أعظم التحديات التي تمرّ بها أمّة ما، حين تفقد الثقة بالنفس، في مواكبة العصر، والوقوف بشموخ تحت الشمس، وفي بلد مثل العراق، يُرصد بوضوح تدني استئمان المواطن لدولته وأمته، بعد ان سيطر عليه القلق بسبب الهزات الاجتماعية والاقتصادية والانقلابات السياسية المتواترة التي حوّلت الكثير من أركان الدولة الى ركام...

أعظم التحديات التي تمرّ بها أمّة ما، حين تفقد الثقة بالنفس، في مواكبة العصر، والوقوف بشموخ تحت الشمس، وفي بلد مثل العراق، يُرصد بوضوح تدني استئمان المواطن لدولته وأمته، بعد ان سيطر عليه القلق بسبب الهزات الاجتماعية والاقتصادية والانقلابات السياسية المتواترة التي حوّلت الكثير من أركان الدولة الى ركام.

وللأسف، ينتج عن خسارة الثقة، تدني افتخار الانسان بأمتّه، بل وبذاته، لاسيما حين يقارنها مع أمم كانت متأخرة في يوم ما، ثم ارتقت سلّم الحضارة، بينما ترزح بلاده تحت حالة من الانكسار، وعدم القدرة على الانطلاق الحضاري.

لا تنفصل الثقة الفردية عن الإيمان بالأمة، وفي مجموعها تشكّل الرصيد القيمي الذي ينشّط المشيئة الجمعية نحو التقدم والتطور، لكنها لا تُكتسب بصورة مفاجئة، لأنها احد منتجات التاريخ والتجربة الطويلة، وانجازات الحاضر المحفّزة.

ينعكس فقدان الثقة ليس على الداخل فقط، ذلك انّ الفرد في خارج بلاده، والمحسوب على أمة قلقة، متأخرة، لا ينال التوقير الكبير من أفراد الشعوب المتقدمة التي يعيش بين ظهرانيها، حيث يواجه جدارا من التعصب أمامه، ومن ذلك ان الياباني في أوروبا – على سبيل المثال لا الحصر- يجد من الاكتراث، ما هو أكثر من ذلك الموجّه للعربي.

وفقدان الثقة ليس أمرا هيّنا على الشعوب، بل هو الأخطر عليها، لأنه يزرع روح اليأس بين الأفراد ويُفِقدهم القدرة على الخلق، وقد حذر من ذلك جيمي كارتر، العام 1979، بقوله ان الأميركيين الذين فقدوا الثقة في كونهم رواد العالم في التقدم، يزدادون عددا، وانّ القيم الأميركية تعيش حالة من الارتباك نتيجة فقدان الثقة في المؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية.الصين نجحت في تعطيل المسار الخاطئ، والشعور بالنقص أمام اليابان والغرب، حين أعتق النظام نفسه من القمع السياسي الى درجة كبيرة، وقطع شوطا مهما من التقدم الاقتصادي، وحقوق الانسان، ببواعث من التاريخ والصبر الستراتيجي.

إنّ دولة مثل العراق قُدّر لها ان تخوض حروبا طويلة شرسة، على مدى عقود، ضيّعت الكثير من الثقة بالنفس، وفي حالة مماثلة، يعترف وزير الداخلية اللبناني محمد فهمي بأن اللبناني فقد ثقته بكل المؤسسات والسلطات والاجهزة، وحتى بالقضاء.

حتى الدول الغربية، فقدت بعض الثقة في قوتها وتفوقها، في وقت من الأوقات، اذ كان يسود الاعتقاد، ان التفوق العسكري، الذي قاد إلى العراق وأفغانستان، يمكنه تحقيق ارتقاء اجتماعي، وانقلاب فكري، وتبدل في أسلوب الحياة، في تلك البلدان، لكن هذه النظريات كانت مثبطة للهمّة، وقد تدارك العقل الغربي ذلك ليضع ستراتيجيات استرجاع الثقة بالتفوق الاقتصادي، لا العسكري، باعتباره الطريقة الأكثر سلاما، لا سيما بالنسبة للولايات المتحدة التي زادت من سيطرتها على العالم، بالدولار.يجب تعزيز ايمان الفرد بأمته وتاريخه، ويبدأ ذلك بالتعليم الوطني الرسمي، والتنمية، وتنظيم الوقت والمجتمع، ولن يتحقق ذلك الا بتدعيم حرية الفرد، والتنوع الفكري.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق