نصت قوانين العمل العالمية على أنه يحق للعاملين الحصول على إجازة رسمية من العمل في حال حدوث ما يعرض سلامتهم الشخصية أفرادا أو جماعات إلى أي أضرار أو خطر محتمل أو حقيقي. وتمنح مثل هذه العطل لهم عادة حفاظا على حقوقهم التي نص عليها القانون، على أن تتخذ الدولة الإجراءات والاحتياطات الواجبة لتسيير الأمور دون أن يكون للعطلة الممنوحة أثرا على الحياة العامة أو الخدمات الضرورية.

ومع جدية القانون وإلزاميته إلا أن الدول تتعامل معه عادة بمعايير وموازين مختلفة، بعضها اقتصادي وأغلبها سياسي، حيث تخفي بعض الدول ذكر درجة الحرارة الأصلية عن مواطنيها حتى لا تضطر إلى منحهم إجازات إجبارية. وتفصح بعضا عن درجة الحرارة الحقيقية، ولكنها مع ذلك لا تمنح العاملين إجازة. وبعضها تعلن عن درجة الحرارة الحقيقية، وتمنح العاملين من مواطنيها حقهم الذي أوجبه لهم القانون.

وأعتقد أن الصنف الثالث من الدول أكثرها عدلا وإنصافا ورضوخا للقانون الدولي، والمفروض أن يُقيم موقفها الملتزم هذا طبقا لموازين العدل والإنصاف، طالما أن هناك الكثير من الدول لا تلتزم بهذا القانون ولا تلتفت إلى أمن وسلامة مواطنيها، وبعضها دول عربية غنية ومستقرة، ولكننا نجد كل من هب ودب ولاسيما العاطلين عن العمل ممن ليس لهم من صنعة سوى الصولات في الفيسبوك، يتندرون على هذا الموقف الإنساني والقانوني، وهم قبل غيرهم كانوا سيقيمون الدنيا ولا يقعدوها لو أن الدولة طلبت من مواطنيها العمل والدوام بالرغم من تجاوز مقاييس الحرارة درجة الخمسين، وهذا جاء طبعا من تداعيات (الفلتان) الكبير الذي يمر به العراق، وإلا لماذا يسكت مواطنو دول الجوار العربية التي ارتفعت فيها درجات الحرارة إلى نفس أو أكثر من مستواها عندنا، فلا نجد بينهم من ينتقد مواقف حكومته المخالف للقانون؟ لماذا سكتوا ورضوا ولم يعترضوا ولو بكلمة فيسبوكية واحدة؟

إننا نعلم علم اليقين أن أغلب مصانعنا متوقفة عن العمل، وأغلب دوائرنا تشكوا بطالة مقنعة، وأغلب وزاراتنا تحولت من منتجة إلى مستهلكة كبيرة، وهذا كله يعني أن الإجازات المتكررة لا تعرقل سير العمل ولا تؤثر على الإنتاج باستثناء أنها قد تؤثر على بعض الحالات الفردية التي تعتبر استثناء، وحتى هذه الحالة نجد الفقه قبل القانون قد عالجها وفق قاعدة (تزاحم المصالح) التي تنص على أنه متى ما تزاحمت مصلحتان في وقت واحد، يؤخذ بالأكثر منهما فائدة وأهمية. وعليه أجد من الأجدى بمن شحذوا أقلامهم للكتابة عن كل أمر أو قرار يصدر لا للمصلحة العامة بل لمصلحتهم الشخصية وطلبا للشهرة أو التشهير أن يرعووا ويكونون أكثر أنصافا وأكثر وطنية.

وآخر ما أريد قوله: إني من أكثر الناس كرها للحكومة العراقية ومجلس نوابها وكافة العاملين بالسياسية مهما كانت صفاتهم وتوجهاتهم ورؤاهم ونواياهم، وحينما أكتب مثل هذه المواضيع لا أبغي من ورائها نصرة الحكومة أو تأييدها!.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق