مع إقتراب موعد الإنتخابات المحلية والبرلمانية المزمع إجراؤها في آيار المقبل، أخذت الأحزاب السياسية العراقية التعبئة والتثقيف بنفسها للإنتخابات، كما شملت تغيير في بنيتها الحزبية وانشقاقات داخل كتلها.

فبعد عام 2003 اعتمدت الأحزاب السياسية على المذهبية والقومية في بنيتها لتعبئة المكون الإجتماعي الذي تدعي تمثيله، ومن ثم حمايته مما دفع المكونات إلى التمسك بالإنتماء الطائفي وتغليبه على الإنتماء الوطني.

لنبدأ بالأحزاب التي اعتمدت في بنيتها على المذهبية والتي تمثلت بـ:-

أولاً: التحالف الوطني العراقي: يمثل هذا التحالف المكون الشيعي في العراق، اعتمد في بنيته على المذهبية، وجميع الكتل المشكلة لهذا التحالف ذات توجهات اسلامية، فغالبا ما تجتمع مكونات هذا التحالف للحفاظ على تمثليها السياسي، ومن ثم الحفاظ على منصب رئيس الوزراء للمكون الشيعي.

ثانياً: ائتلاف القوى العراقية: ويضم الأحزاب السنية التي تصدرت المشهد السياسي السني وتجتمع الأحزاب السنية في هذا التحالف لتمثيل المكون السني في العملية السياسية والتي تحتفظ بمنصب رئيس البرلمان.

أما الأحزاب التي اعتمدت في بنيتها على القومية والتي تمثلت بتحالف القوى الكُردستانية (كالحزب الديمقراطي الكُردستاني وحزب الإتحاد الكُردستاني، وكتلة التغيير والجماعة الإسلامية)، استطاع هذا التحالف أن يكون بيضة القبان في العملية السياسية، وتمكن من الحصول على مكاسب سياسية وإقتصادية للإقليم.

وفيما يتعلق بالتحولات التي حدثت في بنية الأحزاب والتي تعتمد على الوطنية في توجهاتها، لاحظنا في التحالف الوطني تغييرا في بنية أحزابه من المذهبية إلى الوطنية، وهذا ما حدث فعلا من خلال الإنشقاقات التي حدثت داخل الأحزاب المكونة للتحالف، وقد مثل ذلك في خروج التيار الصدري منه، وكذلك السيد عمار الحكيم الذي خرج من المجلس الأعلى الإسلامي ذات المرجعية المذهبية وشكل تياراً جديداً يحمل عنوان (تيار الحكمة الوطني)، الذي يتبنى فكرة تشكيل تحالفات عابرة للمذهبية وبناء هوية وطنية جامعة بعيدة عن التخندقات المذهبية، فضلاً عن حزب الدعوة الإسلامية الذي سيدخل الإنتخابات بقائمتين: الأولى بزعامة السيد العبادي الذي له رؤية بضرورة الإنفتاح على الآخرين داخلياً وخارجياً، والثانية بزعامة السيد نوري المالكي الذي ينادي بالأغلبية السياسية.

وكذلك الحال بالنسبة للأحزاب السنية ولا سيما الحزب الإسلامي العراقي الذي تعرض إلى إنشقاق على مستوى القيادات والتي شكلت أحزابا ذات توجها وطنيا بعيدا عن المذهبية كرئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري الذي شكل حزب التجمع المدني للإصلاح، وكذلك حزب الحق الوطني برئاسة أحمد المساري.

وفيما يتعلق بالأحزاب الكُردية هي الأخرى حدثت تغيير في بنيتها من القومية إلى الوطنية، وقد بدا ذلك من خلال إنشقاق القيادي في الإتحاد الوطني الكُردستاني برهم صالح الذي أسس حزباً جديدا باسم التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة، وكذلك تأسيس حزب جديد بزعامة شيسوار عبد الواحد تحت عنوان (الجيل الجديد) الذي كان من أشد الرافضين للإستفتاء وضرورة فتح الحوار مع بغداد بالاستناد على الدستور الإتحادي.

وإذا تطرقنا إلى الأحزاب التي ستشارك في إنتخابات 2018، فإن الأحزاب الشيعية - كما متوقع لها- لا تدخل الإنتخابات بقائمة واحدة وإنما تدخل بقوائم متعددة وهي النحو الآتي: (السيد حيدر العبادي وعمار الحكيم ونوري المالكي والتيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي وتحالف المجاهدين).

أما الأحزاب السنية التي تنشغل حاليا في التنافس على إدارة المناطق المحررة، ومن ثم البحث في نفوذ قوي في بغداد، فمن المتوقع أن تدخل الأحزاب السنية الإنتخابات في أربعة قوائم رئيسية، إذ تضم القائمة الأولى (أسامة النجيفي، خميس الخنجر، سلمان الجميلي، محمد إقبال، أحمد المساري).

وتضم القائمة الثانية (سليم الجبوي، صالح المطلك، قتيبة الجبوري، عبد الله الجبوري (أبو مازن)، كريم عفتان).

والقائمة الثالثة تضم كل من (محمد الكربولي، قاسم الفهداوي، شعلان الكريم، محمد تميم).

أما القائمة الرابعة فتضم (إياد علاوي، نهرو الكسنزاني، طلال الزوبعي، سعد عاصم الجنابي).

وفيما يخص الأحزاب الكُردية فإنها لا تدخل الإنتخابات بقائمة واحدة وهذا ما بدا جلياً من خلال الخلافات التي تعيشها هذه الأحزاب داخل حكومة الإقليم ولا سيما بعد أزمة الإستفتاء.

فالأحزاب الكُردية ستدخل الإنتخابات بقوائم متعددة وهي على النحو الآتي: (الحزب الديمقراطي الكُردستاني، وحزب الإتحاد الكُردستاني، والجماعة الإسلامية حركة التغيير، وحزب الجيل الجديد، والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة).

أما التحالفات المتوقعة لتشكيل الحكومة بعد إنتخابات 2018، فمن المتوقع أن يحدث تحالفين لتشكيلها، الأول: يجمع كل من (السيد حيدر العبادي ومقتدى الصدر وتيار الحكمة الوطني) أي جزء من القوائم الشيعية مع القوى السنية التي تجمع كل من (محمد الكربولي وقاسم الفهداوي وطلال الزوبعي ونهرو الكسنزاني وأسامة النجيفي وخميس الخنجر).

أما الثاني فيضم كل (ائتلاف دولة القانون وتحالف المجاهدين الذي يضم فصائل الحشد الشعبي والمجلس الأعلى الإسلامي) مع القوى السنية التي تضم (سليم الجبوري وصالح المطلك، فضلاً عن قوائم سنية أخرى).

أما الأحزاب الكُردية فإنها ستجتمع بعد نتائج الإنتخابات في كتلة واحدة وستنتظر ما ستؤول إليه التحالفات السنية - الشيعية، لكنها أقرب إلى التحالف مع الجناح الذي سيقوده العبادي، على الرغم من الدعوة التي وجهها السيد المالكي إلى فتح باب الحوار مع الإقليم، دعوة المالكي هذه ما هي إلا لكسب الدعم الكُردي وهذا ما أكدهُ السيد العبادي في خطابهِ الأسبوعي.

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية/2001–2018Ⓒ
http://mcsr.net

اضف تعليق