انتزعت المرأَةُ العراقيَّة هذا الوِسام بخصالِها الحميدة النَّادرة التي تميَّزت بها عن نساءِ العالَم ولا غرابةَ في ذلك أَبداً! فالمرأَةُ التي تنتزعُ دَورها ومكانتها وحجمها انتزاعاً من مُجتمعٍ ذكوريٍّ قاسي الطِّباع إِجتماعيّاً يتسلَّطُ فيهِ الرَّجل بعضلاتهِ وشراستهِ في كلِّ مكانٍ فيهِ بِدءاً من المنزلِ وهو...

رُبما لأَوَّل مرَّةٍ أُصدِّقُ أَحداً يمتدحُ نفسهُ، فبِبساطتِها وعلى رسلِها وسجيَّتها ومن دونِ تكلُّفٍ أَو تصنُّعٍ وبِلا فلسفةٍ وتمنطُقٍ أَو تفاخُرٍ كاذبٍ استرسلت المرأَةُ العراقيَّةُ الأَصيلة [الحاجَّة أُم مريم] أَمام عدسة الكاميِرا لتقولَ [أَنَّ كلَّ النِّساء العراقيَّات مُجاهدات وكُلَّهُنَّ مفخرةً لنساءِ العالَم].

فلقد انتزعت المرأَةُ العراقيَّة هذا الوِسام بخصالِها الحميدة النَّادرة التي تميَّزت بها عن نساءِ العالَم!.

ولا غرابةَ في ذلك أَبداً! فالمرأَةُ التي تنتزعُ دَورها ومكانتها وحجمها انتزاعاً من مُجتمعٍ ذكوريٍّ قاسي الطِّباع إِجتماعيّاً يتسلَّطُ فيهِ الرَّجل بعضلاتهِ وشراستهِ في كلِّ مكانٍ فيهِ بِدءاً من المنزلِ وهو بعدُ طفلٌ ذكرٌ وإِلى أَن يصلَ إِلى أَعلى سُلطةٍ في الدَّولة مروراً بكلِّ مراحلِ الحياة، يتعاملُ معها كشيءٍ من الأَشياءِ يتكرَّم إِذا ذكرَ إِسمها! إِنَّ مثل هذهِ المرأَة هي مفخرةٌ اليوم بحقٍّ وهي تنتزعُ مكانتها الحقيقيَّة انتزاعاً!.

وبرأيي فإِنَّ أَبرز ما ميَّز المرأَةُ العراقيَّة ما يلي والذي مكَّنها في الحياة؛

١/ المُبادرةُ؛ فلو أَنَّها انتظرت ليتصدَّق عليها المُجتمع بدَورٍ ما لبقيَت واقفةً تُراوحُ مكانها في نِهاية الدَّور.

٢/ التَّضحيةُ؛ لأَنَّها تيقَّنت بأَنَّ لكلِّ دورٍ ثمنٌ ولكلِّ مَوقعٍ ثمنٌ فلا شيءَ يتحقَّقُ بالمجَّان.

٣/ المُثابرةُ والمُواظبةُ والمُداومةُ؛ لعلمِها بأَنَّ الأُمور في خواتيمِها فليس مُهمّاً أَن تبدأَ لتصلَ إِلى الهدفِ أَو تنتزِع الدَّور وإِنَّما المُهم أَن تُثابر ليتحقَّق ما في ذهنِك من أَهدافٍ.

٤/ الإِصرارُ؛ والذي يخلقهُ اليقين ولذلكَ فهي لم تتردَّد ولم تنكُص ولم تهِن حتَّى نالت ما أَرادت وانتزعت المَوقع الذي تعتقد أَنَّهُ لها.

٥/ التحدِّي؛ فلم تنهزم أَمام الصُّعوبات ولم تتراجع أَمام العقليَّة الشرقيَّة التي يحملها الرَّجل.

إِنَّ مهمَّتها صعبةٌ جدّاً تحدَّت خلالها عدَّة سدودٍ وحدودٍ متجذِّرة في مجتمعِنا، منها؛

* باسمِ الدِّين الذي زيَّفهُ أَدعياء التديُّن.

* العقليَّة الشرقيَّة.

* العشائريَّة.

* الثَّقافة الذكوريَّة.

وفوقَ كلَّ ذلك العُنف الذي أَنتجهُ كلَّ هذا!.

إِنَّ التَّضحيات التي قدَّمتها المرأَة العراقيَّة من أَجلِ حماية الأَرض والعِرض إِستجابةً لفتوى الجهاد الكفائي التي أَصدرها المرجعُ الأَعلى وشموخها وافتخارها وهي تقفُ أَمام جنائز الشُّهداء تودِّعهم بزغاريدِها المعروفة، لهو أَعظمُ دليلٍ على أَنَّها انتزعت الميداليَّة الذهبيَّة في كونِها مفخرةٌ لكلِّ نساء العالَم!.

وقبلَ ذلكَ تضحياتها في زمن الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين سواء بما قدَّمتهُ من شبابٍ ربَّتهم على الإِيمان وحبِّ الوطن والذين استُشهِدُوا في سجون ومُعتقلات الطَّاغية أَو في ساحات المُواجهة، أَو بتضحياتِها هي نفسها التي لاقت ما لاقت من مُطاردةٍ وتعذيبٍ وقتلٍ وإختفاءٍ قسريٍّ وغيرِ ذلكَ!.

كم أَتمنَّى أَن يتصفَّحَ العراقيُّون وخاصَّةً، النَّشء الجديد، تاريخ العراق المُعاصر ليكتشفُوا كم هي عظيمةٌ المرأَةُ العراقيَّة وما هي المراتب العلميَّة والأَدبيَّة التي وصلت إِليها والمواقع التي تسنَّمتها يومَ كانت المرأَة في دولٍ عدَّةٍ ومنها دُول العالَم المتحضِّر تعيش الإِنكفاء والإِستسلام والهزيمة والقَناعة بما قسمهُ لها المُجتمع من مَوقعٍ مُتدنٍّ!.

سيكتشفُوا أَنَّها حجزت المقعدِ الأَوَّل في كلِّ المجالات، كالأَدبِ والفنِّ والطبِّ والقانون والهندسة والأُستاذيَّة والإِعلام والصَّحافة وغيرِها!.

وإِنَّ ما يميِّز المرأَة العراقيَّة عدم سعيها للنَّجاحِ في مجالٍ ما على حسابِ مجالٍ آخر ضروريٌّ! فهي تنجحُ دينيّاً وعلميّاً واجتماعيّاً وأَدبيّاً في آنٍ واحدٍ، تنجحُ كزَوجةٍ وكأُمٍّ وفي موقعِها في المُجتمع في آنٍ واحدٍ! وهذا إِن دلَّ على شيءٍ فإِنَّما يدلُّ على تميُّزها بقُدراتٍ خارقةٍ وذكاءٍ واسعٍ يمكِّنها من أَن تُوازن الأُمور بدقَّةٍ فلا تضحِّي بشيءٍ لصالحِ شيءٍ آخر، وإِذا تضاربت الضروريَّات والواجبات والأَولويَّات فإِنَّها تقدِّم الأَهم على المُهم مهما عظُمت التَّضحية!.

أَخيراً أَقولُ وبضَرسٍ قاطعٍ؛

أَنا أُؤمنُ إِيمانا جازماً بأَنَّ المرأَة كلَّ المُجتمع وليس نِصفها، فلولاها لما نجحَ رجلٌ في حياتهِ أَبداً!.

إِنَّها تربِّي الرَّجُل وأَولادها في نفسِ الوقت، وهي التي تبني بيتها وبيتَ الرَّجُل في نفسِ الوقت، وهي التي تبني اعتبارَها واعتبارهُ في نفسِ الوقت.

[email protected]

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق


التعليقات

الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
نحن من كل قلوبنا نحيي المرأة العراقية
ومن كل قلوبنا ايضا نحيي المرأة المصرية والسعودية والإماراتيةوالسورية
هذه وتلك والثالثة والرابعة والعاشرة هن نماذج لنسائنا الأصيلات في أمتنا العربية
ونحن بحق بحق نفخر بالقاعدة النسائية العربية العريضة وبأخلاقها الحميدة بين البشرية
أحبائي
دعوة محبة
ادعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه...واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الارض
جمال بركات.....مركز ثقافة الالفية الثالثة2019-03-09