لم يكن أهل العراق على درايةٍ أو معرفة بمفهومِ (تعليق العضوية)، إلا بعد سقوط النظام السابق، حيث توالت منذ تشكيل مجلس الحكم المؤقت فعاليات البيت السياسي بمختلفِ مفاصله التشريعية والتنفيذية الخاصة بتبني هذا المصطلحِ السياسي سبيلاً للاحتجاجِ على مواقفٍ آنية محددة، بوصفه أحد الأساليب الحضارية التي تمارس في المجتمعاتِ الديموقراطية الضامنة لمعلقِ العضوية التعبير عن رفضهِ لما يخالف تصوراته أو يضر بمصالحِ جمهوره، الأمر الذي يمنحه حق مغادرة مكتب عمله، تاركاً الحبل على الغاربِ للاجتهاداتِ والرؤى التي يمكن أن تساهمَ في معالجةِ الأزمات أو المشكلات القائمة، ما يجعله أشبه بمن يمنح إجازة يكفلها القانون لفترةٍ زمنية يحددها متحذ القرار أو الكتلة السياسية التي ينضوي تحت لوائها من دونِ المساس بمرتبهِ الشهري!!.

قبل انطلاقِ غضبة المارد العراقي ضد الفساد، وتعالي صرخاته بوجه المفسدين، الذين أضروا البلاد وتسببوا بأذى العباد، كان الأملُ معقوداً على هممِ بعض القوى السياسية في الانتفاضِ من سباتِها لحفظِ ما بقي من جسمِ الوطن الذي نهشته أنياب الزمر الفاسدة، وكانت نسبة كبيرة من النشطاءِ المدنيين المشاركين بالحراكِ الشعبي تراهن على نوابِ التحالف المدني الديموقراطي في محاولةِ تشكيل جبهة ضاغطة داخل البرلمان بمقدورها السعي إلى اصلاحِ وتغيير نظام المحاصصة الذي يعد المصدر الرئيس لجميعِ الأزمات التي أحاقت بالبلاد، إلا أن المفاجئة التي أطلقها نواب هذه الكتلة البرلمانية مع شروعِ المواطنين بالتظاهرِ في بعضِ مناطق البلاد كانت مخيبة للآمالِ؛ بالنظرِ لإقرارِهم تعليق عضويتهم في مجلسِ النواب لحينِ تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرينِ في عمومِ العراق وضمان بدء الإصلاح السياسي والإداري الحكومي والبرلماني والقضائي. وأدهى من ذلك تبريرهم هذا التوجه باستمرارِ مواقفهم المعهودة بالوقوفِ إلى جانبِ الشعب العراقي وحقوقه المشروعة بالحياةِ الكريمة!!.

لا يخامرنا شك في أن تعليقَ عدد من النوابِ عضويتهم بمجلسِ النواب في ظلِ حراجة الظروف الحالية وصعوبة حيثياتها، يمكن النظر إليه بالاستنادِ إلى وعي المتظاهرين ونضجهم السياسي، بوصفه أمر غير مقبول ولا يمكن تبريره بفعلِ حاجة المتظاهرين إلى مؤازرةِ ممثليهم تحت قبة البرلمان، بالإضافةِ إلى ضرورة تفهمِ النواب للإفرازات المحتملة في مواقعِ التظاهر، ولاسِيَّمَا ما يستجد من مطالبٍ مشروعة، بغية التعامل معها بجديةٍ من خلالِ الأدوات البرلمانية المعتمدة.

تأسيساً لما تقدم، كان من الواجبِ أن يتوجهَ نواب التحالف المدني الديمقراطي إلى فعاليةِ تنظيم اعتصام مفتوح في البرلمانِ، لأجلِ الضغط باتجاه حث الحكومة للشروع بخطةٍ شاملة للإصلاحِ عوضاً عن اللجوءِ إلى خيارِ تعليق العضوية الذي لا يمكن التعويل عليه في هذه المواجهة الحاسمة التي تقتضي قدراً من الحكمة والشجاعة.

في أمانِ الله.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق