الحديث في السياسة مع بعض الناس، وهم قلة وليسوا الأكثرية، يورث وجعا في القلب، ليس لأنهم يصرون على التمسك بآراء خاطئة ولا يناقشونها، بل لأنهم بإستشهاداتهم وحججهم يجعلونك تؤمن بلا جدوى الحوار معهم، او هذا ما حصل معي اكثر من مرة، وانا احاول ان اقنع...

من طريف ما سمعته مبكرا، حكاية عن أرومة كبيرة عرفت بالبلاهة.. فقرر عميدها الذي كان يحرجه هذا بين الناس، ان يذبح ثورا قربانا (لوجه الله) ان تخلصت العائلة من هذا الداء! وجعل بعض رجاله ممن يراهم بحال افضل من غيرهم بمثابة مراقبين على ان يأتوه بالبشرى لينفذ الوعد او النذر.

وهاهم اجتمعوا عنده بعد مدة واخبروه انهم تجاوزوا هذه المسالة وباتوا في حال طبيعية تسرّه.. فرح الرجل وأمر بذبح الثور.. وبما ان السكاكين وقتذاك قليلة، لذا طلبوا من احدهم وفي بيته سكينا ان يعيرهم اياها للذبح، لكنه رفض مطالبا ان يحصل على الراس مقابل السكين، وعلى الرغم من انهم وعدوه بذلك، لكنه اصر على استلام الراس قبل تسليم السكين!! حينها قرر عميد العائلة ان يوقف عملية الذبح قائلا؛ لم نتجاوز البلاهة بعد فلا داعي لنحر الثور!

الحديث في السياسة مع بعض الناس، وهم قلة وليسوا الأكثرية، يورث وجعا في القلب، ليس لانهم يصرون على التمسك بآراء خاطئة ولا يناقشونها، بل لأنهم بإستشهاداتهم وحججهم يجعلونك تؤمن بلا جدوى الحوار معهم، او هذا ما حصل معي اكثر من مرة، وانا احاول ان اقنع هؤلاء بضرورة الذهاب للاقتراع في الانتخابات القادمة، وسبب رفضهم او مقاطعتهم هو انهم يرون لاجدوى من الانتخابات.

مستندين في موقفهم هذا على وعود قدمها لهم مرشح سابق وفاز (اعرف منهم انه ينتمي لإحدى الكتل الفاسدة) من دون ان ينفذ وعده بالتعيين او طلبات شخصية اخرى، وعبثا حاولت اقناعهم بان المشكلة ليست بشخص المرشح بل بالمشروع السياسي الذي يحمله حزبه او كتلته، وان التخلص من هؤلاء الفاسدين واحزابهم وتجديد البرلمان بوجوه بعيدة عن الطائفية والعرقية هو الهدف من الانتخابات القادمة التي ستجرى في ظرف مختلف نسبيا عن سابقاتها والمشاركة الواسعة ستنتج واقعا سياسيا مختلفا.

نأمل ان ننطلق منه لإستعادة الدولة المنهوبة والمخربة. لقد وجدت نفسي مضطرا لسرد حكاية تلك الأرومة لأحدهم! وربما زعل او لم يقتنع، لكني وبصدق ارى من يريد تغييرا كبيرا الان ويطالب الحكومة بصناعة واقع امني واقتصادي مثالي وهي محكومة بمعادلة برلمانية صعبة، لايختلف كثيرا عن صاحب السكين .. ولو كره البعض هذا التشبيه لقسوته!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق