سيؤثر كلامي هذا على الناس بأحد طريقتين اما زيادة اليأس وفقدان الامل تماما بالتغيير. وهذا ما لا ارمي اليه او، وهذا ما اتمناه، لفت انتباه الراغبين بالتغيير ودفعهم الى معالجة النقاط الثلاث المذكورة اعلاه وكلها قابلة للمعالجة اذا تم حل اشكالية النقطة الثالثة، وذلك بان يصار الى تشكيل تحالف واسع وكبير...

قليلون جدا جدا مازالوا يعتقدون ان الانتخابات يمكن ان تحمل معها امكانية التغيير. فقد قال ٨٥٪ ممن شاركوا باستطلاع اولي اجريته قبل ايام انهم لا يعتقدون ان الانتخابات النيابية المبكرة سوف تحقق تغييرا ملموسا في العراق. وهذه نسبة عالية جدا لا تناظرها الا نسبة الذين يقولون انهم لن يشاركوا في الانتخابات اصلا.

بهذه النسب العالية يسهل علينا الاستنتاج ان اغلبية الناس وصلوا الى مرحلة اليأس من العملية السياسية التي اديرت منذ عام ٢٠٠٣ من قبل احزاب المحاصصة الطائفية والقومية واسفرت عن عجز في تلبية طموحات وامال المواطنين، ذلك الفشل الذي وصل ذروته بتشكيل حكومة المتملقين الحالية. تتحمل الطبقة السياسية التي ارتكبت كمية هائلة من عيوب التأسيس واخطاء الممارسة، مسؤولية ذلك، كما تتحمل جوقة المتملقين قسطا اخر من المسؤولية. ومازال هؤلاء يهتفون لاي قادم بالهتاف الممسوخ "بالروح بالدم ..."، والذين يتحملون قسطا كبيرا في ظاهرة تغول الحاكم ونمو الاستبداد والدكتاتورية في العراق.

الشعب يتطلع الى التغيير، والاصلاح، ومحاربة الفساد، لكن نقطة الشروع الصحيحة بتحقيق هذا المطلب مازالت غير واضحة في اذهان المطالبين بذلك. وليس ادل على ذلك من الشعارات الخاطئة التي رفعت في تظاهرات عام ٢٠١٩ مثل شعار "نريد وطن"، وغيره من الممارسات التي اجهضت الحركة الاصلاحية العفوية التي باركتها المرجعية الدينية في حينها، وانتهى الامر بارتكاب الخطيئة الكبرى بتسليم الحكم الى شلة المتملقين.

نقطة الشروع الصحيحة، كما قلت مرارا، هي في معالجة الخلل الحاد في #المركب_الحضاري ومنظومة القيم العليا الحافة بعناصره الخمسة. وهذا الخلل يشمل الدولة كلها، بما في ذلك الطبقة السياسية الحاكمة، ومؤسسات الدولة وكثير من الناس. وما لم تتم معالجة هذه الخلل فلن يكتب لدعوات الاصلاح والتغيير النجاح.

في الدولة الحضارية الحديثة، حيث الديمقراطية السميكة thick democracy هي قاعدة الحكم، تكون الانتخابات هي الطريق السليم الى التغيير، بشرط اجرائها وفق قانون منصف وعادل، وفي بيئة سياسية سليمة، وهذا ما لا يتوفر في العراق الان. وبذا تنحصر امكانية التغيير بطرق اخرى، اما أكثر كلفة او أكثر صعوبة، ما يدفعنا الى العودة الى خيار الانتخابات بوصفه الخيار الوحيد الممكن.

لكن خيار الانتخابات يواجه صعوبتين، احداهما الطبقة السياسية الحاكمة نفسها، والثانية تشردم وتشتت جهود الراغبين بالتغيير.

فاما الطبقة السياسية الحاكمة، او احزاب السلطة التقليدية فهي تملك الان المال والسلطة والنفوذ والخبرة والسلاح ما يعطيها افضلية في التحكم بمخرجات الانتخابات بمختلف الطرق بما في ذلك التزوير والغش. وهي قد احكمت امرها من الان من اجل الفوز بالانتخابات.

واما الراغبون في التغيير فهم يعانون من مشكلات جمة اذكر بعضها كما يلي:

اولا، عدم وضوح ستراتيجية التغيير عندهم، بمعنى عدم توفر رؤية مستقبلية كافية لبناء دولة حضارية حديثة. وهذا هو نفس النقص الذي نجده عند احزاب السلطة التقليدية.

ثانيا، عدم توفر الامكانيات المالية والمادية بشكل يمكنهم من خوض منافسة متكافئة مع احزاب السلطة التقليدية.

ثالثا، وهنا المقتل، انهم لم يستفيدوا من تجارب الانتخابات السابقة وراحوا يرتكبون نفس الخطا بتشكيل عدد كبير جدا من الاحزاب التي لن يكون بامكان اي منها التأثير على مخرجات الانتخابات.

سيؤثر كلامي هذا على الناس باحد طريقتين: اما زيادة اليأس وفقدان الامل تماما بالتغيير. وهذا ما لا ارمي اليه. او، وهذا ما اتمناه، لفت انتباه الراغبين بالتغيير ودفعهم الى معالجة النقاط الثلاث المذكورة اعلاه وكلها قابلة للمعالجة اذا تم حل اشكالية النقطة الثالثة، وذلك بان يصار الى تشكيل تحالف واسع وكبير يمنع تشتت الاصوات وينجح في ايصال عدد ملموس من الاشخاص الاصلاحيين الى البرلمان القادم.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق