لم تفصح إدارة المشاريع العمرانية سواء تلك التي تنفذ لفك الاختناقات المرورية في بغداد او ولاية العمل الإداري على مشروع مترو بغداد عن اليات وأساليب اختيار المقاول.. والاعلان عن فرص منح المقاولة لهذه الشركة من دون الأخرى في معايير جودة يمكن ادراكها من قبل الأجهزة الرقابية الرسمية ناهيك عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام...

ابسط مقارنة بين فجوة الإداء لمشروع مترو بغداد وبين الالتزامات الدولية.. تبدأ فيما قيل في الأثر.. (رحم الله من جب الغيبة عن نفسه) .. وتؤكد أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضم إليها العراق بموجب قانون شرعه مجلس النواب.. ان الأولويات في منع وردع الفساد وليس في تجريم او استرداد الفاسدين.. كون الأولى تتطابق مع مباديء الحكم الرشيد فيما الثانية مجرد أجراء لاحق.

هكذا تتعامل منظمة الشفافية الدولية لقياس مدركات الفساد معتمدة على مجموعة مقاييس تاخذ نتائجها من معايير معروفه.. لعل أبرز ما يمكن الاستشهاد به في هذا المقال.. تقارير الاستخبارات المالية لمؤسسة الايكونومست البريطانية.. هذه المؤسسة التي تصدر تقارير سنوية  حسب الدول ومنها العراق معتمدة على معلومات موثقة من حركة المصارف الدولية التي تفصح عن معلوماتها التجارية لمصلحة الضرائب في الاتحاد الأوروبي او الولايات المتحدة الأمريكية ناهيك عن مجموعة الاسيان.. والمجموعة الأفريقية وامريكا اللاتينية.. في احد أبرز معالم العولمة الاقتصادية.. فكل المعلومات عن صفقات تبرم لابد وان تمر عبر شارع المصارف في لندن.. بما في ذلك الصفقات العسكرية لشراء الأسلحة والمعدات والخدمات اللوجستية والاستخبارية.

مقابل شفافية الافصاح هناك معايير جودة الاداء.. هكذا صنفت الشركات الكبرى العابرة للحدود الوطنية في مقياس محدد يقارن بين قدرات الشركات على تنفيذ المشاريع في شتى المجالات الاقتصادية.. وهناك بيوت خبرة استشارية متعارف عليها دوليا.

مقارنة كل ما تقدم مع صخب الحقائق والبيانات وردود الأفعال على مشروع مترو بغداد.. يبدو من الممكن قول الاتي :

اولا؛ لم تفصح إدارة المشاريع العمرانية سواء تلك التي تنفذ لفك الاختناقات المرورية في بغداد او ولاية العمل الإداري على مشروع مترو بغداد عن اليات وأساليب اختيار المقاول.. والاعلان عن فرص   منح المقاولة لهذه الشركة من دون الأخرى في معايير جودة يمكن ادراكها من قبل الأجهزة الرقابية الرسمية ناهيك عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام والاتصال الشعبي العراقية.

ثانيا :عدم وجود المعيار العراقي لاجندة المقاولة يتطلب اعتماد المعيار المعترف به دوليا الأقرب للبيئة العمرانية العراقية.. مثل المعيار الفرنسي او البريطاني.. وابسط نقاط شفافية الإدارة.. الإفصاح عن اسم المقاول المنفذ للمشروع ودرجة تقييمه دوليا.. فمثلا شركة رجل الأعمال المصري الذي سينفذ مدينة الوردي.. ما درجة تقييمه دوليا ووفق اي معايير عمرانية سينفذ هذا المشروع.. وذات الأمر للشركات التي تنفذ مشاريع فك الاختناقات المرورية وصولا إلى اختيار الشركة الاستشارية لمشروع مترو بغداد.. هل التزمت الجهات الحكومية بكل ذلك.. والابسط جدا.. تثبيت لوحة عند موقع المشاريع تعلن مثل هذه المعلومات عن قيمة العقد ومدة الإنجاز.. فضلا عن الاعلان لكامل وثائق العقود واتاحة الاطلاع عليها للجمهور على المواقع الإلكترونية الحكومية ذات الصلة.

هنا سقطت منفعة الإدارة الحكومية في جب الغيبه ولابد من تدارك ذلك بسرعة.

ثالثا :حصرا في مشروع مترو بغداد.. لا أعتقد أن الشركة الاستشارية رغم الدفاع المستميت عن اختيارها من قبل ممثلي الحكومة في تصريحات او لقاءات رسمية.. يمكن وصفها بالافضل وفق معيار التصنيف الدولي مقابل شركات لها باع أقوى على دليل تصنيف الشركات دوليا... ناهيك عن ظهور اسم الفرع الإقليمي اللبناني دلالة على خلق كل هذا اللغط وردود الأفعال.. فكان رد الفعل انكر من الفعل ذاته.. لماذا؟؟

لان القول ان الشركة الاستشارية ستقبض كلفة عملها من المقاول.. تقع في تضارب مصالح واضح وصريح.. كونها تمثل مصالح المانح لعقد الاستثمار وهو الحكومة العراقية هنا.. فكيف تكون مراقبا على صلاحية عقد مثل هذا المشروع المهم والكبير.. وتقبض من المقاول؟؟؟

ما بين هذا وذاك لا أعتقد أن الذوات الافاضل في الجهاز الحكومي غير مطلعين على أدلة العمل في هكذا مقاولات كبرى.. او انهم لا يعرفون معايير قياس شفافية إدارة الأعمال العمرانية.. نعم الجميع لاسيما المجتمع المدني ووسائل الإعلام يدعمون خطوات العمل المباركة وإنجاز الأفضل لعراق واحد وطن الجميع.. لكن.. على الجهاز الحكومي عدم الوقوع في جب الغيبه عندما لا يلتزمون بمعايير شفافية الإدارة وجودة الاداء.. وقيل أيضا.. العارف لا يعرف.. ومن يعرف ويعرف انه يعرف ذلك عالم اسالوه.. ومن لا يعرف ولا يعرف انه لا يعرف ذلك جاهل فعلموه.. ومن يعرف انه لا يعرف ويقول انه يعرف .. ذلك أحمق فاجتنبوه.. يبقى من القول لله في خلقه شؤون.

............................
* الاراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق