بقلم: العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني

سلف الايعاز منا إلى أن المولى سبحانه شاء أن يبقى حديث الغدير غضا طريا لا يبليه الملوان، ولا يأتي على جدته مر الحقب والأعوام، فأنزل حوله آيات ناصعة البيان، ترتله الأمة صباحا ومساءا، فكأنه سبحانه في كل ترتيلة لأي منها يلفت نظر القارئ، وينكت في قلبه، أو ينقر في أذنه ما يجب عليه أن يدين الله تعالى به في باب خلافته الكبرى، فمن الآيات الكريمة قوله تعالى في سورة المائدة:

(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)

نزلت هذه الآية الشريفة يوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة حجة الوداع (10 هـ) لما بلغ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم غدير خم فأتاه جبرئيل بها على خمس ساعات مضت من النهار، فقال: يا محمد؟ إن الله يقرءك السلام ويقول لك:

يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته - الآية - وكان أوائل القوم - وهم مائة ألف أو يزيدون - قريبا من الجحفة فأمره أن يرد من تقدم منهم، ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان، وأن يقيم عليا عليه السلام علما للناس ويبلغهم ما أنزل الله فيه، وأخبره بأن الله عز وجل قد عصمه من الناس.

وما ذكرناه من المتسالم عليه عند أصحابنا الإمامية، غير أنا نحتج في المقام بأحاديث أهل السنة في ذلك. فإليك البيان:

1 - الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى 310 (المترجم ص 100) أخرج بإسناده في - كتاب الولاية في طرق حديث الغدير - عن زيد بن أرقم قال لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم بغدير خم في رجوعه من حجة الوداع وكان في وقت الضحى وحر شديد أمر بالدوحات فقمت ونادى الصلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ثم قال: إن الله تعالى أنزل إلي: بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، وقد أمرني جبرئيل عن ربي أن أقوم في هذا المشهد وأعلم كل أبيض وأسود: إن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام بعدي، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربي لعلمي بقلة المتقين وكثرة المؤذين لي واللائمين لكثرة ملازمتي لعلي وشدة إقبالي عليه حتى سموني أذنا، فقال تعالى: ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم. ولو شئت أن أسميهم وأدل عليهم لفعلت ولكني بسترهم قد تكرمت، فلم يرض الله إلا بتبليغي فيه فاعلموا.

معاشر الناس؟ ذلك: فإن الله قد نصبه لكم وليا وإماما، وفرض طاعته على كل أحد، ماض حكمه، جائز قوله، ملعون من خالفه، مرحوم من صدقه، إسمعوا وأطيعوا، فإن الله مولاكم وعلي إمامكم، ثم الإمامة في ولدي من صلبه إلى القيامة لا حلال إلا ما أحله الله ورسوله، ولا حرام إلا ما حرم الله ورسوله وهم، فما من علم إلا وقد أحصاه الله في ونقلته إليه فلا تضلوا عنه ولا تستنكفوا منه، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به، لن يتوب الله على أحد أنكره ولن يغفر له، حتما على الله أن يفعل ذلك أن يعذبه عذابا نكرا أبد الآبدين، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق، ملعون من خالفه، قولي عن جبرئيل عن الله، فلتنظر نفس ما قدمت لغد.

إفهموا محكم القرآن ولا تتبعوا متشابهه، ولن يفسر ذلك لكم إلا من أنا آخذ بيده وشائل بعضده ومعلمكم: إن من كنت مولاه فهذا فعلي مولاه، وموالاته من الله عز وجل أنزلها علي. ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت، لا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره. ثم رفعه إلى السماء حتى صارت رجله مع ركبة النبي صلى الله عليه وسلم وقال:

معاشر الناس؟ هذا أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على من آمن بي وعلى: تفسير كتاب ربي. وفي رواية. أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، والعن من أنكره، وأغضب على من جحد حقه، أللهم؟ إنك أنزلت عند تبيين ذلك في علي اليوم أكملت لكم دينكم. بإمامته فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى القيامة فأولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إن إبليس أخرج آدم " عليه السلام " من الجنة مع كونه صفوة الله بالحسد فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم، في علي نزلت سورة والعصر إن الانسان لفي خسر (1).

معاشر الناس؟ آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارهم أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت. النور من الله في ثم في علي ثم في النسل منه إلى القائم المهدي. معاشر الناس؟ سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون، وإن الله وأنا بريئان منهم إنهم وأنصارهم وأتباعهم في الدرك الأسفل من النار، وسيجعلونها ملكا اغتصابا فعندها يفرغ لكم أيها الثقلان؟ ويرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران. الحديث. " ضياء العالمين ".

2 - الحافظ ابن أبي حاتم أبو محمد الحنظلي الرازي المتوفى 327 " المترجم ص 101 " أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم في علي بن أبي طالب (2).

3 - الحافظ أبو عبد الله المحاملي المتوفى 330 " المترجم ص 102 " أخرج في أماليه بإسناده عن ابن عباس حديثا مر ص 51 وفيه: حتى إذا كان [رسول الله] بغدير خم أنزل الله عز وجل: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. الآية.

فقام مناد فنادى الصلوة جامعة. الحديث.

4 - الحافظ أبو بكر الفارسي الشيرازي المتوفى 407 / 11 " المترجم ص 108 " روى في كتابه ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين بالإسناد عن ابن عباس: أن الآية نزلت يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.

5 - الحافظ ابن مردويه المولود 323 والمتوفى 416 " المترجم ص 108 " أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم غدير خم في علي بن أبي طالب. وبإسناد آخر عن ابن مسعود أنه قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - إن عليا مولى المؤمنين - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس (3).

وروى بإسناده عن ابن عباس قال: لما أمر الله رسوله صلى الله عليه وآله أن يقوم بعلي فيقول له ما قال فقال: يا رب إن قومي حديث عهد بجاهلية ثم مضى بحجه فلما أقبل راجعا نزل بغدير خم أنزل الله عليه: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. الآية. فأخذ بعضد على ثم خرج إلى الناس فقال: أيها الناس؟ ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال: أللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأعن من أعانه، واخذل من خذله، وانصر من نصره، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه. قال ابن عباس: فوجبت والله في رقاب القوم. وقال حسان بن ثابت:

يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا

يقول: فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

: إلهك مولانا وأنت ولينا * ولم تر منا في الولاية عاصيا

فقال له: قم يا علي؟ فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا

وروى عن زيد بن علي أنه قال: لما جاء جبرئيل بأمر الولاية ضاق النبي صلى الله عليه وآله بذلك ذرعا وقال: قومي حديثو عهد بالجاهلية فنزلت الآية. (كشف الغمة 94) 6 - أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري المتوفى 427 / 37 (المترجم 109) روى في تفسيره " الكشف والبيان " عن أبي جعفر محمد بن علي (الإمام الباقر) إن معناها:

بلغ ما أنزل إليك من ربك في فضل علي. فلما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

وقال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد القايني، نا أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي، نا أبو بكر محمد بن الحسن السبيعي، نا علي بن محمد الدهان والحسين بن إبراهيم الجصاص، نا حسين بن حكم، نا حسن بن حسين، عن حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. الآية.

قال: نزلت في علي، أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يبلغ فيه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي فقال، من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه (4).

7 - الحافظ أبو نعيم الاصبهاني المتوفى 430 (المترجم ص 109) روى في تأليفه ما نزل من القرآن في علي: عن أبي بكر بن خلاد عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن إبراهيم بن محمد بن ميمون عن علي بن عابس عن أبي الحجاف والأعمش عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي يوم غدير خم (الخصايص 29).

8 - أبو الحسن الواحدي النيسابوري المتوفى 468 (المترجم 111) روى في " أسباب النزول " ص 150 عن أبي سعيد محمد بن علي الصفار عن الحسن بن أحمد المخلدي عن محمد بن حمدون بن خالد عن محمد بن إبراهيم الحلواني عن الحسن بن حماد سجادة عن علي بن عابس عن الأعمش وأبي الحجاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

9 - الحافظ أبو سعيد السجستاني المتوفى 477 (المترجم 112) في كتاب الولاية بإسناده من عدة طرق عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ بولاية علي فأنزل الله عز وجل: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. الآية. فلما كان يوم غدير خم قام فحمد الله وأثنى عليه وقال صلى الله عليه وسلم: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، وأعز من أعزه، وأعن عن أعانه (الطرائف).

10 - الحافظ الحاكم الحسكاني أبو القاسم (المترجم 112) روى في " شواهد التنزيل لقواعد التفصيل والتأويل " بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر الأنصاري قالا: أمر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم أن ينصب عليا للناس فيخبرهم بولاية فتخوف النبي أن يقولوا: حابى ابن عمه وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. الآية. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بولايته يوم غدير خم [مجمع البيان 2 ص 223].

11 - الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الشافعي المتوفى 571 [المترجم 116] أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم غدير خم في علي بن أبي طالب (5)

12 - أبو الفتح النطنزي (المترجم ص 115) أخرج في الخصايص العلوية بإسناده عن الإمامين محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق " صلوات الله عليهم " قالا: نزلت هذه الآية يوم غدير خم [ضياء العالمين]

13 - أبو عبد الله فخر الدين الرازي الشافعي المتوفى 606 [المترجم 118] قال في تفسيره الكبير 3 ص 636: العاشر (6): نزلت الآية في فضل علي ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فلقيه عمر رضي الله عنه فقال. هنيئا لك يا بن أبي طالب؟ أصحبت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. وهو قول ابن عباس، والبراء بن عازب، ومحمد ابن علي.

14 - أبو سالم النصيبي الشافعي المتوفى 652، تأتي ترجمته في شعراء القرن السابع قال في مطالب السئول ص 16: نقل الإمام أبو الحسن علي الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.

15 - الحافظ عز الدين الرسعني (7) الموصلي الحنبلي المولود 589 والمتوفى 661 " المترجم 121 " روى في تفسيره [مر الثناء عليه عن الذهبي] عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية أخذ النبي بيد على فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه (8).

16 - شيخ الاسلام أبو إسحاق الحمويني المتوفى 722 " المترجم ص 123 " أخرج في فرايد السمطين عن مشايخه الثلاث: السيد برهان الدين إبراهيم بن عمر الحسيني المدني، والشيخ الإمام مجد الدين عبد الله بن محمود الموصلي، وبدر الدين محمد بن محمد ابن أسعد البخاري بإسنادهم عن أبي هريرة: أن الآية نزلت في علي.

17 - السيد علي الهمداني المتوفى 786 " المترجم ص 127 " قال في مودة القربى: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فلما كان بغدير خم نودي الصلاة جامعة فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة و أخذ بيد على وقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله؟

فقال: ألا؟ من أنا مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: هنيئا لك يا علي بن أبي طالب؟ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. وفيه نزلت: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. الآية.

18 - بدر الدين ابن العيني الحنفي المولود 762 والمتوفى 855 " المترجم ص 131 " ذكر في عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 8 ص 584 في قوله تعالى:

يا أيها الرسول بلغ ما أنزل. عن الحافظ الواحدي ما مر عنه من حديث حسن بن حماد سجادة سندا ومتنا، ثم حكى عن مقاتل والزمخشري بعض الوجوه الأخرى المذكورة في سبب نزول الآية فقال: قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين: معناه بلغ ما أنزل إليك من ربك في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فلما نزلت هذه الآية أخذ بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

19 - نور الدين ابن الصباغ المالكي المكي المتوفى 855 " المترجم ص 131 " ذكر في " الفصول المهمة " ص 27 ما رواه الواحدي في أسباب النزول من حديث أبي سعيد.

20 - نظام الدين القمي النيسابوري قال في تفسيره الساير الداير ج 6 ص 170 عن أبي سعيد الخدري: أنها نزلت في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فلقيه عمر وقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب؟ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي. ثم ذكر أقوالا آخر في سبب نزولها.

21 - كمال الدين الميبذي المتوفى بعد 908 " المذكور ص 133 " قال في شرح ديوان أمير المؤمنين عليه السلام ص 415: روى الثعلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قال في غدير خم بعد ما نزل عليه قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. ولا يخفى على أهل التوفيق أن قوله تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم يلائم حديث الغدير. والله أعلم.

22 - جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفى 911 " المترجم ص 133 " قال في الدر المنثور 2 ص 298: أخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس مكذبي فوعدني لأبلغن أو ليعذبني فأنزل: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: لما نزلت: بلغ ما أنزل إليك من ربك قال: يا رب؟ إنما أنا واحد كيف أصنع يجتمع علي الناس؟ فنزلت وإن لم تفعل فما بلغت رسالته. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - إن عليا مولى المؤمنين - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس.

23 - السيد عبد الوهاب البخاري المولود 869 والمتوفى 932 (المترجم 134) في تفسيره عند قوله تعالى: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. قال:

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. أي بلغ من فضايل علي. نزلت في غدير خم فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه. فقال عمر رضي الله عنه: بخ بخ يا علي؟

أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة: رواه أبو نعيم وذكره أيضا الثعالبي في كتابه.

24 - السيد جمال الدين الشيرازي المتوفى 1000 كما مر ص 137، روى في أربعينه نزول الآية في غدير خم عن ابن عباس بلفظ مر في ص 52.

25 - محمد محبوب العالم (المذكور ص 140) حكى في تفسيره الشهير به (تفسير شاهي): ما مر عن تفسير نظام الدين النيسابوري.

26 - ميرزا محمد البدخشاني [المذكور ص 143] قال في " مفتاح النجا ": الآيات النازلة في شأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كثيرة جدا لا أستطيع استيعابها فأوردت في هذا الكتاب لبها ولبابها - إلى أن قال -: وأخرج " ابن مردويه " عن زر عن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله. وذكر إلى آخر ما مر عن ابن مردويه ص 216 ثم روى من طريقه عن أبي سعيد الخدري وفي آخره فنزلت: اليوم أكملت لكم دينكم، وروى ما أخرجه الحافظ الرسعني بلفظه المذكور ص 221.

27 - القاضي الشوكاني المتوفى 1250 " المترجم ص 146 " في تفسيره " فتح القدير " ج 3 ص 57 قال: أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك. على رسول الله يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - إن عليا مولى المؤمنين - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس.

28 - السيد شهاب الدين الآلوسي الشافعي البغدادي المتوفى 1270 (المترجم ص 147) قال في روح المعاني 2 ص 348: زعمت الشيعة (9) إن المراد من الآية بما أنزل الله إليك خلافة علي كرم الله وجهه، فقد رووا بأسانيدهم عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله عنهما: إن الله تعالى أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستخلف عليا كرم الله تعالى وجهه فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعا له عليه السلام بما أمره بأدائه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت هذه الآية في علي كرم الله وجهه حيث أمر سبحانه أن يخبر الناس بولايته فتخوف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: حابى ابن عمه وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله تعالى إليه هذه الآية فقام بولايته يوم غدير خم وأخذ بيده فقال عليه الصلاة والسلام: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

وأخرج الجلال السيوطي في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر راوين عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم في علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال:

كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - إن عليا ولي المؤمنين - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته.

29 - الشيخ سليمان القندوزي الحنفي المتوفى 1293 [المترجم ص 147] قال في ينابيع المودة ص 120: أخرج الثعلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وعن محمد الباقر رضي الله عنهما قالا: نزلت هذه الآية في علي أيضا الحمويني في فرايد السمطين أخرجه عن أبي هريرة، أيضا المالكي أخرج في " الفصول المهمة " عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية في علي في غدير خم. هكذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي.

30 - الشيخ محمد عبدة المصري المتوفى 1323 [المترجم ص 148] قال في تفسير المنار 6 ص 463: روى ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري:

أنها نزلت يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.

القول الفصل

هذا ما وسعنا من الحيطة بأحاديث الباب وأقواله في نزول الآية الكريمة حول قصة الغدير، وذكر المتوسعون في النقل وجوها أخر لنزولها، وأول من عرفناه ممن ذكرها الطبري في تفسيره 6 ص 198 ثم تبعه من تأخر عنه وأنهاها الفخر الرازي إلى تسعة أوجه وعاشرها ما ذكرناه في هذا الكتاب.

أما ما ذكره الطبري فعن ابن عباس: يعني إن كتمت آية مما أنزل عليك من ربك لم تبلغ رسالتي. وهو غير مناف لنزولها في قصة الغدير، سواء أخذنا لفظة آية في قوله نكرة محضة، أو نكرة مخصصة، فعلى الثاني يراد بها ما نحاول إثباته بمعونة ما ذكرناه من الأحاديث والنقول. وعلى الأول فهو تأكيد لإنجاز ما أمر بتبليغه بلفظ مطلق ويكون حديث الغدير أحد المصاديق المؤكدة.

وعن قتادة: أنه سيكفيه الناس ويعصمه منهم وأمره بالبلاغ. وهو أيضا غير مضاد لما نقوله إذ ليس فيه غير أن الله سبحانه ضمن له العصمة والكفاية في تبليغ أمر كان يحاذر فيه اختلاف أمته ومناكرتهم له، ولا يمتنع أن يكون ذلك الأمر هو نص الغدير، ويتعين ذلك بنص هذه الأحاديث.

وعن سعيد بن جبير، وعبد الله بن شقيق، ومحمد بن كعب القرظي، وعايشة واللفظ لها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية: والله يعصمك من الناس.

قالت: فأخرج النبي رأسه من القبة فقال: أيها الناس؟ انصرفوا فإن الله قد عصمني.

وليس فيه إلا أنه صلى الله عليه وآله فرق الحرس عنه بعد نزول الوعد بالعصمة من غير أي تعرض للأمر الذي كان يخشى لأجله بادرة الناس في هذه القصة أو مطلقا، و ليس من الممتنع أن يكون ذلك مسألة يوم الغدير، ويعينه الروايات المذكورة في هذا الكتاب وغيره.

وذكر الطبري أيضا في سبب نزول الآية عن القرظي: إنه كان النبي إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة يقيل تحتها فأتاه أعرابي فاخترط بسيفه ثم قال:

من يمنعك مني؟ قال: الله. فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف منها. قال: وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه فأنزل الله: والله يعصمك من الناس. ا ه. وهو يناقض لما تقدم من أنه صلى الله عليه وآله كان يحتف به الحرس إلى نزول الآية فمن المستبعد جدا وصول الأعرابي إليه وهو نائم، والسيف معلق عنده، والحرس حول قبة النبي.

على أن لازم هذا: التفريق في نزول الآية فإنه ينص على أن النازل بعد قصة الأعرابي هو قوله تعالى: والله يعصمك من الناس. ولا مسانخة بين هذه القصة وصدر الآية، ومن المستصعب البخوع لما تفرد به القرظي في مثل هذا.

وليس من المستحيل أن يكون قصة الأعرابي من ولائد الاتفاق حول نص الغدير ونزول الآية فحسب السذج أنها نزلت لأجلها، وفي الحقيقة لنزولها سبب عظيم هو أمر الولاية الكبرى، ولم تك هاتيك الحادثة بمهمة تنزل لأجلها الآيات، وكم سبقت لها ضرائب وأمثال لم يحتفل بها غير أن المقارنة بينها وبين نص الولاية على تقدير صحة الرواية أوقعت البسطاء في الوهم.

وروى الطبري عن ابن جريج: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهاب قريشا فلما نزلت:

والله يعصمك من الناس. استلقى ثم قال: من شاء فليخذلني. مرتين أو ثلاثا. وأي وازع من أن يكون الأمر الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهاب قريشا لأجله هو نص الخلافة؟

كما فصلته الأحاديث الآنفة فليس هو بمضاد لما نقوله.

وروى الطبري بأربعة أسانيد عن عايشة: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله يقول: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك وما كانت عايشة بقولها في صدد بيان سبب النزول، وإنما احتجت بالآية الكريمة على أنه صلى الله عليه وآله قد أغرق نزعا بالتبليغ، ولم يدع آية من الكتاب إلا وبثها، وهذا ما لا يشك فيه ونحن نقول به قبل هذه الآية وبعدها.

وأما ما حشده الرازي في تفسيره ج 3 ص 635 من الوجوه العشرة (10) وجعل نص الغدير عاشرها، وقصة الأعرابي المذكور في تفسير الطبري ثامنها، وهيبة قريش مع زيادة اليهود والنصارى تاسعها، وقد عرفت حق القول فيهما، فهي مراسيل مقطوعة عن الاسناد غير معلومة القائل، ولذا عزي جميعها في تفسير نظام الدين النيسابوري إلى القيل، وجعل ما روي في نص الولاية أول الوجوه، وأسنده إلى ابن عباس والبراء ابن عازب وأبي سعيد الخدري ومحمد بن علي عليهما السلام.

والطبري الذي هو أقدم وأعرف بهذه الشئون أهملها رأسا، وهو وإن لم يذكر حديث الولاية أيضا لكنه أفرد له كتابا أخرجه فيه بنيف وسبعين طريقا كما سبق ذكره وذكر من عزاه إليه في هذا الكتاب، وروى هناك نزول الآية عندئذ بإسناده عن زيد بن أرقم، والرازي نفسه لم يعتبر منها إلا ما زاد على رواية الطبري في تاسع الوجوه من التهيب من اليهود والنصارى وستقف على حقيقة الحال فيه.

فهي غير صالحة للاعتماد عليها، ولا ناهضة لمجابهة الأحاديث المعتبرة السابق ذكرها التي رواها من قدمنا ذكرهم من أعاظم العلماء كالطبري، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر، وأبي نعيم، وأبي إسحاق الثعلبي، والواحدي، والسجستاني والحسكاني، والنطنزي، والرسعني وغيرهم بأسانيد جمة، فما ظنك بحديث يعتبره هؤلاء الأئمة؟ على أن اللائحة على غير واحد من الوجوه لوائح الافتعال السائد عليها عدم التلائم بين سياق الآية وسبب النزول، فلا يعدو جميعها أن يكون تفسيرا بالرأي، أو استحسانا من غير حجة، أو تكثيرا للغد أمام حديث الولاية، فتا في عضده، وتخذيلا عن تصديقه، ويأبى الله إلا أن يتم نوره.

قال الرازي بعد عد الوجوه: إعلم أن هذه الروايات وإن كثرت إلا أن الأولى حمله على أنه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم، وذلك: لأن ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير لما كان كلاما مع اليهود والنصارى امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبية عما قبلها وما بعدها. ا ه.

وأنت ترى أن ترجيحه لهذا الوجه مجرد استنباط منه بملائمة سياق الآيات من غير استناد إلى أية رواية، ونحن إذا علمنا أن ترتيب الآيات في الذكر غير ترتيبها في النزول نوعا فلا يهمنا مراعاة السياق تجاه النقل الصحيح، وتزيد إخباتا إلى ذلك بملاحظة ترتيب نزول السور المخالف لترتيبها في القرآن، والآيات المكية في السور المدنية وبالعكس، قال السيوطي في الاتقان ج 1 ص 24: فصل: الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك، أما الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته، وعبارته: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى الله عليه وسلم وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين. ثم ذكر نصوصا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلقن أصحابه ويعلمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبرئيل إياه على ذلك، وإعلامه عند نزول كل آية: إن هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سورة كذا. ا ه.

على أن طبع الحال يستدعي أن يكون تهيبه صلى الله عليه وآله من اليهود والنصارى في أوليات البعثة، وعلى فرض التنازل بعد الهجرة بيسير لا في أخريات أيامه التي كان يهدد فيها دول العالم، وتهابه الأمم، وقد فتح خيبر واستأصل شافة بني قريضة والنضير، وعنت له الوجوه، وخضعت له الرقاب طوعا وكرها، وفيها كانت حجة الوداع التي نزلت فيها الآية كما عرفت ذلك من الأحاديث السابقة، ويعلمنا القرطبي في تفسيره 6 ص 30 بالاجماع على أن سورة المائدة مدنية. ثم نقل عن النقاش نزولها في عام الحديبية " سنة 6 " فأتبعه بالنقل عن ابن العربي: بأن هذا حديث موضوع لا يحل لمسلم اعتقاده. إلى أن قال: ومن هذه السورة ما نزل في حجة الوداع ومنها ما نزل عام الفتح وهو قوله تعالى: لا يجر منكم شنآن قوم. الآية. وكل ما نزل بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو مدني، سواء نزل بالمدينة أو في سفر من الأسفار، إنما يرسم بالمكي ما نزل قبل الهجرة.

وقال الخازن في تفسيره 1 ص 448: سورة المائدة نزلت بالمدينة إلا قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم. فإنها نزلت بعرفة في حجة الوداع. وأخرجا " القرطبي والخازن " عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله في حجة الوداع: إن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا.

وقال السيوطي في الاتقان 1 ص 20 عن محمد بن كعب من طريق أبي عبيد: أن سورة المائدة نزلت في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة. وفي ج 1 ص 11 عن فضايل القرآن لابن الضريس عن محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن عمرو بن هارون عن عثمان بن عطا الخراساني عن أبيه عن ابن عباس: إن أول ما أنزل من القرآن: إقرأ باسم ربك ثم ن ثم يا أيها المزمل - إلى أن عد - الفتح ثم المائدة ثم البرائة فجعل البرائة آخر سورة نزلت المائدة قبلها. وروى ابن كثير في تفسيره 2 ص 2 عن عبد الله بن عمر: إن آخر سورة أنزلت: سورة المائدة والفتح (يعني سورة النصر) ونقل من طريق أحمد والحاكم والنسائي عن عايشة: إن المائدة آخر سورة نزلت.

وبهذه كلها تعرف قيمة ما رواه القرطبي في تفسيره 6 ص 244، وذكره السيوطي في لباب النقول ص 117 من طريق ابن مردويه الطبراني عن ابن عباس من أن أبا طالب كان يرسل كل يوم رجالا من بني هاشم يحرسون النبي حتى نزلت هذه الآية: والله يعصمك من الناس. فأراد أن يرسل معه من يحرسه فقال: يا عم؟ إن الله عصمني من الجن والأنس. فإنه يستدعي أن تكون الآية مكية وهو أضعف من أن يقاوم الأحاديث المتقدمة والاجماع الآنف ونصوص المفسرين.

ذيل في المقام

قال القرطبي في تفسيره 6 ص 242 في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك: هذا تأديب للنبي صلى الله عليه وسلم وتأديب لحملة العلم من أمته ألا يكتموا شيئا من أمر شريعته وقد علم الله تعالى من أمر نبيه أنه لا يكتم شيئا من وحيه، وفي صحيح مسلم عن مسروق عن عايشة أنها قالت: من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد كذب، والله تعالى يقول: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل. الآية. وقبح الله الروافض حيث قالوا: إنه عليه السلام كتم شيئا مما أوحى الله إليه كان بالناس حاجة إليه. ا ه. وزاد القسطلاني في فتح الباري 7 ص 101 ضغثا على ابالة فقال: قالت الشيعة: إنه قد كتم أشياء على سبيل التقية.

وليتهما أوعزا إلى مصدر هذه الفرية على الشيعة من عالم ذكرها، أو مؤلف تضمنها، أو فرقة تنتحلها، نعم: لم يجدا شيئا من ذلك بل حسبا أنهما مصدقان في كل ما ينبزان به أمة من الأمم على أي حال، أو إنه ليس للشيعة تآليف محتوية على معتقداتهم هي مقائيس في كل ما يعزى إليهم، أو إن جيلهم المستقبل لا ينتج رجالا يناقشون المفترين الحساب، فمن هنا وهنا راقهما تشويه سمعة الشيعة كما راق غيرهم: فتحروا الوقيعة فيهم بالمفتريات ليثيروا عليهم عواطف، ويخذلوا عنهم أمما فحدثوا عنهم كما يحدثون عن الأمم البائدة الذين لا مدافع عنهم، والشيعة لم تجرأ قط على قدس صاحب الرسالة بإسناد كتمان ما يجب عليه تبليغه إليه صلى الله عليه وآله إلا أن يكون للتبليغ ظرف معين فما كان يسبق الوحي الآلهي بتقديم المظاهرة به قبل ميعاده.

أللهم؟ إن كانا الرجلان يمعنان النظر في أقاويل أصحابهم المقولة في الآية الكريمة من الوجوه العشرة التي ذكرها الرازي لوقفا على قائل ما قذفا الشيعة به فإن منهم من يقول: إن الآية نزلت في الجهاد فإنه صلى الله عليه وآله كان يمسك أحيانا من حث المنافقين على الجهاد. وآخر منهم يقول: إنها نزلت لما سكت النبي عن عيب آلهة الثنويين. وثالث يقول: كتم آية التخيير عن أزواجه كما مر ص 225 فنزول الآية على هذه الوجوه ينبأ عن قعود النبي عما أرسل إليه. حاشا نبي العظمة والقداسة.

(إنه لتذكرة للمتقين، وإنا لنعلم أن منكم مكذبين) الحاقّة: 48-49.

........................................
(1) في الدر المنثور 6 ص 392 من طريق ابن مردويه عن ابن عباس أن قوله تعالى: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات نزل في علي وسلمان
(2) الدر المنثور 2 ص 298، وفتح القدير 2 ص 57.
(3) روى الحديثين عنه السيوطي في الدر المنثور 2 ص 298، والشوكاني في فتح القدير، والأربلي في كشف الغمة 94 عنه عن زر عن ابن مسعود.
(4) روى الحديثين عنه ابن بطريق في العمدة ص 49، والسيد ابن طاوس في الطرايف، والأربلي في كشف الغمة 94، ونقل الطبرسي في مجمعه 2 ص 223 ثانى الحديثين عن تفسيره الكشف والبيان، وابن شهر آشوب عنه أول الحديثين في مناقبه 1 ص 526.
(5) الدر المنثور 2 ص 298، وفتح القدير 2 ص 57.
(6) من أسباب نزول الآية وسيوافيك الكلام عليها.
(7) بفتح المهملة وسكون السين وفتح المهملة الثالثة ثم النون نسبة إلى مدينة رأس عين بديار بكر يخرج منها ماء دجله (شرح المواهب 7 ص 14).
(8) نقله عنه البدخشاني في مفتاح النجا في مناقب آل العبا. وزميله الأربلي في كشف الغمة ص 92 مرفوعا إلى ابن عباس ومحمد بن علي الباقر عليه السلام، ثم قال في ص 96: كان صديقنا وكنا نعرفه وكان حنبلي المذهب. وقال في ص 25: كان رجلا فاضلا أديبا حسن المعاشرة، حلو الحديث، فصيح العبارة، اجتمعت به في الموصل.
(9) ليس قوله: زعمت الشيعة: تخصيصا للرواية بهم فقد اعترف بعد ذلك برواية أهل السنة لها وذكر شيئا من ذلك، وإنما الذي حسبه مزعمة للشيعة فحسب هو إفادة الآية الكريمة خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، وبما أنا أرجئنا القول في الدلالة إلى محله من مستقبل كتابنا الكشاف فإنا لا نجابهه بشئ من الحجاج وستقف على ما هو فصل الخطاب في المقام إنشاء الله تعالى.
(10) 1 - نزلت في قصة الرجم والقصاص على ما تقدم في قصة اليهود 2 - نزلت في عيب اليهود واستهزائهم بالدين 3 - لما نزلت آية التخيير وهي قوله (يا أيها النبي قل لأزواجك الآية) فلم يعرفها عليهن خوفا من اختيارهن الدنيا 4 - نزلت في أمر زيد وزينب 5 - نزلت في الجهاد فإنه كان يمسك أحيانا عن حث المنافقين على الجهاد 6 - لما سكت النبي عن عيب آلهة الثنويين فنزلت 7 - لما قال في حجة الوداع بعد بيان الشرايع والمناسك: هل بلغت؟ قالوا: نعم قال: اللهم فاشهد فنزلت الآية 8 - نزلت في أعرابي أراد قتله وهو نائم تحت شجرة 9 - كان يهاب قريش واليهود والنصارى فأزال الله عن قلبه تلك الهيبة بالآية 10 - نزلت في قصة الغدير هذه ملخص الوجوه التي ذكرها.

اضف تعليق