اعتاد المسيحيون في العالم انتظار الدخان الأبيض للإعلان عن تسمية بابا الفاتيكان الجديد، اليوم ينتظر العراقيون انفراج الانسداد السياسي بانتظار تصاعد الدخان الأبيض من اجتماعات متعددة الأطراف لعل ابرزها ما تناقله مواقع التواصل الاجتماعي عن اجتماعات السيد مقتدى الصدر  داخل البيت السياسي الشيعي فضلا عن اجتماعات أحزاب البيت السني  للاتفاق على  تشكيل حكومة اغلبية وطنية بطعم مفاسد المحاصصة بعد ان اتفق البيت الكردي والسني على انتظار البيت الشيعي للاتفاق وإعادة التوافق داخل شرنقة العملية السياسية بذات معايير الاتفاقات التي حصلت في اجتماع لندن برعاية زلماي خليل زادة ثم مجلس حكم بول بريمر فما الجديد في كل هذا  الانتظار؟؟

لا تبدو لعبة تغانم السلطة خارج اطار هذا الانتظار واذا كانت السمات الإيجابية لهذه الاجتماعات تتمثل في نزع فتيل مفجر التنازع حتى اشهار السلاح الى وضع السيوف في اغمادها بانتظار تصاعد الدخان الأبيض، وهي حسنة تحسب لأهل الحل والعقد في البيت السياسي الشيعي ولعل السيد مقتدى الصدر ابرزهم، لكن الاتجاهات المتعددة الرافعة لهذا الدخان ما زالت  تتناقض في لعبة التوافقات لتسمية رئيس الوزراء المقبل ،يتطابق ذلك مع قصة قرية يحكمها رجل يواجه أطماع غيره في كرسي السلطة وكان احد رموزها يكرر تحشيد الناس ضده ،حين مات الرجل، اجتمع الناس لاختيار حاكم جديد، فاتجهت الأنظار الى ذلك الذي رفض سياسات الحاكم المتوفي، وتم اختياره حاكما جديدا لتلك القرية.

لكن الناس لم يتلمسوا أي تحسن على معيشتهم، واجتمع بعض اهل الحل والعقد في تلك القرية وقرروا ان يفاتحوا صاحبهم في الامس حاكمهم اليوم عن أسباب ذلك، وحينما حصل الاجتماع اكتفى الرجل- الحاكم الجديد بالقول (حينما كنت معكم كنت أرى بحدود ضيقة وبعد ان جلست على  كرسي الحكم أصبحت أرى بشكل أوسع، فالحاكم المرحوم صاحب فضل وكلما كنت أقوله على خطأ)!!

هكذا تبدو حالة عراق اليوم ما بعد كل انتخابات تشريعية، جميع البرامج الانتخابية لا تطمح الى بناء دولة بل تطمع ممارسة سلوك طغيان السلطة باختلاف واحد عن صاحب القصة أعلاه، الأغلبية  من حكام اليوم لا يقولون انهم كانوا على  خطا، بل خطايا الانغماس في مفاسد المحاصصة وترك الشعب يعيش بحوالي النصف على هامش هشاشة الفقر وتحت خطه من دون أي  ادراك ان ثورة الجياع مقبلة، وحين تنفجر شرارتها كما توقع الكثير من المحللين بعد اشهار السلاح  بين (الاخوة – الأعداء) بمجرد مقتل اردشيدوق بغداد، في ذلك الحادث المعروف باستهداف منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

بعدها تصاعدت حمى الابتكارات بين اهل الحل والعقد داخل البيت الشيعي إقليميا ودوليا من اجل لملمة اشهار السلاح والاتيان بما يرجع السيوف الى اغمادها بعنوان عريض (الانفجار المتوقع ليس في مصلحة جميع الأطراف) وكانت النتيجة جلوس (اخوة يوسف) يناقشون القاءه في غياهيب الجب كما فعلوا منذ 2003 وحتى اليوم ام انتظار البشير لالقاء قميصه على وجه نبي الله يعقوب (شعب العراق في وطن واحد) ليرتد اليه بصره، لكن ما زال تضارب الاجندات والمزاج والميول لأمراء الطوائف في أحزاب السلطة لاتجاهات متعددة.

السؤال الاخر، ما الذي يمكن انتظاره في الغد المنظور، شخصيا لا اميل الى التفاؤل المفرط او التشاؤم الكلي، ربما يصح التعبير  بـ (متشائل) فالجميع من الفاو حتى زاخو ومن مندلي حتى الرطبة تعاونوا على القاء العراق في بئر مفاسد المحاصصة، وانصاف الحلول ان تكون هناك حكومة اغلبية وطنية  بطعم هذه المفاسد، ربما أقول ربما تأتي بمتغيرات مهمة اذا نجح النواب  المرشحين  عن ساحات التحرير وضع برنامج حقيقي يترجم مطالبة الشعب في تلك الساحات #نريد وطن، اما اذا انغمسوا أيضا في ذات المفاسد، فلا حلول الا بثورة الجياع الغاضبة، حينها على نفسها جنت براقش أحزاب السلطة، وصحت مقولة (الانفجار المتوقع ليس في مصلحة جميع الأطراف) لكن... هل ثمة اهل حل وعقد فعلا يستمعون للحلول الفضلى، اشك في ذلك اذ نسير بجياع الشعب الى تسويات هنا ومصالحة هناك بانتظار تصاعد الدخان الأبيض للحكومة المقبلة ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

.............................................................................................

* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق