قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}(1). صدق الله العلي العظيم.

قرحت جفونك من قذى وسهاد ** إن لم تفض لمصيبة السجّاد

فأسل فؤادك من جفونك أدمعا ** وأقدح حشاك من الأسى بزناد

واندب إماماً طاهراً هو سيّد ** للساجــــــــــــــدين وزينة العباد

ما أبقت البلوى ضنا من جسمه ** وهو العليل سوى خيال بادي

أودى به فجنى وليد أمية ** وهو الخبث على وليد الهــــــــادي

حتّى قضى سمّاً وملأ فؤاده ** ألم تحز مداه كـــــــــــل فؤاد (2)

الإمام علي بن الامام الحسين بن الامام علي بن أبي طالب (عليهم السلام) (3).

ألقابه

زين العابدين، سيّد العابدين، السجّاد، ذو الثفنات، إمام المؤمنين، الزاهد، الأمين، المُتَهَجِّد، الزكي، و.. وأشهرها زين العابدين.

أُمّه

السيّدة شاه زنان بنت يَزدَ جُرد بن شَهرَيَار بن كِسرى، ويقال أن اسمها: (شَهر بانو)، وزوجته: السيّدة فاطمة بنت الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام).

عمره: 57 سنة، وإمامته: 35 سنة. وعاصر من حكام الجور والظلم يزيد بن معاوية، معاوية بن يزيد، مروان بن الحكم، عبد الملك بن مروان، الوليد بن عبد الملك.

وكان استشهاده (عليه السلام) 25 محرّم سنة 94 هـ في المدينة المنورة.

وتسمّى سنة الفقهاء لكثرة من مات من العلماء، وكان الامام علي سيد الفقهاء مات في أولها وتتابع الناس بعده.. سمّه الوليد بن عبد الملك بن مروان(4).

أجمع المؤرخون وأهل السير على أن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) المعروف بزين العابدين وسيد الساجدين قد كان في كربلاء مع أبيه الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد أبلى بلاء حسناً ويتضح أن الإمام السجاد قد شارك في المعركة بشكل مباشر (5).

ومواقف الامام زين العابدين مشهوره منها ماقاله لابن زياد (لعنة الله عليه) قال الإمام عليه السلام: (أما علمت أ ن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة) (6).

وجاء في كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي قال: ثم أقبل علي (رضي الله عنه) على ابن زياد فقال: أبالقتل تهددني؟ أما علمت أن القتل لنا عادة، وكرامتنا الشهادة (7).

لقد وقف زين العابدين أمام يزيد بكل شموخ وعزة مع الحالة التي هو عليها قال يزيد الى الامام زين العابدين {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}(8)،

فقال الامام (عليه السلام) كلا ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ....} (9)، فنحن الذين لا نأسى على مافاتنا ولا نفرح بما آتانا (10).

أنّ مرحلة الاِمام زين العابدين (عليه السلام) يمكن أن تسجّل منعطفاً مهماً بين مرحلتين فاصلتين في عمل أئمة أهل البيت (عليهم السلام):

الاُولى: مرحلة التصدّي والصراع السياسي والمواجهة العسكرية ضدّ المنحرفين والمحرّفين من الفاسقين والمارقين والناكثين، وقبلهم الكفرة والمنافقين وأعداء الدين...

الثانية: مرحلة المعارضة السياسية الصامتة، أو الرفض المسؤول الواضح للانحراف، أمام الضبابية والزيف بالدين، وبعد ذلك بناء القاعدة الشعبية والجماعة الواعية التي تتحمّل اعباء الرسالة لمواجهة الانحراف والتحريف لاسيما وان القائمين (الانحراف والتحريف) كانوا يحملون شعارات الاِسلام ولافتات الآيات القرآنية والاَحاديث النبوية..

ومن هنا، وحين تختلط المفاهيم، وتهتزّ القيم وترتجّ المقاييس لابدّ من وقفةٍ متأنيةٍ تتيح للاُمّة أن تلتقط أنفاسها، وتتأمل في ماضيها وتدرس حاضرها لعلّها تضع بعض الخطوات الصحيحة على سُلِّم مستقبلها الآتي..، فتأسيساً على ذلك، كان أمام الاِمام السجاد (عليه السلام)لابد وأن يُلفت الاَنظار إلى امور كثيرة اختلط حابلها بنابلها، وكان عليه أن يجذّر أمور اُخرى في عقول وضمائر الجماعة المؤمنة التي يُراد لها أن تحفظ الاِسلام عقيدةً ونظاماً، شريعةً ومنهاجاً، وليس شعاراً وسوقاً، أو تجارة واستهلاكاً.. ومن هذه الاُمور ما يلي:

1 ـ تركيز ثورة الاِمام الحسين (عليه السلام) في ضمائر الناس باعتباره خرج لطلب الاِصلاح في أُمّة جدّه فعلاً، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، داعياً لتحكيم دين الله، ولم يخرج (أشراً ولا بطراً)، بل لم يخرج على إمرة (أمير المؤمنين يزيد!!) ولم ينوِي تمزيق الصف المسلم أو تفريق جماعة المسلمين، وبالتالي فإنّه قُتل بسيف أعداء الدين، وليس (بسيف جدّه) كما كان يروّج الاعلام الرسمي آنذاك، ولازال ذلك الاعلام على لسان بعض الرواة المتخلفين(11). فكان على الاِمام زين العابدين (عليه السلام) أن يفضح الشرعية المزيفة التي تقنّع بها الحكم الأموي، ويكشف زيف الشعارات العريضة لذلك الحكم الذي يزعم انتمائه للنبي والوحي والرسالة الاِسلامية، وبالتالي يوضح معالم الاِسلام المحمدي الاَصيل والفرق بينه وبين الاِسلام المدّعى المقنع بتلكم الشعارات.. والعناوين واللافتات..

2 ـ بناء الجماعة الواعية، أو كما تُسمى القاعدة الجماهيرية الشعبية، المؤهّلة لحفظ الرسالة وحدودها بعيداً عن الزيف والتزييف وسياسة تسطيح الوعي التي غطّت مساحات عريضة من الجمهور المسلم بحيث أضحت تلك الجماهير لا تفرّق بين المفاهيم ومصاديقها، أو بين الشعارات المرفوعة وضرورة تبنيها، أو بين الاَصيل والطارئ، الاَمر الذي يُسبّب الفتنة فعلاً أو يُشعلها، ويحجب الرؤية الواضحة عن النفوس البريئة التي تتأثر بالشعار ولا تغوص في أعماق الاُمور...

3 ـ تعميق مفهوم الاِمامة والولاية في الجماعة الخاصة بعد أن اهتزّت لدى العامّة تحت ضغط الاِعلام المزيف وأبواقه المأجورة، ومن ثمّ توضيح الخرق الفاضح الذي تمَّ خلاله فصل المرجعية الفكرية عن المرجعية السياسية أو الاجتماعية، وبالأحرى فصل الدين عن السياسة، وإبقاء مقاليد الاُمور بيد الصبيان والغلمان، يعبثون بمقدرات البلاد والعباد.

4 ـ العمل بدقّة في مقطع زمني بالغ الحساسية، يحسب على الاِمام حركاته وسكناته، ويعدّ عليه أنفاسه وكلماته من جهة، وموازنة ذلك مع عمل إعلامي وتبليغي بالغ الصعوبة والتعقيد لكشف المعالم الحقيقية للدين، بعيداً عن عيون السلطة ورقابتها وأزلامها وجواسيسها المنتشرين في كل زاوية وزقاق، من جهة اُخرى...

وحار المؤرخون فعلاً في تشخيص موقف الاِمام من حركات المعارضة وخاصة تلك التي اشتعلت قريباً منه، أو تلك التي رفعت شعارات شيعية مثل ثورة التوابين بقيادة سليمان بن صُرد الخزاعي، أو ثورة المختار وشعارها المعروف: «يالثارات الحسين»!!

فمن قائلٍ إنّه (عليه السلام) تبرّأ من ثورة المختار مثلاً، إلى قائل إنّه حينما جيء له برأس عبيدالله بن زياد ورأس عمر بن سعد وببعض قتلة الامام الحسين (عليه السلام)، خرّ ساجداً لله قائلاً: «الحمدُ لله الذي أدرك ثأري من أعدائي، وجزى الله المختار خيراً» 12.

من جهة اُخرى يريد الامام زين العابدين (عليه السلام) التأكيد على أنّه وصي ووريث ذلك الاِمام العظيم الذي ستبقى حرقة قتله تلتهب في نفس كلِّ شريف عرفه وعايشه وعاشره، فضلاً عن كونه نجله وولده والمفجوع الاَول بقتله والمسؤول عن الثأر له ومواصلة طريقه، فضلاً عن أنّه حامل رسالته ومؤدي أماناته وامتداده والاِمام المستخلف من بعده على البلاد والعباد...

استطاع الاِمام السجّاد (عليه السلام) وعدد قليل من المخلصين الذين تضافرت جهودهم على نصرته أن يحقق نتائج قياسية ويترك آثاراً عظيمة لا يقدر على تحقيقها أي زعيم أو قائد يمرُّ بظروفه وتعقيدات المقطع الزمني الحساس الذي عاشه أو تفاعل معه أو انفعل فيه.

وكان من هذه الآثار الاَرقام التالية:

ـ (كان القرّاء لا يخرجون إلى مكة حتى يخرج علي بن الحسين، ومعه ألف راكب).

ـ (كان القوم لا يخرجون من مكة حتى يخرج علي بن الحسين سيد العابدين).

ـ (قال الزهري: نعم.. لقيته وما لقيت أحداً أفضل منه، والله ما علمتُ له صديقاً في السرِّ، ولا عدّواً في العلانية، فقيل: وكيف ذلك؟ قال: لأني لم أرَ أحداً وإن كان يحبه إلاّ وهو لشدّة معرفته بفضله يحسده، ولا رأيت أحداً وإن كان يبغضه إلاّ وهو لشدّة مداراته له يداريه...) (12).

ـ (وقال القرشي لابن المسيّب:... ثم غاب عني فترة حتى أتيتُ مكة، فإذا بحلقة مستديرة، فاطلعتُ لأنظر فإذا صاحبي فسألت عنه، فقيل: هو زين العابدين...) 14.

أثناء ثورة المدينة التي تفجّرت ردّاً على مجون الاَمويين وقتلهم لآل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم فزع مروان كأشدّ ما يكون الفزع مع عياله إلى بيت الاِمام زين العابدين ؛ لاَنّ الثورة كانت تستهدفه، فضمّ الاِمام نساء الاَمويين إلى حرمه، وقيل أنّه كفل أربعمائة امرأة مع أولادهن وضمهنّ إلى عياله حتى قالت واحدة منهنّ: إنّها ما رأت في دار أبيها من الراحة والعيش الكريم مثل ما رأته في دار الاِمام علي بن الحسين (عليهما السلام) (15).

ووصفه عمر بن عبدالعزيز قائلاً: (إنّه سراج الدنيا وجمال الاِسلام) (16).

تأزَّم الوضع بعد موت عبد الملك بن مروان، واستلام الوليد ابنه زمام الأُمور، حيث بقي الإمام زين العابدين (عليه السلام) مواصلاً لخطواته الإصلاحية بين صفوف الأُمّة الإسلامي. وان الامام زين العابدين (عليه السلام) يتمتع بشعبية كبيرة عند الناس حتى تحدثوا عن علمه وفقهه وعبادته وصبره، وسائر ملكاته، وهذا لايروق للحكم الأموي..

وقد كان الوليد من أحقد الناس على الإمام (عليه السلام)، لأنّه كان يرى أنّه لا يتمّ له الملك والسلطان مع وجود الإمام (عليه السلام)،

ونقل ابن شهاب الزهري أن الوليد قال: (لا راحة لي وعلي بن الحسين موجود في دار الدنيا) (17)، فأجمع رأيه على اغتيال الإمام (عليه السلام)، والتخلّص منه.

روي أن الامام علي بن الحسين (عليه السلام) حج في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك وهو خليفة فاستجهر الناس منه (عليه السلام)، وتشوفوا وقالوا لهشام: من هو؟

قال هشام: لاأعرفه لئلا يرغب الناس فيه،

فقال الفرزدق وكان حاضرا أنا أعرفه:

هــذا الــذي تـعـرف الـبـطحاء وطـأته والــبـيـت يـعـرِفُـه والــحـلُ والــحـرمُ

هـــذا ابـــن خــيـر عِــبـاد الله كـلـهـم هــذا الـتـقي الـنـقي الـطـاهر الـعلمُ

هــذا ابــن فـاطـمةٌ إن كـنـت جـاهله بـــجــدّه أنــبــيـا الله قـــــد خــتــمـوا

ولــيـس قـولـكم مــن هــذا بـضـائره الـعُـرب تـعـرف مــن أنـكرت والـعجم

كــلـتـا يــديـه غــيـاث عـــم نـفـعـهما يـسـتـوكـفـان ولايــعـروهـمـا عــــدم

ســهـل الـخـليقةِ لاتـخـشى بــوادره يـزيـنه إثـنان: حسن الـخلق والـشيم

حــمّـال أثــقـال أقـــوام إذا افـتـدحـوا حــلـو الـشـمـائل تـحـلو عـنـده نـعـم

مــاقــال: لاقــطٌ إلا فـــــي تــشــهـدهُ لــــولا الـتـشـهـد كــانــت لاءهُ نــعــم

عــمّ الـبـرية بـالإحـسان فـانـقشعت عـنـهـا الـغـيـاهب والإمــلاق والـعـدم

إذا رأتـــــه قـــريــش قــــال قـائـلـهـا إلـــى مــكـارم هـــذا يـنـتهي الـكـرم

يـغـضي حـيـاءً ويـغضى مـن مـهابتهِ فـــــلا يُــكّــلَـمُ إلا حـــيــن يــبـتـسـم

بــكــفّـه خـــيــزران ريــحـهـا عــبــق مــن كــف أرع فــي عـريـنيه شـمـم

يــكــاد يـمـسِـكـه عــرفــان راحــتــهِ ركـــن الـحـطـيم إذا مــاجـاء يـسـتلمُ

الله شــــرفـــه قِـــدمـــاً وعــضــمــهُ جــرى بــذَاكَ لــه فــي لـوحـة الـقلم

أي الـخـلائـق لـيـست فــي رقـابِـهُم لأوّلــــيّـــة هـــــــذا أولــــــه نـــعـــم

مــــن يـشـكـر الله يـشـكـر أوّلــيّـة ذا فـالـدين مــن بـيـت هــذا نـالهُ الأُمـم

يـنمي إلـى ذروة الـدين التي قصُرت عـنـها الأكــفّ وعــن إدراكـهـا الـقـدم

مـــن جـــدّه دان فــضـل الأنـبـيـا لــه وفــضــل أمــتـهِ دانـــت لـــهُ الأمـــم

مـشـتـقّةٌ مـــن رســـول الله نـبـعـته طــابـت مـغـارِسه والـخـيم والـشـيَمُ

يـنشق ثـوب الـدجى عـن نـور غـرّته كالشمس تنجاب عن إشراقها الظُلم

مــن مـعـشرٍ حـبـهم ديــن ٌوبـغضهم كــفــر وقـربـهـم مـنـجـى ومـعـتـصمُ

مـــقــدمٌ بــعــد ذكــــر الله ذكــرهــم فــي كــل بــدء ومـخـتوم بــه الـكـلمُ

إن عــد أهــل الـتـقى كـانـوا أئـمـتهم أو قـيل مـن خير أهل الأرض قيل همُ

لا يـسـتـطيع جـــوادٌ بــعـد جــودهـم ولا يــدانــيـهـم قـــــومٌ وأن كـــرمــوا

هـــم الـغـيـوث إذا مــا أزمــةٌ أزمــت والُسد أُسد الشرى، والبأس محتدمُ

لايـنـقص الـعسر بـسطاً مـن أكـفهم سـيّـان ذلــك: إن أثــروا وإن عـدمـوا

يُـسـتـدفعُ الــشـر والـبـلـوى بـحـبهم ويـسـتـربُّ بـــه الاحــسـان والـنـعـم

فبعثه هشام وحبسه ومحا اسمه من الديوان، فبعث إليه علي بن الحسين (عليه السلام) بدنانير فردها، وقال: ما قلت ذلك إلا ديانة، فبعث بها إليه أيضا، وقال: قد شكر الله لك ذلك، فلما طال الحبس عليه وكان يوعده بالقتل شكا إلى علي بن الحسين عليهما السلام، فدعا له فخلصه الله، فجاء إليه وقال يا ابن رسول الله: إنه محا اسمي من الديوان فقال: كم كان عطاؤك؟ قال: كذا، فأعطاه لأربعين سنة وقال (عليه السلام): لو علمت أنك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيتك فمات الفرزدق بعد أن مضى أربعون سنة.

أرسل الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك سمّاً قاتلاً من الشام إلى عامله على المدينة، وأمَرَه أن يدسَّه للإمام (عليه السلام)، ونفَّذ عامله ذلك.

فسمت روح الإمام (عليه السلام) العظيمة إلى خالقها، بعد أن أضاءت آفاق هذه الدنيا بعلومها، وعباداتها، وجهادها، وتجرُّدِها من الهوى.

وتولَّى الإمام محمّد الباقر (عليه السلام) تجهيز جثمان أبيه (عليه السلام)، وبعد تشييع حافل لم تشهد المدينة نظيراً له، جيء بجثمانه الطاهر إلى مقبرة البقيع في المدينة المنوّرة، فدفن بجوار قبر عمِّه الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام).

السلام عليكم أئمة الهدى السلام عليكم أهل التقوى السلام عليكم أيها الحجج على أهل الدنيا السلام عليكم أيها القوّام في البرية بالقسط السلام عليكم أهل الصفوة السلام عليكم آل رسول الله السلام عليكم أهل النجوى أشهد أنكم قد بلغتم ونصحتم وصبرتم في ذات الله وكُذِّبتم وأُسيء إليكم فغفرتم وأشهد أنكم الأئمة الراشدون المهتدون وأن طاعتكم مفروضةٌ وأن قولكم الصدق وأنكم دعوتم فلم تُجابوا وأمرتم فلم تُطاعوا وأنكم دعائم الدين وأركان الأرض لم تزالوا بعين الله ينسخكم من أصلاب كل مطهرٍ وينقلكم من أرحام المطهرات لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء ولم تشرك فيكم فتن الأهواء طبتم وطاب منبتكم مَنّ بكم علينا ديان الدين فجعلكم في بيوتٍ أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه وجعل صلاتنا عليكم رحمةً لنا وكفارةً لذنوبنا إذ اختاركم الله لنا وطيب خلقنا بما مَنّ علينا من ولايتكم وكنا عنده مسمّين بعلمكم معترفين بتصديقنا إياكم وهذا مقام من أسرف وأخطأ واستكان وأقرّ بما جنى ورجا بمقامه الخلاص وأن يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من الردى فكونوا لي شفعاء فقد وفدت إليكم إذ رغب عنكم أهل الدنيا واتخذوا آيات الله هزواً واستكبروا عنها يا من هو قائمٌ لا يسهو ودائمٌ لا يلهو ومحيطٌ بكل شيء لك المن بما وفقتني وعرّفتني بما أقمتني عليه إذ صد عنه عبادك وجهلوا معرفته واستخفوا بحقه ومالوا إلى سواه فكانت المِنّة منك عليّ مع أقوامٍ خصصتهم بما خصصتني به فلك الحمد إذ كنت عندك في مقاهي هذا مذكوراً مكتوباً فلا تحرمني ما رجوت ولا تخيبني فيما دعوت بحرمة محمدٍ وآله الطاهرين وصلى الله على محمدٍ وآل محمدٍ.

اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الْعابِدينَ الَّذىِ اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ، وَجَعَلْتَ مِنْهُ اَئِمَّةَ الْهُدىَ الَّذينَ يَهدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ، وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ، وَاصْطَفَيْتَهُ وَ جَعَلْتَهُ هادِياً مَهْدِيّاً، اَللّـهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ اَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى اَحَد مِنْ ذُرِّيَةِ اَنْبِيائِكَ حَتّى تَبْلُغَ بِهِ ما تَقِرُّ بِهِ عَيْنُهُ فِي الدُّنْيا وَ الاْخِرَةِ، اِنَّكَ عَزيزٌ حَكيمٌ.. (18).

.............................
الهوامش
1. الأنبياء/73.
2. شعر الشيخ عبد المنعم الفرطوسي
3. أعيان الشيعة 1/629.
4. بحار الأنوار 46: 154| 17، تذكرة الخواص: 187.
5. راجع اشتراك الامام في معركة الطف واسباب مرضه في المصادر التالية:ـ جهاد الإمام السجاد زين العابدين للسيد محمد رضا الجلالي ص 42.و كتاب (تسمية من قتل مع الحسين). المطبوع في مجلة (تراثنا) العدد الثاني ص 150 بتحقيق السيد محمد رضا الجلالي. و تاريخ مدينة دمشق ج17/ص234.و تاج العروس ج5/ص258.و المغرب في ترتيب المعرب ج1/ص321.و لسان العرب ج2/ص151.و مختار الصحاح ج1/ص98.و تهذيب الكمال ج 20 ص 385 وتاريخ دمشق لابن عساكر ج 41 ص 366 و367 والبداية والنهاية لابن كثير ج 9 ص 104 والمنتظم ج 5 ص 345 وتاريخ الإسلام ج 6 ص 432. و سير أعلام النبلاء للذهبي ج 4 ص 386.و المناقب لابن شهر آشوب ج 4 ص 155.و الإرشاد للشيخ المفيد ج 2 ص 114. و لسان العرب ج1/ص385.و تاج العروس ج2/ص431.و المصباح المنير ج1/ص319. ومختار الصحاح ج1/ص144. والمناقب لابن شهر آشوب ج 4 ص 124. ومقتل الحسين للمقرم ص 317.. ومقتل الحسين للمقرم ص 317.
6. ومقتل الحسين للمقرم ص 325 عن ابن الأثير. واللهوف في قتلى الطفوف - للسيد ابن طاووس - ص 95.
7. كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج 5 - ص 123 وقد ذكر هو وغيره أنهم شكوا في بلوغه وأنه صبي. ولكن ابن سعد في الطبقات في ترجمته لزين العابدين عليه السلام قال هذا لا يصح لأن عمره في ذلك الوقت 23 أو 24 سنة وأن له ولداً اسمه محمد فلا يعقل ذلك. قال ابن سعد في الطبقات الكبرى ج5/ص221قال أخبرنا عبد الرحمن بن يونس عن سفيان عن جعفر بن محمد قال مات علي بن حسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة قال محمد بن عمر فهذا يدلك على أن علي بن حسين كان مع أبيه وهو بن ثلاث أو أربع وعشرين سنة وليس قول من قال إنه كان صغيرا ولم يكن أنبت بشيء ولكنه كان يومئذ مريضا فلم يقاتل وكيف يكون يومئذ لم ينبت وقد ولد له أبو جعفر محمد بن علي ولقي أبو جعفر جابر بن عبد الله ورووا عنه وإنما مات جابر سنة ثمان وسبعين.
8. الشورى/30.
9. الحديد /22- 23.
10.تفسير علي ابن إبراهيم القمي ج 2 ص 364..
11.ابن تيمية، حياته، عقائده | صائب عبدالحميد: 390، الطبعة الثانية وراجع: منهاج السُنّة | ابن تيمية 2: 241.
12.رجال الكشي: 127| 203 عن عمر بن علي بن الحسين. ومناقب آل أبي طالب 4: 157.
13.بحار الاَنوار| المجلسي 46: باب 5 ـ 21.
14.بحار الاَنوار 46: باب 5 ـ 78.
15.الاِمام زين العابدين | أحمد فهمي: 64.
16.مقدمة الصحيفة السجادية | السيد محمد باقر الصدر: 6.
17.نظريات الخليفتين 2/156، عن تاريخ دمشق، ترجمة علي بن الحسين.
18.بحار الأنوار: 91 / 75.

اضف تعليق