مضى قطار عام ٢٠٢٣ حافلا باثقال محطات ورثتها حكومة السيد السوداني من ركام تطبيقات المحاصصة. فلا الدولار ذاهب نحو الاستقرار الحقيقي بخطوات الغاء اقتصاد الدولرة. ولا السياسات الحكومية ذاهبة نحو تطبيقات راسمالية الدولة بمشاركة حقيقية للقطاع الخاص. مقابل ذلك انكفأت التنمية السياسية في ذلك العزوف الكبير عن المشاركة في الانتخابات...

مضى قطار عام ٢٠٢٣ حافلا باثقال محطات ورثتها حكومة السيد السوداني من ركام تطبيقات المحاصصة. فلا الدولار ذاهب نحو الاستقرار الحقيقي بخطوات الغاء اقتصاد الدولرة. ولا السياسات الحكومية ذاهبة نحو تطبيقات راسمالية الدولة بمشاركة حقيقية للقطاع الخاص. مقابل ذلك انكفأت التنمية السياسية في ذلك العزوف الكبير عن المشاركة في انتخابات الدورة البرلمانية الحالية وتجدد هذا العزوف في انتخابات مجالس المحافظات.

كل هذا الإرث انتج هشاشة فقر فضلا عن نسبة الفقر الرسمية التي تتجاوز ٣٠ ٪ حسب التقديرات الرسمية.

عالجت حكومة السوداني كل هذه التحديات بعقلية الانتقال نحو مصفوفة حلول مقبولة.. تمثلت في إقرار أكبر موازنة لثلاث سنوات.. وإطلاق حزمة مشاريع تستكمل تلك التي وصفت بالمشاريع المتعثرة والتي يقال انها تجاوزت ٥ الألاف مشروعا من بينها مستشفيات ناهيك عن إطلاق مشروع الحكومة الإلكترونية في إعلان السيد وزير الداخلية الانتهاء من أعمال البطاقة الموحدة في اذار من العام المقبل.

يضاف إلى ذلك مشاريع فك الاختناقات المرورية في انطلاقة جديدة لأعمال وزارة الأعمار والإسكان.

السؤال ونحن نودع ٢٠٢٣ ونستقبل ٢٠٢٤.. هل سيكون عامنا المقبل بتحديات الإنجازات؟؟

لست من المتشائمين وايضا لا اطلق التفاؤل إلى اعنان السماء.. وفق المنظور التالي :

اولا: هناك تضارب في المصالح ما بين من ينظر لموقع رئيس مجلس الوزراء بكونه مجرد مدير عام لدى الكتلة التي اختارته.. مقابل الاداء بعقل يتجاوز هذا المنصب الأولى في الدرجات الخاصة.

مثل هذا التضارب سبق وان وقع تحته السيد نوري المالكي عندما قدم مشروع قانون البنى التحتية ولم يحصل التوافق عليه داخل الكتلة التي سمته رئيسا للحكومة!!

ثانيا: حجم نجاح فريق عمل السوداني في إدارة ملف تضارب المصالح بين محور المقاومة مقابل ردود الأفعال الأمريكية المتوقعة تصاعديا.. على طريق العقوبات الاقتصادية الأكثر خطورة. على ذات السياق ضبط علاقة الأحزاب العراقية مع نموذج التكليف الشرعي في البيعة او التقليد.. مقابل العلاقات مع الكيان السيادي للعراق مع  تلك الدول في النموذج الإيراني او التركي او القطري.

مثل هذا التحدي جعل الوساطة الإقليمية  تجبر اهل السلطة على تسوية ملفات قضائية لشخصيات معروفة بتهم قانون مكافحة الارهاب.. حتى اضحت تصريحاتهم الانتخابية تعيد العملية السياسية للمربع الأول ما بين طائفية تتجدد وشوفينية قافزة على القانون!!

ثالثا: التحدي الأكبر والأكثر جدلا في اليات الخروج من دولرة الاقتصاد العراقي.. نعم سمعنا الكثير عن مجلس القطاع الخاص لكني لم اشهد ظهور معالم خارطة طريق لاستعادة المبادرة الصناعية والزراعية  ومعالجات الجفاف ناهيك عن بلورة جودة شاملة للتعليم العالي فضلا عن التعليم الأولى.. حتى اضحت شهادة الدكتوراه مجرد ورقة بلا قيمة معرفيه مضافة.

من دون إيجاد هكذا خارطة طريق لاستعادة الصناعة والزراعة.. يبقى ٨ ملايين من العراقيين يقدمون طلبات التطوع للأجهزة الأمنية!!

رابعا: هناك احتمالات مفتوحة لمتغيرات اقليمية ودولية خلال العام ٢٠٢٤.. حتى اليوم هناك تضارب مصالح استراتيجي على الأرض العراقية سياسيا وامنيا.. أبرزها ردود الأفعال الأمريكية لمسك الأرض في العراق واعادة إطلاق الصفحات الجديدة من مشروعها الصهيوني للشرق الأوسط الكبير.. من العراق مجددا.. كما فعلت في احتلاله .. كم ستكون هناك تداعيات بين فرقاء العملية السياسية.. وكم ستظهر من مستجدات تكون لها انعكاسات اقتصادية.. لاسيما وان هشاشة الفقر في الحد الأدنى تنال من نصف المجتمع العراقي !!

كل ذلك على طاولة إدارة مجلس الوزراء في ٢٠٢٤.. وايضا على طاولة تكتل تحالف إدارة الدولة الذي يبدو في أضعف حالاته.. وايضا امام قطاع اقتصادي عراقي على حافات الإدارة الاشاعة.. ليرتفع سعر الدينار العراقي او ينخفض.. يتكرر السؤال.. هل يدرك الاباء المؤسسين لنظام المحاصصة ما يمكن أن يكون ام تتواصل إدارة السلطة بأنواعها الثلاثة.. أشباح الدولة.. الدولة العميقة للعوائل الحزبية.. سلطة السلاح المنفلت والمال السياسي.. حسب مقولة كل حزب بما لديهم فرحون!! .شتان بين هذا وذاك.. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

........................................................................................................................

* الاراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.  

اضف تعليق