من الأمور التي تستخدم في الحرب النفسية، اثناء الأزمات والحروب، هي محاولة كل جهة الترويج على انها الأقوى، ليس فقط في جبهتها وانما ايصال ذلك لجبهة العدو، وهذا يتم اما عبر العملاء او من خلال وسائل الاعلام...أن تشعر بان عدوك اقوى منك فهذا يعني انك فقدت القدرة...

من الأمور التي تستخدم في الحرب النفسية، اثناء الأزمات والحروب، هي محاولة كل جهة الترويج على انها الأقوى، ليس فقط في جبهتها وانما ايصال ذلك لجبهة العدو، وهذا يتم اما عبر العملاء او من خلال وسائل الاعلام...أن تشعر بان عدوك اقوى منك فهذا يعني انك فقدت القدرة على المواجهة مقدما، كونها باتت بلا جدوى، وهذا ما يهدف اليه العدو.

بعد العام 2003 راجت عبارة غير مسبوقة في العراق .. (ماكو دولة)، وهذه أتت على خلفية غياب المؤسسات الأمنية والخدمية وغياب صورة الدولة في اذهان الناس .. لكن من حيث لايعلم الكثيرون ان هذا الطرح، مهّد الطريق امام قوى اللاّدولة ان تفرض سيطرتها اكثر، لأنه خلق مناخا سلبيا واشاع ثقافة الاستسلام للفوضى .. لا أحد يلوم الناس على طرحهم هذا فهم يقولون ما يشعرون به.

الحقيقة ان الدولة موجودة لكنها مغيّبة بإرادة القوى السياسية، كنتيجة لتناحرها وانشغالها بنهب ثروة البلاد من خلال مواقع المسؤولية التي سيطرت عليها .. بعد ثورة تشرين وشعارها (نريد وطن)، والذي يعني نريد دولة - لأن الوطن موجود - بدأت اولى مراحل التغيير من خلال الحكومة المؤقتة التي افرزتها الثورة وكان عليها ان تستعيد الدولة، وهذه لا تأتي بضربة واحدة، وانما على مراحل، ولعل هذا يحصل الان من خلال العمل على تفعيل المؤسسات الرئيسية والتي تعد روافع أية دولة، ونقصد هنا الجيش والمؤسسات الأمنية الاخرى، ولعلنا على طريق استعادة هذه المؤسسات لقوتها المطلوبة.

مؤسف ما يقوله البعض في وسائل الاعلام، وقد يكون مقصودا او غير مقصود، وهو نفي قدرة الدولة على حفظ الأمن، والتأكيد على انها ضعيفة امام قوى اللاّدولة من خلال التوقف عند تفاصيل ليس لها قيمة ستراتيجية في لعبة الصراع واهدافه البعيدة ... عبارات تفرح من يتمنون ذلك، لأنهم يريدون اشاعة روح اليأس والإحباط في نفوس الناس، لاسيما اننا مقبلون على انتخابات مصيرية.

نحن على ثقة من إن اجهزة الدولة الآن باتت قادرة على ضبط الأمن ستراتيجيا، وكذلك ضبط ايقاع الشارع، ولديها الإمكانيات الكبيرة، لكن بعد ان تصبح الإرادة السياسية اكثر تحررا من خلال مؤسسة تشريعية اكثر قربا من الشعب، فانتخابات العام 2018 المزورة أتت ببرلمان اضعف الدولة الضعيفة اصلا، ويعمل الكثيرون فيه الان على اضعافها اكثر .. الأمر يحتاج الى القليل من الصبر وننتظر يوم العاشر من الشهر العاشر لنبدأ من جديد .. وان لم يكن كما نريد .. تماما!

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق