كما السياسي يجب أن يراعي الحقيقة الدستورية، علي قادة الدّول أيضا أن يراعوا العرف الدولي، لكن أي احترام هذا حين تسمع السلجوقي الجديد يقول: سندعم المعارضة المسلحة المعتدلة في سوريا وسنعمل معها لمواجهة الإرهاب؟ ما هو المعنى التّضمني أو الإلتزامي وفق مباحث الألفاظ الذي يحبل به تصريح لا ينتمي إلى عصر النظام الدولي إن كان بالفعل لا زال له معنى؟

قد نفهم أنّ المعارضة المسلحة المعتدلة ليست هي داعش، وليست هي النظام وحلفاؤه في نظر السلجوقي، وليس حتى الأكراد الذي تراهن عليهم أمريكا، فماذا بعد؟ يعني النصرة وتشكيلات التطرف التي تعد بالعشرات..

لكن ما معنى أن يحصل كل هذا ونحن في سياق سوتشي الذي غير لعبة المفاوضات ليجعلها داخلية وبين أطراف سورية محضة؟ لماذا هذا التشويش طالما الحلّ السياسي سيكذّب لعبة التخريب؟ بأي حق قانوني يمنح السلاح لمليشيا من المرتزقة تدخل إلى سوريا من دون بوابتها الرسمية لترهيب الجيش العربي السوري والمدنيين السوريين على السواء لأن هدفها هو إنشاء دولة "الصين لنا والعرب لنا والهند لنا والكل لنا".. هل يحاول السلجوقي إنقاذ الإرهابيين المتبقين ومنحهم صكّ الاعتدال وخلق مسرحية أنهم ضد الإرهاب بينما هم الإرهاب نفسه؟.

لقد أرادوا أن يحولوا سوريا إلى دولة فاشلة أو يطيحوا بالدولة مثلما فعلوا في أماكن أخرى، ولا زالوا يعملون لهذا الغرض، خارج العرف الدولي وأبسط مبادئ القانون الدولي.. هم لا شكّ فوجئوا بترتيبات سوريا ومعادلة محور الممانعة الذي أربك المعادلة وجعل الإرهاب يفرّ كحمر مستنفرة.. لعبة إخفاء الإرهاب الذي نشأ باسم البكائية الممسرحة على شعب سوري طحنوه في الداخل بينما حولوا شرذمة من مهاجريه إلى شحادين في عواصم أصدقاء الشعب السوري.. مع أنّ فعل التهجير كما تحدثنا مرارا هو دجل، لأنّ الدولة لا تهجّر، وبإمكان من تم خداعه أن يعود من بوابة الدولة لأنها فتحت الباب للعائدين من دون ملاحقة ولا أي شيء من هذا القبيل وهناك إيواء للمهجرين في الداخل ممن تضرروا بالحرب عشية استيلاء الإرهابيين على بلداتهم والسطو على بيوتهم والخوف من الاعتداء..

هم يدركون اليوم أنئذ سوريا انتصرت.. كما يدركون أن تقسيم سوريا مستحيل.. هذا مدرك بديهي ما إن كان بعض الباباغاوات الذين يتهجّون الدرس الاستراتيجي يحبكون من أقاصيص التقسيم القادم لا محالة في نظرهم، الكثير، لكن لا شيء من أحلام اليقظة لخصوم سوريا سيتحقق، لقد اكتملت المعادلة وفرضت نفسها أمرا واقعا.. ولكنهم لا يريدون للشعب السوري أن يعود إلى طبيعته.. الكلّ عوا ضد سوريا، والكل تدخل في شأنها الداخلي.. حتى مشاش الزّبّالة صاروا يتحدثون عن مصير قائدها الأسد..

لقد طغى الصغار في موضوع سوريا، ومزّقوا كل خريطة ووضعوا رجلا على رجل كالنمر الوردي ليحبكوا سيناريوهات من بناة جماجم تقطر حقدا وجهلا وتفاهة.. لا شيء من سيناريوهاتهم تحقق، والآن يتشقلبون مع رياح التحولات التي تفاجئهم وتفضحهم وتخطّئ كل أوهامهم التبسيطية.. لم يحققوا انتصارات لمّا كانت المعادلة في بداياتها فكيف سينتصرون يوم اكتملت المعادلة وأصيب جردان الفتنة ببلهارسيا النهاية المؤلمة.. يجب أن نفتح عيادة طويلة عريضة لاستقبال مرضى خيبة الأمل في سوريا.. طبعا يستثنى المرتزقة لأنهم لا يمرضون بل يغيرون مخارج الألفاظ وينامون قليلا ليفيقوا على موّال جديد..

كلما اقترب موعد إنهاء الأزمة في سوريا نهض السلجوقي الجديد للتشويش، واهتزت فرائص واشنطن ولغا من لغا.. يزعجهم انتصار سوريا على الإرهاب.. وعودة الحياة الطبيعية للمجتمع.. يزعجهم أن يروا الانتصار على مؤامرة إمبريالية استعملت فيها كل أشكال المغالطة.. كل أشكال المؤامرة.. كلّ أشكال التّفاهة.. انتصار الشعب السوري الحقيقي على أصدقاء سوريا من الإخوان/الأغراب.. انتصار المقاومة على الإرهاب.. انتصار الأسد على النّاتو + إسرائيل.. انتصار الحقيقة على الغوغاء الإعلامي.. انتصار المناضلين على المرتزقة.. وهلمّ جرّا..

* ادريس هاني، مفكر مغربي

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق