التصويت سلوك سياسي يمارسه الفرد في الانتخابات، ويتميز بكونه طريقة سلمية في عملية الصراع السياسي، وفي اغلب الاحيان يمكن ان يكون التصويت هو الشكل الوحيد للممارسة السياسية لدى المواطنين، يعد التصويت والاشتراك في الانتخابات من اهم الوسائل ـ ان لم تكن الوحيدة ـ التي يحاول بمقتضاها الشخص التأثير على السياسات الحكومية وذلك بتحديده للحزب او الشخص او السياسة التي يفضلها دون غيرها.

التصويت حق أم واجب؟ تعد عملية المشاركة في الانتخابات من اهم بوابات المشاركة السياسية التي تفتحها الدولة امام مواطنيها، وهو حق من حقوق المواطنة، ولا يمكن اجبار المواطن على ممارسة حق من حقوقه.

وممارسة حق الانتخاب واجب على أن يتم بكل دراية ومعرفة من هو الشخص الحقيقي الذي يمثلنا ويحمل همومنا وطموحاتنا ويستطيع بسعة علمه وشجاعته وغيرته من تمثيلنا التمثيل الصحيح. الا ان تدني المشاركة في الانتخابات والعزوف عن التصويت من اهم المشاكل التي تواجه الديمقراطية النيابية، لهذا سعت بعض الدول الى معالجة هذه المشكلة.

اذ وجد عدد من الدول ان بعض ممن لهم الحق في الاقتراع يمتنعون عن التصويت في يوم الانتخابات لسبب او لاخر، ويشير الدكتور احمد حامد الافندي في كتابه (النظم الحكومية المقارنة) (حاولت النظم المختلفة معالجة عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات بطرق مختلفة من بينها ما أتبعته بلجيكا في العام (1893) وهولندا 1917 واستراليا 1924، وقد اجبر قانون كل من هذه الدول مواطنيه على تسجيل اسمائهم في سجل الناخبين، في حدود واحد وعشرين يوما من تاريخ بلوغهم سن الحادية والعشرين، والا اوقعت عليهم عقوبات مالية، كما اتبعت بعض الدول نظام الاقتراع الاجباري كما في بلجيكا.

ويختلف الباحثون في نظرتهم لنظام التصويت الاجباري، فبينما يرى البعض انه يتيح الفرصة الكبرى لاشتراك السواد الاعظم من الناخبين في الانتخابات، يرى البعض الاخر ان الاجبار له تأثير سلبي على الانتخابات فهو يؤدي الى الاقتراع دون الشعور بالمسؤولية.

المشاركة في الانتخابات النيابية واجب على كل مواطن يتحمل من خلاله مسؤوليته في تحديد مسار الوطن، ومقاطعة المواطنين للانتخابات وعزوفهم عن المشاركة السياسية ينذر بفراغ سياسي يؤسس للقطيعة بين الجماهير الشعبية والنخب الحاكمة ويضعف الثقة في العملية السياسية والتحول الديمقراطي، وفي قدرة القائمين على الامر من الطبقة السياسية في السير بالعراق نحو بر الأمان وبناء دولة القانون والمؤسسات.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق