في يوم الجمعة الأول من يناير/2016 رأس السنة الميلادية ارتكبت الرياض جريمة مروعة لم يتوقعها أكثر المؤيدين لها لخطورتها الفادحة على البلد والمنطقة بل وعلى العالم، وذلك بإعدام شخصية دينية واجتماعية وسياسية معارضة وهو الرمز الشهيد الشيخ نمر النمر وعدد من الشهداء الشباب منهم : محمد الصويمل ومحمد الشويخ وعلي الربح -أعتقل الأخير وهو طفل عمره أقل من 18 سنة-، فهؤلاء لم يعتدوا على أحد ولم يرتكبوا جريمة، كل ما قاموا به هو التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي فقط، فقد تم اعدامهم وقطع رؤوسهم بسبب رغبة العائلة الحاكمة –ال سعود- للانتقام من الشيخ النمر ومن يؤيده بسبب ارائه ومواقفه الشخصية -ذات السقف العالي قي بلد يمنع فيه التعبير عن الرأي ونقد السلطة الحاكمة-، انها سفكت الدماء لتثبت قوة ارادتها القمعية والحديدية الدموية والوحشية، لبث وزرع الخوف لدى كل من يفكر بالتعبير عن الرأي أو نقدها أو التظاهر والاحتجاج بسلمية ضد سياستها، ورسالة لكل من يفكر بتغيير النظام أو الإصلاح.

إعدام الشهيد الشيخ نمر النمر جريمة مروعة وارهاب رسمي بكل المقاييس، وخطوة لم يتوقعها اي متابع للشأن المحلي والمنطقة بان تقوم السلطات السعودية بها لما لها من تداعيات خطيرة في الحاضر والمستقبل في ظل ظروف المنطقة الراهنة والغضب الشعبي.

إن عملية الإعدام وقطع الرقاب في رأس السنة الميلادية لشخصية قيادية كالشهيد الشيخ النمر -في ظل المطالبات والتحذيرات من قبل الشخصيات والمؤسسات والمنظمات الدولية لسلطات الرياض من مغبة وتداعيات إعدام الشيخ النمر- تظهر حالة الجنون والغطرسة والغرور والتعطش لسفك الدماء لمواجهة الشعب بكل الأساليب، فالعائلة الحاكمة تعتبر نفسها في حالة حرب وصراع وجود مع الشعب وكذلك مع الدول المجاورة، فهي مستعدة لخوض الحروب كما تفعل في اليمن مباشرة او بالوكالة في دول اخرى، كما انها على استعداد للقيام بكل شيء لتنفيذ الاعدام بحق الشهيد الشيخ النمر وغيره، ومواجهة كل التداعيات.

ومن أجل أن تمرر السلطة السعودية إعدام الشيخ النمر والشباب (بسبب التعبير عن الرأي) للعالم الخارجي قامت في نفس اليوم والوقت وفي في 12 مدينة، بإعدام 46 أخرين منهم من لهم قضايا جنائية وإرهابية ومن بينهم أطفال اعتقلوا في سن الطفولة كالطفل مصطفى بكري 13 سنة. وقد تم الزج باسم الشهيد الشيخ نمر النمر والشباب الشهداء الأربعة ضمن تلك الاسماء للإساءة وتشويه سمعة الشيخ النمر، ولكي لا يتم تسليط الأضواء عليه وعلى الشباب بسبب التعبير عن الرأي، ولخلط الأوراق وتضارب الروايات لوسائل الاعلام الخارجي، وتشتيت التركيز على شخصية الشيخ النمر، وهذا هو الهدف الأكبر للنظام السعودي الذي كان يشعر بالخوف من وجود الشيخ النمر حيا ولو كان في سجون الإعتقال مصابا غير قادر على الحركة أو ان يصبح النمر بعد اعدامه وقطع رقبته رمزا وتتحول ذكرى اعدامه بداية السنة الميلادية إلى مناسبة محلية ودولية باسم الشيخ النمر لمقاومة الإستبداد والفساد والإنتقام من القتلة.

ولهذا لم تكتفي الرياض بإعدام الشهيد الشيخ النمر بتلك الطريقة الغريبة المروعة وفي أجواء من التعتيم لا صور ولا تحديد مكان الإعدام..، وهذا يدل على الخوف الشديد لدى سلطات الرياض المستبدة القاتلة.

ولأول مرة قامت الرياض بتأجيل الإعلان عن إعدام الشهيد الشيخ النمر إلى يوم السبت الثاني من يناير / 2016 كي لا تصبح ذكرى اعدامه يوم الجمعة الأول رأس السنة الميلادية، مما يعطي الذكرى المحزنة أكثر قوة وأهمية، ومن جهة اخرى كي لا يقال ان السعودية سفكت الدماء في يوم الفرح العالمي ببداية العام الجديد.

ويوجد العديد من الدلائل والقرائن التي تشير إلى ان عملية اعدام الشهيد الشيخ النمر الوحشية والجائرة قد نفذت في يوم الجمعة الأول من يناير مطلع العام الميلادي ومنها:

أولا: إن سلطة الرياض تقوم بالإعدام وقطع الرؤوس والجلد عادة في يوم الجمعة وهذا متعارف عليه من عقود طويلة.

ثانيا: إن السلطات السعودية الأمنية تقوم باجراءات أمنية متشددة جدا وبسرية تحيط عمليات الإعدام، ولا يتم الاعلان عن تنفيذ الاعدام إلا بعد ساعات من نجاح عمليات تنفيذ الإعدام القصاص في المواقع العامة كالأسواق وبحضور عدد من الناس، بعد أخذ أقصى الاحتياطات الأمنية خوفا من ردود الأفعال.

ثالثا: السلطات السعودية أعلنت عن تنفيذ الاعدام ضد الشهيد الشيخ النمر ومن معه من الشهداء الشباب (بسبب التعبير عن الرأي) في صباح يوم السبت وهو يوم اجازة رسمية وبالتحديد عند الساعة التاسعة حيث يعتبر هذا الوقت مبكر في يوم الاجازة فمعظم الناس ربما لم يستيقظوا من نومهم، والحكومة السعودية قد اختارت هذا الوقت الميت للإعلان للتقليل من حجم ردود الأفعال.

رابعا: من المستحيل أن تقوم الحكومة السعودية بالإعلان عن اعدام الشهيد الشيخ نمر النمر في نفس الوقت الذي نفذ فيه حكم الاعدام وهو يوم السبت وفي الصباح قبل ان تمر ساعات طويلة على التنفيذ، ودون ترتيب مسبق للإجراءات الأمنية في الداخل وبالخصوص في المنطقة الشرقية ذات الأهمية الاستراتيجية، الا بعد الانتهاء من كافة الأمور المتعلقة بعملية الاعدام المروعة، فهي تعلم كيف كانت ردود الفعل عند اعتقال الشيخ النمر وهو مصاب.

خامسا: الاعلان عن الاعدام صباح السبت هذا يؤكد ان السلطات السعودية نفذت عملية القصاص المثيرة ضد الشهيد الرمز الشيخ النمر والشهداء الشباب قبل ساعات طويلة مضت وهذا يعني الدخول ضمن ساعات يوم الجمعة.

سادسا: عملية الاعدام ضد البطل الشهيد النمر والشباب الشهداء نفذت في مواقع مغلقة خاضعة للسلطات الأمنية، وهناك تسريبات تؤكد ذلك وفي يوم الجمعة الأول من يناير 2016. وبحضور واشراف شخصيات من العائلة الحاكمة، لتدل على وجود الإنتقام الشخصي.

لقد ارتكبت الرياض جريمة ومجزرة بإعدام الشهيد الشيخ نمر النمر، وسفكت دماءا بريئة لمجرد التعبير عن الرأي، فالأوضاع في البلاد والمنطقة ليست بحاجة للمزيد من الدماء والقتل والتوتر. ومهما حاولت سلطات الرياض من نشر الروايات ضد النشطاء السلميين ومن ضمنهم الرمز الشهيد الشيخ النمر وبقية الشباب الشهداء (بسبب التعبير عن الرأي)، وتغيير يوم اعدامه، واعتقال جسده ورفض تسليمه لأهله ومحبيه لدفنه، يؤكد ان السلطة ما تزال تشعر بالقلق والرهبة من الشهيد الشيخ النمر ومن أسمه وجثته، وعملية اعتقال الجثث تؤدي للمزيد من الاحتقان والانفجار القادم.

واذا سلطات الرياض تعتقل جثث الشهداء ومنهم الشهيد الشيخ النمر، فان الاحرار والشرفاء في العالم سيجعلون قلوبهم قبورا لهم، وسيجعلون كل الأيام باسم الشهيد النمر، وسيحييون ذكرى شهادته منذ اليوم الأول لمطلع كل عام، وسترفع صور الشهيد النمر والشهداء، وستردد خطاباته وكلماته في كل العالم وبكل اللغات مع رأس السنة الميلادية (فمن المهم إعتماد الأول من يناير ذكرى شهادته).

مع إعدام الشهيد الشيخ النمر والشباب الشهداء (بسبب التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي) في اليوم الأول من السنة الميلادية قد بدأت مرحلة جديدة في البلاد والمنطقة ستزيد روح الصمود والاصرار على المطالبة بالتغيير والإصلاح، ورفض المستبدين والمفسدين والقتلة، لأن هناك أرواح بريئة قد قتلت ظلما وجورا والله هو المنتقم وسيسبب الأسباب للانتقام من القتلة، والأيام ستثبت ذلك وقد بدأت تظهر الأسباب.

اعتقال واعدام النشطاء ومنهم الشهيد الشيخ النمر ليس حلا للمشاكل والازمات الداخلية، البلاد بحاجة للإصلاح الشامل والتحول إلى وطن للجميع حسب دستور يمثل إرادة كافة المواطنين في ظل العدالة والحرية والتعددية والديمقراطية، بعيدا عن العنف والدماء والقتل.

وأخيرا دماء المناضلين السلميين الابرياء كالشهداء الأبرار إذا سفكت على الأرض فهي لا تجف بل تتحول إلى نبراس مشع لطريق الصمود والكرامة والحرية والإصلاح الشامل للأحرار والشرفاء والأجيال القادمة.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق