تقوم الدولة الحضارية الحديثة، من بين امور اخرى كثيرة كسيادة القانون والديمقراطية، على اساس المواطنة. والمواطنة في الدولة الحضارية الحديثة لا تشترط وحدة الدين او المذهب او القومية او الحزب. فالدولة الحضارية الحديثة تتقبل التعددية في هذا المجال، وهي تعددية اقرها القران الكريم ايضا...

تقوم الدولة الحضارية الحديثة، من بين امور اخرى كثيرة كسيادة القانون والديمقراطية، على اساس المواطنة. والمواطنة في الدولة الحضارية الحديثة لا تشترط وحدة الدين او المذهب او القومية او الحزب. فالدولة الحضارية الحديثة تتقبل التعددية في هذا المجال، وهي تعددية اقرها القران الكريم ايضا قبل اكثر من ١٤٠٠ سنة مضت كما في قوله: "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ". لكن الدولة الحضارية ترفض الظلم والتمييز في الحقوق والواجبات والمكانة الاجتماعية او السياسية على اساس الدين او الطائفة او العرق، وتؤمن بالمساواة امام القانون وفرص العمل. وقبل كل هذا تؤمن الدولة الحضارية بالتعايش السلمي بين مواطنيها، وترفض تسوية المنازعات والخلافات عن طريق العنف والسلاح والاكراه.

ويتطلب اقامة الدولة الحضارية الحديثة في العراق تعزيز مبدأ المواطنة، والمساواة، والتعايش السلمي، ورفع الحيف والظلامات والتحيز بين العرب والكرد والتركمان الخ، والشيعة والسنة، والمسلمين وغيرهم من اتباع الديانات والشرائع.

وتشكل العلاقات الشيعية السنية محور مفهوم التعايش السلمي في العراق. وقد عاش الشيعة والسنة سوية منذ زمن قديم في هذا البلد. ورغم ان العراق، وخاصة مدينة بغداد، شهد صدامات عسكرية بين الشيعة والسنة في اوقات معينة بعد بدء الغيبة الكبرى لامام الشيعة الامام المهدي سنة ٣٢٩ هجرية، الا ان الطرفين لم يختاروا في نهاية الامر الانفصال او التقسيم واختاروا دائما البقاء معا والعيش سوية.

وفي العصر الحالي طرح الامام السيستاني مفهوم التعايش السلمي كقاعدة في بناء المجتمع التعددي.

ومع ان مصطلح ومفهوم التعايش السلمي طُرح قبل طرحه من قبل السيستاني، حيث ينسب الى زعيم الاتحاد السوفييتي السابق نيكيتا خروشوف الذي طرح فكرة التعايش السلمي بين المعسكر الاشتراكي انذاك والمعسكر الرأسمالي، الا ان طرحه من قبل فقيه اسلامي كبير يؤصّل لهذا المبدأ في المجتمعات الاسلامية التعددية ومنها المجتمع العراقي بطبيعة الحال.

ويعتمد التعايش السلمي بين المجموعات العرقية والدينية المختلفة في المجتمع الواحد على عدة أسس مهمة، من بينها:

1. الاحترام المتبادل: يجب أن يكون الاحترام المتبادل هو الأساس الأساسي للتعايش السلمي. يتعين على جميع الأفراد والمجموعات احترام وتقدير التنوع العرقي والديني والاعتراف بالحقوق المتساوية للجميع. الاحترام المتبادل لا يستلزم بالضرورة تنازل احد الاطراف عن عقائده الدينية.

2. المساواة والعدالة: يجب أن تكون المساواة والعدالة هما الأساس للتفاعل والتعاون بين المجموعات المختلفة. من المهم أن يحظى الجميع بفرص متساوية ومعاملة متساوية أمام القانون، دون تمييز على أساس العرق أو الدين.

3. التواصل والحوار: يجب تشجيع التواصل والحوار المفتوح بين المجموعات المختلفة. تعزيز فهم الآخر وتبادل الخبرات والمعرفة يساهم في بناء الثقة وتعزيز التعاون والتفاهم المتبادل.

4. التعليم والوعي: يلعب التثقيف والتوعية دورًا حاسمًا في تعزيز التعايش السلمي. يجب تعزيز التعليم بشأن حقوق الإنسان والتنوع الثقافي والديني وتشجيع الفهم العميق للتفاوتات الثقافية والاحترام لها.

5. القانون وحقوق الإنسان: يجب أن يكون هناك الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان وتكافؤ الفرص وعدم التمييز في القوانين والسياسات العامة. يعزز ضمان حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية الثقافة التعايش السلمي.

تساعد هذه المبادئ على بناء مجتمُع متعدد الثقافات يتسم بالتضامن والسلام والتفاهم بين المجموعات العرقية والدينية المختلفة. (الذكاء الاصطناعي).

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق