احتمالات بقاء الرئيس السوري في السلطة تزايدت بعد فشل رهان واشنطن وحلفائها على اسقاط الحكومة السورية خلال السنوات التي مضت من الازمة السورية، مقابل اصرار روسيا الاتحادية على اتباع مختلف السبل لإبقاء حليفها بشار الاسد رئيسا لسوريا. وتصاعدت حظوظ الرئيس السوري بالبقاء نتيجة لاستمرار تلقيه...

يبدو ان قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب في ديسمبر/كانون الاول 2018 بسحب قوات بلاده من سوريا جاء متناغما مع تحذيرات جوزيف ناي (رئيس مجلس الاستخبارات الوطني في عهد بل كلينتون) التي أطلقها في وقت سابق، وحذر فيها من أن التمدد الامريكي المفرط قد يؤدي الى انهاك الولايات المتحدة الامريكية، فالتمدد الزائد لحماية مصالحها الموزعة على نطاق واسع والتزاماتها الدولية ستستنزف قوتها وقد يفسح ذلك المجال لصعود قوى منافسة جديدة بحسب رأيه.

ليس ترامب وحده من فهم تحذيرات ناي بل ان المعسكر المضاد لواشنطن في سوريا كان مدركا أيضا بأن الولايات المتحدة الامريكية غير قادرة على تحديد مستقبل سوريا بمفردها لما تمثله هذه الدولة من اهمية استراتيجية جعلتها نقطة لتقاطع المصالح بين واشنطن وموسكو، فالولايات المتحدة الامريكية تريد اعادة هندسة منطقة الشرق الاوسط عن طريق البوابة السورية بالشكل الذي يحفظ امن اسرائيل والسيطرة على خطوط امداد الطاقة، مقابل ذلك تسعى روسيا الاتحادية الى تعزيز وجودها في سوريا من اجل السيطرة على اسواق الطاقة وخطوط امدادها والحفاظ على حلفائها في الشرق الاوسط لأنها تدرك ان التدخل الامريكي العميق في الازمة السورية يؤدي بالنتيجة الى اضعاف سوريا وايران الحليفتين لها في المنطقة.

ومنذ اندلاع الازمة السورية عام 2011 وما تبعها من تطورات أصبح بقاء الرئيس السوري بشار الاسد من عدمه محط تنافس بين الولايات المتحدة الامريكية وروسيا الاتحادية بعد ان دخلت الدولتين في لعبة صفرية لا حلول وسط فيها واستعرضت القوتان كل ما تمتلك في سوريا سواء كان بشكل مباشر او عن طريق حلفاء من اجل كسب الرهان.

وعلى الرغم من كثرة الأحاديث واختلاف السيناريوهات والتنبؤات بشأن مصير الاسد، الا ان احتمالات بقاء الرئيس السوري في السلطة تزايدت بعد فشل رهان واشنطن وحلفائها على اسقاط الحكومة السورية خلال السنوات التي مضت من الازمة السورية، مقابل اصرار روسيا الاتحادية على اتباع مختلف السبل لإبقاء حليفها بشار الاسد رئيسا لسوريا.

وتصاعدت حظوظ الرئيس السوري بالبقاء نتيجة لاستمرار تلقيه الدعم من ايران وروسيا الاتحادية مقابل التشرذم المستمر والمتزايد لمعارضيه قبل ان يأتي التدخل العسكري الروسي المباشر ليدخل على خط الازمة ويزيد من فرص بقاء الاسد وذلك عن طريق استمرار الدعم السياسي والمادي فضلا عن العمليات العسكرية التي كانت تنفذها روسيا الاتحادية الامر الذي وجه عقول المعنيين بالأزمة السورية باتجاه احتمال البحث عن تسوية سياسية يكون الاسد جزءا منها في امر يعد كسرا لإرادة الولايات المتحدة الامريكية التي نادت في اكثر من مناسبة سابقة برحيل الاسد.

الى جانب ذلك تصاعدت الاصوات المحذرة من احتمال تدهور الاوضاع في سوريا في حال رحيل الاسد دون ان يكون هناك بديل متفق عليه لا صلة له بالجماعات الارهابية والمتطرفة.

ولم يكن رأي الرئيس الامريكي دونالد ترامب بعيدا عن هذه المخاوف اذ قال قبل توليه الرئاسة مباشرة ان مسألة بقاء الاسد من رحيله تعد ثانوية إذا ما قورنت بالحرب على الارهاب.

ومنذ ذلك الحين بدأ التركيز ينصب على مسالة انهاء النزاع المسلح في سوريا والقضاء على بؤر الارهاب وتحولت قضية ازاحة الاسد الى امر ثانوي بالنسبة للأمريكيين الا ان الروس وحلفائهم في المنطقة أصروا على بقاء الاسد واعتبروا ذلك امرا لابد من التمسك به الى جانب الحرب المستمرة على المناوئين له.

وجاء قرار ترامب الاخير بسحب القوات الامريكية من سوريا متجاهلا الاصوات الرافضة وخصوصا من تركيا ليثبت ان حلفاء الاسد حققوا نصرا سياسيا وعسكريا تمثل ببقاء الرئيس السوري في منصبه فضلا عن الانفتاح العربي التدريجي على سوريا وظهور اصوات منادية بعودتها الى الجامعة العربية، فكل من لبنان، والجزائر والعراق وتونس ومصر والسودان والامارات تقف موفقا ايجابيا من عودة سوريا الى الجامعة العربية، وهو الامر الذي عززه الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيظ بقوله ان "سوريا ستعود للجامعة العربية لا محالة بعد التحقق من اساس الارضية الداخلية في سوريا التي ستتعامل معنا".

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق