ما تزال الثقافة العربية وعلى الرغم من التحركات المهمة التي تقوم بها بعض الجهات والمنظمات العربية في سبيل دعم وتعزيز الثقافة، تعاني الكثير من المشكلات والأزمات ولأسباب كثيرة، منها الاهمال وغياب الدعم الحكومي المتعمد للثقافة والمثقف...

ما تزال الثقافة العربية وعلى الرغم من التحركات المهمة التي تقوم بها بعض الجهات والمنظمات العربية في سبيل دعم وتعزيز الثقافة، تعاني الكثير من المشكلات والأزمات ولأسباب كثيرة، منها الاهمال وغياب الدعم الحكومي المتعمد للثقافة والمثقف الذي يجد نفسه اليوم وبحسب البعض مهمش ومقيد بقوانين وإجراءات خاصة هدفها مصلحة الحكام وأصحاب القرار، وهو ما سيحتاج الى ثورة إصلاحية كبيرة، فالحكومات العربية اليوم وكما نقلت بعض المصادر، مشغولة بقضايا الإرهاب والوسائل الأمنية لمواجهة تلك القضايا، ومشغولة بمحاولة السباحة في بحور دولية متلاطمة وهائجة، وأمام الضعف والوهن الذي وصلت إليه مؤسسات المجتمعات المدنية العربية عبر الوطن العربي كله، لم يبقى من يهتم بالثقافة والمثقف العربي خصوصا مع انشغال الكثير من الشباب بامور اخرى اوجدها التطور العلمي المتسارع.

لكن وعلى الرغم مما تقدم فمايزال الابداع العربي يصراع في حربه المعلنة من اجل تحقيق مكاسب معينة في مجال الثقافة العربية والعالمية، حيت تواصل بعض الجهات اقامة المسابقات وتقديم والجوائز الخاصة وتكريم المبدعين، من اجل فتح باب المنافسة ودعمم وتحفيز الاخرين على تقديم كل ماهو جديد .

وفي ما يخص اخر تطورات الملف الثقافي فقد وصلت النسخة الإنجليزية من رواية (فرانكشتاين في بغداد) للعراقي أحمد سعداوي إلى القائمة الطويلة لجائزة مان بوكر الدولية في المملكة المتحدة. الرواية سبق لها الفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية في 2014 (البوكر العربية)، وتتناول قصة هادي العتاك الذي يعيش في العراق ويقوم بتلصيق بقايا بشرية من ضحايا الانفجارات في بغداد في ربيع 2005 ويخيطها على شكل جسد جديد تحل فيه الروح لينهض كائن جديد يسميه هادي ”الشسمه“ أي الذي لا أعرف ما هو اسمه وتسميه السلطات بالمجرم اكس ويسميه آخرون ”فرانكشتاين“.

وتحتفل جائزة مان بوكر العالمية بأفضل الأعمال الروائية العالمية المترجمة وتُمنح كل عام لكتاب تُرجم إلى الإنجليزية وصدر في المملكة المتحدة. جاءت الرواية الصادرة في 2013 والتي ترجمها إلى الإنجليزية الصحفي البريطاني جوناثان رايت ضمن 13 رواية شملتها القائمة الطويلة للجائزة هذا العام. وضمت القائمة أعمالا لكتاب من فرنسا وإسبانيا وألمانيا والمجر والأرجنتين وكوريا الجنوبية والنمسا وبولندا وتايوان.

وقالت لجنة تحكيم الجائزة المكونة من خمسة أعضاء برئاسة الكاتبة البولندية ليزا ابيجنانيسي في بيان إنها اختارت هذه الأعمال من بين 108 أعمال تقدمت للجائزة. وتكشف لجنة التحكيم عن القائمة القصيرة في 12 أبريل نيسان فيما ستعلن اسم الرواية الفائزة في 22 مايو أيار خلال حفل عشاء بمتحف فيكتوريا وألبرت في لندن. وتحصل كل رواية تصل إلى القائمة القصيرة على 1000 جنيه استرليني فيما تحصل الرواية الفائزة على 50 ألف جنيه تُمنح مناصفة للمؤلف والمترجم.

6 روايات عربية

الى جانب ذلك أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية القائمة القصيرة للدورة الحادية عشرة والتي ضمت ست روايات من العراق والسودان وفلسطين والسعودية والأردن وسوريا. وقال ياسر سليمان رئيس مجلس أمناء الجائزة في مؤتمر صحفي أقيم بالعاصمة الأردنية عمان ”هذا يوم مهم للجائزة لأننا نحتفل بالدورة العاشرة، هذه الجائزة أحدثت صدى وأحدثت بيئة جديدة للكتابة الروائية العربية“.

وضمت القائمة روايات (ساعة بغداد) للعراقية شهد الراوي و(زهور تأكلها النار) للسوداني أمير تاج السر و(وارث الشواهد) للفلسطيني وليد الشرفا و(الحالة الحرجة للمدعو ك) للسعودي عزيز محمد و(حرب الكلب الثانية) للأردني إبراهيم نصر الله و(الخائفون) للسورية ديمة ونوس. وتشكلت لجنة التحكيم من الأكاديمي والناقد الأردني إبراهيم السعافين والكاتبة السلوفينية باربرا سكوبيتس والروائي الفلسطيني محمود شقير والمترجمة الجزائرية إنعام بيوض والكاتب الإنجليزي من أصل سوداني جمال محجوب.

وقال السعافين ”تناولت روايات القائمة القصيرة الست موضوعات اجتماعية وسياسية ووجودية. وقد وظفت تقنيات سردية مختلفة مستلهمة من التحولات الحديثة للرواية العالمية في معالجتها للبعدين الغرائبي والعجائبي. ولا تخلو الروايات الست من تقاطعات وإسقاطات على الواقع الجديد، مع تجاوزها للوثوقي واليقيني“.بحسب رويترز.

والجائزة العالمية للرواية العربية هي جائزة سنوية تختص بمجال الإبداع الروائي باللغة العربية ترعاها مؤسسة جائزة البوكر في لندن وتدعمها ماليا دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي. وتستحق كل رواية بلغت القائمة القصيرة جائزة مالية قدرها 10 آلاف دولار فيما تحصل الرواية الفائزة على 50 ألف دولار أخرى إضافة إلى ترجمتها للغة الإنجليزية. ومن المقرر إعلان اسم الرواية الفائزة في 24 ابريل نيسان في الإمارات عشية افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

الرواية العربية الإلكترونية

من جانب اخر حصد كتاب من ست دول (جائزة منف للرواية العربية الإلكترونية) في دورتها الأولى والتي لا تمنح أي مكافآت مالية بل تعمل على تحويل الأعمال الفائزة إلى روايات مطبوعة بهدف تسليط الضوء عليها والتعريف بأصحابها. وانطلقت فكرة الجائزة من مصر في 2017 وتهدف إلى تسليط الضوء على الروايات غير المنشورة ورقيا التي صدرت على مدى العام سواء عن طريق وسائط النشر الإلكتروني أو نشرها أصحابها على مدوناتهم.

ولا تذهب الجائزة إلى فائز واحد بل تختار 10 فائزين في كل دورة تتكفل ست دور نشر مصرية وإماراتية بنشر أعمالهم ورقيا. وفي الدورة الأولى فازت بالجائزة روايات (جوع ودموع) للجزائري علي فودي و(سجن بلا جدران) للمغربي أحمد بطاح و(الأطياف الناطقة) لليبية خيرية فتحي عبد الجليل و(الكاشف) للمصري مصطفى محمود عواض و(ضوء القمر) للمغربي محمد سعيد احجيوج و(خطيئة مريم) للجزائرية علاوة بن الصغير و(بعد الطوفان) للمصري جمال الجزيري و(الجواري الخارقات) للفلسطيني كامل أبو سمرة و(الكنبة الزرقاء) للتونسي رضوان علوي و(بدوية) للمصرية مارينا سوريال.

وكانت لجنة الجائزة تلقت 150 عملا من مختلف الدول العربية تم قبول 95 عملا للمنافسة على الجائزة. وتشكلت لجنة التحكيم من أربعة محكمين بمجالات الكتابة والنقد الأدبي والتدقيق اللغوي. وقالت اللجنة في بيانها ”كانت تجربة رائدة وجديدة لنا ونعتقد على مستوى الوطن العربي لم تولد جائزة للرواية العربية بهذا الشكل وعلى هذه المنهجية والآلية الفريدة في تقييم الأعمال ونشر التقييمات على المشاركين منذ لحظة إغلاق باب الترشيح وحتى إعلان النتائج“. وتابع البيان ”نتمنى أن تكون الدورة القادمة للجائزة أكثر تفاعلا وحيوية، ونهنئ السادة المشاركين جميعا من فازوا ومن لم يتحصلوا على الفوز“.بحسب رويترز.

وأعلنت إدارة الجائزة أنها ستنظم في وقت لاحق حفلا لتكريم الفائزين وأعضاء لجنة التحكيم ودور النشر التي تبنت الفكرة وساهمت فيها. وقال مؤسس الجائزة الكاتب المصري مروان محمد ”الجديد في جائزة منف هو أنها تتسم بالشفافية والحيادية والنزاهة التامة من خلال نشر تقييمات كل عمل روائي مشارك في الجائزة وعرضه على حسابها على فيسبوك ليكون متاحا أمام كل مشارك في الجائزة أن يتعرف على نقاط الضعف والقوة في عمله“. وأضاف ”لا أعتقد أن هناك خاسرا في هذه المسابقة وأعتقد أن جائزة منف هي الأولى التي تطلع المشاركين فيها على معايير التقييم بهذا الشكل المفصل ولا أتصور أن هناك جائزة عربية أخرى تفعل المثل“.

جوائز اخرى

على صعيد متصل فازت الكاتبة الفلسطينية حزامة حبايب بجائزة نجيب محفوظ للأدب لعام 2017 والتي تمنحها سنويا دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة باسم الكاتب المصري الراحل. وخلال حفل أقيم في القاعة الشرقية بمقر الجامعة في التحرير، حضره عدد من الكتاب والأدباء والمثقفين، تسلمت الكاتبة الفلسطينية الجائزة عن روايتها (مخمل) الصادرة في 2016 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت ومكتبة كل شيء في حيفا.

والرواية هي الثالثة للكاتبة بعد (أصل الهوى) و(قبل أن تنام الملكة) كما صدرت لها أربع مجموعات قصصية ومجموعة نصوص شعرية. وقالت لجنة التحكيم في حيثيات منح الجائزة ”مخمل، رواية فلسطينية جديدة لا تدور حول القضية السياسية والمقاومة وحلم العودة، إنها عن الفلسطينيين الذين تمضي حياتهم دون أن يُلتفت إليهم أو أن تُدون قصتهم“.بحسب رويترز.

وأضافت ”تعزى البطولة في هذه الرواية إلى شعرية ومهارة العزف على أوتار الكلمات، وإطلاق الصور مُجنحة بالخيال، وتوازن إيقاع الجمل محكمة البناء.. أنت تقرأ رواية مخمل وكأنك ترى لغتك بهية زاهية ترقص وتشدو“. وتقدم دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة جائزة نجيب محفوظ كل عام مواكبة مع تاريخ ميلاد الكاتب الحائز على نوبل في الأدب. وتشمل الجائزة ميدالية فضية ومكافأة مالية إضافة إلى نشر وترجمة العمل إلى الإنجليزية.

الى جانب ذلك فاز الكاتب مرزاق بقطاش بجائزة آسيا جبار للرواية في دورتها الثالثة. وفاز بقطاش (72 عاما) بالجائزة في فرع الرواية العربية عن روايته (المطر يكتب سيرته) الصادرة عن مؤسسة أناب. وذهبت الجائزة في فرع الرواية الأمازيغية للكاتب مصطفى زعروري عن روايته (هذا أملي) فيما حصل عليها في فرع اللغة الفرنسية الكاتب نور الدين سعدي عن روايته (شارع الهاوية) الصادرة عن دار البرزخ.

وتنظم الجائزة المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية وتحمل اسم الكاتبة والأكاديمية والمخرجة الجزائرية الراحلة آسيا جبار (1936-2015) وتقتصر على الأعمال الأدبية الجزائرية. واستقبلت الجائزة في نسختها الثالثة 71 عملا روائيا باللغات الثلاث منها 42 رواية بالفرنسية و24 بالعربية وخمس روايات بالأمازيعية. وتشكلت لجنة التحكيم برئاسة الأكاديمية والكاتبة نجاة خدة وعضوية الناقد إبراهيم صحراوي والأكاديمي عبد القادر بوزيدة والشاعر حميد بوحبيب والمترجم عاشور فني والباحثة أمينة عزة بكات والكاتب عبد المجيد مرداسي.

اضف تعليق


التعليقات

الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
الثقافة العربية قد تكبلها سلطة حكومية خطوة... ولكنها تكبل بواسطة العصابات الثقافية عشرات الخطوات
السلطة قد تعرقل مسيرة المثقفين لأسباب تعتبرها تمردا...لكن العصابات الثقافية ليس لدى أفرادها الاقشور ثقافية ينصبون بها على المسئولين لابتلاع العطايا والمقدرات الثقافية ولذلك يعملون على اقصاء المبدعين الحقيقيين عن المشهد بكافة الطرقات
والأمر الواقع والمشهد الثقافي يشير الى نجاحهم بدون عقبات
وقد يتركون هامشا بسيطا لمبدع أو مبدعة كنوع من درء الشبهات
الأمراء والكبراء الذين يرعون هذه الجوائز أبرياء مما سبق... وهم يتعاملون مع هذه العصابات لقدرتها الفائقة على الوصول اليهم كممثلة للمثقفين في مختلف الجهات
الموضوع كبير كبير وشائك وقد أكشف مستقبلا عن كثير من البيانات
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه.....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-01-10