آراء وافكار - مقالات الكتاب

رسائل الخوف

من بين اهم واجبات الدولة ترسيخ مفاهيم الامن والاستقرار وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين والتأكيد على ضمان حقوقهم وحماية ممتلكاتهم ويمكن القول ان الحفاظ على الامن الداخلي والخارجي مرتبط الى حد كبير في تحصين المواطنين ضد الاشاعات والاكاذيب التي يجري تداولها عبر وسائل الاعلام المختلفة ويقع على عاتق الحكومة بمؤسساتها المختلفة واجب تنوير الراي العام بكل ما يستجد من احداث وتطورات لقطع الطريق على من يريد بث الفوضى داخل المجتمع.

فاذا كانت هذه المهمة من صلب عمل مجلس الوزراء او من ينوب عنه وهي وزارة الداخلية فان عدم تأديتها او اشغالها سيجلب الكثير من العواقب للدولة برمتها ولربما تتسع هذه المهمة لتشمل جهات اخرى ليس هناك مانع ان تشرح او توضح للجمهور أي مشكلة او قضية شائكة او ملتبسة تفرزها قرارات او اجراءات صادرة من الدولة بكافة مؤسساتها وعدم فسح المجال للمنتفعين للاجتهاد في قراءتها او تفسيرها للجمهور.

ما يجري في العراق هذه الايام هو اخفاق واضح في التفاعل والتعاطي مع هذا الجمهور فمواقع التواصل الاجتماعي تضح بالقصص التي يختلط فيها الصدق والكذب ويقع وزراء ومسؤولون كبار في اخطاء كبيرة حينما يطلقون تصريحات مستعجلة او يتخذون قرارات غير مدروسة يجري توظيفها من قبل احزاب او جهات في ظل الصراع السياسي السائد ويصبح الامر أكثر خطورة حيث تتربص هذه الجهات بكل صغيرة او كبيرة لاستثمارها في الدعاية.

وما يهمنا هو المواطن العراقي الذي أصبح ضحية لتصريحات وقرارات متتالية للأسف أصبح للدولة العراقية يد فيها وبدلا ان تكون هذه الدولة هي الملاذ الاخير الذي يمكن للمواطن الاطمئنان اليه تأتي المصائب على لسان مسؤول في الحكومة ليثير الخوف والقلق بين صفوف شرائح واسعة من المجتمع.

واذا استمر الحال على ما هو عليه فان الايام المقبلة يمكن لها ان تحمل الكثير من المفاجأة لهذه السلطات المسؤولة التي يبدو انها فقدت بوصلة قياس توجهات الراي العام وابتعدت كثيرا عن هموم المواطنين وخسرت الكثير من مصداقيتها في ظل هذا الاحتدام من الخلافات واستبدال القرارات خلال مدة قصيرة وفي ظل هذه المناكفات بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وبات واضحا ان المواطن العراقي اصبح في كل يوم يتلقى رسائل الخوف بدلا من رسائل الاطمئنان.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق