يساعد تدفق النفط الايراني الى السوق في الحفاظ على انخفاض الاسعار، لكن البعض يقترحون ان ايران صاحبة رابع اكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم قد تصدر في نهاية المطاف اكثر من مليوني برميل من النفط الخام يوميا، اي نحو ضعف الكمية التي تصدرها الان بحسب التقديرات، فيما يجهز...

بدأ البعض في التطلع الى يد العون الايرانية، في ظل ضغط روسيا على اوروبا بتعليق امدادات الغاز الطبيعي بالتزامن مع حظر اوروبا على النفط الروسي، لكن الامر يتوقف بالطبع على قيام طهران وواشنطن على اعادة احياء الاتفاق النووي الايراني الخاص بعام 2015 ورفع العقوبات الاقتصادية القاسية المفروضة على ايران والتي حدت من قدرتها على تصدير موارد الطاقة، لكن في هذه الفترة يقال في الاوساط السياسية ان ايران ستهرب من مقصلة اعدام العقوبات النووية بحقها، فهل ستكون ايران مفتاح الحل لمشكلة الطاقة عالميا؟.

قلق اوروبا

لا يمثل النفط مصدر قلق لأوروبا فعليا، لكن القلق الاوروبي ناشئ من محاولة روسيا منع وصول كميات كبيرة من الغاز الطبيعي الى الدول الاوروبية التي تحاول بدورها الحصول عليه من مصادر اخرى، وربما تكون ايران لأنها تمتلك الكثير من الغاز الطبيعي لكنها تستخدم غالبيته محليا كوقود للسيارات، كما انها لا تمتلك خطوط انابيب تربطها بأوروبا او اي منافذ لتسييل الغاز الطبيعي، اذ قال احد خبراء الطاقة في مؤسسة (Bruege) للبحوث الاقتصادية: "تستطيع ايران توفير بعض صادرات النفط الاضافية على المدى القريب لكن لا يمكنها فعل ذلك مع الغاز الطبيعي الذي تحتاجه اوروبا في الواقع، ولن اراهن على قدرة ايران ان تعيد التوازن لسوق الطاقة العالمية قريبا".

وقال خبير اقتصادي في مؤسسة (Fund German Marshall) البحثية: "تحتاج اوروبا الى الغاز الطبيعي في الواقع وليست هناك وسيلة للحصول عليه من ايران كما لن يحدث ذلك في الوقت الذي يهم الجميع بحلول الشتاء المقبل". يذكر ان الدول الاوروبية تتسابق من اجل توفير مصادر بديلة للطاقة حاليا.

اوروبا بحاجة الى الطاقة الروسية

تعتبر عملية انتاج وشحن النفط اسهل بكثير من تسييل الغاز الطبيعي، ولهذا تجني روسيا اموالا من النفط اكثر من الغاز الطبيعي فهي تواصل ضخ وبيع النفط بمعدلات تقترب من معدلات ما قبل الحرب، وحتى دول الاتحاد الاوروبي التي فرضت عقوبات تدريجية على النفط الروسي مع العديد من الاستثناءات لا تزال تشتري النفط من روسيا بمعدلات تقترب من معدلات ما قبل الحرب، وربما يتغير كل هذا في كانون الثاني 2023 مع تفعيل المزيد من العقوبات وخاصة المتعلقة بمنع شركات الاتحاد الاوروبي من تمويل ناقلات النفط الروسي او التأمين عليها ما سيضر بقدرة روسيا على تصدير جزء من نفطها البعيد عن خطوط الانابيب، وتعتبر ادارة بايدن ان هذه الخطوة سترفع اسعار النفط مرة اخرى ولهذا تؤيد فكرة فرض حد اقصى على اسعار الطاقة الروسية.

ايران تستعد لرفع العقوبات

يساعد تدفق النفط الايراني الى السوق في الحفاظ على انخفاض الاسعار، لكن البعض يقترحون ان ايران صاحبة رابع اكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم قد تصدر في نهاية المطاف اكثر من مليوني برميل من النفط الخام يوميا، اي نحو ضعف الكمية التي تصدرها الان بحسب التقديرات، فيما يجهز مسوقو النفط الايراني انفسهم لتسريع عمليات البيع بمجرد رفع العقوبات حيث قدر وجود قرابة 44 مليون برميل من النفط الخام الايراني المحمول على ظهور الناقلات بالفعل، وتقف غالبية تلك البراميل في المياه القريبة من الصين وسنغافورة ما يعني امكانية وصولها الى الاسواق سريعا.

واشار خبراء الى ان بعض تلك الناقلات ربما تشارك في انشطة نقل الحمولة من سفينة الى اخرى بغرض التهرب من العقوبات واخفاء مصدر النفط ووجهته، وصحيح ان زيادة الانتاج بنسبة 1.3% مليون برميل يوميا ستمثل نسبة لا تتجاوز 1% من الطلب العالمي الحالي، لكنها كمية تستطيع صنع الفائق اذ تنتج مجموعة (Opec Plass) برئاسة السعودية ودول الخليج نحو 2.7 مليون برميل يوميا في الوقت الحاضر، اي انها لا تحقق اهدافها الانتاجية رغم ضغوطات ادارة بايدن وحكومات اخرى عليها من اجل زيادة الانتاج وفقا للوكالة الدولية للطاقة.

ايران تشكل حلا مؤقتا

يذكر ان بعض الدول الاوروبية كانت تستورد كميات كبيرة من النفط الايراني قبل اعادة فرض العقوبات الامريكية عام 2018 وضمت هذه القائمة ايطاليا وفرنسا واسبانيا وهولندا بحسب تقرير صدر عن مؤسسة (European Council) واضاف التقرير الاقتصادي للمؤسسة: "ربما ترى هذه الدول في ايران حلا على المدى القصير، لكنه اردف في حال عدم عثور ايران على مشترين مبكرين لنفطها في اوروبا فيمكن لإمداداتها ان تخفف الضغط العالمي على الاسواق في اسيا ما سيحرر بعض الامدادات ويتركها تتجه لأوروبا"، اذ يلعب ضعف البنية التحتية للتصدير دوره في ظل عدم وجود خطوط انابيب تربط ايران بالاتحاد الاوروبي وعدم وجود مصانع لتسييل الغاز الطبيعي، كما تحتاج ايران للخبرات الفنية الخاصة بشركات النفط العالمية التي ستتردد على الارجح في العودة الى بلادهم بقوة حتى تحسم نتيجة الانتخابات الرئاسية الامريكية لعام 2024 خشية ان يأتي رئيس جمهوري ويقرر الانسحاب من الاتفاق النووي مرة اخرى ليعيد فرض العقوبات.

لا شك ان اعادة النفط الايراني للسوق ستعوض بعض اوجه النقص العالمي الحاصل في الطاقة وتخفف صدمات تراجع الانتاج الروسي، اذ اشار تقرير حديث لمحللي الوكالة الدولية للطاقة الى ان ايران قد تمثل مصدر لإمدادات كبيرة في حال تخفيف العقوبات رغم ان عودتها للسوق لن تحدث بين ليلة وضحاها، ومن المحتمل ان تعاد جلسات الاتفاق النووي وتدخل حيز التنفيذ تدريجيا الى تهدئة الاسواق بضخ كميات اكبر من النفط الايراني.

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية/ 2001–2022Ⓒ
http://mcsr.net

اضف تعليق