاج الى توضيح الواضحات.. فالبرنامج الحكومي ليس بأكثر من اتفاق سياسي كما حصل في تحالف إدارة الدولة، لكن انغماس الاحزاب المتصدية لسلطان الحكم في اجندات إقليمية ودولية متعارضة ومتضاربة جعلت هذا البرنامج في الاتفاقات السياسية مجرد حبر على ورق!!

لان حقيقة هكذا اتفاقات لم تكن متولدة من مخاض استراتيجية دولة بل مجرد ركوب مؤقت في تشكيل حكومة ضمن اغلبية برلمانية.. من دون شرعنة هذه الاتفاقات بتحويل المنهاج الحكومي الى قانون يتضمن اليات ومعايير الحكم الرشيد ولعل ابرزها الشفافية ونفاذ القانون.. فضلا عن اليات التطبيق وبدائل التملص من الالتزام لاي طرف ضمن الائتلاف الحاكم.

لذلك مطلوب ممن يدعون الى التغيير الدستوري ودعم بناء دولة مدنية عصرية متجددة الالتزام بمنهجية تحليل اصحاب المصلحة المجتمعية والاقتصادية والسياسية وانعكاسات ذلك على ادارة التغيير المقصود.. لاسيما في ثلاثة متغيرات جوهرية هي:

اولا: العراق دولة محتلة بقرار دولي ولا سيادة كاملة فيه، لذلك احد مصاديق التغيير المفروض العمل على استكمال سيادة الدولة قبل التفكير بالقفز الى دفة السلطة، والا الفجيعة ان يكون هناك تناقضا صارخا بين الدعوة إلى التغيير من اجل الانغماس في مفاسد المحاصصة وجعجعة السلاح المنفلت والمال السياسي بعناوين اخرى لا تمتلك حقيقة القدرة على التغيير المنشود.

ثانيا: اي تغيير من دون اتفاق وطني مجتمعي اقتصادي على تعريف العدو لبناء الدولة، ونفاذ القانون في توصيف الخيانة العظمى.. اي دعوات للتغيير بلا هوية المواطنة الدستورية الفاعلة مقابل نموذجي احزاب الاسلام السياسي بمفهومي البيعة والتقليد والقومية الانفصالية يجعل المساومات على طاولة تشكيل الحكومة شيء والالتزامات المتبادلة بين الاحزاب شيء آخر.. وهذا ما حصل في أغلب دورات مجلس النواب وتشكيل الحكومات... بما انتهى الى انهاك شامل لكل مفاصل المعيشة اليومية للمواطن العراقي الناخب فيما تتنعم هذه الاحزاب وامراء الطوائف السياسية بثروات واموال الشعب!

ثالثا: ليس في تحليل اصحاب المصلحة المجتمعية والاقتصادية والسياسية ما يتم تجاوز مناقشته كخطوط حمراء او عناوين مقدسة، لان التوصل الى مصفوفة حلول واقعية ربما اقول ربما تجعل هذا الطرف او ذاك من احزاب مفاسد المحاصصة امام استحقاق مراجعة شاملة... وهذا يتطلب ان يبدا التحليل في السقوف العالية للأجندات الحزبية وطرح البدائل لها وعنها، والا لا خلاف غير اختلاف المسميات الحزبية، بلا هوية جديدة للعمل السياسي في دعم بناء دولة مدنية عصرية متجددة، هذا غيض من فيض ما يمكن الرد به على اصحاب الأصوات الصادحة بالتغيير.. ربما يقبلون بها ومنهم اصدقاء اعزة .. وربما لا يقبلون بها.. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق