ماذا سيقول رواد ومخترعي الطائرات المسيرة من دون طيار ذات الأجنحة الثابتة والمتحركة، عندما يعلمون ان الطائرات الدرون اخذت تستخدم لأغراض التصفية السياسية بين الخصوم وتحول اختراعهم الى ورقة ضغط يمارسها طرف على حساب الطرف الآخر.

في العراق لم تعرف هذه التقنية مبكرا، بحكم الانعزال الذي كان يعيشه ابان حكم النظام السابق والذي جعل البلاد سجنا كبيرا يحق للفرد الساكن على ارضه التحرك بحرية محدودة، ولا يعرف معنى التقدم التكنولوجي بشتى المجالات.

وبعد تغيير النظام ودخول الجماعات الإرهابية بعض المدن العراقية، راجت لدى العامة استخدام جملة الطائرات المسيرة، اذ استخدمتها القوات المحررة للمدن لمعرفة تحركات الأعداء ومراقبة أماكن تواجدهم وما يرومون فعله، بهدف النيل من الأجهزة الأمنية، وايقاع أكبر عدد من الخسائر بين صفوفها.

انتهت مرحلة التحرير، التي يمكن ان نصفها بالاستخدام الإيجابي لهذه التقنية المساعدة كثيرا على تخليص العراق من الزمر الإرهابية، وتحول الاستخدام بعد ذلك الى الجانب المظلم لهذا الاكتشاف، فقد استخدمت في ارباك الوضع العام وقصف المناطق الحساسة، وكذلك التصفيات بين الأحزاب المتحاربة على المغانم.

وأخير الاخبار السيئة المتعلقة بالدرون واستخدامها، هو قصف المنطقة الخضراء بينما يعقد مجلس النواب جلسته الخاصة بالتصويت على استقالة رئيسه محمد الحلبوسي، واختيار نائبه الأول، اذ أوصل هذا القصف مؤشر سلبي الى جانب المؤشرات السابقة التي حدثت في الشهور الماضية، من توظيف الطائرات في المجال الخصامي.

كل شيء في العراق يمكن ان يأخذ الشق الضار منه ويُترك المفيد، فماذا سيحدث لو تم استخدام هذه التقنية للأغراض السلمية وابعادها عن شبهة الحرب والتناحر؟، وعلى سبيل المثال لو حصر استخدامها في المجالات العلمية والمساهمة بمعونة القوات الأمنية لمنع التسلل عبر الحدود والتجاوز على القوانين العامة في البلد، باعتبارها قواعد محرمة لا يجوز التعدي عليها.

يصعب في أكثر الأحيان تشخيص الخلل الحاصل في المواقع الانشائية وغيرها من الإنتاجية، ولا يتم الاستفادة من هذه الوسيلة التي تختصر الوقت والجهد لإعطاء المبررات الحقيقة لوقوع مثل هذه الاعمال المفتعلة، وبالنتيجة يكون من المستحيل تعين السبب الرئيس وضياع الفاعل خلف مخرج التبرير غير المنطقي.

لو أردنا مناقشة ما تقدمه الطائرات المسيرة للبشرية من خدمات جليلة لا يمكن حصرها، ولا يوجد عيب في التصنيع الأساسي لها، لكن الإشكالية وقعت في التوظيف غير الصحيح لها، وما يصيب بالإحباط هو النتائج السلبية من الاستخدام غير المدروس، مع إمكانية الإبقاء على الغرض الأول ولا ضرورة في التوجه الأخير الذي يكرس معاني العداء والضغينة بين أبناء الشعب الواحد.

جميع التقنيات التي دخلت العراق تعمل في الوهلة الأولى دون ضابطة تحكم عملها وتجعله يصب في المصلحة العامة، نستذكر في هذا الخصوص الهواتف الذكية وما خلفته من مصائب اجتماعية دمرت العديد من الاسر وساعدت على انتشار الجرائم الأخلاقية، وكان لها دور كبير في انتشار بعض الممارسات الخاطئة.

وفي تقادم الأيام تنبهت السلطات العامة في البلد الى خطورة الامر، واهمية سن قوانين تقنن عملها وتحكم قبضتها لمنع الاستخدام المضر، وبالفعل تم تشريع مواد قانونية تعاقب المسيء بعقوبات مختلفة المستويات تصل الى السجن والغرامة المالية وغيرها من الروادع الرسمية للقضاء على الأخطاء وتلافيها.

اليوم بحاجة الى مناقشة المستجدات الخاصة بالطائرات المسيرة، وإعادة التجربة التشريعية وطريقة التعامل مع الهواتف النقالة، ومن الضروري إيجاد مواد تحدد أوقات التحليق واغراضه، وفرض عقوبات صارمة على المخالفين للقوانين، مع أهمية تأكيد او حصر الاستخدام في المجالات النافعة للأفراد وتحسين حياتهم وليس ادخالهم في دوامة العنف والإرهاب من جراء القصف العشوائي او الموجه للمقرات الحكومية او الجهات الحزبية.

اضف تعليق