إنسانيات - مجتمع

هل يغتابونك؟

اليكم نصائح الخبراء لتجنب الثرثرة المضرة

لا شك أن هناك بعض السلوكيات التي تؤثر سلبا على فريق العمل ومنها القيل والقال والغيبة والنميمة والثرثرة والأحاديث الجانبية السلبية التي تحتاج بالتأكيد إلى معالجة والتعلم كيفية التعامل الحاسم والمجدي معها، فالعقول العظيمة تناقش الأفكار والعقول المتوسطة تناقش الأحداث العقول الصغيرة تناقش الناس...

لا شك أن هناك بعض السلوكيات التي تؤثر سلبا على فريق العمل ومنها القيل والقال والثرثرة والأحاديث الجانبية السلبية التي تحتاج بالتأكيد إلى معالجة والتعلم كيفية التعامل الحاسم والمجدي معها، فالعقول العظيمة تناقش الأفكار والعقول المتوسطة تناقش الأحداث العقول الصغيرة تناقش الناس

كما يعد كسب ثقة مديرك فى العمل من أهم المشاكل التى تواجه أي موظف في مكان عمله، وإتقان العمل على أكمل وجه والابتعاد عن الأحاديث الجانبية، في الواقع أن النميمة غير مرغوب بها في العمل وهي تؤثر على الجوّ بشكل عام، لذا إياك والأحاديث الجانبية عن الآخرين أمام البقية، عادة يشيع في مكان العمل وفي استراحات الموظفين الميل إلى الثرثرة والحديث عن الآخرين سلبًا أو إيجابًا والتعليق على عملهم وحتى شؤونهم الخاصة، وللثرثرة في مكان العمل أشكال متعددة وفي حين أنه قد يكون من المتعارف عليه أن تحيد الحوارات في المكتب عن موضوع العمل.

وقد يكون من المقبول أن يتبادل الموظفون أطراف الحديث فيما بينهم، ولكن عليك إن كنت مديراً أن تفكّر مليًا قبل أن تشارك في مثل هذه الحوارات، فالانخراط في هذه الحوارات، رغم متعتها فإنها قد تشكل تهديدًا لمكانتك واحترامك في مكان العمل، خاصة إذا كنت مديرًا، ومن المهم جدًا أن تمتلك سمعة في شركتك على أنك شخص لا يفضل الخوض في الأحاديث الشخصية والثرثرات الجانبية، وفي حال أكدت على هذه السمعة فستكون مرتاحًا بعد فترة من الوقت لأن الموظفين سيعرفون أنك لا تفضل هذا النوع من الكلام، وسيتفادون إشراكك فيها.

هل تصيبك الأحاديث الجانبية في مكان العمل باضطرابات عصبية؟

في عام 2016، استقر عدد من العلماء في معهد فرانسيس كريك للأبحاث الطبية الحيوية في لندن، والذي بلغت تكلفة بنائه 650 مليون جنيه إسترليني، لكن لم تكد تمر سنة واحدة على تدشينه حتى اكتُشف فيه عيب خطير، إذ اشتكى الموظفون في مساحة العمل المفتوحة التي من المفترض أن تساعد على التعاون، من أصوات ضحكات زملائهم الرنانة التي اختلطت مع أصوات مئات العلماء الذي ينخرطون في نقاشات عن مشروعاتهم البحثية وقالوا إنهم لا يستطيعون التركيز أو حتى التفكير في الاكتشافات العلمية.

ورغم أهدافهم الطموحة، إلا أن مصممي المبنى غفلوا عن بعض الحقائق العلمية، إذ تثير الهمهمة والأحاديث الجانبية غضب البعض بقدر ما يثيره وجود زميل يضغط على زر القلم دون توقف بجوار أذنيك، إذ أصبحت بيئات العمل المعاصرة، بفضل المكاتب المفتوحة وغيرها من الابتكارات الحديثة، كابوسا مزعجا، تتضافر فيها نغمات الهواتف الجديدة وأصوات الطابعات وآلات النسخ لإرهاق آذان الموظفين، ناهيك عن "المقرمشات" التي صممت بدقة لتصل شدة صوتها إلى 70 ديسيبل.

في استطلاع للرأي أجري عام 2015 عن الأصوات الأكثر إزعاجا في المكاتب، تصدرت الأحاديث الجانبية قائمة الأصوات الأكثر إثارة للضجر، ويليها السعال والعطس والاستنشاق بصوت مرتفع، والتحدث في الهواتف بأصوات مرتفعة وجرس الهاتف والصفير، وتتفاوت القدرة على تحمل الضجيج من شخص لآخر تفاوتا شاسعا، فقد يستمتع بعض الموظفين بالعمل في بيئات العمل الصاخبة، وقد حقق مقطع فيديو لمدة ساعتين يحاكي نفس الأصوات التي تسمعها في المكاتب ما يناهز مليوني مشاهدة.

ويفضل كثيرون الاستماع إلى الموسيقى أثناء العمل، حتى إن البعض يعتقدون أن الموسيقى تساعدهم على التركيز، بينما يقول آخرون إنها تساعد في تشتيت انتباههم عن الأصوات المزعجة في بيئة العمل. وترى بعض الشركات أن الموسيقى تسهم في تحسين إنتاجية الموظفين، ولذا تتعمد تشغيل الموسيقى باستمرار في جميع المكاتب، بغض النظر عن ميول الموظفين ورغباتهم.

وعلى النقيض، يكره البعض جميع الأصوات أثناء العمل كراهية شديدة، إلى حد أن حالتهم صنفت بأنها اضطراب مرضي، يطلق عليه اضطراب "ميزوفونيا" أو كراهية الصوت، الذي لم يكتشف إلا مؤخرا إذ لوحظ أن البعض تثير لديهم بعض الأصوات اليومية المعتادة ردة فعل مبالغ فيها، مثل القلق المفرط أو الغضب العارم أو الذعر وقد تتراوح الأصوات التي تزعجهم من صفير الزملاء أو الأصوات التي يصدرونها أثناء رشف المشروبات وبعده، وحتى صوت البلع أو التنفس.

وفي عام 2011، أجرى باحثون من كلية لندن الجامعية وجامعة لندن، دراسة للكشف عن أسباب تفاوت القدرة على تحمل الضوضاء، وطلبوا من 118 طالبة في مدارس ثانوية الإجابة على أسئلة تكشف عن مدى انطوائهم أو انفتاحهم على الآخرين، وهذا ينعكس على مدى استمتاعهم بمخالطة الآخرين أو كراهيتهم لها، وبعدها طلب الباحثون من الطالبات حل اختبارات معرفية بينما يستمعون للموسيقى الصاخبة أو الضوضاء المعتادة في الفصل، في حين طلبوا من مجموعة أخرى حلها في بيئة هادئة.

يقال إن الانبساطية، التي تعد أحد العوامل الخمس الكبرى للشخصية، تدفع الشخص لخوض تجارب جديدة بحثا عن الإثارة، مثل البيئات المزعجة وعلى النقيض، يكره الانطوائيون التجارب الجديدة ولا يتحملون الإثارة النفسية، ولهذا تؤثر الضوضاء على الانطوائيين أكثر مما تؤثر على غيرهم، لأنهم لا يطيقون المثيرات الخارجية أثناء العمل، كالموسيقى ودردشة الزملاء، وانتهت دراسة أجراها طلبة في كلية الطب، إلى أن الانطوائيين وجدوا صعوبة أكبر في التركيز وشعروا بالإنهاك عندما كانوا يحلون مسائل رياضية بينما بلغت شدة صوت السيارات في الخارج 88 ديسيبل، وتؤثر مدى عصابية الشخص ورباطة جأشه أيضا على قدرته على التركيز، إذ أشارت أبحاث إلى أن الأشخاص الذين يعرفون بسرعة الغضب، يكونون أكثر تأثرا بالأصوات أثناء حل المسائل الرياضية.

هل تستطيع أدمغتنا تجاهل الأصوات حولنا؟

أشارت دراسات إلى أن تركيبة أدمغة الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ميزوفونيا تختلف عن تركيبة أدمغة غيرهم إذ خلصت دراسة أجريت على المصابين بالاضطراب إلى أن الأصوات تثير ردة فعل أقوى من المعتاد في أجزاء الدماغ المسؤولة عن معالجة المشاعر وتفسير إشارات الجسم، مثل الألم.، وأشارت دراسة أجريت على طلاب الجامعة إلى أن واحدا من بين كل خمسة طلاب يبدي انزعاجا شديدا من بعض الأصوات.

وإذا كنت تشعر أن صوت مضغ زميلك لطعام الإفطار قد يدفعك للصراخ في وسط الغرفة، فقد يشاطرك الرأي العالم تشارلز داروين، والكاتب أنطون تشيخوف، والروائي مارسيل بروست ولم يكتف بروست بسد جميع الفتحات في جدار مكتبه بالفلين، بل ارتدى أيضا سدادت أذن لمنع الأصوات تماما وقد يرجع ذلك إلى عدم قدرة المصابين بهذا الاضطراب على تجاهل المثيرات الحسية، مثل الضوضاء، وقد ارتبط هذا الاضطراب بالمبدعين، إلا أن السمات الشخصية وتركيبة الدماغ لا يؤثران إلا على درجة الانزعاج من الضوضاء، لكن معظم الدراسات أثبتت أن جميع الناس يتحسن أداؤهم للمهام المعقدة في البيئات الهادئة.

ويعزو نيك بيرهام، عالم نفس من جامعة كارديف ميتروبوليتان، ذلك إلى سببين أولا أن الأصوات المختلطة في البيئة المحيطة بك تشبه الأصوات التي تدور في رأسك ويقول إن بعض المهام تحتاج منا إلى ترديد الكلمات في العقل الباطن دون التلفظ بها، كما هو الحال عندما تحاول استرجاع رقم هاتف شخص ما ولهذا، فإن أي كلمات أو أحاديث من حولك ستضعف قدرتك على التركيز في أفكارك، ويرى بيرهام أن السبب الثاني هو أن الطريقة التي تعالج بها أدمغتنا المعلومات التي يتوقف عليها إنجاز بعض المهام تتعارض مع الطريقة التي تعالج بها الضوضاء في البيئة المحيطة.

العاملون الانطوائيون أكثر تأثرا بالضوضاء، بما في ذلك الموسيقى التي تسمعها لتشتيت انتباهك عن الأصوات المزعجة في المكتب ويقال إن أدمغتنا كالمساعد الافتراضي الذكي "أليكسا" لا يمكنها تجاهل الأصوات التي تدور من حولنا، حتى لو لم نعرها انتباهنا فإن آذاننا تصغي دائما للأصوات وترتبها رغم إرادتنا، وأجرى بيرهام دراسة كلف فيها 36 طالبا بحل مسائل رياضية تتطلب تذكر تسلسل من الأعداد بينما كانوا يسمعون أصواتا تشبه ضجيج المكاتب أو يجلسون في هدوء واكتشف الباحثون أن الضجيج، على اختلاف مصادره، أدى إلى تدني أداء الطلبة وخلص الباحثون إلى أن معظم الناس يتحسن أداؤهم عندما يعملون في هدوء، حتى لو كانوا يعتقدون العكس.

وخلصت دراسة أخرى أجراها بيرهام إلى أن المشاركين الذين أدوا مهاما تتطلب تذكر قائمة من المعلومات بالترتيب أثناء الاستماع للموسيقى، حصلوا على درجات أقل مقارنة بنظرائهم الذين أدوها في بيئة هادئة، بغض النظر عن مدى حبهم للموسيقى التي يستمعون لها أو كرههم لها، واللافت أن جميع الطلاب ذكروا أن أداءهم تحسن على أنغام الموسيقى التي يفضلونها، رغم أن الباحثين أثبتوا العكس.

مادامت الضوضاء تؤثر على قدرة جميع الناس على التركيز، حتى لو كنا نعتقد العكس، فإن المساحات المفتوحة في الشركات الحديثة تؤثر سلبا على أداء الموظفين، مهما اختلفت ميولهم، لذا أن المؤسسات التي تهتم بالتصميمات أكثر من اهتمامها بتهيئة بيئة هادئة خالية من المؤثرات الصوتية، من المرجح أن يتراجع أداؤها.

كيفية التعامل مع الغينة والنميمة والأحاديث الجانبية

لا شك في أن هناك بعض السلوكيات التي تؤثر سلبا على فريق العمل ومنها القيل والقال والثرثرة والأحاديث الجانبية السلبية التي تحتاج بالتأكيد إلى معالجة والتعلم كيفية التعامل الحاسم والمجدي معها "فكما قال الراحل اليانور روزفلت" "العقول العظيمة تناقش الأفكار والعقول المتوسطة تناقش الأحداث العقول الصغيرة تناقش الناس.

إن الأحاديث الجانبية لابد أن تتواجد على كافة مستويات لإن تؤدي إلي اربع مهمات جوهرية في الأساس وهي الاعلام، الترفيه ، وخلق جو علاقة الود وأخيرا التأثير، ولكن الأحاديث الجانبية السلبية يمكن أن يكون لها آثار مدمرة جدا داخل المنظمة ولذلك، وجهت مساعي الإدارة الحديثة إلى إقامة وتطوير اتصالات مفتوحة ونزيهة ومحترمة على كافة المستويات داخل المنظمة.

فمن ناحية، إن الأحاديث الجانبية تعوق الثقة والانفتاح داخل الفريق، وهو أحد عوامل الخلل الخمس داخل فريق، الذي أقرها باتريك لينسيوني، بالإضافة إلي عدم وجود الثقة، والخوف من الصراع، وعدم الالتزام، وتجنب المساءلة، والتركيز أكثر على النجاح الشخصي بدلا من نجاح الفريق، وبالنظر إلى هذه عوامل الخلل الخمس فمن السهل أن نرى أن القيل والقال السلبي يلعب دورا حيويا في كل هذه الاختلالات، إذا دع مجال بعض الأحاديث الجانبية ولكن السؤال هنا: ما هي كيفية التعامل مع الأحاديث الجانبية المبالغ فيها؟

أولا: لا تترك مجالا للأحاديث الجانبية السلبية أن تتفاقم، وافصل التفاحة السيئة قبل أن تفسد الكل، وتنشر تلك الأحاديث سمها بفريقك والمنظمة ككل.

ثانيا: تحري مصادر معلوماتك عن الآخرين، ولابد أن يكون ذات ثقة.

ثالثا: وأخيرا، عادة ما يكون هنالك سبب أساسي وراء هذا النوع من السلوك الغير محترم ابحث عنه حتي تجده!

إن وقت التعامل والمعالجة يختبر حكمة قيادتك وخاصة عندما يُحيط الآخرون علما بكيفية إدارتك لهذا السلوك لذلك من المهم أن يتم التعامل بمستوى مهني سمح فإذا كنت ترغب في الخروج من هذا الموقف بنتائج إيجابية، فعليك بالموضوعية وأن تفصل مشاعرك عن الموقف تماما.

فالعنصر الرئيسي هنا هو التواصل مع الشخص مصدر تلك الأحاديث الجانبية الثرثارة وخلق مساحة خاصة وآمنة لإجراء محادثة مثمرة تدار بمهارات استماع ممتازة تشجع هذا الشخص على التعبير عن المخاوف التي تعتريه، قم بتصميم النموذج الذي ترغب في رؤيته في هذا الشخص والخروج به بعد ذلك التواصل، من خلال الانفتاح والشفافية والتفاعل معه وكن حذرا من توجيه أي اتهامات وتوبيخ حاد له ولكن لابد أن يدرك هذا الشخص جيدا أن هذا السلوك عديم الاحترام وله تأثير سلبي على الفريق غير مقبول.

أساليب لتجنّب الثرثرة الموظفين

خطوات سريعة ومنطقية ومستفادة بتصرف عن موقع Forbes والتي ستساعدك على عدم التضحية بنزاهتك كمدير لمجاراة الأحاديث الجانبية والإشاعات في مكان العمل.

1- الانسحاب الذكي

ليس من الضروري إن كان كلام الموظفين ضمن المعقول والمتوقع في بيئة العمل أن تشعرهم بأنهم يرتكبون أمرًا غير مقبول كل ما يلزمك في هذه الحالة هو أن لا تكون جزءًا من أحاديث غير لائقة بمكانة مدير وتهدد منطقة السليم وحياده في مكان العمل، وتنعكس سلبًا على سلطته واحترامه يمكنك أن تتذرع بوجود مكالمة هاتفية عليك إجراؤها، أو إنهاء عمل عاجل في مكتبك، أو الانشغال برعاية نباتات المكتب ولا شكّ أنك ستضرب عصفورين بحجر بهذه الحركة، لأنك حافظت على احترامك وتجنبت الحرج في الخوض مع بقية الموظفين بثرثرات شخصية.

2- حول مسار الحوار

في حال كان من الصعب مغادرة المكان والانسحاب من الحوار، كأن تكون قد وصلت للتوّ أو كنتم تتناولون طعام الغداء معاً، فستكون في هذه الحالة مضطراً لتغيير الموضوع من أساسه، وباعتبار أنك المدير، فسيكون ذلك سهلًا عليك يمكنك سؤال أحد الموظفين عن مهمة عاجلة، أو إخبار من حولك بخبر جديد عن الشركة وأعمالها.

3- كن مبادرًا وحازمًا

في بعض الأحيان، لن يكون أمامك من خيار سوى أن تتدخل في الحوار لو كان خارجًا عن المقبول، كأن يكون هنالك حديث خاطئ عن أحد الموظفين وتناول لظروف شخصية في حياته أو كيل اتهامات له حول أدائه أو غير ذلك، عندها يمكنك أن تتدخل وتؤكد على حيادك ووقوفك على مسافة واحدة من الجميع، لأن السكوت هنا يعني الموافقة على ما قيل، ولن يكون هذا في صالحك في مكان العمل، وسيؤثر قطعًا على سلطتك واحترامك.

من المهمّ في الوقت ذاته أن نجتنّب المبالغة في ردّة الفعل تجاه الثرثرة في المكتب، وعدم تحميلها أكثر مما تحتمل، لأنها ممارسة طبيعية ولا يمكن بأية حال التخلص منها بشكل كامل، والتزمّت حيالها لن يكون مجديًا على أية حال، لأن ذلك سيؤثر على علاقاته مع بقية الموظفين، وقد ينعكس سلبًا على أدائهم واستجابتهم ولعل الطريقة الأسلم هي الانسحاب اللطيف لو أمكن، أو تغيير مسار الحوار والانتقال للحديث عن أمور عملية أو أخبار تثير اهتمام الموظفين وفضولهم، ولا غنى لك عن ذلك لتحافظ على نزاهتك واحترامك.

............................
المصادر
- بي بي سي
- الترا صوت
- البواية نيوز
- مبتدأ
- Borsaforex

اضف تعليق